Overblog Suivre ce blog
Administration Créer mon blog
12 septembre 2017 2 12 /09 /septembre /2017 00:28

هذا نص الحوار الذي أجرته معي هدى سحلي لجريدة " آخر ساعة "، الاثنين 11 شتنبر 2017.

 

1- بداية، كيف نعرِّف القيم؟ هل هي ثابتة في التعريف أم تختلف من مجتمع لآخر؟

 

القيم هي نوع من المبادئ التي يقوم عليها المجتمع، أسس مركزية لقيام مجتمع وضمان العيش المشترك داخله، وهنا يمكننا التكلم عن ثلاث قيم كبرى تخترق كل المجتمعات البشرية، بدون استثناء، وقع عليها اتفاق باعتبارها مبادئ مؤسِّسة ومركزية، وهي قيمة الخير -وقيمة الحقيقة -وقيمة الجمال، داخل أي مجتمع تجد هذه القيم حاضرة: الحقيقة ضد الكذب والجهل والأمية، والخير ضد الشرّ والجوع والمرض والظلم...، والجمال ضد القبح والوسخ والتعفن...

لكن المضمون الذي تحمله كل قيمة من هذه القيم، يختلف من مجتمع إلى مجتمع، ويتغير من حقبة تاريخية إلى أخرى، ويتطور.

 إذن هناك هيكلة قيمية عامة هي الحقيقة والخير والجمال، لكن المضمون يختلف ويتغير حسب التاريخ والمصالح والسلطة وحسب عوامل كثيرة.

 

2- إسقاطا على المجتمع المغربي، من أي منظور يمكن تحديد قيم المجتمع المغربي؟

 

هذه القيم الثلاث، حاضرة في المجتمع المغربي بكل وضوح، المغرب والمغاربة يؤمنون بسموها وبتأسيسها للمجتمع والعيش المشترك، لكن هذه القيم لها خصوصيتها في المغرب، لها نوع من الزمكانية، هناك إجماع كلي شكلي حولها، ولكن تختلف وتتطور مع الزمن، كمثال على ذلك، العلاقات الجنسية قبل الزواج، هي شرّ بالنسبة للقيم السائدة تقليديا، وهي قيم أبيسية ودينية، أما الآن فيبدو أن قيمة "الإمساك الجنسي قبل الزواج" بدأت تناقش بل بدأت تفلس، وأصبحت عاجزة عن توجيه وتأطير السلوكات الجنسية.

قول الحقيقة أيضا، من يقول الحقيقة، الطفل؟ الأحمق؟ المثقف؟ أم المجتمع المدني؟ لكن من في السلطة لا يتبنى موقفا ماكيافيليا، فرجل السلطة يضحي بالحقيقة وبقولها، من أجل مصالح معينة وضمانا لاستمراره في السلطة.

قيمة الجمال، إذا ما أخذنا مثالا للوحة فنية لامرأة عارية، بالمعنى القيمي، ينبغي أن ننظر إلى جمال اللوحة لا أن ننظر اليها نظرة بورنوغرافية، بحيث هناك مواقف ترى تلك اللوحة كبورنوغرافية، أو أنه فيها تصوير وخلق، وهما فعلان إلاهيان، بالتالي ينبغي تحريم التصوير، تصوير البشر والحيوان والنبات، على اعتبار أن الإبداع مضاهاة لله. وهكذا نرى الاختلاف الكائن داخل القيم، والتطور الذي يحصل داخل القيمة نفسها.

 

3- هل لا يزال المجتمع المغربي يحافظ بعد قرابة نصف قرن على تساكن القيم بين ما هو محافظ وما هو حداثي؟

 

نحن في الحقيقة في منزلة بين منزلتين، نحن في حالة عبور قيمي، انتقال قيمي، ولكن هذا الانتقال ليس مرحليا، فهو شبه بنيوي، سيدوم وسيطول، وأصبح مؤسسا ومميزا للمجتمع المغربي. فمن جهة، هناك القيم الإسلامية التي تقوم على ثنائية الحلال والحرام، ولم تعد فعالة وكافية لتوجيه السلوكات الجنسية للمغاربة، ولكنها لازالت قائمة كمثل أعلى، ممجدة ومثمنة، هي شبه هوية ثابتة، وهي مرجع سامي، لكن يتم خرقها في الحياة اليومية، فهي حاضرة وغائبة في الوقت ذاته.

وطبعا هناك قيم حداثية جديدة، يقال إنها غربية، وأقول إنها ليست كذلك، هي حداثية، وهناك فرق بين ما هو غربي وحداثي، الحداثة، ساهم في بنائها الهنود والصينيون والعرب والمسلمون واليونانيون والرومان واوروبا، قد نقول أن الغرب هو الذي عبّر عنها، وبلورها، هو الذي يجسدها الآن أكثر من غيره، لكن لا يجسدها كاملة، بل ينبغي ويمكن أن ننتقده باسم الحداثة، فهو ليس حديثا بما فيه الكفاية.

قيم الحداثة كلنا نشترك فيها، ونعمل بها، ونعيش بها وفيها، لكننا لم نتقبلها كلية، لأنها مزعجة في بعض الأحيان، نظرا لوجود قيم أخرى تقليدية قديمة، محافظة.

ومشكل المغاربة، أننا فقدنا الإسلام كأخلاق ولم نرق بعد إلى الأخلاق المدنية الحداثية التي تميزالمواطن عن الرعية، فالإسلام تحول اليوم إلى إسلاموية تعبدية طقوسية شكلية، فأصبح أداة شعبوية لتعبئة الجماهير، وتحول إلى نمط في الحكم وفي تدبير الشأن العام باسم الديمقراطية والانتخابات، كما غدا أيضا نمطا ليبراليا لتدبير اقتصاد السوق. لم يبق أخلاقا تميز بين ما هو خيِّر وشرير، فذلك رهان غائب في الإسلاموية كتدبير للسياسة والاقتصاد وللتدين الطقوسي.

من جهة أخرى، هذا الفقدان لم يوازيه ارتقاء إلى أخلاق مدنية تقوم على فعل الخير وتقول به، لكن ليس باسم الله، أو خوفا من العقاب وليس طمعا في المكافأة، بل فعل الخير من أجل الخير، الخير في ذاته ولذاته، حتى يرتاح الضمير، فالأخلاق المدنية تقوم على مفهوم الضمير: أفعل الخير لكي أريح ضميري، ولأن ذلك واجبي، بغض النظر عما سيقول الآخر وبغض النظر عن حكم الله. هذه الأخلاق لم نبلغها بعد لأنها تحتاج إلى وجود فرد مواطن مستقل عن الجماعة، يعي واجباته ويقوم بها، ويتمتع بحقوقه المدنية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية كاملة، وبما أن هذا الشرط غير موجود فلا يمكن أن تكون للمغربي أخلاقا مدنية حداثية، أي ضميرا دون دين ودون تدين.

هذا هو التوصيف الموضوعي للوضع القيمي في مغرب اليوم، فالمغربي مثله في ذلك مثل الغراب الذي أراد تقليد مشية الحمامة، فنسي مشيته وفقدها ولم يتعلم مشي الحمامة.

 

4- في نقاش الفرد/ المواطن، هناك من يقول إن المغربي اتجه نحو الفردانية المطلقة؟

 

لا، يجب أن نميز بين الأنانية والفردانية، المغربي أصبح أنانيا جدا "راسي يا راسي- مصلحتي أولا"، ضدا على كل القيم والمبادئ، لا الدينية ولا المدنية. هذه أنانية "égoïsme" وليست فردانية individualisme " . هذه الأخيرة إيجابية بما أنها تحيل إلى بروز الفرد كمواطن، ليس في حاجة إلى مساعدة الدولة أوالأسرة، فحقوقه يتمتع بها كمواطن فرد، ولا يخشى التميز في الأفكار والمواقف، بل وجوده وتحققه يكمن في تميزه. هذه هي الفردانية، إنها خروج من القطيع. والفردانية هي أساس الضمير، أي أساس استبطان الأخلاق المدنية والعمل بها والعمل على الأنا من أجل استقامته.

إذن هذا البين بين، بين أخلاق إسلامية أصبحت عاجزة عن هيكلة سلوكات المغاربة وتأطيرها وبين أخلاق مدنية صعبة المنال، هذه الازدواجية، هذا التردد، ذلك التيه، كل ذلك أصله سياسي، لأن الدولة لم تحسم، فهي تريد التوفيق بين الورقتين، تريد الجمع بينهما، فهي دولة دينية لكن ليس إلى درجة الدولة اللاهوتية، وهي دولة حداثية لكن ليس إلى درجة الدولة المدنية العلمانية. هي في وسط الطريق، ولم تحسم، وعدم الحسم هذا ليس عابرا، بل هو بنيوي يميز النظام السياسي المغربي.

عدم الحسم، هل هو اختيار واعي للدولة، أم أنها هي في حد ذاتها، لا تملك هذا الوعي؟

رهان الدولة هو التدبير والحفاظ على الوضع القائم، ومن أجل ذلك تريد إرضاء الطرف الإسلامي والاسلاموي، وتريد أيضا إرضاء الطرف الحداثي العلماني الديمقراطي، لكنها في نهاية المطاف لا ترضي لا هذا ولا ذاك كلية، بل ترضي كل منهما جزئيا، وتبقى في هذا التردد والتأرجح، لأنها تتكيف حسب الطلب، وحسب الضغط.

أصل الانهيار الأخلاقي داخل المجتمع أن الدولة نفسها لا تعطي المثال والقدوة، النموذج ينبغي أن يقدمه المسؤولون صناع القرار وأصحاب السلطة بكل مراتبهم، يجب أن يكونوا قدوة للشعب، فحين يقوم مسؤول ما، كيفما كانت مرتبته، بفعل سيئ، ينبغي أن يعاقب مباشرة، أن يتم الإصلاح مباشرة بالعقاب، لكن حين يصبح الإفلات من العقاب سياسة لا شكلية متبعة وقائمة، يصبح الإنسان الشعبي العادي تائها، ويتبنى هذا النموذج الذي يقدمه السياسي (غياب العدل، انتشار الظلم، النهب، الرشوة، الريع). الإفلات من العقاب يفقد الإيمان بالقانون وبالأخلاق، فتغذو المؤسسات التربوية من آسرة ومدرسة عاجزة عن غرس أخلاق ما في نفسية الأطفال. النظرة التحقيرية المتصاعدة للمعلم وللأستاذ لا تجعل منهما مرجعا ومصدرا في الأخلاق، با أكثر فأكثر موضوع عنف من طرف التلاميذ والطلبة، بل ومن طرف الآباء أنفسهم. فالاستمرارية في الإفساد أصبحت حاصلة بين الأسرة والمدرسة، إنه موت مندمج ومتكامل للتربية الأخلاقية وللتربية الوطنية.  ثم إن تزوير الانتخابات وخلق أحزاب سياسية إدارية وضرب أحزاب حقيقية أفعال لا أخلاقية تفقد الثقة في الأخلاق، فيها تلاعب بالإرادة الشعبية، فيها تحايل، فيها كذب، فيها كيد، فيها عنف. فيصبح هذا السلوك السياسي للنظام قدوة سيئة في التعامل اليومي بين الناس وأنموذجا سلوكيا عاديا مطبعا.

وعليه يجب تحميل مسؤولية الانهيار الأخلاقي للدولة، فالدولة لم تتبنى بشكل واضح لا الأخلاق الإسلامية ولا الأخلاق المدنية في تعاملها مع الفساد، بل شجعته وقامت بحمايته وحولته إلى رابط اجتماعي جديد تنشره الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام. وهنا أطرح السؤال عما هو الضمير؟ ما هو الأنا الأعلى؟ هو استبطان الأب كقدوة، استبطان الدولة كأب قدوة. في دولة فاسدة، يصبح الأب بالاستتباع أبا فاسدا ومفسدا في المجتمع، ويمرر فساده "النموذجي" إلى أطفاله وهكذا دواليك. والمعلم، ذلك الأب الثاني، الرمزي، يقع بدوره فريسة للفساد العام. لا أخلاق ممكنة في مجتمع يطبعه الفساد بشكل بنيوي.

للتوضيح أكثر، مؤسسات الدولة الساهرة على تدبير المجتمع والمتحكمة في تسيير المجتمع، هي مؤسسات غير نموذجية، لا تعطي المثال، فالمؤسسات نفسها إذا كانت فاسدة ستنتج أشخاصا فاسدين، وطبيعة النظام حولت الناس ولفترة طويلة إلى عبيد وخدم محتقرين، وليس إلى مواطنين كرماء. تطبيع هذا الوضع وتنشئة الناس عليه تم باسم الإسلام أيضا، فهو يحث على طاعة أولي الأمر ولو جاروا، على أساس أن ذلك أحسن من الفتنة، فالفتنة أشد من القتل، أي قتل كل من تمرد وثار.

السؤال هو كيف نقاوم هذا الفساد المؤسس للدولة كمؤسسات، هنا نحتاج فعليا إلى حداثة قيمية، وإلى قناعة حداثية وإلى ضمير أخلاقي ينير الفعل السياسي، هذا هو الرهان، يلزمنا حد أدنى من الأخلاق يضمن مجتمعا سويا، فيه مساواة وشعور بالأمن والاطمئنان، وإلا سنعيش التسيّب والنكوص إلى الذئبية، أي أن يكون الإنسان ذئيا للإنسان، وهو واقع الحال في مغرب اليوم.

 

5- حادث ما وصف بالاعتداء على فتاة في حافلة للنقل العمومي بمدينة كبيرة مثل الدار البيضاء، ماذا يعكس إن نحن قاربناه بإسقاط سؤال القيم؟

 

هذا الحادث مؤشر حزين، يبين أن الاخلاق الإسلامية فُقِدت ولم تبق فعالة وأن الأخلاق المدنية لم تتقو بما فيه الكفاية لكي تصبح فعالة، وهو ضربة موجعة للمغاربة، يعكس صورتهم الذئبية في المرآة، لهذا تم رفضها بقوة وبشدة. إنه ضربة للأنا الوطني، جرح نرجسي عميق، "ما رضيناش"، لم نتقبل هذا الحادث، وننكر أن يكون الفاعلون مغاربة منا، ولكن الحقيقة أنهم مغاربة منا ومسلمون منا.

هذه مأساة/ وطبعا يمكننا أن نعمق التحليل، لنخلص إلى أن هناك ليبرالية أصبحت اختيارا مغربيا، وهي نيوليبرالية وحشية همها الربح الأقصى، تدوس الفقراء وكل الفئات الضعيفة، على رأسها النساء والفتيات، حيث يتم تحويل النساء إلى بضاعة تباع وتشترى وتغتصب، وهكذا، وهذا ما يحصل في المغرب، الاختيار الليبرالي حول الجنس إلى سلعة وفرجة.

لهذا دائما كنت أدعو ولا أزال إلى عقد مناظرة وطنية حول الجنسانية المغربية، وانتقلت إلى مطلب أدق يكمن في ضع سياسة جنسية عمومية، تجيب عن الأسئلة التالية: ماذا نريد من الجنس؟ ماذا نريد أن نصنع به؟ هل نريد أن نحوله إلى سوق وبضاعة؟ أم نريد أن نوظفه من أجل بناء مجتمع مغربي سليم جنسيا؟ هل نريد فقط اعتبار الجنس جنحة أو جرما نعاقب باسمه المواطنين؟ هذه أسئلة يجب أن نطرحها بصرامة وبصراحة، ونجيب عنها بالصراحة والحصرامة ذاتهما، من خلال صياغة برامج وتحديد غائيات. نتيجة غياب سياسة جنسية عمومية انفجار جنسي، انفجار في الوحدة بين القيم والسلوكيات، حيث لم يعد هناك انسجام بينهما، المعايير والقيم الجنسية لا تزال إسلامية رغم خرقها، أما السلوكات الجنسية فأصبحت ليبرالية دون وعي عماني ودون وضمير مدني.

وهذا الانفجار الجنسي، هو ما جسده حادث الحافلة، وقبله حوادث الاعتداء على المسنات، واغتصاب الأطفال، وارتفاع عدد الأمهات العازبات، والتخلي عن الرضع، وانتشار الامراض المنقولة جنسيا، والإجهاض السري، والبكارات الاصطناعية الكاذبة، هذه كلها ظواهر تعبر عن الانفجار الجنسي، الذي يميز مرحلة الانتقال الجنسي التي نحن فيها.

في فترة سابقة، كان المغاربة يعيشون مرحلة انسجام بين قيم جنسية دينية وسلوكات جنسية دينية. أما المستقبل فيكمن في انسجام علماني في التطابق بين قيم جنسية علمانية وسلوكات جنسية علمانية.

أما المرحلة التي نعيشها في الحاضر، المرحلة الثانية، الانتقالية، نؤمن فيها بقيم إسلامية نخرقها ونمارس فيها أشياء لا نتبناها، بل نشعر بالإثم والذنب، وهذه مأساة فردية وجماعية.

 

6- ماذا لو تجاوزنا ما أسميته بالانفجار في الوحدة، في اتجاه تبني القيم والسلوكات الإسلامية؟

 

أولا، لا يمكن فرض الإسلام على الجميع قسرا. هناك من المغاربة من تخلى عن الإسلام وهذا حق كل مواطن. العودة والنكوص مستحيلان إذن. الكثير من الدول لها دين رسمي لكنها لا تفرضه على مواطنيها وتتركهم أحرارا في دينهم أو في عدم تدينهم، ولا تستخرج قوانينها من الدين الرسمي السائد، دين الدولة. ثانيا، ينص الدستور المغربي على أن حقوق الانسان مرجعية سامية وأنه إذا حدث تعارض بيينها وبين المرجعية الإسلامية فالغلبة تكون لحقوق الإنسان.  الرهان يكمن في تفعيل حقيقي لحقوق الإنسان على صعيد الواقع الجنسي وعلى صعيد النصوص القانونية المتعلقة بالجنسي، وهذا شيء أساسي، فالقانون الجنائي بالأساس يناقض حقوق الإنسان في مجال الجنس، ومن ثم فهو غير دستوري. لا بد من إصلاحه.

وبالنسبة لي، الحل بسيط جدا من الناحية النظرية، فالعلمانية هي الحل. على الدولة أن تحول الإسلام إلى إيمان فردي شخصي مخوصص يعطي للمسلم الحق في ألا يمارس الجنس خارج الزواج وقبله. وعلى الدولة أيضا أن تسقط من القانون الجنائي الفصول 489 الذي يجرم العلاقات المثلية و490 الذي يجرم العلاقات الرضائية بين عازبين، و491 الذى يجرم الخيانة الزوجية. وفي هذه النقطة بالذات، الخيانة الزوجية لا يجب أن تبقى جنحة بموجب القانون الجنائي، وإنما أن تتحول إلى قضية مدنية على المتضرر فيها أن يطالب بالطلاق وبتعويضات، فلا مجال لإقحام الحق العام في الخيانة الزوجية. الرهان هو الحفاظ على حق المغربي في رفض فردي وشخصي للزنا واللواط والسحاق من جهة، وضمان حق المغربي في الجنسانية المتراضية. هذا هو الحل بكل بساطة.

ولكن سياسيا، هذا الحل ورقة خاسرة بالنسبة للسلطة، فهي ورقة تفقد شرعية الحكم، لأن أساس الحكم ليس شعبيا وإنسيا، وإنما إلاهيا دينيا. الشرعية الديمقراطية حاضرة لكن ليست كافية أمام شعب متخلف جاهل ذي إسلام أولي سطحي، غير حذر. وحتى الأحزاب السياسية نفسها لا تستثمر هذه الورقة، أقصد الأحزاب التقدمية طبعا، لأنها الورقة الجنسية خاسرة انتخابيا. صحيح أن مهمة السياسة مهمة نبيلة، وهي الدفاع عن المبادئ، لكن في مغرب اليوم تحولت إلى بحث عن الكراسي وعن السلطة، وبالتالي يتم التضحية بالقيم من أجل الوصول الى الكراسي وإلى السلطة والمصالح المرتبطة بها.

 

7 - في ظل هذا الوضع، من يمكن أن يقوم بهذا الدور؟

 

المجتمع المدني، المثقفون. شخصيا طالبت بحذف تلك الفصول منذ سنة 2007، وتبنت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان نفس الطرح سنة 2012، وكذلك ربيع الكرامة سنة 2010، لكن الأحزاب السياسية لا تتحرك في هذا الاتجاه خوفا من الخسران الانتخابي. كمثقف أقوم بدوري، بتشخيص وتحليل الوضع تحليلا موضوعيا باردا عالِما، في صياغة وبلورة توصيات لصناع القرار، ودوري كعالم اجتماع يقف هنا.

 

8- الافتراضي راهني وواقع الآن في مجتمع متحول مثل المجتمع المغربي، فأي قيم يحيكها هذا العالم الافتراضي؟

 

العالم الافتراضي ليس عالما مستقلا، هو مرآة للمجتمع، وفيه إيجابيات كثيرة، كونه يسمح لكل شخص أن يعبر عن أفكاره ويحصل على المعلومات، بغض النظر عن مستواه التعليمي والثقافي، ومن الإيجابيات أيضا، القدرة على القول والتعبير مع الحفاظ على المجهولية، بالتالي ساهم العالم الافتراضي في تعرية كل أوضاع المجتمع المغربي، أصبحت كل الوقائع تذاع وتعرف، نعيش مرحلة التعرية والنقد، وهذا شيء إيجابي جدا.

ويجب القول إن مواقع التواصل ليست افتراضية، بل هي تحاكي الواقع وتنقله وترويه، تخلق الوعي أو على الأقل تتيح المعلومة، وطبعا هذا ليس كافيا، لأن الصراع وازدواجية المرجعية القيمية، تجد صداها أيضا في آليات التواصل هذه، ففيها نجد من ينادي بالطرح القائل إن الحل هو العودة للإسلام، كما نجد من يقول إن العلمانية هي الحل، إذن لا يمكن أن يأتي الحل من العالم الافتراضي، هي فقط وسائل لنقل الخبر والمعرفة والجدال.

 

9- إذن، هل يمكن أن نقول إن المجتمع المغربي يعرف ما سمي بالانهيار التام للقيم؟

 

ما يقع الآن هو زعزعة وهم الاستقرار والأمن، وهذه الأحداث التي تنشر من حين لآخر، وتصل إلى الناس، تخلق الوعي بالأزمة، ولكل أزمة إيجابيات، من بينها إعادة النظر في الذات ومحاسبتها، إعادة النظر في الذات الجمعية والتساؤل عن السياسيات، في وجودها أو عدمها.

النظام المغربي يشكو من عسر في الوضع، من "ديستوسيا " (dystocie)، دائمة لكنها غير قاتلة، بمعنى أن النظام لا يموت لكن وضع الجنين لا يتم، وهذا هو الإشكال، للخروج من هذه "الديستوسيا" وتجاوزها، لابد من عملية قيصرية، وشكلت 20 فبراير، في هذا الشأن، شبه عملية قيصرية، لكن تم احتواؤها بشكل ذكي سياسيا، ونرى اليوم إلى أين وصلنا سياسيا، تم تهميد تلك الانتفاضة، وتم الجواب عنها، لكن تم إخمادها بعد ست سنوات، وتعرفون المسار، وهذا يدل على أن "الديستوسيا" لازالت مستمرة.

 

Repost 0
Published by Pr. Abdessamad Dialmy
commenter cet article
31 août 2017 4 31 /08 /août /2017 09:07

La tentative de viol dans le bus casablancais m'a rappelé quatre histoires de viol collectif que j'ai collectées en 1997 (et publiées dans mon livre "Jeunesse, Sida et Islam, 2000, pp. 112-113 ).

Un vendeur de cigarettes interviewé raconte :

"Dans le premier cas, une jeune fille est emmenée de force dans un champ et baisée également par tous les copains de son « kidnappeur ».

Dans le deuxième cas, "à la vue d’un abcès sur le « derrière » d’une jeune fille emmenée de force à la forêt, chacun lui donna le sexe à sucer. On était 17". Les violeurs la promenèrent ensuite dans la forêt, et chaque fois qu’ils rencontraient quelqu’un, ils obligeaient la fille à le sucer.

Le troisième cas relate l’agression d’un jeune couple d'amoureux. Le garçon est « tabassé », tandis que la fille, déjà déflorée, a été successivement sodomisée par toute une bande de voyous. « On y allait deux par deux, raconte le vendeur de cigarettes... l’un la sodomisait et l’autre lui donnait le sexe à sucer pour s’exciter... de cette façon, dès qu’il la pénètre, il éjacule rapidement... il fallait faire vite... Puis on a été enlever le pantalon au garçon qu’on avait attaché et blessé à la main... on voulait le baiser aussi, mais il nous a supplié... on lui a alors tout enlevé à part le slip... et on est parti... ».

Dans le quatrième cas, la victime est une femme mariée, traînée de force à l’intérieur d’un hôpital, au milieu des arbustes. Elle fut sodomisée par six voyous à tour de rôle parce qu’elle avait 40 ans... « des enfants... très large... donc difficile de jouir de devant ».

Ces viols dépassent de loin l'agression sexuelle de Zineb dans le bus casablancais. Ils sont horribles. Que se serait-il passé si ces viols avaient été filmés et mis en circulation sur les réseaux sociaux ? L'absence de spectateurs indifférents, couards, complices et/ou voyeurs rendrait-elle ces viols "moins graves" ? Est-ce plutôt la vidéo de Zineb et sa mise en circulation qui ont surtout choqué l'opinion publique, en causant une blessure narcissique à l'Ego national ? On peut l'affirmer sans grand risque de se tromper. Mais alors on peut émettre l'hypothèse interrogative suivante : s'agirait-il d'un coup médiatique monté contre le Maroc par ses proches ennemis (Polisario et Algérie) ? L'hypothèse contraire est tout aussi plausible, celle d'un coup médiatique monté par le Maroc lui-même, par ses pouvoirs publics occultes, au prix d'une blessure narcissique nationale jugée moins grave. L'objectif en serait de détourner l'attention nationale et internationale focalisée sur la contestation sociale à Al Hoceima, ce néo 20 février en puissance.

 

Simple fait divers ? Coup monté ? Fait divers mass-médiatisé afin d'être exploité par les uns ou par les autres, voire par les uns et les autres, voilà des hypothèses aussi plausibles les unes que les autres.

 

Repost 0
Published by Pr. Abdessamad Dialmy
commenter cet article
29 août 2017 2 29 /08 /août /2017 06:29

Pour plus de précision, et comme complément d'analyse, la vidéo du bus et autres violences semblables contre les femmes ne signifient pas que la violence sexuelle basée sur le genre soit spécifiquement marocaine, relevant d’une « race » marocaine. Ce serait idiot de de le penser. Il est évident que cette violence, tradi-modernisée, est mondialisée « grâce » au néo-libéralisme, mais elle l’est à des degrés divers et sous différentes formes. Cette diversité dans la fréquence et la forme impose d'en faire une analyse spécifique dans chaque cas. Le cas marocain en est un. L’enjeu n’est donc ni de « marocaniser » ni de « démarocaniser » cette violence. Cependant, l’ampleur des réactions et manifestations montre que les Marocains ont été touchés dans leur amour-propre national, une sorte de blessure narcissique collective, comme si ce genre d’agression filmée ne se produisait qu’au Maroc.

Rarissimes, voire quasi-inexistantes, sont les agressions sexuelles contre les étrangères occidentales, et ce quelle que soit leur tenue vestimentaire. Je pense même que la mise en circulation de la vidéo en question et la sur-médiatisation des violences sexuelles contre les femmes au Maroc vise à produire le Maroc comme un pays dangereux à éviter comme destination touristique très émergente, à frapper le Maroc comme destination touristique ? Qui a intérêt à le faire ? Quels sont les ennemis du Maroc ?

D’un côté le néo-libéralisme mondialisé transforme le Maroc en destination touristique (sexuelle) privilégiée, de l’autre il consolide et amplifie de manière structurelle les violences sexuelles faites aux femmes tout en les dénonçant et en exploitant des mécanismes spécifiques tels que le dressage des femmes dans et par la domination masculine de l’espace public, la frustration sexuelle, l’absence d’éducation sexuelle, la faillite de la morale sexuelle islamique et le non accès à la morale civile.

Repost 0
Published by Pr. Abdessamad Dialmy
commenter cet article
23 août 2017 3 23 /08 /août /2017 09:20

 

 

            Une vidéo qui montre des adolescents dans un bus qui roule. Ces adolescents entourent une jeune fille, lui dénudent le haut du corps, la touchent, l’étreignent, la pelotent, la harcèlent sexuellement. La fille se plaint, crie. Le bus ne s’arrête pas. On ne voit ni le chauffeur ni les passagers du bus. Dès que la vidéo a été mise en circulation sur les réseaux sociaux, il y a eu explosion médiatique, divers sites et journaux ont titré : « Viol collectif d’une jeune fille dans un bus à Casablanca. Amplification car le viol suppose pénétration. Si l’agression sexuelle est indiscutable, il ne s’agit tout au plus que d’une tentative de viol. Des copains des « violeurs » sont interviewés par des médias et déclarent que les « violeurs » sont des adolescents déscolarisés et abandonnés par leurs familles, et qui vivent désoeuvrés dans un quartier manquant de toute infrastructure et de tout loisir.

            C’est la première fois qu’une vidéo pareille est diffusée. Cette vidéo a choqué dans la mesure où elle montre 1) une tentative de viol en direct, 2) des adolescents agressant sexuellement une jeune fille ayant des troubles psychiques, 3) des adolescents qui rient et s’amusent en dénudant le haut du corps de la jeune fille, 4) des adolescents insensibles aux supplications de la jeune fille, 5) l’absence de réaction du chauffeur et des passagers du bus. La scène est violente, inhabituelle. C’est un spectacle scandaleux qui a choqué tout le monde, toutes tendances confondues. Cette scène, devenue publique grâce aux médias sociaux, a été insupportable, indéfendable, tant pour une majorité qui se dit musulmane et conservatrice que pour les forces éclairées, féministes et droits/humanistes.

            Cette vidéo et autres violences semblables contre les femmes ne signifient pas que la violence sexuelle basée sur le genre soit spécifiquement marocaine, relevant d’une « race » marocaine, d’un « Orient » sexuellement répressif. Ce serait idiot de de le penser. Il est évident que cette violence, tradi-modernisée, est mondialisée « grâce » au néo-libéralisme, mais elle l’est à des degrés divers et sous différentes formes. Cette diversité dans la fréquence et la forme impose d'en faire une analyse spécifique dans chaque cas. Le cas marocain en est un. L’enjeu n’est donc ni de « marocaniser » ni de « démarocaniser » cette violence. Cependant, l’ampleur des réactions et manifestations montre que les Marocains ont été touchés dans leur amour-propre national. La diffusion de la vidéo représente une sorte de blessure narcissique du Moi national : elle expose à la fois une tentative de viol collectif d’une jeune fille handicapée mentale et l’indifférence ou la couardise des passagers et du chauffeur. C’est honteux, inacceptable, immoral.

            Comment en est arrivé à ce degré de violence sexuelle au Maroc ? Comment en est-on arrivé faire de la violence sexuelle et sexiste un « spectacle » ?

           

            I- Une mixité non banalisée, une masculinité menacée

           

            La mixité n’est pas encore normalisée et banalisée dans l’espace public au Maroc. Elle est en effet un phénomène urbain récent acquis grâce à la modernisation. C’est à partir des années 1960 qu’hommes et femmes ont commencé à se côtoyer dans l’espace public grâce à la scolarisation des jeunes filles et à l’emploi des femmes, et ce sans que la femme ne porte de voile. Jusqu’à aujourd’hui, cette mixité est mal vécue par des hommes qui continuent de considérer l’espace public comme leur propriété exclusive. C’est par conséquent l’espace où les hommes se sentent obligés d’affirmer leur masculinité face aux femmes, ces « intruses ». La conquête irréversible et grandissante de l’espace public par les femmes conduit à une remise en cause critique de la masculinité en tant que système et domination, d’où une réaction de défense masculine qui consiste à solidifier le contrôle masculin de l’espace public, à reconstruire la masculinité dans son propre fief traditionnel, l’espace public[1]. Par conséquent, dans cet espace, les femmes ne sont pas encore considérées comme des citoyennes, mais comme des corps femelles à la fois excitants et inaccessibles. L’enjeu est de dresser les femmes, de rappeler aux femmes de rester femmes, inférieures et dépendantes, femelles, objets de désir à la portée des hommes. Ceux-ci sont constitués en classe dominante et les femmes en classe dominée pour reprendre les termes d'une analyse féministe d'inspiration marxiste. L’enjeu est de lancer un avertissement aux femmes et leur signifier, pour les dresser/redresser (taazir/taadib/mise au pas) que leur seule présence dans l’espace public leur fait courir le risque d’une violence sexuelle polymorphe. Bien entendu les femmes pauvres sont les plus exposées à ce risque, celles qui circulent à pied ou en bus, non protégées dans une voiture.

            Comment se retenir de ne pas regarder, de ne pas aborder, de ne pas insulter, de ne pas harceler, de ne pas violenter, de ne pas violer ? Comment cesser d’être un homme patriarcal en situation de pouvoirs et de privilèges, l’exploitation sexuelle des femmes en tête de ces pouvoirs et privilèges, par le seul fait d’être un homme, d’être né mâle ? Les pouvoirs publics n’ont pas eu de politique éducative en la matière.

            Etre voilée ou être harcelée/agressée, tel est le dilemme imposé aux femmes. Cela ne concerne évidemment pas les femmes étrangères, les touristes. En effet, rarissimes, voire quasi-inexistantes, sont les agressions sexuelles contre les étrangères occidentales, et ce quelle que soit leur tenue vestimentaire. Car elles bénéficient d’une « ethnicisation » positive qui les protège. Il est même fort probable que la mise en circulation et la surmédiatisation des violences sexuelles contre les femmes au Maroc vise à produire le Maroc comme un pays dangereux à éviter comme destination touristique (sexuelle aussi) très émergente. Qui a donc intérêt à frapper le Maroc comme destination touristique ? Qui sont ses ennemis ? On peut même aller jusqu’à l’hypothèse d’un coup médiatique monté par ses proches ennemis (Algérie et Polisario) pour salir l’image du Maroc. Un Maroc victime car d’un côté le néo-libéralisme mondialisé le transforme en destination touristique (sexuelle aussi) privilégiée, ce qui est en soi une violence, le tourisme sexuel est en soi une violence sexuelle. D’un autre côté, la mondialisation néolibérale consolide et amplifie de manière structurelle les violences sexuelles faites aux femmes, cette classe sexuelle dominée, et en exploitant (tout en les dénonçant) des mécanismes spécifiques tels que la mise au pas des femmes (leur dressage) dans et par la domination masculine dans l’espace public, la misère sexuelle, l’absence d’éducation sexuelle et la faiblesse des formations féministes et de genre, la faillite sociale de la morale sexuelle islamique explosée par la mondialisation néolibérale et, enfin, le non accès à la morale civile citoyenne.

 

           

            II- Misère et frustration sexuelles

           

            Autre facteur, la frustration sexuelle. Le recul de l’âge au premier mariage (pour des raisons principalement économiques car le mariage reste toujours une norme dominante, un idéal de vie) signifie en principe une abstinence sexuelle qui se prolonge. En effet, au nom des normes patriarcales dominantes, de la Shari’a (officielle) et du « Code pénal », pas de sexe pour les non mariés. Cette norme de l’abstinence sexuelle est violée parce qu’elle est irréaliste. Notamment pour les hommes car ceux-ci sont obligés de se définir et de performer comme hommes principalement par leur activité sexuelle. Le système patriarcal masculin fait de l’activité sexuelle élémeent constitutif de la masculinité (une bonne chose pour son équilibre) pour les hommes, mais une « mauvaise chose » pour les femmes, ce qui fait que le sentiment de frustration sexuelle n’est pas produit dans la construction patriarcale de la féminité patriarquée. Celle-ci se réalise dans le mariage (survalorisant en soi, même s’il signifie dépendance de la femme) et plus notamment dans la fécondité et la maternité. Au nom de ce double standard, et à cause de cette double morale manichéenne, la règle de l’abstinence sexuelle islamo-patriarcale est violée à travers des pratiques sexuelles chaotiques, incomplètes, palliatives, bricolées dans des espaces inadéquats (dans un bus par exemple), multiples, multi-risquées, coupables, mal vécues, misérables en un mot. D’où une misère sexuelle (Dialmy/Logement, sexualité et islam, 1995) qui s'incarne dans l’agressivité masculine, sur la violence sexuelle comme violence fondée sur le genre, et de plus en plus sur la revendication masculine du retour des femmes au port du voile (partiel ou total), un facteur d'islamisme et la radicalisation (Dialmy/1995).

         Là encore, absence de l’intervention publique. Pas d’éducation sexuelle compréhensive qui montre aux jeunes, et aux non jeunes, que la violence n’a pas de place dans la sexualité. Que la seule véritable légitimité de l’acte sexuel réside dans le consentement mutuel, dans le désir et le plaisir partagés. Que le seul acte sexuel légitime est l’acte consenti, et ce même dans le cadre du mariage. Au lieu de cela, il y a un évitement institutionnel de la notion d’éducation sexuelle parce que l’on suppose, à tort, que si elle est dispensée elle va conduire à une activité sexuelle précoce et illégale, celle des jeunes filles notamment, à la « débauche ». L’éducation sexuelle est évitée parce que l’on craint, entre autres, qu’elle ne libère sexuellement les jeunes filles et les femmes mariées, notamment. On fait semblant d’ignorer que l’activité précoce et illégale est déjà là, et que l’éducation sexuelle est le meilleur moyen pour justement retarder, encadrer et protéger l’activité sexuelle masculine et féminine. Par conséquent, la récolte est catastrophique : beaucoup de virginités artificielles mensongères, beaucoup de grossesses involontaires, beaucoup d’avortements clandestins, beaucoup de mères célibataires et d’enfants abandonnés, du harcèlement sexuel au quotidien, des viols de jeunes filles, des viols de femmes adultes, des viols d’enfants, des viols de femmes âgées et des viols de LGBT, de l’inceste et de la zoophilie par manque de partenaire, une libéralisation informelle de la prostitution, beaucoup d’infections sexuellement transmissibles, une prostitutionnalisation de la sexualité… En un mot, une sexualité malade qui exprime une société malade incapable de s’assumer à cause d’un Etat malade incapable de mettre en oeuvre un projet d’une société civile (et civilisée) véritable. Cette sexualité malade est devenue, à cause des médias et des réseaux sociaux, une blessure narcissique subie au quotidien par le Moi national.

 

            III- Absence de l’éducation sexuelle comme morale citoyenne

           

            Les réponses médicale et judiciaires, l’une thérapeutique et l’autre répressive, sont des réponses a posteriori, non préventives, insuffisamment préventives. En amont et comme prévention primaire, l'éducation sexuelle compréhensive doit être dispensée d'abord aux éducateurs : aux parents, aux enseignants, aux professionnels de santé, aux journalistes et aux artistes. Ce sont là les catégories sociales et professionnelles qui éduquent les enfants, les jeunes et les masses. A ce titre, elles doivent être averties, vigilantes, pour ne transmettre que des valeurs sexuelles positives, celles de la responsabilité, de la liberté et de l'égalité de tous les acteurs sexuels. Pour que les éducateurs des deux sexes soient persuasifs et convaincants, il faut qu'ils soient d'abord eux-mêmes persuadés et convaincus.

         L’éducation sexuelle compréhensive (qui comprend outre ses contenus « traditionnels » un « apprentissage » des théories féministes et du genre) est devenue une nécessité publique comme je l’ai écrit en 2000. Car en plus d’être un savoir sur la sexualité (érotisme et reproduction), elle est une éthique, une nouvelle morale, la seule morale véritable, car elle est une éducation citoyenne basée sur l’égalité entre tous les acteurs sexuels, et ce quels que soient leur sexe/genre/identité de genre, leur statut matrimonial et leur orientation sexuelle. En effet, cette éducation fait partie d’une éducation plus large, civile et civique, basée sur la reconnaissance de la sexualité (informée et consentie) comme un droit en soi et pour soi, et comme une condition de santé et de bien-être. Or au Maroc, on est dans un stade de pré-citoyenneté car l’individu n’est pas encore complètement né, victime d’une dystocie politique structurelle, chronique sans être mortelle pour autant. Un quasi-individu est un pré-citoyen qui ne peut pas accéder à la morale civile, celle basée sur la conscience : faire le bien pour le bien, juste pour ne pas avoir du remords. Sans rechercher de récompense et sans vouloir éviter de châtiment. La non conquête de la morale civile est aggravée par la faillite (sociale) de la morale islamique. Eviter de faire le mal pour mériter le paradis, éviter de harceler et de violer les femmes pour éviter l’enfer ont cessé d’être des impératifs catégoriques. L’islam, devenu aujourd’hui islamisme, a cessé d’être une morale. Il n’est désormais que levier d’une mobilisation populiste mode de gouvernance politique (composant avec la débauche, la corruption et des urnes suspectes), mode de gestion de l’économie néolibérale. Il n’inspire plus la morale quotidienne. A titre d’exemple, ces « jeunes agresseurs du bus », ce sont des musulmans à n’en pas douter, mais leur islam n’est pas opératoire dans leurs pratiques sexuelles, et cela même si, pour eux, l’islam reste la « orme suprême » en matière sexuelle.

            Morale islamique perdue et morale civile non conquise, une fois conjuguées, font que la liberté de l’homme ne s’arrête pas là où commence celle de la femme. Certes, la femme continue d’être perçue islamiquement comme awra (corps honteux à cacher), fitna (séduction et chaos) et kayd (ruse et maléfice), mais en aucun cas une telle perception ne légitime islamiquement le harcèlement sexuel et le viol des femmes dans l’espace public. Certes, la femme commence à être perçue comme l’égale de l’homme en matière de droits, mais cette perception n’est pas suffisamment forte pour endiguer le harcèlement sexuel et le viol des femmes. On est dans un entre-deux, on est dans une phase de transition sexuelle où la dualité halal/haram est devenue structurellement impuissante, incapable qu’elle d’encadrer les pratiques sexuelles.

           

            IV- Une transition sexuelle explosive

           

            Cette phase problématique, celle de la transition sexuelle, caractérisée par l’explosion de l’unité entre normes et pratiques, c’est à dire par le divorce entre des normes sexuelles islamiques (idéalisées) et des pratiques sexuelles quasi-sécularisées (sans morale civile), impose aux pouvoirs publics d’avoir une politique sexuelle publique. De commencer à se poser la question publique suivante : que voulons-nous de la sexualité ? Que voulons-nous en faire ? Comment la gérer ? Comment l’éduquer afin qu’elle cesse d’être inégalitaire et violente ? Comment construire une masculinité nouvelle ? Comment fabriquer des citoyens sexuellement épanouis dans une société marocaine sexuellement épanouie ?

 

[1] Voir nos deux livres :

- Logement, sexualité et islam, Casablanca, EDDIF, 1995.

- Critique de la masculinité au Maroc, Rabat, Editions Warzazi, 2010.

      

 

 

Repost 0
Published by Pr. Abdessamad Dialmy
commenter cet article
21 juillet 2017 5 21 /07 /juillet /2017 12:12

 

كان الراحل بيير بورديو يردد دوما بأن علماء الاجتماع، هم أشبه ما يكونون بمشاغبين يفسدون على الناس حفلاتهم التنكرية، فعلماء الاجتماع يزعجون فعلا كما يؤكد آلان تورين، و لربما يصدق هذا التوصيف أكثر على عالم الاجتماع المغربي الدكتور عبد الصمد الديالمي، خصوصا و أنه يشتغل من داخل مشروع فكري مثير للخلاف بدل الاختلاف، فضلا عن كونه يشتغل في ظل مجتمع يدمن صناعة و تدبير أزمنة الحفل التنكري.

فأن تجعل من الطابو أفقا للاشتغال و مشروعا فكريا خالصا للبحث و التحليل، فذاك هو الإزعاج فعلا، و ذاك هو الإرباك المتواصل لخطاب الارتياح البليد، و لأنه متحدر بالضبط من مدرسة القلق السوسيولوجي، فإنه سينتصر لاختياره، تاركا وراءه كل طعنات التعجيز و التبخيس التي يتقنها أعداء النجاح من ممتهني المقاربات الكسولة و المطمئنة.

بدءا من ستينيات القرن الماضي سيختار عبد الصمد الديالمي الارتحال إلى قارة السؤال الفلسفي، ليستمر في النهل من معين مختلف، يتوزع على علم النفس و علم الاجتماع فضلا عن افتتانه بالفقه و أدب النوازل، و ليلتحق بعدا بفضاءات الدرس الثانوي مدرسا للفلسفة و الفكر الإسلامي في زمن مغربي مفتوح على التوتر و الاختلال.

لكنه لن يظل برفقة تلاميذ الصف الثانوي، بل سينتقل إلى المركز التربوي الجهوي بالبيضاء مدرسا هذه المرة لعلم النفس، ليلتحق بعدئذ بفاس متخصصا في علم الاجتماع، ومنها إلى الرباط، ممارسا للشغب المعرفي، فيما يشبه البحث عن الاكتمال. لكنه في مساره العلمي هذا لم يكن دوما مدعيا للكمال أو الاكتمال، إنه يسافر بالفكرة إلى مداراتها الممكنة، يفككها، يروضها، يعيد قراءتها، ليهدينا نهاية نصوصا ذات منسوب عال من التوتر و الجرأة.

و لا عجب في ذلك، ما دام قد اختار في "قضيته السوسيولوجية" أن يرتكن إلى السوسيولوجيا القلقة بدل الأخرى السعيدة التي تناجي يوتوبياها الافتراضية، إنه أركيولوجي في جبة سوسيولوجي، مهنته الحفر الأركيولوجي في الطابوات، في مناطق الظل و العتمة، التي نتهيب الاقتراب منها، لأنها تتصل بالثالوث المقدس" الدين، السياسة و الجنس"، هذا هو عبد الصمد الديالمي مبدع السوسيولوجيا القلقة التي تصير أركيولوجيا للجنس في مجتمع الحفلات التنكرية.

في أوائل الثمانينيات سيلفت الديالمي إليه الأنظار، بمنجزه الجامعي حول الجنس، و الذي صدر بين دفتي كتاب سنة 1985 موسوما ب "المرأة و الجنس في المغرب"، و الذي "أثار جدلا واسعا بسبب مسألتين. الأولى أنه اعتبر موقف الإسلام من المرأة قضية قراءة, أما الثانية فلكونه شكك في أسلمة كل القبائل المغربية في مطلع القرن العشرين. والكتاب كان في مجمله مزعجا لأنه شكل أول سوسيولوجيا للجنسانية المغربية, خصوصا وأن تلك السوسيولوجيا أتت باللغة العربية وكرسالة جامعية".

لتتواتر الإنتاجات باللغتين الفرنسية والعربية، فالديالمي يكتب بعربية سليمة غادرها إلى لغة موليير، ومنها إلى لغة سكشبير، مقدما للقارئ المفترض متونا تتوزع على "المعرفة والجنس" و "القضية السوسيولوجية" و "نحو ديمقراطية جنسية إسلامية" و "الجنس و الخطاب بالمغرب" و "النسائية الصوفية" و " السكن و الجنس و الإسلام" و " الشباب و السيدا و الإسلام" و 3سوسيولوجيا الجنسانية العربية" فضلا عن عدد الدراسات و الأبحاث المنجزة لفائدة مؤسسات وطنية و منظمات دولية.

فما يميز عبد الصمد الديالمي هو أنه يشتغل من داخل مشروع، فثمة خيط ناظم يكاد يجمع بين كل أعماله، و ثمة استراتيجية متبعة في بناء مشروعه هذا، فقد أسس له في البدء، بالاغتراف من علم النفس و الإقبال بشهية مفتوحة على رايش الذي لم يكن له الحظ الكبير مع المغاربة، و لهذا يقول في إحدى حواراته الصحفية "لهذا اكتشفت رايش وأعجبت به و رأيت فيه عالما ومفكرا توفق في التوفيق بين قطبين: ماركس وفرويد... توفق في نقد التنظيم الاجتماعي البورجوازي للجنس... كان رايش بالنسبة لي المدخل الحقيقي إلى علم الاجتماع, وإلى ضرورة علم الاجتماع من أجل إحلال نظام جنساني شفاف... بفضله أحول الجنس إلى مدخل, إلى مفتاح يمكن من فهم المجتمع المغربي."، الذي يعرف آنا انفجارا جنسيا غير مسبوق".

في مستوى ثان من الاشتغال يعمد الديالمي إلى بناء جهازه المفاهيمي، ليس في إطار الترف الفكري ولكن تحت طائلة الضرورة المنهجية التي يفترضها الانتماء الحقيقي إلى البراديغم السوسيولوجي، هنا سيقطع مع يقينيات و ينبغيات الحس المشترك، و سيرفض كثيرا من الكليشيهات التي تتردد على نطاق واسع في تدبير خطاطات المسألة الجنسية، سيرفض الديالمي توصيف البغاء بالبغاء، على اعتبار أنه "مفهوم غير محايد، فهو يحتوي على حكم أخلاقي اتجاه الظاهرة.. بينما العمل الجنسي يبدو مفهوما أكثر حيادا".

في مستوى ثالث وأخير يأتي رهان الاستمرارية، ولو في ظل ظروف مأزقية لا يمثل فيها البحث العلمي إلا 0,03 بالمائة من الناتج الداخلي الخام، وفي ظل تبرم واضح من إمكان فتح نقاش علمي حول أسئلة الجنس والدين، إنه بالرغم من ذلك كله، يستمر في تأصيل مقارباته لهذه الدوائر الموضوعاتية الملتهبة، حتى في اللحظة التي يعز فيها الاعتراف وتتواتر فيها حملات التشكيك وهدر الدم كما حدث له بإحدى الدول العربية.

لنستمع إليه و هو يحكي بمرارة الباحث عن الحقيقة الذي يعسر عليه الوصول إلى حبة فهم، كلما أقيمت المتاريس في وجه فكرته المضيئة، يحكي بألم باذخ عن مشاركته الموقوفة التنفيذ في جامعة الصحوة الإسلامية بالقول "تسلمت رسالة الدعوة إلى المشاركة قبل أسبوع فقط من انعقاد الدورة... لم أتوصل بهذه الدعوة عن طريق البريد... اضطررت إلى استلامها بيدي من نظارة الأوقاف بفاس... أخبرتني النظارة هاتفيا بضرورة الحضور إليها كي أستلم استدعاء عاجلا... تجاوزت هذه المسألة في سبيل خدمة القضية النسائية ومن أجل ربط علاقة تعاون علمي مع وزارة الأوقاف. وأجبت فورا الوزارة بالقبول رغم تأخر الدعوة. أكثر من ذلك, اقترحت ألا تقتصر مساهمتي في مناقشة العروض... اقترحت إلقاء مداخلة تحت عنوان: «سوسيولوجيا الممارسات الدينية عند المرأة بالمغرب». إنه بحث ميداني لم أتمكن لحد الآن من تحريره رغم تقادمه,  لم أتلق أي جواب من الوزارة بصدده. رغم ذلك, سافرت إلى الرباط على نفقتي تحملت مقاسمة غرفة الفندق مع أستاذ لا أعرفه و يعاني من شخير مرضي منعني من النوم... طبعا الأستاذ الشاخر معذور لأن شخيره خارج عن إرادته... قلت في نفسي: لا تهم كل هذه الأمور, المهم هو الاستفادة العلمية, المهم هو النقاش واللقاء... و كم كانت خيبتي كبيرة حين حرمني السيد الوزير من المساهمة في النقاش الذي دعاني من أجله... طلبت التدخل مرتين, كتابة كما كان مطلوبا... ولا أعرف لحد الآن المقاييس التي اعتمدت لإعطاء الكلمة للبعض ولحرمان آخرين منها... ما كان مني إلا أن أقضي ليلة شاخرة ثانية وأن أغادر الدورة قبل نهايتها في احتجاج صامت, متأسفا في أعماقي على عقلية مدبري الشأن الديني في المغرب...".

إنه نص غني عن التعليق، صادم من فرط انسيابيته و فداحته، يحكي عن صورة المثقف الملتزم، الذي اختار الحفر الأركيولوجي في طبقات الجنس و الدين، لكنه بالرغم من فداحة اللحظة و كاريكاتوريتها فإن صاحبنا لا ينضم إلى مؤامرة الصمت، فهو يرى دوما بأن الحياة تكمن قيمتها القصوى في تحويلها إلى مبحث علمي، و تكتمل أكثر من خلال تحويل ذلك المبحث إلى شيء تعيش من أجله ومن أجله تموت، إنه الالتزام الذي يجعله يصيخ السمع فقط للحقيقة في البدء و الختام، و إنه نفس الالتزام الذي يؤدي فاتورته في صيغة عزلة المثقف، فلا أحد يريد سماع حقيقة تخص الحدائق السرية للمجتمع. إنها واقعة تتكرس باستمرار وتقود نهاية إلى الشعور بالاغتراب في رحم الوطن.

قد تختلف مع الديالمي في فهمه لأسئلة الدين و الجنس، و قد لا تتفق مطلقا مع خلاصاته و أجهزته المفاهيمية خصوصا في استعمالاته للأصولية كمرادف لمن يجدون في المرجعية الدينية الانتماء و الحضور، أو في ربطه لبعض الديناميات الاجتماعية و المجالية بما هو جنسي، لكن بالرغم من ذلك كله فإنك مدعو لاحترامه كصوت علمي لا يكتمل الحديث عن مسار السوسيولوجيا المغربية بدونه. إنه أركيولوجي الحدائق السرية للمجتمع، المزعج دوما والكاشف لأقنعة حفلاتنا التنكرية، فهنيئا لنا به مبدعا فوق العادة في قارة معرفية ما زالت تعرف حالة الاستثناء.

ـــــــــــ

*ورقة مقدمة للمقهى الأدبي المتمحور حول كتاب د. الديالمي "النسائية بالمغرب" المنظم من طرف "فيلا الفنون" بالرباط و 3جمعية الأدب المقارن،3 و المنعقد يوم الجمعة 16 يناير 2009 بفيلا الفنون بالرباط.

Repost 0
Published by Pr. Abdessamad Dialmy
commenter cet article
21 mai 2017 7 21 /05 /mai /2017 21:04

 

Mon père s’est éteint le 18 mai 2017 vers 15h suite à une longue maladie. Il était âgé de 95 ans.

 

Mon père est né à Casablanca en 1922 d'un père sahraoui et d'une mère rbatie de grande famille (les Benbrahim). II a suivi un enseignement professionnel dans un collège français à Casablanca (d’où sa maîtrise du français) puis un enseignement juridique dans les mosquées sous la houlette d’Ouléma connus. Au lendemain de la seconde guerre mondiale, on l’appelait le faqih. En 1946, il devint notaire traditionnel (‘adel) à Casablanca après avoir passé avec succès un examen sur les règles successorales en droit musulman. L’un des sujets les plus difficiles de ce droit.

 

En 1957, il fut nommé Cadi (juge de droit musulman) à Aghbala Nait Sokhman (Moyen-Atlas). De 1959 à 1966, il fut également Cadi à Demnate. En 1966, il fut muté à Safi où il se convertit au droit moderne et devint juge en affaires pénales et autres. En 1976, il fut président de tribunal de première instance à Essaouira puis à Tiznit, puis de 1983 jusqu’à sa retraite (en 1989), il fut conseiller, juge d'instruction et président de chambre aux cours d’appel d’Agadir et de Safi.

Après sa retraite, il revint à sa profession première, ‘adel, et cela jusqu’à ce qu’il atteigne 92 ans. Il a toujours aimé travaillé, mais il devait encore travailler pour survivre. Il n'avait amassé aucune fortune et sa misérable et ridicule pension de retraite était loin de suffire. L'aide financière qu'on lui apportait mes soeurs et moi était également insuffisante. Il devait travailler pour faire vivre son "nouveau" ménage, ce ménage bizarre, inquiétant.

Formé à l’école française et doté d’une mémoire phénoménale grâce (aussi et peut-être) à l’enseignement traditionnel du fiqh, il me récitait encore à 92 ans des vers de poésie, des sentences du Mukhtassar de Khalil. Il était avide de lecture. Sa culture générale était immense, à l’image de sa "volonté de savoir". Il dévorait les romans d’Alexandre Dumas et d’Agatha Christie. Il nous racontait les romans qu’il lisait lors des longues soirées d'hiver à Aghbala et à Demante.

A mon retour de Paris où j'ai passé une année à l'Ecole Normale Supérieure de Saint Cloud (1973-74), il me demanda de lui ramener un livre (en 4 tomes) qui venait de sortir, "Les Grands Conquérants". Le prophète Mohammed est l'un de ces grands conquérants aux côtés d'Alexandre Le Grand, Gengis Khan.... Il ramenait tout le temps des journaux et des revues à la maison, Paris Match notamment. Le soir, il montrait cela à ma mère et lui traduisait tout ce qu’il lisait quand ils étaient dans leur chambre, une bouteille de Coca Cola à leur chevet.

Ma mère décéda en 1976, emportée par un cancer de sein à 48 ans. Une page de l’histoire (d’amour) était tournée, la page la plus éclairée, la plus radieuse, la plus heureuse. Cette histoire a duré trente ans. Au début de leur mariage, ma mère n'avait qu'une seule phrase à son adresse : "ce que tu veux". Ma mère la lui disait dans son dialecte et avec son accent fassis.

Mon père nous parlait sans cesse et avec admiration d'un film de Marylin Monroe, "Certains l'aiment chaud". En 1977, lors d'une visite à Casablanca, il m'a demandé de l'emmener voir le film "Les dix commandements". On a été le voir au cinéma Rialto.

Son second mariage le conduisit à une lente chute sociale malgré son ascension professionnelle qui avait commencé juste après le décès de ma mère. En effet, certaines femmes ne cherchent pas à rendre leur mari heureux, elles cherchent au contraire à le dominer, à l’écraser, à le déposséder de ses biens, puis à l’abandonner à la fin tout en restant formellement mariée à lui, mariée à une fonction, à un titre. En transmettant cela à leur enfant, elles lui transmettent l'ingratitude, l’opportunisme, l’hypocrisie, l’ignorance, la superstition. Manquant d’éducation et de valeurs, ne sachant pas ce qu’est l’amour, ces femmes ne transmettent à leur enfant que l’esprit de calcul, la goujaterie et la corruption. Ce genre d'épouses n'ose pas assister aux funérailles de leur époux tellement elles savent que leur comportement est immoral, inhumain, inacceptable et inadmissible.

Hommage donc à mes sœurs Oum Keltoum Dialmy et Najat Dialmy, hommage à mes tantes Zineb Dialmy et Khadija Dialmy, hommage à deux de ses belles-filles, Saida Kastouni et Samira Yamani, hommage à mon frère Abdelhamid Dialmy, hommage à Laila Dialmy, sa petite fille/ma nièce, hommage à Haidi Mohamed (mon beau-frère) et à Said Yassine (le mari de ma tante), qui chacune/chacun selon ses moyens et à tour de rôle selon ses disponibilités lui ont assuré affection et tendresse, soins et services domestiques. Un hommage particulier à Zineb, sa sœur, ma tante, qui l’a accompagné durant ses dernières années et qui s’en est occupé jour et nuit comme d’un bébé, avec une abnégation totale, et sans rien attendre. Je lui exprime ici mon admiration, et ma gratitude indéfectible.

L'épouse de mon père a fait preuve d'une indifférence morale totale, et d'une absence physique totale, faisant fi de tous ses devoirs en tant qu'épouse, en tant que musulmane. Et cela bien avant sa mort, et tout au long de sa maladie et de ses souffrances.

 

De mon père, je garde les souvenirs les meilleurs.

De mon père, je garde le souvenir du maître qu’il a été pour moi. Ses leçons de grammaire, la lecture suivie dans le manuel « Jeannot et Jeannette » et tant d’autres choses. Les coups qu’il m’a donnés avec des ceintures en cuir faisaient partie des techniques d’apprentissage et d’éducation. Cette violence paternelle n’en était pas une pour moi. Je l’avais totalement subie et acceptée, elle était dans l’ordre des choses. Plus tard, les polémiques que j’ai eues avec lui au sujet de l’islam, de la philosophie et de la politique ont été houleuses, mais ô combien bénéfiques pour moi. A 60 ans, j’apprenais encore des choses de lui. La divergence de nos points de vue ne m’a jamais amené à ne plus l’aimer ou à ne plus le respecter.

De mon père, je garde en mémoire et comme principe inébranlable son refus total et catégorique de la corruption. Que de fois, il s’est mis en colère contre des justiciables qui sont venus apporter des choses à la maison. Jamais il n’a essayé de vivre au-dessus de ses moyens. Avec son modeste salaire de juge à l’époque, il entretint modestement deux ménages, le sien et celui de son père. Mon grand-père, ses épouses successives et ses enfants ont toujours vécu avec nous.

Mon père est né pauvre. Mon père est mort pauvre.

De mon père je garde le souvenir du juge admiré et aimé. De ce juge populaire qui n’a jamais été craint. Et qui ne trouvait aucune difficulté à parler aux gens simples dans leur langage simple. Et qui n’hésitait jamais à les rencontrer, à les recevoir à la maison, à leur offrir du thé, à rire avec eux, à les faire rire. J’assistais souvent à ces rencontres et j’étais admiratif devant la modestie de mon père, devant son humour et son humilité.

De mon père je garde aussi le souvenir de l’homme savant qui aimait le savoir et les gens du savoir, de cet homme qui n’avait que cela à donner à ses enfants. Et c’est là le meilleur qu’il pouvait me laisser.

La veille de sa mort, j’ai été à son chevet dans son studio à Casablanca, au Maarif. Je lui ai pris la main. Il arrivait à peine à parler. Il m’a longuement serré la main. Il la pressait de toute ses forces, avec l’énergie qui lui restait, me transmettant ainsi toute son affection, tout son amour. J’en avais les larmes aux yeux.

Le jour de son enterrement, j’ai lu, Coran à la main, la sourate «Yassine » avec les tolba. Par moments, je n’arrivais plus à lire tellement j’avais les yeux mouillés de larmes, tellement je pleurais. Sans m’en rendre compte, j’ai été chercher un Coran et j’ai lu. Peut-être lui signifiais-je inconsciemment par ce geste que je tiens toujours en estime la seule chose qu’il tenait vraiment en estime, et qui lui importait le plus, l’islam. De cette manière, je luis disais combien je l’aimais. Et c'était le meilleur cadeau d'adieu que je pouvais lui faire, sans l'avoir choisi, sans l'avoir décidé, comme téléguidé par mon inconscient musulman.

En souvenir, ces trois photos, notamment la première où Aïcha Benyahia et Abdellah Dialmy sont heureux d’être devenus parents, portant leur premier enfant, moi en l’occurrence, à Derb Chorfa à Casablanca, deux mois environ après ma naissance.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Repost 0
Published by Pr. Abdessamad Dialmy
commenter cet article
14 mars 2017 2 14 /03 /mars /2017 19:34

تقرير عبد الله هرهار

مراجعة عبد الصمد الديالمي

 

بتاريخ 9 مارس 2017، شهدت جامعة ابن طفيل محاضرة قدمها عالم الاجتماع المغربي الدكتور عبدالصمد الديالمي تحت عنوان: ''إشكالية التربية الجنسية بالمغرب'' بدعوة من ماستر سوسيولوجيا التربية.
في البداية رحب الأستاذ عبدلله هرهار بالضيف الأستاذ، وبين في كلمته غنى المسار الطويل والمتميز الذي سلكه المحاضر، وقد بين أن مسار الرجل يتسم بالغزارة والإنتاج في حقل معرفي مليء بالألغام، حقل الجنس والجندر والإسلاموية . فالدكتور عبدالصمد الديالمي من علماء الاجتماع المغاربة الأوائل الذين اقتحموا مجالا ظل حكرا على الفقهاء والأطباء. ما يميز هذا العالم هو كون إسهاماته ذات طبيعة نظرية (وفكرية) وفي الآن نفسه ذات طبيعة إمبريقية ميدانية، فقد ألف عشرين كتابا منها "المرأة والجنس في المغرب" (1985 "القضية السوسيولوجية" (1989)، "سكن، جنسانية، إسلاموية (1995)، "نسائية، إسلاموية، صوفية" (1997)، "الشباب، السيدا والإسلام في المغرب" (2000)، "سوسيولوجيا الجنسانية العربية" (2008)، "المدينة الإسلامية، الأصولية والإرهاب: مقاربة جنسية" (2009)، "أية تربية جنسية للشباب المسلم؟" (2011)، "الانتقال الجنسي في المغرب" (2014)، "صناعة الإسلاموية المغربية" (2016)... جمع بين البحث والخبرة والتدريس بعمق سوسيولوجي وفلسفي أعطاه القدرة على حدس وتشخيص القانون السوسيولوجي الذي يحكم الظاهرة التي يدرسها، هذا العمق نلمسه من خلال لغته العالمة التي تعبر عن مدى استيعابه للنصوص السوسيولوجية والفقهية، توليف مكنه من إبداع مفاهيم ونظريات خاصة به مثل النسائية الصوفية، المرأة الشيخ، الديمقراطية الجنسية، الحريك نحو الجنة، الانفجار الجنسي، الانتقال الجنسي...، رافضا من جهة أخرى الحمولة الأخلاقية الأبيسية التي تصاحب مقاربة الجنسانية قبل الزوجية والمثلية الجنسية والعمل الجنسي. مع الدكتور عبد الصمد الديالمي تتعزز السوسيولوجيا المغربية وتتقوى في بعدها العلمي الرصين القائم على الجمع بين مؤشرات الميدان وبين الفعل التنظيري، من خلال الإلمام بالدرس السوسيولوجي والتمكن من المتن الفقهي وتوظيفهما معا وفي نفس الفعل المعرفي بروح نقدية بناءة.

بعد ذلك أخد الدكتور عبدالصمد الديالمي الكلمة ليعتبر عمله وإنجازاته واجبا علميا ومواطناتيا ووطنيا من أجل خلق الفرد المغربي المتمتع بمواطنة كاملة، الجنسية أيضا إذ لا مواطنة كاملة دون مواطنة جنسية، أي دون حقوق جنسية كاملة. وفي هذه اللحظة وجه الشكر للمنظمين وللكلية. وقد بين أن هذا اللقاء بالنسبة إليه يشكل حدثا تاريخيا، لأنه لأول مرة تنظم جامعة مغربية محاضرة أكاديمية حول "إشكالية التربية الجنسية في المغرب".

         بدأ المحاضر بالتمييز بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي للتربية الجنسية. ويقصد بالمعنى اللغوي أن كل مجتمع في كل الحقب التاريخية له معارفه وقيمه الخاصة عن الجنس والتي يلقنها ويمررها إلى كل أفراده صغارا وكبارا. ويمكن أن نسمي هذ ا تربية جنسية بالمعنى اللغوي لأن مصطلح التربية الجنسية لم يكن موجودا.  لم تظهر مادة "التربية الجنسية" المصطلح إلا في بداية القرن 20 مع اكتساب معارف علمية حول البيولوجيا الجنسية انطلاقا من نهاية القرن الثامن عشر. وأصبحت التربية الجنسية تعني بنقل معارف علمية حول الجنس إلى كل أفراد المجتمع في إطار قيمي حداثي يقوم على تثمين الجنس وعلى إباحته، بمعنى اعتباره شرطا للتوازن النفسي بغض النظر عن شرعيته أو عدم شرعيته.

في المغرب، الرهان هو الانتقال من المعنى اللغوي إلى المفهوم الاصطلاحي، أي من تربية جنسية تقوم أساسا على الدين وعلى القمع إلى تربية جنسية تقوم أساسا على العلم وعلى الحرية. فما هو قديم حاضر بقوة بمعنى أن التربية الجنسية في المغرب توجد في معناها اللغوي أي دون أن يتم تبنيها مباشرة كمصطلح علمي بشكل كامل. فهي من جهة أولى تربية إسلامية ترجع إلى السنة النبوية وإلى آداب المعاشرة بين الأزواج وإلى "الباه" وإلى الحكاية الشفوية الشعبية وإلى المعرفة العملية للمولدة التقليدية. وهي من جهة ثانية معرفة نظرية تبلغ عبر برامج مدرسية محدودة وعبر برامج صحية وقائية.

في إطار التربية الإسلامية كتربية جنسية بالمعنى اللغوي، نجد أن السنة النبوية تحث على بعث الرغبة الجنسية في الزوجة قبل الإقبال على معاشرتها، وذلك بالكلام اللطيف، بالعطر، بالملامسة والملاعبة، لا بد من رضى المرأة ورغبتها قبل أن يأتيها الزوج، وعلى الزوج ألا يفكر في متعته هو فقط، بل عليه آن يفكر أيضا في متعتها هي أيضا من أجل الحصول على محبتها ووفائها. لكن السنة تطالب المرأة المسلمة بالطاعة الجنسية لزوجها، وينبغي أن تلبي طلب زوجها ولو لم تكن لديها رغبة، بل إن نشوز الزوجة الجنسي يمنح الزوج حق تأديبها بالوعظ والهجر في الفراش والضرب (غير المبرح حسب بعض الفقهاء وهو تأويل). هناك أيضا في التربية الجنسية الاسلامية منع الزوج من إتيان الزوجة من الدبر، لأنه موضع محرم، بل وصل الأمر بالرسول إلى تعريف إتيان الزوجة من الدبر "لوطية صغرى". بمعنى أن اللوطية الكبرى هي ما يقع بين شخصين من نفس الجنس، وهي طبعا محرمة بامتياز حسب التأويل الفقهي السائد. ففي القرآن لا نجد حدا شرعيا ضد اللوطية، لا جلد ولا رجم للمثليين ولا تعزير لهم. فعلا، الله يغضب من اللوطيين، أي المثليين،  لكن لم ينطق بعقاب دنيوي ضدهم. لكن في السنة نجد حديثا يقول بقتل الفاعل والمفعول به. وقد أشار بعض الباحثين إلى عدم ورود هذا الحديث في صحيحي البخاري ومسلم. رغم ذلك يعتبر تحريم المثلية الجنسية من أركان التربية الجنسية في بعدها الإسلامي.

في إطار آداب المعاشرة الجنسية الزوجية، أشار الدكتور الديالمي إلى كتاب ابن عرضون "مقنع المحتاج في آداب الزواج"  الذي يشرح للمسلم كيف ينبغي للزوج أن يتعامل مع زوجته ليلة الدخلة، أي بطريقة شرعية سنة، الكلام اللطيف، التقبيل واللمس، مع العري الكامل، ولا إيلاج دون أن تعبر المرأة عن رغبتها في ذلك، ولا متعة قبل متعة الزوجة. وهو الكتاب الذي حققه الأستاذ الديالمي ونشر بعض فصوله سنة 1987 في كتابه "المعرفة والجنس: من الحداثة إلى التراث".

أما في إطار ما يسمى "علم الباه" فقد نص الديالمي على محورية كتاب "الروض العاطر" للشيخ النفزاوي في تربية الرجل المغربي جنسيا. وهو كتاب يتحدث خصوصا عن الجنس كمتعة دون حدود مثل كيفية اغراء المراهقين وعن أنواع الفروج والعجز الجنسي وأسماء الفروج والذكور وفن التقبيل، بل حتى كيف ينبغي للرجل أن يمص بظر المرأة .

وقد نبه المحاضر إلي وجود الكثير من التناقضات بين آداب الزواج و بين علم الباه فيما يتعلق بالرسائل التربوية الجنسية الموجهة للمتعلم المتلقي المغربي المسلم. مثلا، تذهب آداب المعاشرة الزوجية إلى أن الرجل أقوى جنسيا من المرأة وأنه في حاجة إلى أكثر من زوجة واحدة، وهي الفكرة التي عبر عنها الحسن بن علي بن أبي طالب حين قال: "مسكين مسكين من له امرأة واحدة، إذا حاضت حاض معها وإذا نفست نفس معها". وأورد الديالمي مثلا شعبيا مغربيا يسير في مدح تعدد الزوجات واعتباره مؤشرا على التفوق الجنسي للرجل: " اللي عندو مرا وحدا هجال واللي عندو جوج دار الفال، واللي عندو ثلاثا احتال، واللي عندو ربعا سيد الرجال". أما "علم الباه" فيقول العكس تماما، بمعنى أن المرأة لا يشبعها الرجل واحد ولا الذكر الصغير إذ يصل بها الأمر إلي مضاجعة حمار رغبة في ذكره الكبير.

واعتبر الأستاذ الديالمي أن الحكايات الشفوية التي كانت ترويها الجدات والأمهات للأطفال تتضمن رسائل تربوية جنسية هامة بشكل ضمني غير مباشر وذلك من خلال اللجوء إلى الترميز. وهي الأطروحة الأنتربولوجية التي برهن عليها الدكتور الديالمي في كتابه "نسائية صوفية: تربية جنسية في خرافة فاسية" (1991). وأنهى المحاضر الشق المتعلق بالتربية الجنسية في معناها اللغوي التقليدي بالتذكير بأن المولدة التقليدية المغربية (القابلة) كانت تقوم ولا تزال بدور المربية الجنسية للنساء (مقابل دور الفقيه بالنسبة للرجال). خلافا للفقيه الذي يلقن الرجل الآداب الشرعية في مجامعة الزوجة، تتخصص المولدة في صنع منشطات جنسية وفي "تصفيح" الفتاة وفي نصب العجز الجنسي للرجل وفي إيقاظ الجنين "الراقد"... وتلجأ من أجل ذلك إلى محضرات نباتية أو إلى تقنيات سحرية شعوذية.

هذه التربية الجنسية الرباعية، السنية، الباهوية، الحكواتية-الرمزية النباتية-السحرية، كانت حاضرة ولا تزال حاضرة في مجتمعنا. رغم هذا الاستمرار، هناك اليوم في المغرب حضور هام للتربية الجنسية في بعدها الاصطلاحي الحداثي العلمي.

وأبان المحاضر أن ميلاد التربية الجنسية الحداثية بدأ في المغرب مع الأطباء الفرنسيين الذين واجهوا في عهد الحماية انتشار مرض الزهري (السيفليس) بين المغاربة. ولم يقتصر رهان هؤلاء الأطباء على علاج الساكنة المغربية، بل تعداه إلى رهان الوقاية، إلى إرادة تطويق انتشار المرض من خلال مراقبة العاملات الجنسيات مراقبة طبية. ومن ثمة كان أول التقاء بين المغاربة وبين أحد مضامين التربية الجنسية في معناها الاصطلاحي العلمي، وهو الوقاية من الأمراض المنقولة جنسيا. في هذا الإطار، قام الفرنسيون بجمع العاملات الجنسيات في أحياء خاصة قصد تسهيل المراقبة الطبية. وأشار المحاضر إلى أن السلطات المغربية المختصة (وزارة الصحة) تبنت بدورها المنظور الوقائي ابتداء من التسعينيات بعد تفشي الإصابات المنقولة جنسيا وظهور إصابات بفيروس فقدان المناعة المكتسب المسبب للسيدا. في هذه الفترة اكتشفت وزارة الصحة فقر المغاربة المهول فيما يتعلق بمعرفة الأمراض المنقولة جنسيا وتردد مهنيي الصحة أنفسهم في قبول مفهوم التربية الجنسية قبولا كليا، وذلك بفضل بحث ميداني تكلف بإنجازه الدكتور الديالمي لفائدة وزارة الصحة وعنوانه "البناء الاجتماعي للأمراض المنقولة جنسيا" سنة 1997 والمنشور في نفس السنة. والواقع أن تهديد السيدا قلل نسبيا من أهمية المضمون الأخلاقي الأبيسي الملازم للجنسانية المغربية بحيث أن الرهان الأهم أصبح هو الحفاظ على الصحة العمومية وعلى حق المواطن في اختيار حياته الجنسية والإنجابية. ويأتي هذا التحول من جراء تأثير مؤتمر القاهرة حول السكان والتنمية سنة 1994.

قبل تهديد السيدا، وانطلاقا من منتصف الستينيات، تبنى المغرب سياسة وطنية تهدف إلى التنظيم العائلي، أي إلى فك الارتباط بين الجنس والإنجاب. وهو ما أدى إلى انتشار وسائل منع الحمل ليس بين النساء المتزوجات فحسب، بل أيضا في أوساط العزاب. ويشكل ذلك تنفيذا لمضمون آخر للتربية الجنسية في معناها العلمي الاصطلاحي. وقد انعكس هذا المضمون على البرامج المدرسية المغربية من خلال "التربية السكانية"، وهي المادة التي تدرس عبر مواد "التربية الإسلامية"، "الطبيعيات"، "الاجتماعيات"، "التربية الأسرية".

أمام المفهوم العلمي الحداثي للتربية الجنسية، القائم على الإباحة (وليس الإباحية كما أكد ذلك د. الديالمي)، أي على حق المواطن في الجنسانية (الرضائية والمحمية من خطري الحمل والمرض) بغض النظر عن جندره وميله الجنسي (مساواة بين الرجال والنساء والمثليين والمزدوجي الاتجاه الجنسي والعبر الجندريين)، هناك مقاومات من طرف مختلف المتحدثين باسم الإسلام. مفاد المقاومة أن النشاط الجنسي ينبغي أن يكون شرعيا (تابعا للزواج) و"سويا" (بين رجل وامرأة). هنا ذكر الأستاذ المحاضر بأن واقع الجنسانية المغربية تجاوز هذين الشرطين وفجرهما حيث انتشرت الجنسانية قبل الزوجية بشكل كبير وبحيث أنها أصبحت أمرا شبه مطبع في المجتمع، أمرا لا رجعة فيه كممارسة. لا مجال للدعوة إلى الزواج المبكر أو إلى الإمساك الجنسي قبل الزواج إذ أصبحت دعوات غير واقعية. ما يهم في نظر المحاضر هو حماية الانفجار الجنسي ومصاحبة الانتقال الجنسي بفضل سن تربية جنسية ملائمة. واستعرض المحاضر مختلف الأجوبة على سؤال "ماذا نعني بالتربية الجنسية في المغرب" لأن الكل متفق على ضرورتها ولأن الكل مختلف حول مضامينها المقبولة مغربيا. انطلاقا من أبحاثه الميدانية، استعرض د. الديالمي بتفصيل وبشكل نقدي ثلاث عينات من الأجوبة: أولا أجوبة الشباب وأجوبة الأسر وأجوبة رجل الشارع، ثانيا أجوبة وزارتي التعليم والصحة ثم الرابطة المحمدية للعلماء، ثالثا أجوبة المجتمع المدني من خلال نموذج "الجمعية المغربية لتنظيم الأسرة". من خلال استعراض وتحليل تلك الأجوبة استنتج المحاضر غياب سياسة جنسية عمومية تتأطر داخلها وبها تربية جنسية ملائمة ومندمجة. فالتربية الجنسية في المغرب نفسها مؤشر على نجاعة نظرية الانتقال الجنسي التي بناها الدكتور الديالمي، وهي إحدى التعبيرات على الانتقال من تربية جنسية أبيسية إلى تربية جنسية حداثية تنفذ الحق في الجنس والمساواة الجندرية (في ذلك الحق).  

ودعا الأستاذ الديالمي في نهاية محاضرته (التي استغرقت ساعتين كاملتين) إلي التساؤل عن سببية تحريم الجنس قبل الزواج وعن نجاعة تلك السببية في الوقت الحاضر. ومن ثم خلص إلى ضرورة خوصصة التحريم (استجابة لمن لا يعترف بأن العبرة لخصوصية السبب) وضرورة رفع التجريم (حذف الفصلين 489 و490 من القانون الجنائي)، وهما شرطا وضع دليل مغربي خاص بتربية جنسية كما هي متعارف عليها دوليا، وهو الدليل الذي سيترجم احترام المغرب لالتزاماته الدولية المتعلقة بالصحة الجنسية والإنجابية للمواطنات والمواطنين المغاربة.Haut du formulaire

J’adore

Haha

Triste


 

 

Repost 0
Published by Pr. Abdessamad Dialmy
commenter cet article
11 février 2017 6 11 /02 /février /2017 10:45

Lire, c’est être seul, c’est être libre d’être et de rester seul, lire c’est avoir le droit en tant qu’individu de s’isoler avec un livre. La lecture est une activité solitaire.

Ce vendredi 10 février 2017, j’ai accordé une interview à Souad Zaitraoui de la chaîne marocaine 2M sur le rapport des Marocains à la lecture (probablement à l’occasion du salon du livre qui se tient à Casablanca du 09 au 19 février courant). L’interview filmée a duré 21 minutes, mais le reportage programmé au JT du 11 février à 12h45 ne durera que 3 minutes (avec d’autres personnes interviewées). C’est dire que le reportage contiendra quelques-unes de mes idées, transformées en déclarations acceptables (censure oblige). C’est dire que mon analyse de la question sera scotomisée.

Aussi ai-je pensé à mettre à votre disposition le contenu « complet » de mon analyse du rapport des Marocains à la lecture.

J’ai commencé par rappeler que lors d’une émission sur 2M, en 1994 si mes souvenirs sont exacts, j’avais affirmé que « la société marocaine n’est pas une société lisante » (المجتمع المغربي ليس مجتمعا قارئا). Cette affirmation est à mon sens toujours vraie, encore plus vraie aujourd’hui. Plus vraie pas seulement à cause de l’internet et de l’explosion des réseaux sociaux sur Internet.

J’ai rappelé également comment on meublait les longues nuits d’hiver à Aghbala Nait Sokhman où mon père fut magistrat entre 1957 et 1960. Cette commune n’était pas électrifiée. On s’éclairait avec des bougies, des lampes à gaz. Les adultes, ma mère, mon père et mon grand-père se relayaient pour nous raconter des histoires, à nous les enfants. Ma mère et mon grand-père, c’était la culture orale. Ma mère nous contait des contes fassis à l’image du conte « Aicha fils du commerçant »… Mon grand-père, c’était les grandes épopées des « Hilalyates et des « Antaryat »... Il nous racontait même certaines histoires des "Mille et une nuits", les histoires "racontables" bien entendu, sinon dans un style socialement acceptable. Il racontait de mémoire, sans aucun support livresque. C’était mon père qui, tenant un livre à la main, nous racontait successivement les romans d’Alexandre Dumas et d’Agatha Christie. Il traduisait instantanément du français à l’arabe. Seul mon père utilisait le livre, mais le livre était là, une bibliothèque était là, accessible. A 17 ans, j’avais  relu tous les romans que mon père nous avait racontés durant mon enfance. A 40 ans, je publiai un livre (Féminisme soufi, 1991) sur le conte d’Aïcha que ma mère nous raconta à plusieurs reprises, tellement on était émerveillé par l’intelligence maligne d’Aïcha.

J’ai également rappelé que lors de mes visites à des « amis » médecins, avocats et ingénieurs dans leurs belles demeures à Fès, souvent des villas, j’ai été frappé par l’absence de bibliothèque, voire par l’absence de « choses » à lire. Aucune trace de livre, de revue ou de journal, rien de ce genre de « choses » ne traînait dans ces demeures. C’est à croire que les habitants de ces demeures, des gens hautement diplômés, ne lisaient pas. Comme si une fois le diplôme obtenu, l’emploi établi et le revenu assuré, lire pour eux est devenu impensable, inutile, ridicule. Pour eux, la partie est déjà gagnée, définitivement gagnée. Je ne sais pas dans quelle mesure on peut généraliser cette non pratique de la lecture dans les milieux dits « intellectuels ». En fait, on ignore la prévalence de cette pathologie selon les catégories socioprofessionnelles.

Et plus récemment, j’ai offert en guise de cadeau d’anniversaire un de mes livres à une étudiante marocaine en Espagne dont la mère est une amie à moi. A leur mine, ni la fille ni la mère n’ont apprécié mon cadeau. La déception se lisait sur leurs visages. Aucune question sur le livre, sur sa thématique… rien. Pourtant la mère est également une « intellectuelle » marocaine, membre de l’«Union des Ecrivains du Maroc ». La mère et la jeune fille ont par contre sauté de joie à la vue de deux autres cadeaux offerts par des tantes, un sac à main et un petit haut-parleur sans fil. Face à ces deux cadeaux, mon livre n’avait aucune valeur, il ne faisait pas le poids. Et de manière générale, on n’offre pas de livres en ces occasions-là. Mon initiative fut donc un échec révélateur, symptomatique de ladite pathologie.

Que dire alors des milieux non intellectuels ? La prévalence de la pathologie de la non-lecture y est probablement beaucoup plus forte. A cause de la faiblesse du système scolaire d’abord dans le sens où ce système n’intègre pas l’ensemble de la population jusqu’à la fin du collège (au moins), et dans le sens où il n’incite pas à considérer le livre, au-delà de son utilité, comme l’ami fidèle, comme le support du voyage dans le temps et dans l’espace, comme l’espace du rêve et du plaisir… C’est là un apprentissage absent du système scolaire marocain, voire universitaire. Lire des manuels en cours d’études n’est pas vraiment de la lecture, c’est une activité qui vise l’obtention d’un diplôme ou d’une qualification professionnelle. Lire commence après l’obtention du diplôme, lire c’est en marge des études, lire véritablement c’est une activité véritablement extra-professionnelle.

Bien entendu, lire est un pouvoir, et lire c’est pouvoir lire, ce pouvoir de lire dépend également de pouvoir acheter quoi lire (ou au moins l’emprunter). La majorité des familles marocaines peinent à joindre les deux bouts, à vivre décemment et c’est la lecture qui en pâtit. Acheter un livre, une revue ou un journal n’est pas une priorité. Dans la majorité des familles, acheter un livre (non scolaire), c’est un luxe. Les nourritures non spirituelles, l’alimentation, les soins, le logement, le transport, sont des nourritures qui ne peuvent pas attendre, plus urgentes. Le poste « culture » est le plus mal loti en termes de dépenses selon les estimations du « Haut Commissariat au Plan ».

            Insuffisance du système scolaire, faiblesse du pouvoir d’achat (et manque de volonté politique, j’y reviendrai) ont fait de la lecture une pratique non-familiale, voire antifamiliale. Le père, souvent analphabète, ne peut donner l’exemple. Il ne peut pas être un modèle. Et puis, dans la plupart des logements marocains, le principe « une personne, une chambre » est loin d’être observé. Car c’est dans sa propre chambre, la nuit, que la lecture pour la lecture, la seule qui soit une lecture véritable, la lecture pour le plaisir de lire peut prendre son envol. « C’est à la tombée de la nuit que l’oiseau de Minerve prend son vol » écrivait Hegel. Ne pas pouvoir s’isoler à la maison, c’est ne pas pouvoir lire. C’est devoir rester avec les autres, c’est être avec les autres et par les autres, prisonnier-complice des autres, prisonnier d’une culture orale, celle du conte et du commérage, celle du parler, de l’échange verbal sonore. Au Maroc, aborder les autres est très facile, les relations humaines sont souvent chaleureuses, chaudes. Pas besoin d’animaux ou de livres de compagnies. Dans ce climat constat de « convivialité » souvent superficielle et fausse, l’individu ne naît pas, il reste dans le groupe et existe par lui et pour lui. Or lire, c’est être seul, c’est être libre d’être et de rester seul, lire c’est naître comme individu, c’est avoir le droit en tant qu’individu de s’isoler avec un livre. La lecture est une activité solitaire.

Que de fois dit-on à un adulte avec un livre : « pourquoi lis-tu ? Où veux-tu arriver ? Tu penses que tu vas fabriquer le damiati» ? Par conséquent, lire devient une activité invisible, quasi-clandestine. On ne voit pas les gens un roman à la main, ni dans les jardins ni dans les trains ni dans les cafés… Lire n’est pas une activité populaire. La lecture est compréhensible uniquement quand il s’agit des enfants, des adolescents et des adultes étudiants ou professeurs. Pour l’adulte, la lecture était et reste encore largement incomprise, inacceptée, inacceptable. Elle est perçue comme une perte de temps. Le livre ne peut pas rendre service, il n’est pas une « relation », un « piston ». La lecture est encore perçue comme une activité liée à une tranche d’âge précise et à un corps de métier précis. La lecture n’est pas promue au rang de loisir et de plaisir. Pour beaucoup, elle est effort, volonté. A l’inverse d’un match de foot ou d’une série télévisée qu’on regarde avec jouissance dans un état de passivité totale.

L’enjeu est donc de transformer la lecture en besoin social et individuel. Il est nécessaire de créer le besoin de lire, mais pas en termes de consommation, ce qui ravale le livre et l’écrit au rang de marchandise. Le besoin de lire pour s’instruire, mûrir, s’assagir, s’ennoblir, s’assagir, rêver, jouir… Et c’est en lisant pour ces raisons non pragmatiques, c’est en éprouvant le besoin de lire pour ces raisons que le livre sera recherché et acquis comme une marchandise, à l’image d’un pain quotidien spirituel dont on ne peut pas se passer pour bien vivre, pour savoir-vivre… pour vivre tout court. Sans lecture à des fins de connaissance, de conscience et de plaisir, l’homme est là, terre à terre, à l’image d’un animal dont la vie se réduit à manger et à se reproduire.  Pour cela, des politiques publiques sont nécessaires, des politiques culturelles et médiatiques innovantes, courageuses, citoyennes. Celles que nous avons sont loin de cet idéal, de cet objectif à la portée de tout pouvoir public (véritablement) démocratique.

Permettez-moi de donner l’exemple de mes livres et de leur sort dans les chaînes nationales. Depuis 1985, j’en ai publié une vingtaine. Tous n’ont pas la même importance, mais quatre d’entre eux méritaient qu’une radio ou une télévision nationale les présente au grand public.

Le premier de ces quatre, « Logement, sexualité et islam au Maroc » (1996) est le premier livre dans l‘histoire des sciences sociales, voire le seul, à identifier une causalité sexuelle dans l’étiologie de l’intégrisme islamiste via la frustration habitationnelle.

Le deuxième, « Jeunesse, sida et islam au Maroc» (2000) est le seul livre qui traite des comportements sexuels des jeunes Marocains à l’ère du sida. Et qui étudie l’impact du risque VIH sur les comportements sexuels.

Le troisième, « Critique de la masculinité au Maroc » (2009 et 2010) est le seul livre qui met en examen la notion de masculinité au Maroc pour montrer que l’égalité de genre n’est réalisable que par une redéfinition anti-patriarcale et anti-phallocratique de la masculinité.

Le quatrième enfin, « La transition sexuelle au Maroc » (2015) expose ma théorie de la transition sexuelle, l’une des rares théories de la sociologie marocaine, théorie qui montre comment la rupture entre normes sexuelles et pratiques sexuelles est une deuxième étape transitionnelle dans le cadre d’une évolution s’acheminant irréversiblement vers une adéquation séculière entre le droit sexuel et le fait sexuel.

Au-delà de ma modeste personne et de mon narcissisme, ce sont là des livres importants qui, en toute objectivité, concernent l’ensemble de la société marocaine et interpellent l’ensemble des Marocains. Et cette société a le droit de connaître ces livres pour qu’elle se connaissance mieux et pour qu’elle prenne conscience d’elle-même. Aucun média audio-visuel public n’a pris la peine ou n’a eu le courage de m’inviter pour en parler. Aucun d’eux n’a eu le courage de signaler la publication de l’un d’eux et d’en montrer la couverture lors d’un journal ou lors d’une émission culturelle.

Pour conclure, j’affirme que le besoin de lire comme nécessité publique doit d’abord être une conviction nationale, celle du décideur politique en premier. Il est une question de volonté politique. Le temps de la fabrication d’un Marocain ignorant et politiquement corvéable à merci est-il révolu ? Avons-nous aujourd’hui cette volonté politique qui fait le choix de produire un Marocain citoyen, éclairé, libre ? La réponse positive inconditionnelle à ces deux questions constitue la prémisse d’un Maroc marché de lecture, et d’un Marocain lecteur…

Repost 0
Published by Pr. Abdessamad Dialmy
commenter cet article
18 janvier 2017 3 18 /01 /janvier /2017 20:11

 

هذا نص الحوار الذي أجرته معي فطومة النعيمي حول البرقع والمنشور في "الأحداث المغربية" يوم 17 يناير 2017

من الناحية السوسيولجية، هل كانت للحجاب التقليدي بالمغرب حمولة دينية أم أنه مجرد تجلي لتراث لباسي؟

هناك فرضية أنثربولوجية تقول بارتباط  الحجاب في المغرب بالمدن بالنظر إلى أن المدن كانت هي الفضاء الوحيد الذي يتم فيه احترام الشرع. فالمدينة هي "دار الإسلام"، أما البادية، خصوصا الجبلية، فقد سميتها "جاهلية مجالية" لأنها  كانت مجالا للعرف القبلي لا يتم فيه احترام بعض التعاليم  المعاملاتية، ومن ضمنها ارتداء للحجاب. في المدينة كانت المرأة "مجبرة" على تورية جسدها في الفضاء الخارج منزلي درءا للفتنة كما يقال من طرف العقل الفقهي\الرأي الإبيسي. وكانت ترتدي "الحايك" الذي هو الحجاب التقليدي الحضري وذلك إلى حدود الأربعينيات من القرن الماضي. هذا الحجاب يمكننا التمييز في ما يهم محركاته بين دافعين : الأول واع ويحيل إلى الإسلام في تأويله الأبيسي الأرستقراطي. وهذا الدافع الديني هو مجرد عقلنة لسلوك تحجيبي يجد دافعه الأساسي في عوامل اقتصادية وسلالية. فالمحرك الأساسي هو أن نساء المدينة، وبفضل الشرع، أصبح الإرث من حقهن، ومن حقهن أيضا توريث أملاكهن لأزواجهن ولأطفالهن. وهذا يهدد وحدة العائلة الممتدة والسلالة. من أجل مقاومة هذا الخطر، لجأ العقل السلالي إلى فرض الحجاب على النساء وإلى تزويجهن من أبناء العم، بل وإلى إجبارهن على عدم الخروج مطلقا من المنزل وحجبهن جهد المستطاع عن أعين الغرباء. إذن طور العقل الحضري آليات دفاعية توفق بين الشرع والسلالة "من أجل  الاحتفاظ ببنات العائلة لأبناء العائلة" (حسب تعبير تيليون Tillion) من بينها فرض الحجاب (في شكل الحايك)  وبناء دور بلا نوافذ أو شرفات تطل على الخارج واستعمال الوقف، أي تحبيس الأملاك على عمل خيري عند عدم وجود وارث ذكر. كل ذلك لكي لا تذهب الثروة إلى الغرباء.  للحجاب في المدينة، كفضاء للشرع، دوافع اقتصادية بالأساس تتحقق عبر الاحتفاظ ببنات العائلة لأبناء العائلة. وفي هذا خرق لحديث نبوي يحض فيه الرسول على الزواج من خارج دائرة العائلة أي أنه ينهى عن زواج الأقارب حيث يقول :"اغتربوا، لا تضووا". هذا الخرق شاع بالأساس بين فئات أرستقراطية لها أملاك واسم "كبير" من أجل الحفاظ على مكانتها وعلى مصالحها. وبما أن الإيديولوجيا شمولية، فإنها شملت، ولو بشكل أقل صرامة، الفئات الاجتماعية الدنيا أيضا لأنها طمست العامل لاقتصادي وراء "الحايك" وأبرزت فقط عوامل العرض والنسب.

 

ما هي أبرز السياقات السوسيوثقافية، التي واكبها تحول في اللباس التقليدي النسائي مجسدا في المرور من الحايك إلى الجلابة بالنقاب إلى الجلابة بلا نقاب ثم اللباس الغربي...؟  

استمرت النساء المغربيات في ارتداء الحايك بوصفه الصيغة المغربية  للحجاب إلى حدود الأربعينيات من القرن الماضي. وأمام المد الكولونيالي الاستعماري الذي كان يتهم المغرب، شأنه في ذلك شأن باقي الدول الإسلامية والعربية، بأنه يعادي حقوق المرأة، عمد حزب الاستقلال حينها إلى تطبيق نوع من المساواة بين الرجال والنساء إذ دعا النساء بداية إلى التخلى عن الحايك واستبداله ب"الجلابة" محاكاة للرجال و"مساواة" معهم. بطبيعة الحال كان ارتداء الحايك شرطا لاختراق الفضاء الخارجي، الرجولي الصرف. وهو الوضع الذي استمر إلى حدود بداية الستينيات من القرن الماضي. ما بين ­1957 و1959 ، بدأت صحافة حزب الاستقلال في انتقاد الحجاب بوصفه عائقا للتقدم والتنمية، ومنافيا لخروج المرأة إلى المدرسة وإلى سوق الشغل. ومن ثمة، بدأت بعض أدبيات المغرب تُنتج ثقافة مضادة للحجاب وتعزز سيرورة خروج المرأة من البيت. وشرعت النساء فعلا في خلع اللثام ثم "القب" ثم خلع الحايك أو الجلابة كلية وارتداء ملابس حداثية عصرية في الفضاء الخارجي. وتحول الفضاء الخارجي  إلى فضاء عام من حق النساء التواجد فيه على قدم المساواة مع الرجال، أي دون أي شكل من أشكال الحجاب، أي دون تمييز على أساس الجنس.

أيضا، الأميرة لالة عائشة، ابنة الملك الراحل محمد الخامس، كانت أعطت نموذج المرأة المغربية العصرية لما ظهرت في طنجة سنة1947  بلباس عصري بمباركة من والدها...

طبعا، في هذه المناسبة الشهيرة، خطاب طنجة في أبريل 1947، أعطى الراحل محمد الخامس من خلال ابنته لالة عائشة الإشارة  لتحرير المرأة المغربية. وهي الإشارة، التي تلقفها حزب الاستقلال وشرع يدفع باتجاه تحقيق تحرر المغربيات من البيت ومن الحجاب. وبداية من الستينيات، تخلت المغربيات عن الجلابة وأضحين يرتدين لباسا عصريا حداثيا. وهو ما أحدث ثورة لباسية.

هناك جيل أو جيلان من النساء عشن هذا التحول في اللباس بأريحية وراحة..

في سنة 1967، كان الملك الراحل الحسن الثاني، بمناسبة أحد الدروس الحسنية الرمضانية التي دأب على تنظيمها، قد انتقد التنورة القصيرة ووصفها باللباس الفاضح وغير اللائق، لكنه وفي الوقت ذاته لم ينتقد اللباس العصري ولم يرفضه. وفي 1984، ومع بروز المد الإسلاموي منذ السبعينيات، صرح في أحد حواراته لإحدى المجلات الفرنسية أنه لا مانع لديه من أن ترتدي بناته لباس البحر للسباحة وارتياد الشاطئ. يمكن وصف هذا التطور بأنه تعبير عن موقف وسطي يدعو إلى اللباس العصري مع مراعاة الاعتدال. ويمكن القول إنه مابين الستينيات والسبعينيات، عرف المغرب تحديثا هائلا على مستوى اللباس. لكنه تحديث أخذ في التراجع منذ  نكسة القومية العربية ومع وبروز مجتمعات البترودولار وتحقق الثورة الإسلامية بإيران وتفريخ الحركات الإسلاموية بكل أصنافها.. كل هذا نتج عنه إرادة أسلمة الفضاء العام من جديد من خلال الدعوة إلى العودة إلى الحجاب. وهنا أصبح للحجاب مدلولا آخر، نضاليا  وهوياتيا. وارتبط أساسا بالطبقات الاجتماعية الفقيرة، المهمشة والمقصية من الحداثة ومن متعها.

هل يمكن القول إن العودة إلى الحجاب بعد تجريب سنوات من التحرر اللباسي، هو تمرد أو رفض للأعراف المجتمعية وللاختيارات الوطنية .. وبالتالي، هو موقف سياسي من خلال تعبير علني وإشهار عن الانتماء إلى إيديولوجية مختلفة ؟

بطبيعة الحال، تكتنف العودة إلى الحجاب، وهذه المرة يتعلق الأمر بالحجاب الإسلاموي، موقف هوياتي وسياسي. وبكل تأكيد فهو مقاومة للاختيارات الوطنية المؤسسة والأساسية. وقبل الحديث عن أنه رفض للاختيارات الوطنية، وفي مقدمتها اختيار المغرب لإسلام وسطي معتدل ومنفتح لا يقول بتهميش المرأة وإقصائها خارج التطور المجتمعي والتنمية، فهو رفض للحداثة المقلقة والبعيدة المنال، ورفض لاقتصاد لباسي غربي بدعوى أنه اقتصاد يمعن في تشييء المرأة وتبضيعها. وما الحجاب في هذا السياق، ومثلما يُبرره الإسلامويون، إلا آلية دفاعية وحماية للمرأة من هذا الاستغلال المادي الغربي ومن تحويلها إلى بضاعة. والحال أن الغرب هو الذي سبق في القول أن في الحجاب تشييئا للمرأة وحيفا ضدها وتقييدا لحريتها، وأكثر من ذلك، اختزالا لكينونتها في جسد تتوجب توريته لأنه كله عورة ("المرأة كلها عورة"، الحديث).  

إذا اعتبرنا الحايك حجابا من صميم التقاليد اللباسية بالمغرب، لماذا يتم رفض البرقع، مثلا، أو الحجاب القادم من المشرق بما أنهما يؤديان، ظاهريا، نفس الوظيفة: تورية جسد المرأة؟

البرقع دخيل على المجتمع المغربي وتقاليده في مجال اللباس. إنه نشاز. ولا يُمكن القبول به لهذا السبب على الأقل. فهو لباس مستورد من الشرق تحاول الوهابية تسويقه وعولمته. وفي بعض الأحيان يحيل إلى حركات  راديكالية أو إرهابية. وعلينا أن نكون حذرين في التعاطي مع هذا اللباس ذي الحمولة الإيديولوجية الراديكالية الخطيرة.

كيف التوفيق بين احترام الحريات الفردية ومن ضمنها حرية الملبس في ظل إكراه ضمان أمن وسلامة المواطنين ضمن الفضاء العام بوصفه ملكا مشتركا ؟

لابد من أن نستوعب جيدا معنى الفضاء العام. إن منطق الفضاء العام لا يقبل الاختفاء أو الإخفاء، ولا يحق فيه لأي إنسان سواء كان رجلا أو امرأة أن يُخفي وجهه. هذه مسألة أساسية لا بد من استيعابها. ومن الناحية الأمنية، البرقع يكتنف بكل تأكيد الكثير من الخطر ويهدد سلامة المواطنين إذ يمكن استعماله كحيلة للتمويه قصد عمل إرهابي. ومن موقعي كمثقف، وكمواطن متشبع بمنطق المواطنة، أنا مع منعه الكلي بشكل قانوني. وأْساند كل مبادرة للدولة في اتجاه منعه وألا تتوقف فقط عند منع تصنيعه وتسويقه. إنه   تهديد متعدد الأشكال، ثقافي وأمني وسياسي بالمعنى الواسع للكلمة.

 هذا وينبغي أن ندحض الادعاء القائل أن المرأة تمارس حريتها وحقها عند ارتداء البرقع. إنها في الواقع تُنفذ حُكما لا إرادة لها فيه. فلو سلمنا أن المرأة بإخفاء وجهها في الفضاء العام تمارس حريتها، لماذا لا نعطي الرجل هو الآخر الحق في أن يقوم بمثل ما تقوم به المرأة  من باب المساواة والحرية ؟ الوضع مثير للاستهجان بطبيعة الحال لأن الأمر لا علاقة له بممارسة للحرية بقدر ما هو اعتبار جسد المرأة عورة امتثالا لتأويل معين للنص القرآني، تأويل يكتنفه الكثير من الرجولية ويستمر في اعتبار الفضاء الخارجي فضاءا رجوليا وليس فضاءا عاما. إن الفكر الرجولي الأبيسي\الإسلاموي يجعل من جسد المرأة مصدر فتنة وهذا ما يفرض عليها وضع البرقع. أين هي حرية المرأة هنا ؟ هل المرآة سيدة جسدها هنا ؟ لا تكون المرأة سيدة نفسها حين تنفذ أوامر خارجية، فوقية، دينية، إلهية. والأمر كذلك بالنسبة للرجل أيضا، بل وبالنسبة للمجتمع وللدولة. تصدر سيادة الإنسان على نفسه من إصداره هو نفسه للقوانين التي يحتكم إليها. إن اعتبار الفضاء الخارجي فضاءا رجوليا على المرأة أن تتواجد فيه بشرط الاحتجاب الجزئي أو الكلي منطق انتهى في زمن المدنية الحداثية، وهي المدنية التي تقر بأن الفضاء الخارجي أصبح فضاءا عاما في ملك كل المواطنين بغض النظر عن جنسهم ولا يحتمل أي تمييز على أساس الجنس، ولا يتحمله. وبالتالي لا ينبغي أن تنطلي علينا الحيلة الإسلاموية المدعية أن ارتداء البرقع مسألة حرية فردية. فلا حرية في تنفيذ الأوامر الدينية (ولو ثبثت)، وهو ما لم يثبت في مسألة الحجاب الخلافية، ولم يثبت أيضا إيمان الإسلاموية بالحريات الفردية ولا بمفهوم الحرية كأسمى قيمة إنسية.

 

Repost 0
Published by Pr. Abdessamad Dialmy
commenter cet article
13 janvier 2017 5 13 /01 /janvier /2017 13:22

.نشر هذا الحوار في "الأحداث المغربية" ليوم السبت 7 يناير 2017 وأجرت الحوار معي سميرة فرزاز

======

هل هناك أستاذ الديالمي، هوة بين الحديث عن الجنس وبين الممارسات الجنسية؟

** هناك مفارقة كبيرة تكمن في الهوة الفاصلة بين الحديث عن الجنس وبين الممارسات الجنسية. وهذا ما سميته بالانفجار الجنسي، أي استمرار معايير جنسية دينية مع بروز سلوكات جنسية منفتحة. فالسلوكات والممارسات الجنسية تغيرت بشكل كبير، وأصبحت مقبولة لدى غالبية الشباب ولدى الكثير من الكهول، نساء ورجالا. صحيح أن الممارسات تقف بالنسبة للبعض عند حدود البكارة، في الكثير من الأحيان، وهذا ما جعلني أميز بين البكارة في مفهومها القرآني، وأعني بها انعدام أي تجربة جنسية قبل الزواج، ومفهومها التوافقي، وأعني بها تجارب جنسية دون افتضاض، وهي تجارب أصبحت الأسر المغربية تتقبلها ضمنيا، لكن لم يصاحب كل هذا تطور على مستوى التداول الخطابي اليومي للجنس، حيث ظل الخطاب تقليديا ومحافظا. إضافة إلى انتشار الجنس قبل الزوجي المتمركز حول المتعة، هناك أيضا مطالبة بالمتعة الجنسية كحق في صفوف النساء المتزوجات ونشأة للثنائي الجنسي داخل الزواج. من مظاهر الانفجار الجنسي الأخرى، نشأة سوق جنسية غير مهيكلة بعد، فبعدما كان البغاء ظاهرة هامشية، أصبح البغاء اليوم عملا جنسيا شبه منظم يستفيد منه الكثيرون. آخر تجلي سلوكي للانفجار الجنسي، بروز المثلية الجنسية كحركة اجتماعية لأقلية تعبر عن اختلافها وعن خصوصيتها.

 

* ما أسباب ذلك؟

** أسباب ذلك، أن الممارسات الجنسية، غالبا ما يصاحبها شعور بالإثم، فهي لا تعاش كحق إنساني أساسي، بمعنى أن الخطاب الوحيد المنظم للجنس في مجتمعنا يبقى هو الخطاب التقليدي الأبيسي من خلال تعبيراته الدينية والقانونية والاجتماعية. كل تلك التعبيرات تمظهرات متكاملة لأبيسية متجدرة في الوعي الجمعي. إن تحديث الجنس، وأعني به علمنته (تحريره من الدين) وشبقنته (أولوية المتعة على حساب الغائية الإنجابية) وتسويته (المساواة بين كل الفاعلين الجنسيين دون تمييز)، سيرورة انطلقت منذ الستينات من القرن الماضي ولم تكتمل بعد. إن تحديث الجنس أمر في غاية التعقيد والصعوبة نظرا لما للموروث الأبيسي من ثقل في الذهنية المغربية..

 

* كيف ترى موضوع الجنس يناقش في وسائل الإعلام؟

** قبل الإجابة على هذا السؤال أود أن أقول، إنه في كتابي المنشور سنة 2000 تحت عنوان «الشباب، السيدا والإسلام»، خلصت إلى أن معظم الشباب يقدمون على مشاهدة الأفلام الخليعة كلما أتيحت لهم الفرصة إلى ذلك.

وارد أن هذه المشاهدة تخلق شعورا بالإحباط والحرمان ووارد أيضا أنها تؤدي إلى اعتبار الجنس سلعة كباقي السلع الاستهلاكية. لكن، وحسب تصريحات المستجوبين أنفسهم، تقود مشاهدة تلك الأفلام إلى تعلم القبلة وإلى تعلم كيفية الجماع وطرقه وأوضاعه، بمعنى أنها تملأ فراغا تربويا هائلا. فعلا، لا أحد في المغرب يتحدث للشباب عن البعد الإيروسي في الجنسانية، ويبقى تعلم هذا البعد الأساسي ناتجا عن استهلاك تلك الأفلام٫ أو تعلما عفويا عن طريق المحاولة والخطأ.  وكجواب على سؤالك أقول، بالنسبة للوسائل السمعية، وأقصد هنا «الراديو»، فقد أصبح المستمع يتصل بسهولة بمنشط البرنامج ويطرح مشكلته ليجيبه فيما بعد المتخصص. هنا تساعد المجهولية، أي عدم ذكر الاسم العائلي، الشخص على طرح مشاكله الجنسية أولا، وبصراحة فائقة ثانيا، خصوصا وأنه لا يجرؤ على طرحها مباشرة على الاختصاصيين لأسباب مادية أو نفس-ثقافية، كما لا يجرؤ على طرحها لأقرب الناس إليه، خوفا من حكم الآخرين، أي خوفا من الصورة السلبية التي ستتكون عنه..

بالنسبة للصحافة المكتوبة، فقد كان ركن «من القلب إلى القلب»، الذي كان ينشر على صفحات جريدة «الأحداث المغربية» لسنوات، رائدا في هذا الاتجاه، وطرح العديد من المشاكل الخاصة بالقراء، ولا أعرف لماذا توقف هذا الركن. هذا وأشير إلى أن لإقدام بعض الجرائد على تناول موضوع الجنس بعد اجتماعي يكمن في تحرير الجنس من قبضة «الطابو» وضرورة الصمت، أي تخليصه من منظور الجنس الإشكالي وتحريره من الخطابات العلمية المتخصصة، الفقهية والطبية والسيكولوجية والسوسيولوجية. فبفضل تناول الجنس من طرف الإعلام، يتحول الجنس إلى قضية مجتمعية معاشة يوميا ومطروحة للنقاش على نطاق واسع، على نطاق أولئك الذين يعرفون الكتابة والقراءة على الأقل. وهذا مكسب مهم في حد ذاته. ويشكل هذا الانفجار الخطابي وجها آخر للانفجار الجنسي المغربي، المميز لفترة انتقالية بين جنس ديني وجنس معلمن. وأعتبر أن ما ينشر على صفحات الجرائد، وما يناقش على مستوى الوسائل السمعية والبصرية بشكل عام، مادة هائلة من المعلومات الجنسية الميدانية الثمينة لأنها عفوية، وهي معلومات يجب أن يستغلها الباحث المتخصص لتشخيص أدق للواقع الجنسي المغربي ولتفسيره ولفهمه وتحليله..

 

وماذا عن الجنس في القنوات الفضائية؟

يمكن لتلك القنوات أن تلعب دورا سلبيا حين تتيح للشباب استهلاكا أسهل للأفلام الخليعة، فلتلك الأفلام وقع سلبي على صورة الجنس وعلى صورة المرأة حيث يتم تشييئهما واحتقارهما معا. لكن ومن جانب آخر، تبث القنوات الفضائية برامج وثائقية مهمة جدا عن الجنس، لا من حيث المعلومات فهي علمية ولا من حيث القيم فهي إنسية وتحررية. وبالتالي تمكن تلك البرامج من اكتساب منظور جديد حول الجنس يساعد على التنمية الجنسية، الفردية والجمعية..

 

 

* لماذا لا تقترح القوى التقدمية على الشاب خطابا بديلا عن الجنس؟

** إن القوى التقدمية لا تقترح على الشباب خطابا بديلا عن الجنس، وتظل هي نفسها سجينة الخطاب الشرعي السائد، خوفا من أن تتهم بالفساد واللاأخلاق. فلا يحق مثلا لمسؤول سياسي تقدمي (لشكر) أن يستعمل كلمة «الفاحشة» للتلميح إلى العلاقات غير الزوجية، وذلك في ندوة تلفزيونية حول الإرهاب التعزيري (التأديبي) في قناة مغربية عمومية، دون أن يشير إلى إمكان قراءة تلك العلاقات من خلال منظور آخر، منظور الحريات الفردية وحقوق الإنسان. من حق كل فرد أن يتبنى الأخلاق الجنسية الإسلامية كقناعة شخصية خاصة، لكن حينما يكون ذلك الفرد شخصية عمومية تنطق باسم حزب يساري تقدمي، عليه ألا يعيد ميكانيكيا إنتاج الخطاب الجنسي الإسلاموي السائد، وعليه أن يوظف المرجعية الإنسية للمطالبة بتغيير القوانين، وللعمل على تربية المجتمع تربية جديدة في الحقل الجنسي. بديهي أن الحسابات الانتخابية تفسر تأخر خطاب اليسار السياسي في حقل الجنس وتفسر طابعه المحافظ، لكن ما أخشاه أن يكون معظم التقدميين والديمقراطيين المغاربة غير مقتنعين بالحق في الممارسة الجنسية كأحد حقوق الإنسان الأساسية، وغير متشبعين بالمنظور الإنسي كمنظور يشمل الجنس أيضا.

 

* كيف يمكن إقناع القوى التقدمية بعلمنة الحق الجنسي؟

** أولا بضرورة رجوعها إلى التراث اليساري في حقل الجنس وهضمه والاقتناع به كجواب استراتيجي على الإشكالية الجنسية. ثانيا، العمل والحث على وضع برامج رسمية، مدرسية وإعلامية، في التربية الجنسية في معناها الشمولي الذي تنادي به المنظمة العالمية للصحة، وهو المعنى الذي يدمج في التربية الجنسية مضامين عدة، بيولوجية (تشريحية وفيزيولوجية)، وقائية (ضد الأمراض وضد الحمل)، متعوية وقيمية (تحريرية ومساواتية). فمثلا، في البرامج الحالية المتعلقة بالتربية الجنسية (مع العلم أن التربية الجنسية غير موجودة رسميا بهذه التسمية)، لا شيء عن التواصل بين الجنسين، ولا شيء عن الأدوار الجنسية، ولا شيء عن ضرورة المساواة بين الجنسين، ولا شيء عن العواطف ولا شىئ عن المتعة وطرقها، كما لو أن الجنس مجرد فعل بيولوجي بين جسدين، فعل يتأرجح بين الحلال والحرام فقط. في  المنظور المدرسي السائد من خلال الكتب المدرسية، تفقير مهول للجنس. ويكمن الإشكال أساسا في المتعة وفي الحق فيها إذ يعجز مهنيو التعليم، والصحة أيضا، عن إنتاج ونشر رسائل علمية وتحررية  في مجال الجنس، رغم أن لبعض المهنيين قناعات جنسية متنورة..

وبشكل عام، ينبغي أولا أن نرفع شعار التربية الجنسية كضرورة عمومية، ثم لا بد من تربية المربي ومن تكوين المكون، ولا بد من إدماج التربية الجنسية في المشروع التربوي العام. إن مسألة التربية الجنسية ليست مسألة تقنية فحسب، بل نحن في المغرب، كما أشرت إلى ذلك في كتابي #سوسيولوجيا الجنسانية العربية# (2008)، لم نبلغ بعد مرحلة اعتبارها مسألة تقنية فقط (من؟ متى؟ كيف). إننا ما زلنا في مرحلة مناقشة مشروعيتها ومضامينها (لماذا؟ ماذا؟)، وفي مرحلة تعريفها وتبييئها. ولا زلنا لم نتفق بعد على الأهداف المنتظرة من تلقينها. والبعض لا يزال يرفض المفهوم برمته ويقترح استعمال مفهوم التربية الصحية فقط. إنها لا تزال قضية نقاش وتصور، قضية مبدأ وسياسة. لذلك، لا بد من الرجوع إلى اليسار وإلى كل القوى التقدمية، المتنورة العلمانية، لتحميلها مسؤولية غياب تصور مغربي عن التربية الجنسية، تصور قابل لأن يترجم في سياسة عمومية وفي برامج تربوية وتعليمية. فلا يمكن أبدا انتظار ذلك التصور من طرف القوى السياسية المحافظة التي ترى أن الإسلام أجاب بشكل نهائي وكامل عن السؤال الجنسي. الرهان هو أن تقتنع القوى التقدمية في المغرب بضرورة علمنة الحقل الجنسي، وبتعبير أوضح أن تقتنع بأن النشاط الجنسي غير الزوجي الحر (من المال ومن السلطة) ليس نشاطا سوقيا أو نشاطا لا أخلاقيا، فهو يعبر أكثر من غيره على الرغبة الصادقة، وعلى أسمى مشاعر الحب الوفاء، وعلى المساواة٫ وعلى الحرية. ومن ثمة، يجب أن تطالب تلك القوى بإعادة النظر في فصول القانون الجنائي القامعة للجنس وأن تعمل على جعلها ملائمة مع متطلبات مفهوم الصحة الجنسية كما عرفته المنظمة العالمية للصحة. إن المغرب عضو في ذلك المنتظم الدولي وطرف في بناء مفهوم الصحة الجنسية. إن المعركة الجنسية قادمة لا محالة، وهي أعقد وأصعب بكثير من المعركة النسوية التي انتصرت سنة 2004 في وضع مدونة أسرة أكثر مساواة بين الرجل والمرأة..

 

 

 

Repost 0
Published by Pr. Abdessamad Dialmy
commenter cet article