Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
13 juin 2015 6 13 /06 /juin /2015 12:12

نص الحوار الذي أجرته معي أسبوعية "الأيام" الصادرة يوم 11 يونيو 2015.

أود في البداية أن نعرف سياق إصدار هذا الكتاب الذي يعالج قضايا حساسة مثل الحق في الجنس والإجهاض؟

لا وجود لسياق خاص لإصدار هذا العمل. كل ما هناك أني راكمت عناصر ميدانية ونظرية في حقول تخصصي، وأعني بها سوسيولجيات الجنس والجندر والدين. وهي عناصر كافية لتكوين كتاب متناسق ومحترم. فأنت تعلم أنني أعلنت عن بناء نطريتي "الانتقال الجنسي" منذ 2008 في كتابي "سوسيوولوجيا الجنسية العربية" انطلاقا من معطيات أولية. وبعد مضي سبع سنوات انضافت لي معطيات أخرى. طبعا "صادفت" هذه السيرورة المعرفية محطات اجتماعية وثقافية معينة جعلت مولد كتابي هذا مولدا حتميا في وقت مناسب، بل وضروريا من أجل التنظير لما يقع في المغرب من تحولات جنس-اجتماعية ولما يعبر عنه من مطالب من طرف حركات جمعوية نسائية وحقوقية.


في الكتاب هناك مواقف تبدو مثيرة أو مزعجة لدى أوساط مغايرة، ومن ذلك دفاعكم عن حق العزاب في الجنس قبل الزواج، بدعوى أن العلم اكتشف وسائل تؤدي إلى عدم وقوع اختلاط في الأنساب، والذي يعد في نظركم السبب في تحريم الجنس قبل الزواج أو خارج الزواج. هل لهذه الدعوى تأصيل في الدين؟ أي هل لها استناد ديني يحللها؟

طبعا، للدفاع عن حق غير المتزوجين في الجنس تأصيل ديني وأساس شرعي. فمن مقاصد الشريعة الحفاظ على النسل والنسب ولذلك وضع حد الزنا (جلد أو رجم). فهدف ذلك الحد هو منع العلاقات الجنسية قبل الزواج وخارجه قصد تجنيب المجتمع ولادة أطفال خارج الزواج، الشيء الذي يمكن أن يؤدي إلى اختلاط الأنساب والأموال. وهذا ما سميته منذ 2012 بإرادة الحفاظ على الأمن السلالي. تحريم الزنا إذن ما هو إلا تقنية لمنع الحمل خارج الزواج، بل كان التقنية المنع-حملية الوحيدة المفروضة على غير المتزوجين. اليوم، تغيرت الأمور بحيث أن وسائل منع الحمل الحديثة، وهي متعددة ومتنوعة، تمكن غير المتزوجين من القيام بنشاط جنسي دون خطر حمل غير مقصود. وبالتالي، إذا تمكن الإنسان من الحفاظ على الأمن السلالي بفضل تلك الوسائل، لا داعي للاستمرار في تحريم النشاط الجنسي قبل الزواج أو بعده. طبعا، كل ذلك في صالح غير المتزوجين، وعلى رأسهم النساء بكل فئاتهن، وخصوصا العازبات منهن. تحليلي هذا يزعج ويثير فقط العقول التي تعودت على الكسل الفكري، والتي تسعى إلى التقليد، أي التي تريد إعادة إنتاج مجتمع أبيسي دون مراعاة تطور الممارسات الجنسية. إنها ممارسات تعبر عن حتمية تاريخية لا مناص منها، وتقوض تدريجيا نظاما جنسانيا متسلطا يحد من حرية الفرد في تدبير اقتصاده الليبيدي.



المطالع لحواراتكم والمتتبع لاستجواباتكم، لا بد وأن يخرج بخلاصة فيما يتعلق بالجنس قبل الزواج أو حتى خارج مؤسسة الزواج، وهو ما يتعارض مع النموذج الأسري والقيمي والمفاهيمي وحتى الثقافي في بلادنا، وهنا نسألكم عن أي مشروع قيمي - أسري تدافعون؟

ما هو في طور الاندثار والتهافت، هو النموذج الأبيسي القائم على الأسرة الممتدة، على تسلط الرجال، على مراقبة أجساد النساء وجنسانيتهن وعلى تهميشهن. إنه تهافت موضوعي يحدث نظرا لرأسملة المجتمع المغربي ونظرا لتصنيعه وتحضره ونظرا لاندماج المرأة في التعليم وفي الشغل وفي صناعة القرار. اليوم، حوالي ستون في المائة من الأسر المغربية أسر نووية تسير نحو المساواة بين الجنسين بفضل نوويتها، لكنها تستمر إيديولوجيا كأسر ممتدة أبيسية تجعل من اللامساواة ومن القمع الجنسي مرجعيتها الأسمى. حقوق الإنسان حاضرة في الدستور المغربي كمرجعية سامية، وعلى صانعي القرار أن يفعلوها في القوانين، وأن يترجموها إلى سياسيات أسرية وجنسية عمومية، وأن يبينوا للمواطن البسيط أنها تشكل بعدا أساسيا في الهوية المغربية الجديدة، سواء على صعيد الجماعة أو على صعيد الفرد. في كلمة واحدة، أدافع عن المشروع الاجتماعي الحاضر في دستور 2011، القائم على احترام حقوق الإنسان وعلى الحريات الفردية. فلا قيمة لمجتمع مغربي لا يجعل من قيمة الحرية أُمْ القيم. ولا مستقبل لمجتمع لا يقوم على الحرية. علينا أن نحرر المجتمع المغربي من كل ما يتعارض مع الحرية، مع حرية العقيدة ومع حقوق الفرد الجنسية والإنجابية، إذا أردنا للمغرب أن يكون مجتمعا سليما.



إذا كان الزواج تضبط الحب ويأكل منه رويدا رويدا حتى "يتآخى اللحم" كما جاء في كتابكم، فهل يعني ذلك دعوة إلى "التحرر" بمفهومه الغربي الخارج عن أية ضوابط أسرية؟ وما رأيكم في دول كبرى ومنها الولايات المتحدة الأمريكية التي عادت للأسرة وقداستها؟

لا مجال للتحدث عن حرية بمفهوم غربي وعن حرية بمفهوم شرقي عربي إسلامي. الحرية هي هي، ولها مفهوم واحد. في الغرب، عند حدوث الملل الجنسي بين الزوجين، حلان: إما الافتراق وبناء زوج (couple) جديد وإما الخيانة الزوجية غير المجنحة، أي التي لا يعتبرها القانون جنحة تعاقب بالسجن القانون. إنه منطق يحترم حرية الفرد، وهو حل منطقي ومساواتي يعامل الزوجين كمواطنين راشدين حرين ومسؤولين. أما في الإسلام، من الحلول المقترحة لاجتناب "تآخي اللحم" في الأسرة الزوجية، تعدد الزوجات والجواري. إنه حل للرجل لتجنيبه الملل الجنسي. إنه حل متحيز للرجل لأنه لا يأخذ بعين الاعتبار سوى مصلحة الرجل الجنسية. لا شيء يقترحه الإسلام للمرأة من أجل معالجة الملل الجنسي. الإسلام يقترح للزوجة الحق في طلب التطليق عند عدم الإشباع الجنسي فقط. إن تقديس الأسرة وضوابطها يبدأ بإقرار المساواة الجنسية بين الزوجين، أي بالمنع المطلق للتعدد داخل الزواج بالنسبة للرجل. وهذا لم يحصل سوى في تونس التي منعت التعدد نظرا لاستحالة العدل بين الزوجات، وفي تركيا، ذلك البلد الإسلامي الذي علمن قانون الأسرة. في القانون الجنائي المغربي بعد إصلاحه الجزئي قبل سنوات قليلة بفضل الضغط النسائي، تمت التسوية بين الجنسين، بمعنى أن تحريك الدعوى العمومية من طرف النيابة العامة ضد الخيانة الزوجية سوت بين الزوجين وتتم رغم غياب أحد الزوجين، أي دون شكاية من طرف الضحية. من جانب آخر، للزوج/الزوجة الضحية الحق في سحب الشكاية من أجل عدم المتابعة. وهذا الإجراء لصالح الزوج عمليا لأن الزوجة تضطر في الكثير من الأحيان للتنازل عن شكايتها تحت ضغط أسرتها لأن المجتمع طبع مع الخيانة الزوجية الرجالية. وبالخصوص تتنازل الزوجة عن شكايتها نظرا لأن سجن الزوج الخائن سيحرمها من زوج معيل. أما الزوج، فنادرا ما يسحب شكايته، بل ويطلق الزوجة أو يقتلها باسم الشرف (الأبيسي).



هل تعتقدون أن المجتمع بما ي عني الثقافة والتحرر، ثم الدولة، بما يعني القوانين والسياسات، الآن، قادرين على استيعاب مطالبكم المؤدية إلى التحرر؟ ألا تشعرون بأن في فلسفتكم نوع من الجرأة الزائدة التي قد تتسبب في نوع من الاصطدامات بين فئات المجتمع؟

لا جرأة ولا جرأة زائدة، ولا مشاغبة ولا إرادة مشاغبة. أقوم فقط بواجبي كعالم اجتماع يشخص الواقع الجنسي المغربي المريض ويبلور توصيات من أجل معالجة المرض الجنسي المغربي. هل الدولة مستعدة للأخذ بتوصياتي كلها وتحويلها إلى سياسة جنسية عمومية وإلى برامج صحية جنسية وإنجابية؟ ما أعتقد. السلطات المغربية في موقف حرج. من جهة، تعمل على الحفاظ على القيم الجنسية الدينية، من جهة أخرى، تضطر إلى عدم تجنيح السلوكات الجنسية غير القانونية بالنظر إلى تكاثرها وبالنظر إلى تطبيع جزء من المجتمع معها. إننا هنا في صلب المرحلة الثانية من الانتقال الجنسي المتميزة بالطلاق بين المعايير الجنسية الدينية وبين السلوكات الجنسية المتحررة. وكتابي هذا لا يخلق الصراع أو يؤججه بين معسكر محافظ يسعى إلى تديين السلوكات الجنسية وبين معسكر حداثي يسعى إلى علمنة المعايير والقيم الجنسية. كتابي يصف هذا الصراع ويشخصه ويقترح حلولا من أجل أن تشمل الديمقراطية الحقل الجنسي أيضا. فذلك الحقل حقل اجتماعي مثله مثل الاقتصاد أو السياسة ويخضع بدوره لمعايير تتغير دوما مع التطور التاريخي. بالإمكان أن يعتقد القارئ أن الكتاب متحيز لطروحات الحداثيين عند ميله إلى ضرورة علمنة المعايير الجنسية. ذلك صحيح، لكن ليس فقط لأن الواقع الجنسي الراهن يفرض ذلك، بل أيضا لأن قراءة غير أبيسية للنصوص المقدسة المتعلقة بالجنس والجندر قراءة ممكنة، ومصيرية في الوقت الراهن. وهذا ما أجتهد فيه منذ أربعة عقود، دون هوادة. إن العلاقة الجنسية الرضائية (غير التجارية) بين راشدين ليست فسادا، الفساد هو أن نستمر في تقييمها انطلاقا من معايير غير ملائمة للواقع الراهن وغير مستنبطة من

Partager cet article

Repost 0
Published by Pr. Abdessamad Dialmy
commenter cet article

commentaires