Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
24 octobre 2015 6 24 /10 /octobre /2015 16:04

د. عبد الصمد الديالمي: "المساواة الجندرية في الإرث، ضرورة تاريخية حتمية

"للذكر مثل حظ الأنثيين"، للأخ حظ الأختين، كان مقتضى منصفا في شروط اجتماعية وتاريخية معينة. فالأنثى التي ستصبح زوجة تستفيد من تكفل كامل من قبل زوجها، وهذا هو ما يبرر النصف الذي ترثه من تركة أبيها.

اليوم، من المعروف أن تربية الأطفال والأشغال المنزلية نشاط اقتصادي أنثوي بصفة كاملة، ومشاركة اقتصادية من طرف الزوجة في النفقة على بيت الزوجية. وفضلا عن هذه الأنشطة المدعاة “أنثوية“ إلى حد الآن، أصبحت الزوجة تتوفر، منذ حوالي قرن، على دخل بفضل نشاط اقتصادي مأجور يستهلك أيضا في الإنفاق على بيت الزوجية. وبالتالي لم يبق الزوج هو الممون الوحيد، فالزوجة أيضا ممونة الأسرة.

لذلك، ""للذكر مثل حظ الأنثيين" لم يبق حكما منصفا اليوم، إذ يجب أن يرث الإخوة والأخوات حصة متساوية. وأيضا، عندما تكون البنات هن الوارثات الوحيدات (في حالة انعدام الأخ) ،ينبغي أن يرثن التركة كلها (كما يفعل الإخوان حينما يكونون هم الوارثون الوحيدون، في حالة انعدام الأخت).

في نهاية التحليل، يتبن أن مقتضى "للذكر مثل حظ الأنثيين" مقتضى يعيد إنتاج اللامساواة الاقتصادية بين الرجال والنساء من نفس المرتبة (السلالية) ويديم تلك اللامساواة. فهو يحافظ على الهيمنة الاقتصادية للرجال. صحيح أن مساواة الرجال-النساء (في الحقوق ) لم تكن هدفا يتعين بلوغه، بل كان شيئا لا مفكرا فيه.

أما اليوم، فإن مساواة الرجال-النساء (في الحقوق) أصبحت مثلا أعلى، وهدفا ينبغي الوصول إليه، وشرطا للتنمية الاقتصادية. مرجع ذلك أن المجتمع المغربي في طور الخروج من استلابه، من سباته البطريركي. في هذا الإطار إذن، يغتصب مقتضى الإنصاف بين الإخوة والأخوات في الإرث مبدأ مساواة الرجال-النساء كحق إنساني أساسي وجوهري.

من خلال توصيته بالمساواة بين الإخوة والأخوات وبين والأولاد والبنات في الإرث، يدافع "المجلس الوطني لحقوق الإنسان" عن المبادئ الدستورية التي من أجلها أنشئ كمؤسسة دستورية، أي عن حقوق الإنسان، ومن بينها مبدأ المساواة الاقتصادية بين المواطنين بغض النظر عن جنسهم البيولوجي. وبالتالي، يمتلك "المجلس الوطني لحقوق الإنسان" الحق المطلق في طرح توصيته: من الواجب أن نكف عن إعادة إنتاج اللامساواة الاقتصادية بين الرجال والنساء باسم إنصاف غير منصف (اليوم)، والذي لم يكن أبدا منصفا.

اليوم يجب استبدال الإنصاف (بصفته مثلا بطريركيا أعلى) بالمساواة كمثل أعلى مضاد للتمييز الجنسي. إن تبني مساواة الرجال-النساء في الحقوق (كمثل أعلى)، بشكل صريح وواضح، شرط أساسي في الانتماء إلى مجتمع حداثي عادل وحر.

إن الإنصاف/النصف، وهو السقف الذي ترفض البطريركية الفقهية تجاوزه، يقوم على قاعدتين أصوليتين رئيسيتين: "لا اجتهاد مع وجود النص"، "العبرة بعموم اللفظ وليس بخصوصية السبب". القاعدة الأولى تقف عند المعنى الظاهر للنص وتجعل منه المعنى الأوحد فتجعل من الآية آية محكمة غير قابلة للتأويل (وهذا مضاد للدرس اللساني المعاصر الذي يقر أن المدلول أوفر من الدال). أما الثانية فتجعل من بعض المقتضيات القرآنية شريعة ما فوق التاريخ (وفي ذلك تحقير غير شرعي لأسباب النزول وللتغير اللاحق للأوضاع الاجتماعية والتاريخية).

وقد بينا فيما أعلاه أن الإنصاف/النصف هو من جهة "توصية" وليس أمرا ، ومن جهة ثانية أنه كان مقتضى ثوريا ونسائيا في القرن الأول من الهجرة لكنه أصبح اليوم غير كافي في مغرب ينشد التنمية والديمقراطية من خلال المساواة بين كل مواطنيه ومواطناته. من هنا يتضح أن الدعوة إلى الاجتهاد لن تكون ذات جدوى إلا إذا تمت إعادة النظر في شروط الاجتهاد وفي قواعده. وهذا ما أطالب به شخصيا بلا هوادة منذ سنة 1999 من بين اقتراحاتي الرئيسية في هذا الباب، والمنشورة ابتداء من تلك السنة: العمل بالنص الديني (في حلة وضعية) إذا لم يكن تمييزيا في الحقوق بين المرأة والرجل، أما إذا كان تمييزيا، فالاجتهاد فيه بفضل حتمية التعدد الدلالي أو تعليق العمل به بفضل الأخذ بخصوصية السبب (لأن أسباب نزوله، أي شرعيته، قد زالت).

من هذا التحليل، يتضح أن قراءة النص الديني قراءة موضوعية وملائمة تتطلب، بالإضافة إلى الفقيه، تدخل علماء آخرين، مثل عالم الاقتصاد والمؤرخ وعالم الاجتماع وعالم اللسانيات، على الأقل. من غير الشرعي إذن أن يحتكر الفقيه وحده التدبير العلمي للنص الديني.

Partager cet article

Repost 0
Published by Pr. Abdessamad Dialmy
commenter cet article

commentaires

ابراهيم القادري 25/10/2015 02:16

نعم للمساواة، لكن يجب فهم احكام الإرث بدقة وضبط، ابحث اكثر وستجد ان نصيب المراة في بعض الحالات اكثر من الرجل

احمد 25/10/2015 01:24

لا اجتهاد مع وجود نص قراني واضح اذاكنت مؤمن بالله