Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
27 octobre 2015 2 27 /10 /octobre /2015 12:51

إن الإنصاف/النصف، وهو السقف الذي ترفض البطريركية الفقهية تجاوزه، يقوم على قاعدتين أصوليتين رئيسيتين: "لا اجتهاد مع وجود النص"، "العبرة بعموم اللفظ وليس بخصوصية السبب". القاعدة الأولى تقف عند المعنى الظاهر للنص وتجعل منه المعنى الأوحد فتجعل من الآية آية محكمة غير قابلة للتأويل (وهذا مضاد للدرس اللساني المعاصر الذي يقر أن المدلول أوفر من الدال). أما الثانية فتجعل من بعض المقتضيات القرآنية شريعة ما فوق التاريخ (وفي ذلك تحقير غير شرعي لأسباب النزول وللتغير اللاحق للأوضاع الاجتماعية والتاريخية).

وقد بينا فيما أعلاه أن الإنصاف/النصف هو من جهة "توصية" وليس أمرا ، ومن جهة ثانية أنه كان مقتضى ثوريا ونسائيا في القرن الأول من الهجرة لكنه أصبح اليوم غير كافي في مغرب ينشد التنمية والديمقراطية من خلال المساواة بين كل مواطنيه ومواطناته. من هنا يتضح أن الدعوة إلى الاجتهاد لن تكون ذات جدوى إلا إذا تمت إعادة النظر في شروط الاجتهاد وفي قواعده. وهذا ما أطالب به شخصيا بلا هوادة منذ سنة 1999 من بين اقتراحاتي الرئيسية في هذا الباب، والمنشورة ابتداء من تلك السنة: العمل بالنص الديني (في حلة وضعية) إذا لم يكن تمييزيا في الحقوق بين المرأة والرجل، أما إذا كان تمييزيا، فالاجتهاد فيه بفضل حتمية التعدد الدلالي أو تعليق العمل به بفضل الأخذ بخصوصية السبب (لأن أسباب نزوله، أي شرعيته، قد زالت).

من هذا التحليل، يتضح أن قراءة النص الديني قراءة موضوعية وملائمة تتطلب، بالإضافة إلى الفقيه، تدخل علماء آخرين، مثل عالم الاقتصاد والمؤرخ وعالم الاجتماع وعالم اللسانيات، على الأقل. من غير الشرعي إذن أن يحتكر الفقيه وحده التدبير العلمي للنص الديني.

Partager cet article

Repost 0
Published by Pr. Abdessamad Dialmy
commenter cet article

commentaires

rachad zahra 27/10/2015 13:57

أتفق تمام الاتفاق مع هذا الطرح القائم على المناصفة و المساواة في مسألة الإرث بين الإناث و الذكور.لأن القضاي الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية دائمة التغيير و لذلك فما أحوجنا الى اجتهادات مستنيرة و لاسيما الى فقه يحترم الواقع الحالي.

Pr. Abdessamad Dialmy 28/10/2015 08:12

Merci Mme Rachad. Je suis d'accord avec vous.