Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
8 novembre 2015 7 08 /11 /novembre /2015 19:07

"إضافات"، المجلة العربية لعلم الاجتماع، العددان 31-32، صيف-خريف 2015

حول تكريم السوسيولوجي المشاغب والملتزم عبد الصمد الديالمي*

محمد الإدريسي**

أستاذ باحث في السوسيولوجيا –الجدبدة-المغرب

"في السبعينات كانت المعايير الجنسية لدى المغاربة متقدمة على السلوكيات، أما اليوم فالعكس هو السائد". عبد الصمد الديالمي.

-1-

تأتي هذه الورقة على هامش تكريم السوسيولوجي المغربي عبد الصمد الديالمي من طرف جمعية "أصدقاء السوسيولوجيا" بتطوان، وأيضا على هامش الذكرى الثالثة عشر لرحيل السوسيولوجي الفرنسي الملتزم بيير بورديو، كلحظة عرفان بالإسهام البناء للديالمي في التحقق البنائي-الموضوعي للانعكاسية السوسيولوجية والالتزام المزعج للدرس البورديوي، في ظل ازدواجية معيارية في التعاطي مع الباحث الاجتماعي داخل المجتمعات العربية، وإمكانية الحديث عن ضرورة التمكن الابستيمولوجي للعلوم الاجتماعية من لإسهام في رسم منطق التنمية البشرية وتحقيق رهان التنمية المستدامة بالمجتمعات العربية.

-2-

ما من متصفح لأدبيات البحث الجنساني بالمجتمع المغربي والعربي بوجه عام، يستطيع أن ينكر الإسهام الميتودولوجي والابستيمولوجي الذي أحدثه الأستاذ عبد الصمد الديالمي في تاريخ البحث في الظاهرة الجنسية العربية، انطلاقا من مسار علمي دام –ويستمر- لأزيد من ثلاثين سنة من البحث والتنظير الملتزم معرفيا والمشاغب والمزعج سياسيا واجتماعيا.

-3-

أتذكر "نوستالجيا" احتكاكنا الأول مع الأبحاث والدراسات "الديالموية" أثناء مرحلة الدراسة الجامعية، طرديا مع تاريخ البحث السوسيولوجي بالمغرب، انطلاقا من ثيمة الجنس والجنسانية المغربية والعربية، الأمر الذي ترك بصمة منهجية وابستيمولوجية راسخة طبعت مسار الشرط الموضوعي لبناء الاهتمام السوسيولوجي والأنثروبولوجي بالظاهرة الجنسانية بالمجتمع المغربي، وقد تكون لحظة فارقة في تاريخ البحث الأكاديمي ككل، نظرا للحس الموضوعي التفكيكي الذي ميز الدرس السوسيولوجي الجامعي للأستاذ عبد الصمد الديالمي، مازجا بين الالتزام السوسيولوجي والإزعاج السيكسولوجي، بين الباحث الاجتماعي الموضوعي، والمناضل الطامح نحو رسم معالم مشروع جنساني-مجتمعي تقدمي، مدني، وليبرالي.

-4-

مَثل الديالمي لعقود طويلة الأستاذ-الأب - سوسيولوجيا- والمعلم الفذ، الطامح لمقاربة العضو الحساس في جسم المجتمع –الجنس- والساعي لتكوين أجيال ملتزمة برهان القضية السوسيولوجية، الموضوعية والملتزمة والطامحة للإسهام في رسم معالم المسار العام للمشروع الاجتماعي والسياسي للمجتمع المغربي.

"هناك انفجار جنساني بالمغرب، كل شيء ممكن جنسا الآن بالمغرب، كل ما يمكن أن يتصوره الإنسان على مستوى الجنس يقع في المغرب، والمعايير غير مصاحبة للمنظور السلوكي"

عبد الصمد الديالمي.

-5-

وكما أسلفنا الذكر، فقد تبلورت فكرة هذه الورقة بمناسبة تكريم الأستاذ عبد الصمد الديالمي، وتزامنا مع حلقة تواصلية أكاديمية جمعتنا بمجموعة من الأساتذة الذين ظلوا أوفياء للحس الملتزم لهذا "العالِم الاجتماعي"، راسمين لوحة إجلال واعتراف بالطابع الأكاديمي الملتزم للدرس السوسيولوجي والسكسولوجي الديالموي، الذي احتكوا–ولازالوا- وتأثروا به أيما تأثر، أثناء ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين.

-6-

من المجحف القيام بجرد بيبلويوغرافي لأعمال عبد الصمد الديالمي التي غطت ثلاث لغات (الفرنسية، الإنجليزية، والعربية)، لسبب موضوعي بسيط، وهو أنها أعمال مستمرة في الزمان والمكان -والمجال، وسيكون من اللاديونطولوجي بترها من السياق العام للمشروع الجنساني للدكتور الديالمي[1]، الذي مازال وفيا لنهج البحث العلمي والتكوين الأكاديمي الملتزم للطلبة الباحثين، حيث أن ثيمات الجنس والجنسانية الإسلاموية والمرأة، لا تزال حجر الزاوية في مختلف أعمال الديالمي، استنادا إلى ترابط موضوعاتي يسعى لفهم الظاهرة الجنسانية وتجاوز الأحكام القيمة حولها.

-7-

ومن جديد أستحضر شذرات من الذاكرة الموضوعية، التي تكتنز لحظات سوسيولوجية جمعتنا ب"شيخ الجنسانية العربية"، على هامش دراسة ميدانية حول تصورات المراهقين للحياة الجنسية[2]، والذي لم يذخر أدنى جهد للمساعدة الابستيمولوجية والدعم المعنوي والتنبيه الديونطولوجي حول خصوصيات البحث الاجتماعي الجنساني داخل مجتمع لازال لم يستسغ الشرط الموضوعي لعمل الباحث الاجتماعي والإنساني.

-8-

ونقف بهذه المناسبة- بعد تردد طويل[3]- لحظة إجلال وتقدير سوسيولوجي وسكسولوجي أمام هذا العالم البراكسيولوجي، الذي احتك بخبايا الظاهرة واستطاع "اختراق" الأعراف والتقاليد بقلم الباحث الموضوعي والملتزم والمزعج –على الشاكلة البورديوية والباسكونية- ومؤطرا برهان الشرط الموضوعي لفهم البنية الاجتماعية للنسق الجنساني العربي.

-9-

لن نتسرع في الحكم –موضوعيا- إذا قلنا أن عبد الصمد الديالمي استطاع أن "يخترق" مختلف الطابوهات المجتمعية، دون "استسلام" لرهانات الفاعلين السياسيين والثقافيين والاسلامويين بالمجتمع العربي. عبر "مخاطرة" موضوعية هدفها الرقي بالبحث الاجتماعي العربي نحو العالمية، وربط المجتمع العربي برهان الفهم العلمي لظواهره، في إطار رسم مسارات التنمية البشرية والتنمية المستدامة. لذلك لم "يخنع" لمختلف العراقيل الذاتية والموضوعية التي اعترت مسارات بحثه الطويلة، واستطاع تحويلها إلى حوافز شرطية لاختراق الفضاءات "المحرمة"-طابوهاتيا- على البحوث الاجتماعية في الثقافة العربية.

"المغرب [اليوم] يعرف مرحلة انتقال جنسي تتميز بكون المعايير الجنسية محافظة اسلاموية والسلوكات متقدمة ومنفتحة" عبد الصمد الديالمي.

-10-

لقد استطاع الديالمي بحسه السوسيولوجي أن يخترق عوالم الممكن والوجودي والمعيش بالفضاء الاجتماعي والثقافي المغربي من جهة، والمجتمع العربي من جهة أخرى، وأن يوفق في بحثه –ابستيميا- بين الموضوعية الوضعية الدوركايمية، والتفهمية السوسيولوجية الفيبرية، والالتزام البنيوي-البنائي البورديوي، محاولا رفع منطق الهيمنة النوعية على الظاهرة الجنسانية من طرف النزعات "الفرويدية"، ووضع اللمسة السوسيولوجية على ظاهرة تنتج اجتماعيا وثقافيا قبل أن تستبطن نفسانيا، وتشكل الرهان الموضوعي للمجتمعات البطريركية، وتتخفى داخل منطق الهيمنة الذكورية، رغبة –ثقافية- في حصر الجنس في طابوا المحظور والخفي.

-11-

إن الاعتراف بإسهامات الديالمي في مسار دراسة الظاهرة الجنسانية بالمجتمعات العربية، إشادة موضوعية بنجاح مسعى العلوم الاجتماعية في اختراق البنية التقليدانية للمجتمعات العربية الرافضة لكل فحص ودراسة انعكاسية وكل نقد ذاتي وموضوعي بناء. إنه أيضا اعتراف بتجاوز جدلية الكم والكيف في العلوم الاجتماعية والجنسانية.

-12-

وفي الختام، وعلى "نغمات" الدرس البورديوي الذي استطاع –الديالمي- بلورته داخل حقل الدراسات الجنسانية، سعى نحو إحياء الإرث الباسكوني الملتزم الرامي لجعل العالم الاجتماعي في خدمة المجتمع وخدمة مطمح السوسيولوجيا الموضوعية، الخالية من رهانات السلطة المخزنية والمتمردة على التقليدانية السياسية في التعامل مع الباحث الاجتماعي.

-13-

23/01/2015

بمناسبة الذكرى الثالثة عشر لرحيل بيير بورديو.

لقد بصم الديالمي بخطى ثابتة وحس موضوعي ملتزم مسار تطور السوسيولوجيا المغربية، من أبواب "السوسيولوجيا الجنسانية" الخفية، ليضع لنفسه اسما "بدون أعضاء"، ورمزا مغناطيسا، كأبرز سوسيولوجي عربي استطاع بلورة درس من الدرس السوسيولوجي بكل انعكاسية ذاتية وموضوعية، ليستحق بذلك لقب السوسيولوجي الملتزم والمزعج وشيخ "البحث الجنساني العربي" بكل جدارة معرفية واستحقاق ابستيمولوجي.

* - جاءت هذه الورقة – بعد تردد طويل- على هامش فعاليات المنتدى الخامس للفكر السوسيولوجي بالمغرب، حيث نظمت جمعية "أصدقاء السوسيولوجيا" حفل تكريم للسوسيولوجي المغربي الدكتور عبد الصمد الديالمي يوم السبت 22 ابريل 2014 بقاعات الندوات فندق دريم بتطوان.

** - mohamed-20x@hotmail.com

[1] - ستكون هذه دعوى عامة للقيام بدراسات بيبلوغرافية وابستيمولوجية لجرد وتصنيف أعمال عبد الصمد الديالمي في إطار البحث الجينالوجي عن تاريخية الأعمال العلمية المهتمة بالظاهرة الجنساينة العربية خلال القرن العشرن ومطلع القرن الحادي والعشرين،

[2] - الإدريسي، محمد (2014)، تصورات المراهقين للحياة الجنسية: ملاحظات حول التنمية الجنسانية المغربية المعاصرة، مجلة اضافات (المجلة العربية لعلم الاجتماع)، العددين 26-27، بيروت لبنان، ص: 224-233.

[3] - ترددت لعدة شهور حول الكتابة والاعتراف بإسهام عبد الصمد الديالمي في مسار البحث السوسيولوجي العربي، إلى حين تكوين متن ابستيمولوجي واكسيولوجي وافي حول هذا الباحث، استنادا إلى من عايشوه وطبع مسارهم المهني والأكاديمي والشخصي الطويل.

Partager cet article

Repost 0
Published by Pr. Abdessamad Dialmy
commenter cet article

commentaires