Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
11 décembre 2015 5 11 /12 /décembre /2015 11:18

هذا نص الحوار الذي أجرته معي مليكة أوليالي من مجلة "بسمة" (عدد دجنبر 2015) حول المساواة في الإرث.

ينص الفصل 19 من الدستور على المساواة بين الجنسين في كل الحقوق المدنية منها والسياسية وفي الوقت نفسه هناك رفض للمساواة في الإرث لماذا؟

بالتأكيد، الفصل 19 ينص على المساواة بين الجنسين في جميع الحقوق، المدنية أيضا، والإرث يدخل في هذا الإطار، لكن الفصل نفسه ينص على احترام القوانين وثوابت المملكة كما لو أنها أعلى من الدستور، وهو تناقض في هذا الفصل، فتلك القوانين والثوابت تحيل أساسا على ما جاء به الإسلام في ما يتعلق بالعلاقة بين المرأة والرجل، وطبعا فالفقه يقول بعدم التسوية وبالتمييز بينهما في الحكم وفي الإرث، وهو ما يعتبر من القطعيات في التراث الإسلامي. لهذا يرجع الكل إلى الدستور. الطرفان الحداثي والمحافظ يرجعان معا للدستور، ويقول الطرف الأول بالمساواة الكاملة، أما الثاني، فمفهوم المساواة غريب عنه، خصوصا فيما يتعلق بالإرث. من جهة أخرى، لا بد من الإشارة إلى أن المغرب رفع تحفظاته عن معاهدة القضاء على كل أشكال التمييز ضد النساء، وهو بالتالي مضطر لإعادة النظر في جميع تشريعاته، بما فيها المتعلقة بالإرث والإقرار بالمساواة بين الجنسين في هذا الأمر.

ما موقفك من النقاش والجدل الذي أثارته توصية المجلس الوطني لحقوق الإنسان حول المساواة في الإرث بين الجنسين وبكونه بذلك تجاوز أهل الاختصاص؟

الضجة المثارة ضد توصية المجلس الوطني لحقوق الإنسان مرفوضة، لأن المجلس مؤسسة دستورية مطالبة بالدفاع عن حقوق الإنسان المنصوص عليها عالميا وكونيا، والتمييز في الإرث خرق لمقتضى المساواة بين الجنسين في الحقوق الاقتصادية. وبالتالي فلهذه الهيأة كامل الصلاحية والمشروعية في رفع توصيتها. أما الطرف المحافظ، فيعتبر أن الموضوع محسوم، ما دام هناك نص "قطعي" (في نظره) لا يمكن مناقشته من أجل تغيير معناه (في نظره). وفي هذا الصدد، أقترح وقفة لنتساءل عن معنى قطعية نص وعن معنى صلاحية نص ما في كل زمان ومكان. أليس من الضروري أن نجتهد وأن نكيف معنى النص مع الواقع المتغير ومع التطور التاريخي؟

هل يمكن حل الإشكال القائم مجتمعيا عن طريق المطالبة بالاجتهاد وفقا لشروط فقهية؟

المطالبة بالاجتهاد وفقا للشروط والقواعد الفقهية التقليدية لم يعد كافيا. أقترح إعادة النظر في شروط وقواعد الاجتهاد لنمضي بعيدا، لأن الشروط والقواعد الحالية وضعت في القرن الرابع الهجري، وراعت الظروف التاريخية لتلك الفترة. أول شيء أقترحه هو أن التدبير العلمي للنص القرآني لا ينبغي أن يظل حكرا على الفقهاء لوحدهم، بل يجب أن يشمل علماء الاجتماع والتاريخ والاقتصاد واللسانيات، فكلهم لهم المشروعية العلمية في تحليل النص وفي اتخاذ قرار الوقوف عند المعنى الظاهر أو في ضرورة التأويل والتوجه نحو معاني باطنية ومقاصدية. هنا لا بد من نقد قاعدتين أساسيتين تقليديتين وقف عندهما الاجتهاد الفقهي التقليدي منذ القرن الرابع الهجري. تفيد الأولى أنه "لا اجتهاد مع وجود النص"، أما الثانية، فتقول أن "العبرة بعموم اللفظ وليس بخصوصية السبب". تعني القاعدة الأولى أن لبعض النصوص معنى ظاهرا واحدا وأوحد، معنى حرفيا، ومن ثمة فهي نصوص قطعية لا تحتمل التأويل. من بين تلك النصوص "للذكر مثل حظ الأنثيين". فهناك إجماع فقهي على أن لهذه الآية معنى ظاهرا واحدا لا يجب أن نعيد فيه النظر.

هل يمكن لتغيير الأدوار الاجتماعية حاليا أن تدعم استحقاق المرأة للمساواة في الإرث وإنصافها للتكيف مع الواقع رغم مواقف الطرف المعارض؟

بالنسبة لي كعالم اجتماع، أذكر بأن النص القرآني "للذكر مثل حظ الأنثيين" أنزل في ظروف تاريخية معينة مفادها أن الزوجة لا تساهم في الإنفاق الأسري، وهو ما يعلل إرثها نصف ما يرث الرجل عند التساوي في المرتبة السلالية (أخ/أخت) أو الزوجية (زوج/زوجة). اليوم، الكل يعرف أن المرأة تساهم في الإنفاق الأسري، وكل العلوم الاجتماعية تعترف لها بذلك. ومن ثمة لا مجال لتغييب هذا الواقع عند التشريع. وعليه يجب الانتقال من مفهوم العدل الجندري كإنصاف (للأخت النصف) إلى مفهوم العدل الجندري كمساواة (للأخ وللأخت نفس الحصة). من هنا يتضح أن الإنصاف يعني اللامساواة، فهو إعطاء لكل ذي حق حقه نظرا لاختلاف الطبائع البيولوجية والأدوار والمكانات الاجتماعية بين المرأة والرجل. كان الاختلاف البيولوجي يبرر الاختلاف القانوني في الحقوق، ويفضي إلى اللامساواة. فالزوج كان يعتبر المنفق الوحيد ولم تكن الزوجة تعتبر منفقة رغم مردوديتها الاقتصادية أو ثروتها أو دخلها الشهري لأنها ليست مطالبة بالإنفاق قانونيا، وبالتالي كان يتوجب إنصاف الذكر من خلال توريثه ضعف ما ترثه المرأة.

كيف يمكن أن يسود العدل الجندري مادام الاختلاف بين الجنسين يبرر سيادة التمييز في الحقوق بين الجنسين؟

انتهى زمن تبرير التمييز في الحقوق بسبب الاختلاف الجنسي (البيولوجي). كان ذلك ضربا من الاستلاب والسبات البطريركي. اليوم وبالنظر إلى مشاركة المرأة في الإنفاق الأسري، وبالنظر إلى الوعي الحقوقي والنسائي المتصاعد، لا بد من تغيير معني العدل الجندري ولا بد من تعريفه كمساواة (في كافة الحقوق، من بينها الحقوق الاقتصادية). لا بد من الانتباه إلى أن مفهوم الإنصاف مفهوم ملتبس نظرا لحمله معنيين، الأول لغوي والثاني اصطلاحي. المعنى اللغوي جميل وإيجابي، لأنه يحيل إلى العدل ويوهم بالمناصفة وبالمساواة. لكن المعنى الثاني للإنصاف، الاصطلاحي الفقهي، فإنه يقضي بالتمييز وباللامساواة بين الرجل والمرأة نظرا لاختلاف الطبائع والأدوار والمكانات. وعليه، ينبغي أن نقر اليوم بأن الاختلاف بين الجنسين لم يبق مبررا للتمييز في الحقوق ولتحقير المرأة. ثم إن مشاركة المرأة في الإنفاق الأسري تحتم علينا أن نتوقف عن العمل بعموم اللفظ وأن نأخذ العبرة من خصوصية السبب. فعلينا ألا نأخذ النص القرآني "للذكر مثل حظ الأنثيين" في عموميته، أي كيفما كانت الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والتاريخية، بل علينا أن نكيف معناه حسب تلك الأوضاع، وبالخصوص حسب الوضعية الحديثة للمرأة الحديثة في الأسرة الحديثة (النووية). وبالتالي فالآية المذكورة يجب تأويلها انطلاقا مما قاله الفيلسوف ابن رشد "إذا خالف النص العقل وجب تأويل النص. إن التمييز واللامساواة يخالفان العقل. و"كل ما خالف العقل، فهو ليس لإسلامي". من هنا أستخلص أن التمييز في الإرث بين الأخ والأخت (وبين الزوج والزوجة في إطار التوارث بينهما) لم يبق إسلاميا اليوم، لأنه لم يعد عقلانيا اليوم. إن اللامساواة بين الجنسين لم تبق لا معقولة ولا عقلانية، أي لم تبق إسلامية.

تعرض المحامي والفاعل الحقوقي مصطفى المانوزي لموجة من الاستنكار والتهديد نتيجة مناصرة مبدأ المساواة من خلال تخصيص "صدقة عمرية أو عقد ملكية" لفائدة أبنائه وبناته وزوجته ووالدته بالتساوي. كيف تنظر لهذه القضية ولأبعادها المجتمعية؟ وهل يمكن أن تفكر في الخطوة نفسها؟

شخصيا،أتفهم موقف الأستاذ المانوزي وهو موقف ينبغي تثمينه كحل مرحلي وتكتيكي فقط. لماذا؟ لأن الصدقة العمرية أو التمليك من خلال بيع صوري يشكلان اليوم تحايلا قانونيا على القانون وعلى الفقه ولا يغيران المبدأ الفقهي المرجعي، اللامساواتي والتمييزي، ولا يطرحان إشكالية ضرورة مساءلة المبدأ بشكل بنيوي ونسقي. هذان الإجراءان يبقيان مبادرة فردية تحتاج إلى قناعات فردية نادرة في مجتمع أسدل قدسية إسلامية على اللامساواة بين المرأة والرجل (في الإرث وفي أمور أخرى، كثيرة). ومن المحتمل ألا تتخذ تلك المبادرة في الوقت المناسب بالنظر إلى أن الموت يقع أحيانا بشكل مباغت ومفاجئ. إنهما حيلة قانونية عملية لإحلال المساواة في حين أن المطلوب هو التسوية في المبدأ وفي المرجع. الحل هو إقرار المساواة بين الجنسين في الإرث على صعيد القانون، في مدونة الأسرة. وإذا قررنا عدم الاجتهاد وفق الشروط التي أقترحها، يمكن الاحتفاظ بإمكانية التوريث/التمليك اللامساواتي كقرار فردي يتخذه الفرد بشكل فردي وخاص قبل الوفاة. بتعبير آخر، ينبغي عكس الآية: من الواجب تقنين المساواة بين الجنسين في الإرث، ومن الممكن خوصصة اللامساواة في الإرث (احتراما لقناعات فقهية/دينية فردية بطريركية).

أنت من المتخصصين في علم الأديان ما خول لك إنجاز بحوث حول الإرث وفقا لضوابط عقلانية تنسجم مع الواقع. هل تعتقد أن الأطراف المعارضة تستند إلى المنهج نفسه؟

طبعا لا. إن الأطراف المعارضة تعلي النص وتحط من قيمة الواقع لأنها لا ترى في الواقع مصدر تشريع بل تعتبره شذوذا. فمشاركة الزوجة أو البنت في الإنفاق الأسري تبدو للفقيه وللإسلاموي بمثابة خلل وظيفي أو انحراف اجتماعي يتوجب تصحيحهما. إن الفقيه أو الإسلاموي يرفضان الواقع الراهن، ويرفضان التأويل الواجب عند منافاة ظاهر النص للعقل، ويفضلان الوقوف عند معنى ظاهر يخدم ويمدد الهيمنة الرجولية. من هنا أخلص إلى أن سعي الفقهاء والإسلامويين إلى إنتاج مجتمع يكون تطبيقا ميكانيكيا للمعنى الظاهر للنص دليل على ضرورة إعادة تكوين الفقيه وتزويده بالعلوم الاجتماعية كمنظور وكمضمون حتى يتمكن من المساهمة في إنتاج إسلام ملائم. إن ضعف المسلمين اليوم يقود البعض إلى الحاجة إلى تحجير الإسلام وتجميده، أي إلى تحويل قراءة حرفية للنص إلى "إسلام حقيقي" يُطمئن الذات ويريحها من قلق الاجتهاد ضد ظاهر النص، بل ويوهم بعودة هوية قوية وبالعودة إليها وكأنها جوهر يعلو التاريخ... لم يعمل الفقهاء (المتأخرون بالخصوص) إلا على تحجير الإسلام في حين أن المطلوب هو تكييفه وتيسيره.

خرجت "الرابطة المحمدية للعلماء" بموقف اعتبره البعض إيجابي يساير توصية المجلس الوطني لحقوق الإنسان بخوص المساواة في الإرث. فكيف تنظر لمستقبل القضية على ضوء مراهنة المجتمع المدني المغربي على تحقيق المساواة بين الجنسين؟

أشيد بموقف الرابطة المحمدية الذي يسير في اتجاه المساواة الجندرية في الإرث. هذا الموقف المساند للمجلس الوطني لحقوق الإنسان أعتبره ثقبا خصبا في القلعة الفقهية المؤسساتية المهيمنة على الحقل الديني. إنه الثقب الذي يبرهن على وجوب توقف التعامل مع مقولة القطعي الغير القابل للتأويل، وهذا بالضبط هو ما أدافع عنه شخصيا وبكل تواضع منذ نهاية الثمانينات. وهنا أضيف إلى أن الرابطة المحمدية تعمل على تكوين فقهاء من طراز جديد، ذات توجه حداثي احتراما لواقع لا يرتفع. إن التعاون بين الجامعيين المستنيرين من كافة التخصصات (وهم العلماء الحقيقيون) وبين "المجلس الوطني لحقوق الإنسان" وبين "الحركة النسائية المساواتية" هو ما فرض مطلب العدل الجندري كمساواة على "الرابطة المحمدية"، وهو ما سيفرضه على كافة المؤسسات المدبرة للحقل الديني، طال الزمن أو قصر. إن العقل نهر جارف. والمغرب يسير في هذا العقل الجارف وتعهد بالقضاء على كل أشكال التمييز بين المرأة والرجل. ومصلحة المغرب أعلي من مصالح مؤسسات معينة تدافع عن مواقعها وامتيازاتها باسم الإسلام.

Partager cet article

Repost 0
Published by Pr. Abdessamad Dialmy
commenter cet article

commentaires

Abdellah Erramdani 20/12/2015 09:53

Vous osez parler de la Constitution?
La constitution marocaine stipule que le Maroc est un état musulman, et en tant que tel, les percepts fondamentaux du Coran, ceux qui ne sont pas sujets à l’interprétation, doivent être appliqués.
Si vous avez le Pouvoir de changer la Constitution, pensez à changer les réglés de l'héritage. En attendant des jours meilleurs, observez l'esprit de la loi et tenez vous tranquille dans votre coin.
En somme, vous vivez en saprophyte sur le miasme de la société, un miasme que vous étalez à la spatule du songe que rien n'arrange pour le servir ensuite à vos convives comme étant le nec plus ultra de ce qu'il y'a dans le monde des Lumières . Vous vous êtes faites une place derrière le soleil en faisant de la femme marocaine votre cibation.
A l'instar des femmes et hommes libres de ce pays, je ne peux que vouer aux gémonies les mercenaires de la Pensée occidentale en terre d'Islam.
Aussi longtemps que je vivrai, je vous combattrai jusqu'à la dernière goutte de sang pour démanteler les assises métaphysiques et philosophique de votre Pensée perverse.