Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
18 janvier 2017 3 18 /01 /janvier /2017 20:11

 

هذا نص الحوار الذي أجرته معي فطومة النعيمي حول البرقع والمنشور في "الأحداث المغربية" يوم 17 يناير 2017

من الناحية السوسيولجية، هل كانت للحجاب التقليدي بالمغرب حمولة دينية أم أنه مجرد تجلي لتراث لباسي؟

هناك فرضية أنثربولوجية تقول بارتباط  الحجاب في المغرب بالمدن بالنظر إلى أن المدن كانت هي الفضاء الوحيد الذي يتم فيه احترام الشرع. فالمدينة هي "دار الإسلام"، أما البادية، خصوصا الجبلية، فقد سميتها "جاهلية مجالية" لأنها  كانت مجالا للعرف القبلي لا يتم فيه احترام بعض التعاليم  المعاملاتية، ومن ضمنها ارتداء للحجاب. في المدينة كانت المرأة "مجبرة" على تورية جسدها في الفضاء الخارج منزلي درءا للفتنة كما يقال من طرف العقل الفقهي\الرأي الإبيسي. وكانت ترتدي "الحايك" الذي هو الحجاب التقليدي الحضري وذلك إلى حدود الأربعينيات من القرن الماضي. هذا الحجاب يمكننا التمييز في ما يهم محركاته بين دافعين : الأول واع ويحيل إلى الإسلام في تأويله الأبيسي الأرستقراطي. وهذا الدافع الديني هو مجرد عقلنة لسلوك تحجيبي يجد دافعه الأساسي في عوامل اقتصادية وسلالية. فالمحرك الأساسي هو أن نساء المدينة، وبفضل الشرع، أصبح الإرث من حقهن، ومن حقهن أيضا توريث أملاكهن لأزواجهن ولأطفالهن. وهذا يهدد وحدة العائلة الممتدة والسلالة. من أجل مقاومة هذا الخطر، لجأ العقل السلالي إلى فرض الحجاب على النساء وإلى تزويجهن من أبناء العم، بل وإلى إجبارهن على عدم الخروج مطلقا من المنزل وحجبهن جهد المستطاع عن أعين الغرباء. إذن طور العقل الحضري آليات دفاعية توفق بين الشرع والسلالة "من أجل  الاحتفاظ ببنات العائلة لأبناء العائلة" (حسب تعبير تيليون Tillion) من بينها فرض الحجاب (في شكل الحايك)  وبناء دور بلا نوافذ أو شرفات تطل على الخارج واستعمال الوقف، أي تحبيس الأملاك على عمل خيري عند عدم وجود وارث ذكر. كل ذلك لكي لا تذهب الثروة إلى الغرباء.  للحجاب في المدينة، كفضاء للشرع، دوافع اقتصادية بالأساس تتحقق عبر الاحتفاظ ببنات العائلة لأبناء العائلة. وفي هذا خرق لحديث نبوي يحض فيه الرسول على الزواج من خارج دائرة العائلة أي أنه ينهى عن زواج الأقارب حيث يقول :"اغتربوا، لا تضووا". هذا الخرق شاع بالأساس بين فئات أرستقراطية لها أملاك واسم "كبير" من أجل الحفاظ على مكانتها وعلى مصالحها. وبما أن الإيديولوجيا شمولية، فإنها شملت، ولو بشكل أقل صرامة، الفئات الاجتماعية الدنيا أيضا لأنها طمست العامل لاقتصادي وراء "الحايك" وأبرزت فقط عوامل العرض والنسب.

 

ما هي أبرز السياقات السوسيوثقافية، التي واكبها تحول في اللباس التقليدي النسائي مجسدا في المرور من الحايك إلى الجلابة بالنقاب إلى الجلابة بلا نقاب ثم اللباس الغربي...؟  

استمرت النساء المغربيات في ارتداء الحايك بوصفه الصيغة المغربية  للحجاب إلى حدود الأربعينيات من القرن الماضي. وأمام المد الكولونيالي الاستعماري الذي كان يتهم المغرب، شأنه في ذلك شأن باقي الدول الإسلامية والعربية، بأنه يعادي حقوق المرأة، عمد حزب الاستقلال حينها إلى تطبيق نوع من المساواة بين الرجال والنساء إذ دعا النساء بداية إلى التخلى عن الحايك واستبداله ب"الجلابة" محاكاة للرجال و"مساواة" معهم. بطبيعة الحال كان ارتداء الحايك شرطا لاختراق الفضاء الخارجي، الرجولي الصرف. وهو الوضع الذي استمر إلى حدود بداية الستينيات من القرن الماضي. ما بين ­1957 و1959 ، بدأت صحافة حزب الاستقلال في انتقاد الحجاب بوصفه عائقا للتقدم والتنمية، ومنافيا لخروج المرأة إلى المدرسة وإلى سوق الشغل. ومن ثمة، بدأت بعض أدبيات المغرب تُنتج ثقافة مضادة للحجاب وتعزز سيرورة خروج المرأة من البيت. وشرعت النساء فعلا في خلع اللثام ثم "القب" ثم خلع الحايك أو الجلابة كلية وارتداء ملابس حداثية عصرية في الفضاء الخارجي. وتحول الفضاء الخارجي  إلى فضاء عام من حق النساء التواجد فيه على قدم المساواة مع الرجال، أي دون أي شكل من أشكال الحجاب، أي دون تمييز على أساس الجنس.

أيضا، الأميرة لالة عائشة، ابنة الملك الراحل محمد الخامس، كانت أعطت نموذج المرأة المغربية العصرية لما ظهرت في طنجة سنة1947  بلباس عصري بمباركة من والدها...

طبعا، في هذه المناسبة الشهيرة، خطاب طنجة في أبريل 1947، أعطى الراحل محمد الخامس من خلال ابنته لالة عائشة الإشارة  لتحرير المرأة المغربية. وهي الإشارة، التي تلقفها حزب الاستقلال وشرع يدفع باتجاه تحقيق تحرر المغربيات من البيت ومن الحجاب. وبداية من الستينيات، تخلت المغربيات عن الجلابة وأضحين يرتدين لباسا عصريا حداثيا. وهو ما أحدث ثورة لباسية.

هناك جيل أو جيلان من النساء عشن هذا التحول في اللباس بأريحية وراحة..

في سنة 1967، كان الملك الراحل الحسن الثاني، بمناسبة أحد الدروس الحسنية الرمضانية التي دأب على تنظيمها، قد انتقد التنورة القصيرة ووصفها باللباس الفاضح وغير اللائق، لكنه وفي الوقت ذاته لم ينتقد اللباس العصري ولم يرفضه. وفي 1984، ومع بروز المد الإسلاموي منذ السبعينيات، صرح في أحد حواراته لإحدى المجلات الفرنسية أنه لا مانع لديه من أن ترتدي بناته لباس البحر للسباحة وارتياد الشاطئ. يمكن وصف هذا التطور بأنه تعبير عن موقف وسطي يدعو إلى اللباس العصري مع مراعاة الاعتدال. ويمكن القول إنه مابين الستينيات والسبعينيات، عرف المغرب تحديثا هائلا على مستوى اللباس. لكنه تحديث أخذ في التراجع منذ  نكسة القومية العربية ومع وبروز مجتمعات البترودولار وتحقق الثورة الإسلامية بإيران وتفريخ الحركات الإسلاموية بكل أصنافها.. كل هذا نتج عنه إرادة أسلمة الفضاء العام من جديد من خلال الدعوة إلى العودة إلى الحجاب. وهنا أصبح للحجاب مدلولا آخر، نضاليا  وهوياتيا. وارتبط أساسا بالطبقات الاجتماعية الفقيرة، المهمشة والمقصية من الحداثة ومن متعها.

هل يمكن القول إن العودة إلى الحجاب بعد تجريب سنوات من التحرر اللباسي، هو تمرد أو رفض للأعراف المجتمعية وللاختيارات الوطنية .. وبالتالي، هو موقف سياسي من خلال تعبير علني وإشهار عن الانتماء إلى إيديولوجية مختلفة ؟

بطبيعة الحال، تكتنف العودة إلى الحجاب، وهذه المرة يتعلق الأمر بالحجاب الإسلاموي، موقف هوياتي وسياسي. وبكل تأكيد فهو مقاومة للاختيارات الوطنية المؤسسة والأساسية. وقبل الحديث عن أنه رفض للاختيارات الوطنية، وفي مقدمتها اختيار المغرب لإسلام وسطي معتدل ومنفتح لا يقول بتهميش المرأة وإقصائها خارج التطور المجتمعي والتنمية، فهو رفض للحداثة المقلقة والبعيدة المنال، ورفض لاقتصاد لباسي غربي بدعوى أنه اقتصاد يمعن في تشييء المرأة وتبضيعها. وما الحجاب في هذا السياق، ومثلما يُبرره الإسلامويون، إلا آلية دفاعية وحماية للمرأة من هذا الاستغلال المادي الغربي ومن تحويلها إلى بضاعة. والحال أن الغرب هو الذي سبق في القول أن في الحجاب تشييئا للمرأة وحيفا ضدها وتقييدا لحريتها، وأكثر من ذلك، اختزالا لكينونتها في جسد تتوجب توريته لأنه كله عورة ("المرأة كلها عورة"، الحديث).  

إذا اعتبرنا الحايك حجابا من صميم التقاليد اللباسية بالمغرب، لماذا يتم رفض البرقع، مثلا، أو الحجاب القادم من المشرق بما أنهما يؤديان، ظاهريا، نفس الوظيفة: تورية جسد المرأة؟

البرقع دخيل على المجتمع المغربي وتقاليده في مجال اللباس. إنه نشاز. ولا يُمكن القبول به لهذا السبب على الأقل. فهو لباس مستورد من الشرق تحاول الوهابية تسويقه وعولمته. وفي بعض الأحيان يحيل إلى حركات  راديكالية أو إرهابية. وعلينا أن نكون حذرين في التعاطي مع هذا اللباس ذي الحمولة الإيديولوجية الراديكالية الخطيرة.

كيف التوفيق بين احترام الحريات الفردية ومن ضمنها حرية الملبس في ظل إكراه ضمان أمن وسلامة المواطنين ضمن الفضاء العام بوصفه ملكا مشتركا ؟

لابد من أن نستوعب جيدا معنى الفضاء العام. إن منطق الفضاء العام لا يقبل الاختفاء أو الإخفاء، ولا يحق فيه لأي إنسان سواء كان رجلا أو امرأة أن يُخفي وجهه. هذه مسألة أساسية لا بد من استيعابها. ومن الناحية الأمنية، البرقع يكتنف بكل تأكيد الكثير من الخطر ويهدد سلامة المواطنين إذ يمكن استعماله كحيلة للتمويه قصد عمل إرهابي. ومن موقعي كمثقف، وكمواطن متشبع بمنطق المواطنة، أنا مع منعه الكلي بشكل قانوني. وأْساند كل مبادرة للدولة في اتجاه منعه وألا تتوقف فقط عند منع تصنيعه وتسويقه. إنه   تهديد متعدد الأشكال، ثقافي وأمني وسياسي بالمعنى الواسع للكلمة.

 هذا وينبغي أن ندحض الادعاء القائل أن المرأة تمارس حريتها وحقها عند ارتداء البرقع. إنها في الواقع تُنفذ حُكما لا إرادة لها فيه. فلو سلمنا أن المرأة بإخفاء وجهها في الفضاء العام تمارس حريتها، لماذا لا نعطي الرجل هو الآخر الحق في أن يقوم بمثل ما تقوم به المرأة  من باب المساواة والحرية ؟ الوضع مثير للاستهجان بطبيعة الحال لأن الأمر لا علاقة له بممارسة للحرية بقدر ما هو اعتبار جسد المرأة عورة امتثالا لتأويل معين للنص القرآني، تأويل يكتنفه الكثير من الرجولية ويستمر في اعتبار الفضاء الخارجي فضاءا رجوليا وليس فضاءا عاما. إن الفكر الرجولي الأبيسي\الإسلاموي يجعل من جسد المرأة مصدر فتنة وهذا ما يفرض عليها وضع البرقع. أين هي حرية المرأة هنا ؟ هل المرآة سيدة جسدها هنا ؟ لا تكون المرأة سيدة نفسها حين تنفذ أوامر خارجية، فوقية، دينية، إلهية. والأمر كذلك بالنسبة للرجل أيضا، بل وبالنسبة للمجتمع وللدولة. تصدر سيادة الإنسان على نفسه من إصداره هو نفسه للقوانين التي يحتكم إليها. إن اعتبار الفضاء الخارجي فضاءا رجوليا على المرأة أن تتواجد فيه بشرط الاحتجاب الجزئي أو الكلي منطق انتهى في زمن المدنية الحداثية، وهي المدنية التي تقر بأن الفضاء الخارجي أصبح فضاءا عاما في ملك كل المواطنين بغض النظر عن جنسهم ولا يحتمل أي تمييز على أساس الجنس، ولا يتحمله. وبالتالي لا ينبغي أن تنطلي علينا الحيلة الإسلاموية المدعية أن ارتداء البرقع مسألة حرية فردية. فلا حرية في تنفيذ الأوامر الدينية (ولو ثبثت)، وهو ما لم يثبت في مسألة الحجاب الخلافية، ولم يثبت أيضا إيمان الإسلاموية بالحريات الفردية ولا بمفهوم الحرية كأسمى قيمة إنسية.

 

Partager cet article

Repost 0
Published by Pr. Abdessamad Dialmy
commenter cet article

commentaires

chat 12/02/2017 17:58

guzel paylasım

sohbet 12/02/2017 17:58

guzel paylasım