Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
13 janvier 2017 5 13 /01 /janvier /2017 13:22

.نشر هذا الحوار في "الأحداث المغربية" ليوم السبت 7 يناير 2017 وأجرت الحوار معي سميرة فرزاز

======

هل هناك أستاذ الديالمي، هوة بين الحديث عن الجنس وبين الممارسات الجنسية؟

** هناك مفارقة كبيرة تكمن في الهوة الفاصلة بين الحديث عن الجنس وبين الممارسات الجنسية. وهذا ما سميته بالانفجار الجنسي، أي استمرار معايير جنسية دينية مع بروز سلوكات جنسية منفتحة. فالسلوكات والممارسات الجنسية تغيرت بشكل كبير، وأصبحت مقبولة لدى غالبية الشباب ولدى الكثير من الكهول، نساء ورجالا. صحيح أن الممارسات تقف بالنسبة للبعض عند حدود البكارة، في الكثير من الأحيان، وهذا ما جعلني أميز بين البكارة في مفهومها القرآني، وأعني بها انعدام أي تجربة جنسية قبل الزواج، ومفهومها التوافقي، وأعني بها تجارب جنسية دون افتضاض، وهي تجارب أصبحت الأسر المغربية تتقبلها ضمنيا، لكن لم يصاحب كل هذا تطور على مستوى التداول الخطابي اليومي للجنس، حيث ظل الخطاب تقليديا ومحافظا. إضافة إلى انتشار الجنس قبل الزوجي المتمركز حول المتعة، هناك أيضا مطالبة بالمتعة الجنسية كحق في صفوف النساء المتزوجات ونشأة للثنائي الجنسي داخل الزواج. من مظاهر الانفجار الجنسي الأخرى، نشأة سوق جنسية غير مهيكلة بعد، فبعدما كان البغاء ظاهرة هامشية، أصبح البغاء اليوم عملا جنسيا شبه منظم يستفيد منه الكثيرون. آخر تجلي سلوكي للانفجار الجنسي، بروز المثلية الجنسية كحركة اجتماعية لأقلية تعبر عن اختلافها وعن خصوصيتها.

 

* ما أسباب ذلك؟

** أسباب ذلك، أن الممارسات الجنسية، غالبا ما يصاحبها شعور بالإثم، فهي لا تعاش كحق إنساني أساسي، بمعنى أن الخطاب الوحيد المنظم للجنس في مجتمعنا يبقى هو الخطاب التقليدي الأبيسي من خلال تعبيراته الدينية والقانونية والاجتماعية. كل تلك التعبيرات تمظهرات متكاملة لأبيسية متجدرة في الوعي الجمعي. إن تحديث الجنس، وأعني به علمنته (تحريره من الدين) وشبقنته (أولوية المتعة على حساب الغائية الإنجابية) وتسويته (المساواة بين كل الفاعلين الجنسيين دون تمييز)، سيرورة انطلقت منذ الستينات من القرن الماضي ولم تكتمل بعد. إن تحديث الجنس أمر في غاية التعقيد والصعوبة نظرا لما للموروث الأبيسي من ثقل في الذهنية المغربية..

 

* كيف ترى موضوع الجنس يناقش في وسائل الإعلام؟

** قبل الإجابة على هذا السؤال أود أن أقول، إنه في كتابي المنشور سنة 2000 تحت عنوان «الشباب، السيدا والإسلام»، خلصت إلى أن معظم الشباب يقدمون على مشاهدة الأفلام الخليعة كلما أتيحت لهم الفرصة إلى ذلك.

وارد أن هذه المشاهدة تخلق شعورا بالإحباط والحرمان ووارد أيضا أنها تؤدي إلى اعتبار الجنس سلعة كباقي السلع الاستهلاكية. لكن، وحسب تصريحات المستجوبين أنفسهم، تقود مشاهدة تلك الأفلام إلى تعلم القبلة وإلى تعلم كيفية الجماع وطرقه وأوضاعه، بمعنى أنها تملأ فراغا تربويا هائلا. فعلا، لا أحد في المغرب يتحدث للشباب عن البعد الإيروسي في الجنسانية، ويبقى تعلم هذا البعد الأساسي ناتجا عن استهلاك تلك الأفلام٫ أو تعلما عفويا عن طريق المحاولة والخطأ.  وكجواب على سؤالك أقول، بالنسبة للوسائل السمعية، وأقصد هنا «الراديو»، فقد أصبح المستمع يتصل بسهولة بمنشط البرنامج ويطرح مشكلته ليجيبه فيما بعد المتخصص. هنا تساعد المجهولية، أي عدم ذكر الاسم العائلي، الشخص على طرح مشاكله الجنسية أولا، وبصراحة فائقة ثانيا، خصوصا وأنه لا يجرؤ على طرحها مباشرة على الاختصاصيين لأسباب مادية أو نفس-ثقافية، كما لا يجرؤ على طرحها لأقرب الناس إليه، خوفا من حكم الآخرين، أي خوفا من الصورة السلبية التي ستتكون عنه..

بالنسبة للصحافة المكتوبة، فقد كان ركن «من القلب إلى القلب»، الذي كان ينشر على صفحات جريدة «الأحداث المغربية» لسنوات، رائدا في هذا الاتجاه، وطرح العديد من المشاكل الخاصة بالقراء، ولا أعرف لماذا توقف هذا الركن. هذا وأشير إلى أن لإقدام بعض الجرائد على تناول موضوع الجنس بعد اجتماعي يكمن في تحرير الجنس من قبضة «الطابو» وضرورة الصمت، أي تخليصه من منظور الجنس الإشكالي وتحريره من الخطابات العلمية المتخصصة، الفقهية والطبية والسيكولوجية والسوسيولوجية. فبفضل تناول الجنس من طرف الإعلام، يتحول الجنس إلى قضية مجتمعية معاشة يوميا ومطروحة للنقاش على نطاق واسع، على نطاق أولئك الذين يعرفون الكتابة والقراءة على الأقل. وهذا مكسب مهم في حد ذاته. ويشكل هذا الانفجار الخطابي وجها آخر للانفجار الجنسي المغربي، المميز لفترة انتقالية بين جنس ديني وجنس معلمن. وأعتبر أن ما ينشر على صفحات الجرائد، وما يناقش على مستوى الوسائل السمعية والبصرية بشكل عام، مادة هائلة من المعلومات الجنسية الميدانية الثمينة لأنها عفوية، وهي معلومات يجب أن يستغلها الباحث المتخصص لتشخيص أدق للواقع الجنسي المغربي ولتفسيره ولفهمه وتحليله..

 

وماذا عن الجنس في القنوات الفضائية؟

يمكن لتلك القنوات أن تلعب دورا سلبيا حين تتيح للشباب استهلاكا أسهل للأفلام الخليعة، فلتلك الأفلام وقع سلبي على صورة الجنس وعلى صورة المرأة حيث يتم تشييئهما واحتقارهما معا. لكن ومن جانب آخر، تبث القنوات الفضائية برامج وثائقية مهمة جدا عن الجنس، لا من حيث المعلومات فهي علمية ولا من حيث القيم فهي إنسية وتحررية. وبالتالي تمكن تلك البرامج من اكتساب منظور جديد حول الجنس يساعد على التنمية الجنسية، الفردية والجمعية..

 

 

* لماذا لا تقترح القوى التقدمية على الشاب خطابا بديلا عن الجنس؟

** إن القوى التقدمية لا تقترح على الشباب خطابا بديلا عن الجنس، وتظل هي نفسها سجينة الخطاب الشرعي السائد، خوفا من أن تتهم بالفساد واللاأخلاق. فلا يحق مثلا لمسؤول سياسي تقدمي (لشكر) أن يستعمل كلمة «الفاحشة» للتلميح إلى العلاقات غير الزوجية، وذلك في ندوة تلفزيونية حول الإرهاب التعزيري (التأديبي) في قناة مغربية عمومية، دون أن يشير إلى إمكان قراءة تلك العلاقات من خلال منظور آخر، منظور الحريات الفردية وحقوق الإنسان. من حق كل فرد أن يتبنى الأخلاق الجنسية الإسلامية كقناعة شخصية خاصة، لكن حينما يكون ذلك الفرد شخصية عمومية تنطق باسم حزب يساري تقدمي، عليه ألا يعيد ميكانيكيا إنتاج الخطاب الجنسي الإسلاموي السائد، وعليه أن يوظف المرجعية الإنسية للمطالبة بتغيير القوانين، وللعمل على تربية المجتمع تربية جديدة في الحقل الجنسي. بديهي أن الحسابات الانتخابية تفسر تأخر خطاب اليسار السياسي في حقل الجنس وتفسر طابعه المحافظ، لكن ما أخشاه أن يكون معظم التقدميين والديمقراطيين المغاربة غير مقتنعين بالحق في الممارسة الجنسية كأحد حقوق الإنسان الأساسية، وغير متشبعين بالمنظور الإنسي كمنظور يشمل الجنس أيضا.

 

* كيف يمكن إقناع القوى التقدمية بعلمنة الحق الجنسي؟

** أولا بضرورة رجوعها إلى التراث اليساري في حقل الجنس وهضمه والاقتناع به كجواب استراتيجي على الإشكالية الجنسية. ثانيا، العمل والحث على وضع برامج رسمية، مدرسية وإعلامية، في التربية الجنسية في معناها الشمولي الذي تنادي به المنظمة العالمية للصحة، وهو المعنى الذي يدمج في التربية الجنسية مضامين عدة، بيولوجية (تشريحية وفيزيولوجية)، وقائية (ضد الأمراض وضد الحمل)، متعوية وقيمية (تحريرية ومساواتية). فمثلا، في البرامج الحالية المتعلقة بالتربية الجنسية (مع العلم أن التربية الجنسية غير موجودة رسميا بهذه التسمية)، لا شيء عن التواصل بين الجنسين، ولا شيء عن الأدوار الجنسية، ولا شيء عن ضرورة المساواة بين الجنسين، ولا شيء عن العواطف ولا شىئ عن المتعة وطرقها، كما لو أن الجنس مجرد فعل بيولوجي بين جسدين، فعل يتأرجح بين الحلال والحرام فقط. في  المنظور المدرسي السائد من خلال الكتب المدرسية، تفقير مهول للجنس. ويكمن الإشكال أساسا في المتعة وفي الحق فيها إذ يعجز مهنيو التعليم، والصحة أيضا، عن إنتاج ونشر رسائل علمية وتحررية  في مجال الجنس، رغم أن لبعض المهنيين قناعات جنسية متنورة..

وبشكل عام، ينبغي أولا أن نرفع شعار التربية الجنسية كضرورة عمومية، ثم لا بد من تربية المربي ومن تكوين المكون، ولا بد من إدماج التربية الجنسية في المشروع التربوي العام. إن مسألة التربية الجنسية ليست مسألة تقنية فحسب، بل نحن في المغرب، كما أشرت إلى ذلك في كتابي #سوسيولوجيا الجنسانية العربية# (2008)، لم نبلغ بعد مرحلة اعتبارها مسألة تقنية فقط (من؟ متى؟ كيف). إننا ما زلنا في مرحلة مناقشة مشروعيتها ومضامينها (لماذا؟ ماذا؟)، وفي مرحلة تعريفها وتبييئها. ولا زلنا لم نتفق بعد على الأهداف المنتظرة من تلقينها. والبعض لا يزال يرفض المفهوم برمته ويقترح استعمال مفهوم التربية الصحية فقط. إنها لا تزال قضية نقاش وتصور، قضية مبدأ وسياسة. لذلك، لا بد من الرجوع إلى اليسار وإلى كل القوى التقدمية، المتنورة العلمانية، لتحميلها مسؤولية غياب تصور مغربي عن التربية الجنسية، تصور قابل لأن يترجم في سياسة عمومية وفي برامج تربوية وتعليمية. فلا يمكن أبدا انتظار ذلك التصور من طرف القوى السياسية المحافظة التي ترى أن الإسلام أجاب بشكل نهائي وكامل عن السؤال الجنسي. الرهان هو أن تقتنع القوى التقدمية في المغرب بضرورة علمنة الحقل الجنسي، وبتعبير أوضح أن تقتنع بأن النشاط الجنسي غير الزوجي الحر (من المال ومن السلطة) ليس نشاطا سوقيا أو نشاطا لا أخلاقيا، فهو يعبر أكثر من غيره على الرغبة الصادقة، وعلى أسمى مشاعر الحب الوفاء، وعلى المساواة٫ وعلى الحرية. ومن ثمة، يجب أن تطالب تلك القوى بإعادة النظر في فصول القانون الجنائي القامعة للجنس وأن تعمل على جعلها ملائمة مع متطلبات مفهوم الصحة الجنسية كما عرفته المنظمة العالمية للصحة. إن المغرب عضو في ذلك المنتظم الدولي وطرف في بناء مفهوم الصحة الجنسية. إن المعركة الجنسية قادمة لا محالة، وهي أعقد وأصعب بكثير من المعركة النسوية التي انتصرت سنة 2004 في وضع مدونة أسرة أكثر مساواة بين الرجل والمرأة..

 

 

 

Partager cet article

Repost 0
Published by Pr. Abdessamad Dialmy
commenter cet article

commentaires