Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
14 mars 2017 2 14 /03 /mars /2017 19:34

تقرير عبد الله هرهار

مراجعة عبد الصمد الديالمي

 

بتاريخ 9 مارس 2017، شهدت جامعة ابن طفيل محاضرة قدمها عالم الاجتماع المغربي الدكتور عبدالصمد الديالمي تحت عنوان: ''إشكالية التربية الجنسية بالمغرب'' بدعوة من ماستر سوسيولوجيا التربية.
في البداية رحب الأستاذ عبدلله هرهار بالضيف الأستاذ، وبين في كلمته غنى المسار الطويل والمتميز الذي سلكه المحاضر، وقد بين أن مسار الرجل يتسم بالغزارة والإنتاج في حقل معرفي مليء بالألغام، حقل الجنس والجندر والإسلاموية . فالدكتور عبدالصمد الديالمي من علماء الاجتماع المغاربة الأوائل الذين اقتحموا مجالا ظل حكرا على الفقهاء والأطباء. ما يميز هذا العالم هو كون إسهاماته ذات طبيعة نظرية (وفكرية) وفي الآن نفسه ذات طبيعة إمبريقية ميدانية، فقد ألف عشرين كتابا منها "المرأة والجنس في المغرب" (1985 "القضية السوسيولوجية" (1989)، "سكن، جنسانية، إسلاموية (1995)، "نسائية، إسلاموية، صوفية" (1997)، "الشباب، السيدا والإسلام في المغرب" (2000)، "سوسيولوجيا الجنسانية العربية" (2008)، "المدينة الإسلامية، الأصولية والإرهاب: مقاربة جنسية" (2009)، "أية تربية جنسية للشباب المسلم؟" (2011)، "الانتقال الجنسي في المغرب" (2014)، "صناعة الإسلاموية المغربية" (2016)... جمع بين البحث والخبرة والتدريس بعمق سوسيولوجي وفلسفي أعطاه القدرة على حدس وتشخيص القانون السوسيولوجي الذي يحكم الظاهرة التي يدرسها، هذا العمق نلمسه من خلال لغته العالمة التي تعبر عن مدى استيعابه للنصوص السوسيولوجية والفقهية، توليف مكنه من إبداع مفاهيم ونظريات خاصة به مثل النسائية الصوفية، المرأة الشيخ، الديمقراطية الجنسية، الحريك نحو الجنة، الانفجار الجنسي، الانتقال الجنسي...، رافضا من جهة أخرى الحمولة الأخلاقية الأبيسية التي تصاحب مقاربة الجنسانية قبل الزوجية والمثلية الجنسية والعمل الجنسي. مع الدكتور عبد الصمد الديالمي تتعزز السوسيولوجيا المغربية وتتقوى في بعدها العلمي الرصين القائم على الجمع بين مؤشرات الميدان وبين الفعل التنظيري، من خلال الإلمام بالدرس السوسيولوجي والتمكن من المتن الفقهي وتوظيفهما معا وفي نفس الفعل المعرفي بروح نقدية بناءة.

بعد ذلك أخد الدكتور عبدالصمد الديالمي الكلمة ليعتبر عمله وإنجازاته واجبا علميا ومواطناتيا ووطنيا من أجل خلق الفرد المغربي المتمتع بمواطنة كاملة، الجنسية أيضا إذ لا مواطنة كاملة دون مواطنة جنسية، أي دون حقوق جنسية كاملة. وفي هذه اللحظة وجه الشكر للمنظمين وللكلية. وقد بين أن هذا اللقاء بالنسبة إليه يشكل حدثا تاريخيا، لأنه لأول مرة تنظم جامعة مغربية محاضرة أكاديمية حول "إشكالية التربية الجنسية في المغرب".

         بدأ المحاضر بالتمييز بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي للتربية الجنسية. ويقصد بالمعنى اللغوي أن كل مجتمع في كل الحقب التاريخية له معارفه وقيمه الخاصة عن الجنس والتي يلقنها ويمررها إلى كل أفراده صغارا وكبارا. ويمكن أن نسمي هذ ا تربية جنسية بالمعنى اللغوي لأن مصطلح التربية الجنسية لم يكن موجودا.  لم تظهر مادة "التربية الجنسية" المصطلح إلا في بداية القرن 20 مع اكتساب معارف علمية حول البيولوجيا الجنسية انطلاقا من نهاية القرن الثامن عشر. وأصبحت التربية الجنسية تعني بنقل معارف علمية حول الجنس إلى كل أفراد المجتمع في إطار قيمي حداثي يقوم على تثمين الجنس وعلى إباحته، بمعنى اعتباره شرطا للتوازن النفسي بغض النظر عن شرعيته أو عدم شرعيته.

في المغرب، الرهان هو الانتقال من المعنى اللغوي إلى المفهوم الاصطلاحي، أي من تربية جنسية تقوم أساسا على الدين وعلى القمع إلى تربية جنسية تقوم أساسا على العلم وعلى الحرية. فما هو قديم حاضر بقوة بمعنى أن التربية الجنسية في المغرب توجد في معناها اللغوي أي دون أن يتم تبنيها مباشرة كمصطلح علمي بشكل كامل. فهي من جهة أولى تربية إسلامية ترجع إلى السنة النبوية وإلى آداب المعاشرة بين الأزواج وإلى "الباه" وإلى الحكاية الشفوية الشعبية وإلى المعرفة العملية للمولدة التقليدية. وهي من جهة ثانية معرفة نظرية تبلغ عبر برامج مدرسية محدودة وعبر برامج صحية وقائية.

في إطار التربية الإسلامية كتربية جنسية بالمعنى اللغوي، نجد أن السنة النبوية تحث على بعث الرغبة الجنسية في الزوجة قبل الإقبال على معاشرتها، وذلك بالكلام اللطيف، بالعطر، بالملامسة والملاعبة، لا بد من رضى المرأة ورغبتها قبل أن يأتيها الزوج، وعلى الزوج ألا يفكر في متعته هو فقط، بل عليه آن يفكر أيضا في متعتها هي أيضا من أجل الحصول على محبتها ووفائها. لكن السنة تطالب المرأة المسلمة بالطاعة الجنسية لزوجها، وينبغي أن تلبي طلب زوجها ولو لم تكن لديها رغبة، بل إن نشوز الزوجة الجنسي يمنح الزوج حق تأديبها بالوعظ والهجر في الفراش والضرب (غير المبرح حسب بعض الفقهاء وهو تأويل). هناك أيضا في التربية الجنسية الاسلامية منع الزوج من إتيان الزوجة من الدبر، لأنه موضع محرم، بل وصل الأمر بالرسول إلى تعريف إتيان الزوجة من الدبر "لوطية صغرى". بمعنى أن اللوطية الكبرى هي ما يقع بين شخصين من نفس الجنس، وهي طبعا محرمة بامتياز حسب التأويل الفقهي السائد. ففي القرآن لا نجد حدا شرعيا ضد اللوطية، لا جلد ولا رجم للمثليين ولا تعزير لهم. فعلا، الله يغضب من اللوطيين، أي المثليين،  لكن لم ينطق بعقاب دنيوي ضدهم. لكن في السنة نجد حديثا يقول بقتل الفاعل والمفعول به. وقد أشار بعض الباحثين إلى عدم ورود هذا الحديث في صحيحي البخاري ومسلم. رغم ذلك يعتبر تحريم المثلية الجنسية من أركان التربية الجنسية في بعدها الإسلامي.

في إطار آداب المعاشرة الجنسية الزوجية، أشار الدكتور الديالمي إلى كتاب ابن عرضون "مقنع المحتاج في آداب الزواج"  الذي يشرح للمسلم كيف ينبغي للزوج أن يتعامل مع زوجته ليلة الدخلة، أي بطريقة شرعية سنة، الكلام اللطيف، التقبيل واللمس، مع العري الكامل، ولا إيلاج دون أن تعبر المرأة عن رغبتها في ذلك، ولا متعة قبل متعة الزوجة. وهو الكتاب الذي حققه الأستاذ الديالمي ونشر بعض فصوله سنة 1987 في كتابه "المعرفة والجنس: من الحداثة إلى التراث".

أما في إطار ما يسمى "علم الباه" فقد نص الديالمي على محورية كتاب "الروض العاطر" للشيخ النفزاوي في تربية الرجل المغربي جنسيا. وهو كتاب يتحدث خصوصا عن الجنس كمتعة دون حدود مثل كيفية اغراء المراهقين وعن أنواع الفروج والعجز الجنسي وأسماء الفروج والذكور وفن التقبيل، بل حتى كيف ينبغي للرجل أن يمص بظر المرأة .

وقد نبه المحاضر إلي وجود الكثير من التناقضات بين آداب الزواج و بين علم الباه فيما يتعلق بالرسائل التربوية الجنسية الموجهة للمتعلم المتلقي المغربي المسلم. مثلا، تذهب آداب المعاشرة الزوجية إلى أن الرجل أقوى جنسيا من المرأة وأنه في حاجة إلى أكثر من زوجة واحدة، وهي الفكرة التي عبر عنها الحسن بن علي بن أبي طالب حين قال: "مسكين مسكين من له امرأة واحدة، إذا حاضت حاض معها وإذا نفست نفس معها". وأورد الديالمي مثلا شعبيا مغربيا يسير في مدح تعدد الزوجات واعتباره مؤشرا على التفوق الجنسي للرجل: " اللي عندو مرا وحدا هجال واللي عندو جوج دار الفال، واللي عندو ثلاثا احتال، واللي عندو ربعا سيد الرجال". أما "علم الباه" فيقول العكس تماما، بمعنى أن المرأة لا يشبعها الرجل واحد ولا الذكر الصغير إذ يصل بها الأمر إلي مضاجعة حمار رغبة في ذكره الكبير.

واعتبر الأستاذ الديالمي أن الحكايات الشفوية التي كانت ترويها الجدات والأمهات للأطفال تتضمن رسائل تربوية جنسية هامة بشكل ضمني غير مباشر وذلك من خلال اللجوء إلى الترميز. وهي الأطروحة الأنتربولوجية التي برهن عليها الدكتور الديالمي في كتابه "نسائية صوفية: تربية جنسية في خرافة فاسية" (1991). وأنهى المحاضر الشق المتعلق بالتربية الجنسية في معناها اللغوي التقليدي بالتذكير بأن المولدة التقليدية المغربية (القابلة) كانت تقوم ولا تزال بدور المربية الجنسية للنساء (مقابل دور الفقيه بالنسبة للرجال). خلافا للفقيه الذي يلقن الرجل الآداب الشرعية في مجامعة الزوجة، تتخصص المولدة في صنع منشطات جنسية وفي "تصفيح" الفتاة وفي نصب العجز الجنسي للرجل وفي إيقاظ الجنين "الراقد"... وتلجأ من أجل ذلك إلى محضرات نباتية أو إلى تقنيات سحرية شعوذية.

هذه التربية الجنسية الرباعية، السنية، الباهوية، الحكواتية-الرمزية النباتية-السحرية، كانت حاضرة ولا تزال حاضرة في مجتمعنا. رغم هذا الاستمرار، هناك اليوم في المغرب حضور هام للتربية الجنسية في بعدها الاصطلاحي الحداثي العلمي.

وأبان المحاضر أن ميلاد التربية الجنسية الحداثية بدأ في المغرب مع الأطباء الفرنسيين الذين واجهوا في عهد الحماية انتشار مرض الزهري (السيفليس) بين المغاربة. ولم يقتصر رهان هؤلاء الأطباء على علاج الساكنة المغربية، بل تعداه إلى رهان الوقاية، إلى إرادة تطويق انتشار المرض من خلال مراقبة العاملات الجنسيات مراقبة طبية. ومن ثمة كان أول التقاء بين المغاربة وبين أحد مضامين التربية الجنسية في معناها الاصطلاحي العلمي، وهو الوقاية من الأمراض المنقولة جنسيا. في هذا الإطار، قام الفرنسيون بجمع العاملات الجنسيات في أحياء خاصة قصد تسهيل المراقبة الطبية. وأشار المحاضر إلى أن السلطات المغربية المختصة (وزارة الصحة) تبنت بدورها المنظور الوقائي ابتداء من التسعينيات بعد تفشي الإصابات المنقولة جنسيا وظهور إصابات بفيروس فقدان المناعة المكتسب المسبب للسيدا. في هذه الفترة اكتشفت وزارة الصحة فقر المغاربة المهول فيما يتعلق بمعرفة الأمراض المنقولة جنسيا وتردد مهنيي الصحة أنفسهم في قبول مفهوم التربية الجنسية قبولا كليا، وذلك بفضل بحث ميداني تكلف بإنجازه الدكتور الديالمي لفائدة وزارة الصحة وعنوانه "البناء الاجتماعي للأمراض المنقولة جنسيا" سنة 1997 والمنشور في نفس السنة. والواقع أن تهديد السيدا قلل نسبيا من أهمية المضمون الأخلاقي الأبيسي الملازم للجنسانية المغربية بحيث أن الرهان الأهم أصبح هو الحفاظ على الصحة العمومية وعلى حق المواطن في اختيار حياته الجنسية والإنجابية. ويأتي هذا التحول من جراء تأثير مؤتمر القاهرة حول السكان والتنمية سنة 1994.

قبل تهديد السيدا، وانطلاقا من منتصف الستينيات، تبنى المغرب سياسة وطنية تهدف إلى التنظيم العائلي، أي إلى فك الارتباط بين الجنس والإنجاب. وهو ما أدى إلى انتشار وسائل منع الحمل ليس بين النساء المتزوجات فحسب، بل أيضا في أوساط العزاب. ويشكل ذلك تنفيذا لمضمون آخر للتربية الجنسية في معناها العلمي الاصطلاحي. وقد انعكس هذا المضمون على البرامج المدرسية المغربية من خلال "التربية السكانية"، وهي المادة التي تدرس عبر مواد "التربية الإسلامية"، "الطبيعيات"، "الاجتماعيات"، "التربية الأسرية".

أمام المفهوم العلمي الحداثي للتربية الجنسية، القائم على الإباحة (وليس الإباحية كما أكد ذلك د. الديالمي)، أي على حق المواطن في الجنسانية (الرضائية والمحمية من خطري الحمل والمرض) بغض النظر عن جندره وميله الجنسي (مساواة بين الرجال والنساء والمثليين والمزدوجي الاتجاه الجنسي والعبر الجندريين)، هناك مقاومات من طرف مختلف المتحدثين باسم الإسلام. مفاد المقاومة أن النشاط الجنسي ينبغي أن يكون شرعيا (تابعا للزواج) و"سويا" (بين رجل وامرأة). هنا ذكر الأستاذ المحاضر بأن واقع الجنسانية المغربية تجاوز هذين الشرطين وفجرهما حيث انتشرت الجنسانية قبل الزوجية بشكل كبير وبحيث أنها أصبحت أمرا شبه مطبع في المجتمع، أمرا لا رجعة فيه كممارسة. لا مجال للدعوة إلى الزواج المبكر أو إلى الإمساك الجنسي قبل الزواج إذ أصبحت دعوات غير واقعية. ما يهم في نظر المحاضر هو حماية الانفجار الجنسي ومصاحبة الانتقال الجنسي بفضل سن تربية جنسية ملائمة. واستعرض المحاضر مختلف الأجوبة على سؤال "ماذا نعني بالتربية الجنسية في المغرب" لأن الكل متفق على ضرورتها ولأن الكل مختلف حول مضامينها المقبولة مغربيا. انطلاقا من أبحاثه الميدانية، استعرض د. الديالمي بتفصيل وبشكل نقدي ثلاث عينات من الأجوبة: أولا أجوبة الشباب وأجوبة الأسر وأجوبة رجل الشارع، ثانيا أجوبة وزارتي التعليم والصحة ثم الرابطة المحمدية للعلماء، ثالثا أجوبة المجتمع المدني من خلال نموذج "الجمعية المغربية لتنظيم الأسرة". من خلال استعراض وتحليل تلك الأجوبة استنتج المحاضر غياب سياسة جنسية عمومية تتأطر داخلها وبها تربية جنسية ملائمة ومندمجة. فالتربية الجنسية في المغرب نفسها مؤشر على نجاعة نظرية الانتقال الجنسي التي بناها الدكتور الديالمي، وهي إحدى التعبيرات على الانتقال من تربية جنسية أبيسية إلى تربية جنسية حداثية تنفذ الحق في الجنس والمساواة الجندرية (في ذلك الحق).  

ودعا الأستاذ الديالمي في نهاية محاضرته (التي استغرقت ساعتين كاملتين) إلي التساؤل عن سببية تحريم الجنس قبل الزواج وعن نجاعة تلك السببية في الوقت الحاضر. ومن ثم خلص إلى ضرورة خوصصة التحريم (استجابة لمن لا يعترف بأن العبرة لخصوصية السبب) وضرورة رفع التجريم (حذف الفصلين 489 و490 من القانون الجنائي)، وهما شرطا وضع دليل مغربي خاص بتربية جنسية كما هي متعارف عليها دوليا، وهو الدليل الذي سيترجم احترام المغرب لالتزاماته الدولية المتعلقة بالصحة الجنسية والإنجابية للمواطنات والمواطنين المغاربة.Haut du formulaire

J’adore

Haha

Triste


 

 

Partager cet article

Repost 0
Published by Pr. Abdessamad Dialmy
commenter cet article

commentaires