Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
22 juin 2012 5 22 /06 /juin /2012 23:41

 الدكتور عبد الصمد ديالمي لـ"الأيام  "  ، للعزاب حقوق جنسية

عدد529، 22-28 يونيو 2012

 

 

ـ ما هو سندكم في الدعوة إلى تحرير العلاقات الجنسية؟

ـ للتدقيق، أدعو إلى تحرير العلاقة الجنسية بين رجل وامرأة غير متزوجين، راشدين، راضيين، عارفين بموانع الحمل والوقاية من الأمراض الجنسية، تجمعهما علاقة لا دخل للمال أو للسلطة فيها. لدي سندان في هذه الدعوة.  .

السند الأول يعتمد على مبدأ الحرية الفردية، أي اعتبار الجنس ممارسة طبيعية، واعتبار المتعة حقا من حقوق الإنسان الأساسية، وذلك بناء على تراكمات الفكر الإنساني، الحداثي، والذي ينادي بأحقية كل فرد في المتعة الجنسية، شريطة أن يكون هذا الفرد راشدا وراضيا وعارفا بالجنس ومدركا لمعانيه وملما بأسلوب الحماية من الأخطار، كخطر الحمل غير المرغوب فيه، وخطر الأمراض المنقولة جنسيا  .

مبدأ الحرية الفردية، والحق في المتعة الجنسية من قيم الأخلاق الجنسية الحداثية غير الأبيسية، والتي تقوم على مبدأ المساواة بين كل الفاعلين الجنسين في المتعة الجنسية، أي بين النساء والرجال، وبين المتزوجين وغير المتزوجين، وبين الغيريين والمثليين  .

أما السند الثاني، فهو ديني، ومن المعروف أن كل الأديان وبدون استثناء، رفضت وترفض العلاقة الجنسية قبل الزواج، لكن ينبغي هنا أن نتساءل عن الأسباب التي كانت وراء رفض العلاقة الجنسية قبل الزواج، علما أن هذه العلاقة كانت في الحقيقة مرفوضة حتى قبل ظهور الأديان السماوية، لأن رفض العلاقة بين غير المتزوحين يتموقع في إطار المنظومة الأبيسية، أي النظام الذكوري الأبوي الذي  يعتبر أن الهدف من الجنس هو التناسل والتكاثر، ويعتبر أن الغاية الأساسية من الممارسة الجنسية هو التوالد وما يتبعه من ضرورة ضبط النسب، وهو ما أسميه بالأمن النسبي الذي يجعل الزوج متأكدا من أنه هو الأب لابن شرعي فعلا، والوضع مخالف بالنسبة للأم التي لا تشك أبدا في أمومتها. الزواج يمكن من الحفاظ على صفاء الاسم العائلي وعلى وحدة الملكية العائلية. لذلك منع الجنس على غير المتزوجين، ولذلك أخضع الجنس إلى الزواج، واعتبر الجنس خارج الزواج خطرا يؤدي إلى أطفال غير شرعيين يخلطون الأنساب والأموال، وهذا هو السبب الأكبر لمنع الجنس على العزاب، وعلى غير المتزوجين بصفة أعم  .

 

باختصار، إن منع الجنسانية قبل الزواج وخارجها هو وقاية من اختلاط الأنساب والأموال. لكن منذ الخمسينيات من القرن الماضي، أصبحت البشرية تتوفر على وسائل علمية دقيقة لضبط الحمل، وهذا التمكن من ضبط الحمل والتحكم في تجنبه، هو ما أدى إلى ثورة جنسية، لأنه وقع فك للرباط بين الجنس والنسل، ولذلك أتيح للفتاة، منذ الخمسينيات من القرن الماضي، أن تمارس الجنس دون خطر الوقوع في حمل، وهذا ما دفع إلى الحديث عن الثورة الجنسية كما قلت، لأن الجنس قبل الخمسينيات كان عبارة عن خطر بالنسبة للفتاة، كان يترتب عن حملها وصم بالعار وتهميش وإقصاء وقتل، اليوم تحرر الجنس من هم النسل، ومن الخوف من الوقوع فيه بشكل لا إرادي  .

لذلك يمكن القول أن السبب الذي كان وراء منع ممارسة الجنس قبل الزواج أصبح واهيا، وقد أصبح بإمكان الفتاة، أي فتاة، مسلمة، أو غير مسلمة، أن تمارس الجنس دون أن تحمل، وبدون أن تعرض عائلتها لاحتضان ولد غير شرعي. فبما أن العلة زالت، فالحكم ينبغي أن يتغير  .

 

ـ لكن هناك من سيرد على هذا التحليل ويقول إنه لا اجتهاد مع ورود النص؟

ـ إذا كانت القاعدة الفقهية تمنع الاجتهاد مع وجود النص، فإن الواقع فرض تعليق الكثير من النصوص  .

إذا كان الإسلام يحرم السرقة ويعاقب صاحبها بقطع اليد، وهذا ما يقوله النص يفترض ألا اجتهاد معه، فإن الواقع المغربي مثلا يؤكد أن هذا النص أصبح غير مطبق دون أن يعني ذلك أننا تنكرنا للإسلام. ونفس الشيء ينطبق على الزاني الذي لا يجلد، ويمكن أن نضيف على هذا المنوال القصاص والاسترقاق، فمن يطالب اليوم بتطبيق القصاص، العين بالعين والسن بالسن؟ ومن يدعو اليوم إلى الاسترقاق؟  

 

لم يبق لإيقاف الاجتهاد مع وجود النص معنى. الاجتهاد تأويل للنص انطلاقا من تاريخيته ومن أسباب نزوله وقياس إمكانية تطبيقه في الظروف الحالية  .   إن الدين يتكون من ثلاثة مستويات، وأولى هذه المستويات هي العقيدة التي تحسم في ما إذا كان الشخص مسلما أو غير مسلم، وهذا المستوى غير قابل للنقاش، ثم المستوى الثاني الذي يتعلق بممارسة العبادات وهي الصوم والصلاة والحج … وفي هذا المستوى اختلف الفقهاء، وهناك من اعتبر، مثلا، تارك الصلاة بغير مسلم، وهناك من وصفه بالعاصي... لاحظوا أنه في مستوى العبادات، وقعت خلافات بين الفقهاء، فما بالكم بالمستوى الثالث الذي يتعلق بالمعاملات، والذي يهم القوانين المرتبطة بتنظيم الحياة الجمعية، كالزواج والطلاق والجنس والإرث والبيع والشراء…. هذه أمور تتغير مع تغير الأمكنة والأزمنة، ولا يمكن أن تظل قارة، ولذلك لا بد أن يطالها الاجتهاد والتأويل والتكييف والملاءمة  .

 

ـ هل تعتمدون في شرعنة العلاقة الجنسية خارج مؤسسة الزواج على ما جاء في الآية الكريمة القرآن الكريم "ما ملكت أيمانكم"؟

ـ إن المقصود بهذه الآية الجواري، والقرآن أجاز للمسلم الزواج من أربعة نساء، إذا كان يعتقد أنه سيعدل بينهن، وإذا لم يعتقد ذلك، فواحدة، أو ما ملكت يمينه، أي ما ملك من جواري، دون حصر ودون قيد، لأن العدل بين الجواري ليس مطلوبا، والعدال بين الزوجة الواحدة والجواري ليس مطلوبا أيضا، والرسول ـ ص ـ كانت له تسع زوجات وجاريتان، الأولى اسمها مريم القبطية والثانية ريحانة وهي يهودية، وكانت عائشة تغير من مريم نظرا لجمالها، وأيضا لأن الرسول كان يقضي معها وقتا طويلا  .   لا علاقة بين الجواري وبين ما أدعو إلية من شرعنة العلاقة الجنسية المتراضية وغير التجارية بين غير المتزوجين.

 

 

أشكركم على هذا السؤال، لأنه مهم، وهو يوضح أن الجنس كان مقيدا بالزواج  فقط بالنسبة للمرأة، فلا نشاط جنسي بالنسبة للفتاة خارج الزواج، فإما الزواج وإما لا جنس. أما الرجل، وحتى لو لم يكن متزوجا، فكان له الحق قي شراء الجواري، أي كان له الحق في المتعة الجنسية، وبالتالي فإن العلاقة بين المسلم والجارية علاقة شرعية مباحة وحلال، سواء كان المسلم متزوجا أم لا. هذا تمييز يعكس ميل الأخلاق الجنسية الأبيسية إلى الرجل. جنسيا، للرجل زوجات وجواري، وللمرأة زوج واحد تقتسمه مع زوجات وجواري. إنها أخلاق غير مسوية بين الرجال والنساء..إذن، منع الجنس قبل الزواج كان يطال الفتاة لوحدها من أجل مراقبة جسدها وجنسانيتها، أما الرجل، فكان له الزواج والاسترقاق.

 

 

ـ لكن هذا المنطق يتعارض مع التطور الذي عرفه المجتمع الإسلامي ككل والذي لم يعد يتعامل بالجواري؟

ـ الفقهاء لم يحرموا أبدا الاسترقاق. السلطات الاستعمارية هي التي منعته، وأعني بالسلطات الاستعمارية، الغرب، ومن وراءه الحداثة، التي لا تقبل المتاجرة في البشر.

 

ـ هل يمكن أن نقول إن عبد الصمد الديالمي يعتبر أن الجنس خارج الزواج في الإسلام حلال؟

ـ هو كذلك في إطار الرق وفي إطار زواج المتعة غير الدائم الذي يمارسه الشيعة إلى اليوم، ثم إن هناك آية في القرآن تعترف بشرعية بغاء الجواري :"لا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا ومن يكرهن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم". وقد اختلف الفقهاء على من تنزل الرحمة، هل على الفتاة/الجارية أم على سيدها ومالكها. ويمكن القول أن بغاء الجواري زال مع زوال الجواري.

بالنسبة للرجل، الجنس حلال في الزواج وفي العلاقة مع الجارية وفي العلاقة مع الزوجة المؤقتة.

 

ـ إن ما تقولونه دعوة صريحة إلى ممارسة الجنس خارج مؤسسة الزواج؟

ـ أنا أقول إن الحالات الأربع السابقة الذكر، نكاح، استرقاق، زواج متعة، بغاء، كلها تربط بين رجل يؤدي مالا وامرأة تعطي مقابل ذلك متعة جنسية. ما أنادي به هو إنهاء الربط بين الجنس والمال خارج الزواج بالنسبة لغير المتزوجين، هو شرعنة علاقة جنسية متراضية بين رجل راشد غير متزوج وامرأة راشدة غير متزوجة، علاقة لا إضرار فيها بالآخرين، ودون إخلال بالحياء العام، ومتجنبين للأمراض وللحمل.

 

ـ ألا تتخوفون من أن يعتبر هذا التحليل قراءة خاطئة للقرآن؟

ـ هذا سؤال لطيف جدا، فمن الذي يحق له أن يقول إن هذه قراءة خاطئة وأخرى صحيحة؟ لا أحد، وبالمناسبة تحضرني مقولة شهيرة لعالم لسانيات اسمه "تودوروف" يقول "المدلول أوفر من الدال"، فالقرآن دال، والآيات دالة، ولا يمكن حصر آية واحدة في مدلول واحد، أي أن كل آية يمكن أن تؤول بطرق مختلفة، ولها مدلولات مختلفة، وبالتالي كيف سنحكم على أن هذا المدلول صائب والآخر خاطئ. من الناحية المعرفية، كل المدلولات متساوية، والذي يفرض مدلولا ما كمدلول صحيح هو السلطة السياسية، وليس السلطة المعرفية. تختار السلطة السياسية من بين المدلولات المستنبطة المدلول الذي يناسبها. الفقهاء يضعون المدلولات أو ينتجونها تحت الطلب، والسياسي يختار الأنسب، وأعطيكم مثالا بالإجهاض، فهو في نظر المالكية حرام منذ منذ وقوع الحمل، أما بالنسبة للمذهب الحنفي فهو مباح إلى حدود الشهر الرابع، أما بالنسبة الحنابلة فهو مباح إالى حدود الأربعين يوما. أين هو هنا المدلول الصائب؟ أعيد، كل المدلولات صائبة من الناحية المعرفية، ولكن النظام السياسي هو الذي يختار المدلول الذي يناسبه، ولذلك نجد خلافات بين الفقهاء وبين المذاهب، وحتى في المذهب الواحد.

 

ـ ألا تعتقدون أن تعتبر هذه دعوة إلى ممارسة الزنا؟

ـ الزنا مفهوم غير محايد، لأنه يتضمن وصف وموقف، أي أنه يتضمن توصيف وتجريم وتنديد في نفس الوقت، ولقد اقترحت في سنة 1999 أن يتم استبداله بالعلاقات غير الزوجية، مثلما ناديت بشرعنة بعض العلاقات غير الزوجية، الغير التجارية.

أنا لا أستعمل مصطلح الزنا، لأن النظام الأبيسي هو الذي فرض هذه التسمية، فيعتبر أن كل جنس خارج الزواج غير سليم. ثم إنه نظام لا ينتبه إلى مصالح النساء وغير المتزوجين، لأنه باختصار يدافع عن المصالح الجنسية للمتزوجين، للرجال بالخصوص. إنه يعتبر المتزوجين قدوة ومثالا، أما الآخرين، غير المتزوجين، فأشرار. وهو نظام  يجعل من العلاقة بين المتزوجين وغير المتزوجين علاقة سلطوية وتراتبية.

 

ـ هل هناك دراسات حول الجنس خارج مؤسسة الزواج؟

ـ طبعا، هناك دراسات كثيرة، وتؤكد وجود ممارسات جنسية قبل الزواج، في تونس وفي لبنان وفي مصر… وهنا يجب أن نكون واضحين من أننا لا نتحدث هنا على البغاء، بل عن العلاقات الجنسية التي يملؤها الحب ولا يقكر طرفاها في مقابل مادي، هذا النوع، أكدته العديد من الدراسات، من بينها دراستي حول "المرأة والجنس في المغرب" والتي تعود إلى أواخر السبعينات.

 

ـ وهل يتطور هذا النوع من الجنس؟

الممارسات الجنسية قبل الزواج تعني أيضا أناسا محترمين، رجالا ونساء، أناسا يحترمون الجنس  ويقدرون الحب ويقدرون أنفسهم، موجودون بكثرة، على الرغم من غياب أرقام دقيقة. كل الدرسات في هذا الشأن لم تنجز على عينات تمثيلية وطنية لأن السلطات تنزعج من الأرقام في هذا المجال، ولا تسمح بإجراء بحث وطني على عينة وطنية تمثيلية، مخافة القول إن العلاقات الجنسية غير الزوجية تمثل كذا نسبة. وهذا لا يمنع من القول أن العلاقات الجنسية غير الزوجية منتشرة وتشكل أحد جوانب بالانفجار الجنسي. وهل علاقات تعني علمنة عملية للحقل الجنسي غير واعية بذاتها. وآن الأوان لكي نصالح بين الواقع والمعيار، على المعيار أن يتكيف مع الواقع، لأن كل المعايير ما هي في نهاية التحليل سوى مرآة للواقع، لواقع ما. المصالحة ضرورية لينتهي الشعور بالذنب، ولكي نعامل المغربي والمغربية كمواطنين لهم السيادة على أجسادهم، ولكي نرفع وصاية الرجال على أجساد النساء.

Partager cet article

Repost 0

commentaires