Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
18 juillet 2012 3 18 /07 /juillet /2012 20:59

 نص الحوار الذي أجرته معي سكينة بنزين من يومية "الأحداث المغربية" والذي نشر يوم الجمعة 13 يوليوز 2012.

 

+ما هي قراءتكم للجدل الذي يخلقه مفهوم الخصوصية والكونية عند تناول موضوع الحريات؟

حين نتكلم عن المرأة والجنس بالخصوص نفكر في الخصوصية ونقول أننا مختلفون عن الآخر، لكن حينما نتحدث عن الديمقراطية بشكل عام أو عن التقدم التكنولوجي أو  الاقتصاد لا نفكر في الخصوصية، إذن اللجوء للخصوصية في موضوعي المرأة والجنس يعد لجوءا مشبوها، ويدفعنا للتساؤل، هل فعلا هو دفاع عن الخصوصية أم مجرد حيلة لعدم الاجتهاد، وعدم تعميم المقاربة الحداثية والدمقراطية بصدد كل المواضيع. اختيار الحداثة يجب أن ينسحب على كل المواضيع، بما فيها المرأة والجنس، وبالتالي حينما نقول أن وضع المرأة والجنس منظمان بشكل معين ونهائي من طرف الإسلام، يصبح الأمر هروبا من الواقع  ومن ضرورة الاجتهاد، وهروبا من حتمية التقدم.

من جهة أخرى، أنا أرفض طرح الخصوصية والكونية، لأن مستعملي هذه الثنائية يخلطون بين الغرب والحداثة ويضعونهما في سلة واحدة، بمقابل ذلك يضعون الاسلام في سلة أخرى، مما يوحي أن الغرب هو الآخر-العدو، بينما الواقع الذي عبرت عنه في مناسبات كثيرة، هو كون الحداثة بناء تاريخي ساهمت فيه الكثير من الحضارات، ومن بينها الحضارة العربية والاسلامية، غير أن الغرب اليوم هو الذي يطبق الحداثة بشكل أكثر من الآخرين، لكن هذا لا يعني أنها ملك له، بل هي ملك للإنسانية كلها، وإن كانت بعض الدول تأخرت في تطبيقها وقبولها. من الممكن أن نرفض الغرب، بل يجب أن ننتقده ونبين له تناقضاته باسم الحداثة، لا أن ندعي بأن الحل هو الرجوع للإسلام بحجة أن الغرب نفسه لا يطبق الحداثة بكل حذافيرها. نفس الشيء أفعله بالنسبة للمجتمعات الإسلامية، التي لن يجبرها أحد على أن تغير ديانتها أو ماضيها أو تراثها، لكن يجب أن يكون للدين موقع في الدولة كما هو الحال داخل الدول الحداثية. لذا يجب على الدولة أن تحدد موقع الدين داخل بنيانها ومنظومتها، هل هو المصدر الوحيد للقانون أم مصدر ضمن مصادر أخرى؟ أم ينبغي إبقاء الدين جانبا كعبادة فردية، والاحتكام إلى قانون وضعي ينظم العلاقات الاجتماعية والسياسية كما فعل الأتراك. في الدولة المدنية الديمقراطية، الدين متغير تابع، لهذا أقول بأن الخصوصية تتموقع داخل الكونية وداخل الحداثة ولا تتنافى معهما، ولا ينبغي لها أن تكون على حساب فئة معينة، مثل فئتي النساء والعزاب.

 

    + أشرت إلى الأسلوب الانتقائي الذي ينهجه المحافظون من خلال الاعتماد على النص المقدس من أجل التمسك بالخصوصية في قضايا المرأة والجنس بالخصوص، كيف السبيل إلى تغيير قناعة فئة ترى أن رأيها يستند إلى مرجعية مقدسة؟

 

يمكن أن نعطي مثالا بصدد قضية الحقوق الجنسية للعزاب، طبعا هناك نصوص كثيرة تحرم ما يسمى في النص نفسه بالزنى، والفقهاء ميزوا بين زنى المحصن وزنى غير المحصن، ونحن هنا أمام خيارين، إما أن نقول طبعا هناك نصوص له معنى ظاهر يحرم ما أسمته زنى، ونقف دون إمكانية طرح أي تساءل يؤدي إلى تغيير الموقف تجاه هذا المعنى الحرفي للنص الذي يصف الزنا بالفاحشة، مع الإشارة إلى أن كلمة فاحشة ليست وصفا موضوعيا، بل حكم قيمة فيه الكثير من الرفض. أما الخيار الثاني فهو اجتهاد ينطلق من طرح التساؤل التالي: لماذا حرمت العلاقات الجنسية قبل الزواج وخارج الزواج؟ هل أسباب تحريم تلك العلاقات ما زالت قائمة؟ الجواب عن هذا التساؤل بسيط جدا. الجنس قبل الزوجي أو الجنس خارج الزواج يهدد ما أقترح تسميته بالأمن السلالي، أي هناك نظام ذكوري أبوي ينبغي أن يتيقن فيه الذكر أنه الأب الحقيقي للطفل،لأن ظهور أطفال غير شرعيين يهدد صفاء النسب، ويهدد الانتقال الشرعي للأموال في الميراث. لهذا السبب الاقتصادي-السلالي حرم الجنس قبل وخارج الزواج. هنا تبدو أسباب المنع مقبولة ومعقولة ما دام الإنسان لم يتحكم في الجنس ولم يحرره من خطر الإنجاب الغير مرغوب فيه. لكن في الخمسينيات من القرن الماضي اكتشف العلماء أقراص منع الحمل لتصبح العملية الجنسية متحكم بها دون خطر حمل غير إرادي، أي أن علة التحريم لم تعد قائمة. وبالتالي لا يبقى لتحريم العلاقات الجنسية غير الزوجية دليلا عقليا. فهل يمكن أن نكتفي اليوم بالدليل النقلي، النصي-الحرفي، رغم تهافت الدليل العقلي الذي كان يمنحه حجية؟ أما مفاهيم العفة والبكارة والشرف والعرض، فما هي إلا قيم تسدل شرعية فوقية، وقد أنتجتها إيديولوجية الأمن السلالي، الأبوية الذكورية. طبعا تنطلي هذه الإيديولوجيا على كل أفراد المجتمع، بغض النظر عن وجود أو عدم وجود سلالة تحافظ على صفاء نسبها وثرواتها.

 

    + قد يبدو تحليلك مقنعا للذين يؤمنون بعلة الأشياء، لكنك أشرت أثناء كلامك للفاحشة، ويبدو وقع هذه الكلمة حاجزا أمام تقبل أي تعليل.

 

من الجيد الإشارة لهذه النقطة، لأن صفاء الميراث يعتبر بنية سفلى، وهو أساس اقتصادي أنتج قيما وإيديولوجيا حتى تكون له فاعلية، لذلك أطلق على  هذه الممارسة الجنسية اسم فاحشة، واعتبرت مسا بالشرف والعرض ومسا بالكرامة. وبالتالي الإنسان العادي لا يفكر بالفعل في صفاء النسب والميراث أي في الأمن السلالي، بل لا يفكر مطلقا في البنية السفلى للأمن السلالي، لأن ما يحضر في ذهنه هو البنية العليا في الأمن السلالي أي القيم التي تعتبر الجنس خارج الزواج وقبله دنسا، وقذارة، وهي على العموم أفكار وقيم ترتبط بصفاء النسب و الميراث. لذا حينما نتمكن من تجنب الحمل غير المرغوب فيه، وحين نبين أن الجنس ليس دنسا ولو تم قبل الزواج، أي قبل إذني الأب والمجتمع، لن يكون هناك داع للحديث عن الفاحشة والعرض و الشرف. هذه المفاهيم تعمل على الحفاظ على حق الرجال في مراقبة جنسانية النساء. الجنسانية النسائية خطيرة على الأمن السلالي لأنها المدخل لميلاد أطفال غير شرعيين.

 

    +كيف السبيل إلى تلقي هذا التوصيف من طرف المتلقي العادي الذي اعتاد وضع الجنس في خانة بعيدة كل البعد عن ماهو جميل بسبب غياب التربية الجنسية، وتدني مستوى الوعي؟

 

    + الحل بسيط جدا. سأخبرك بمسألة، في فرنسا التعليم لم يصبح معمما ومجانيا إلا في نهاية القرن 19، بينما تأخر الأمر في المجتمعات الإسلامية ولا يزال، وهذا يعني أننا نميز بين الخاصة (الأقلية) والعامة (الأكثرية)، وضمن الخاصة فقهاء يشكلون أقلية صغيرة جدا وسط عامة عامية أمية. هؤلاء الفقهاء الذين كانوا يسمون أنفسهم علماء لوحدهم وما يزالون، لهم فهم سطحي تقليدي ظاهري للنص، لذا روجوا لقرون طويلة لتحريم الزنا. اليوم اختلفت الأوضاع وارتفعت نسبة التعليم، ولم يبق الفقهاء علماء لوحدهم، بل إن العلم البيولوجي والطبي يبين أن منع الحمل ممكن، لذا يلزمنا توجيه رسالة إلى الفقهاء لكي يحينوا مواقفهم وقراءتهم، كما نوجه رسالة إلى الجماهير لنبين لها علة تحريم الزنا، ونبرز لها أن الجنس خارج الزواج ليس دنسا في ذاته، وأنه جنس أخلاقي من منظور أخلاق حداثية غير ذكورية. اليوم، العلاقة الجنسية بين شريكين راشدين راضيين علاقة أخلاقية بامتياز، ما يؤسس أخلاقيتها هو الرضا وليس عقد الزواج. أضيف شيئا آخر، حينما كان الزنا محرما لقرون طويلة، ظاهريا هذا التحريم ينسحب على الرجال والنساء معا، لكن عمليا التحريم منصب على الفتاة بالأساس، لأن الرجل كان من حقه أن يمتلك الجواري بشكل شرعي أو يتزوج زواج متعة، لذا مبدأ تحريم الجنس قبل الزواج وخارجه كان موجها ضد المرأة والفتاة، هو إذن قانون تمييزي. ثم إن تعدد الزوجات لعامل يساعد الرجل على عدم الوقوع في الزنا، خلافا للمرأة التي وجدت نفسها مجبرة على الاستمساك الجنسي قبل الزواج وعلى الاقتصار على زوج واحد، فهي بنيويا معرضة أكثر من الرجل لخطر الوقوع في الزنا.

     

    + هذه الازدواجية يمكن الوقوف عليها أيضا بين صفوف مدعي الحداثة الذين يمارسون حريتهم الجنسية لكنهم في الوقت ذاته يحتفظون بنظرة دونية للشريكة.

    + طبعا، لهذا أقول أن المنطلق هو تربية الناس، كل الناس، على عدم اعتبار الجنس غير الزوجي فاحشة أو دنسا. ثانيا، الاعتراف بحق العزاب في الجنس، فتيانا وفتيات، وهو حق أساسي من حقوق الإنسان. ثالثا تلقين تربية جنسية للفتيات والفتيان منذ الصغر لنعلمهم كيفية اجتناب الحمل الغير مرغوب فيه واجتناب الأمراض، هذه مسائل أساسية لو تم تحقيقها في إطار سياسة جنسية عمومية حقيقية وصادقة، فإن الفتى لن يحتقر الفتاة إذا مارست معه الجنس لأنه سيكون مقتنعا بأن الجنس ليس دنسا، أي ليس تلطيخا لجسد الفتاة بقدر ما هو أحد حقوقها الطبيعية والإنسانية. من أسس احتقار الفتاة التي تمارس الجنس قبل الزواج اعتبار المني الذي يصلها شيئا قذرا يلطخ جسدها. المطلوب إذن نزع القيمة السلبية للمني الذي يسيل قبل الزواج وخارجه.

 

    + وكيف يمكن نسف أسس التخوف لدى الفتاة إذا نشأ عن العلاقة حمل يرفض الأب الاعتراف به؟ 

    ++ الأساس في هذه المسألة هو أولا الحق في استعمال وسيلة من وسائل منع الحمل قبل الزواج، ثانيا الاعتراف بحق الفتاة في الإجهاض، أي في التخلص من حمل-حادثة سير، من حمل لم ترغب فيه. وحتى لو بقينا داخل الفقه الإسلامي، فإن المذهب الحنفي يجيز أن تجهض المرأة إلى حدود الشهر الرابع. الفقه الإسلامي لا يمكن اختزاله في المالكية الذي يحرم الإجهاض مطلقا. هنا لا بد من الوعي أن الخروج عن الفقه المالكي لا يعني أبدا الخروج عن الإسلام. ثالثا، إذا قررت الفتاة الاحتفاظ بجنينها، فعلى الدولة أن تعترف لها بذلك الحق، وأن تربط الطفل بنسب أمه، وأن تعمل على إلحاقه أيضا بالأب البيولوجي. كل هذا نسف للنظام الأبوي الذكوري، وإعادة صياغة الأمن السلالي، وهذا يعني أن كل طفل سيكون حتما طفلا شرعيا، سواء عرف أبوه أو لم يعرف.

    + ألا يمكن لهذه الثورة أن تصطدم مرة أخرى بالتناقض الذي يعرفه المجتمع، حيث نجد أن المرأة على اعتبارها الأكثر تضررا، تشكل ورقة ضغط من خلال القول أن نسبة كبيرة من النساء ترفض التغيير؟

    ++ هذا نوع من الاستلاب الذي تعانيه المرأة بسبب غياب استقلالها الإقتصادي، مما يدفعها للخوف والتردد، وتحمل مسؤولية ما يعرف بالشرف والعرض. لذلك تبرز طاعتها مقابل النفقة، وهي هنا أشبه بالعبد التابع للسيد، الرجل السيد يراقب جسدها وجنسانيتها، وسلوكاتها بشكل عام. هنا لا بد من الانتباه إلى الحيلة الذكورية الأبوية التي تقول أن المرأة ليست مجبرة على النفقة حتى لو كان لها مال، ويقول المحافظون أن هذا تكريم لها، لكنه في الواقع أداة ضبط ومراقبة، لأن المرأة المستقلة اقتصاديا تهدد السيادة الذكورية.

 

    +فيما تقدم من كلامك اعتمدت على تفكيك أنتج تأويلات جديدة لبعض المفاهيم من قبيل الفاحشة وحيلة التكريم، لكن كيف يمكن توجيه الأكثرية إلى تبني هذا الاجتهاد في ظل غياب الوعي اللازم؟

      ++ هذه مسألة سياسية ترتبط بإرادة الدولة. مند مدة وأنا أنادي بضرورة عقد مناظرة وطنية حول الجنس. نطرح فيها أسئلة من قبيل ما ذا نريد من الجنس؟ أي امرأة نريد؟ وأي جنسانية نريد؟. الإجابة ينبغي أن تكون واضحة. هل نريد المساواة بين الرجل والمرأة في كل الميادين، بما فيها الجنسي، أم لا؟ هل نريد من الجنس أن يكون وسيلة لقهر المرأة أم وسيلة للتحرر والتبلور للرجل والمرأة معا؟ إذا قلنا أن الجنس ينبغي أن يكون وسيلة لتحقيق الذات، ولتنمية المجتمع، آنذاك علينا أن نسن سياسة عمومية تذهب في هذا الاتجاه، في اتجاه مساواتي حقوقي تحريري، وأن نوجه رسائل، وقراءات، وتأويلات جديدة نبسطها ونبلغها للعامة وللأميين بالخصوص، وللمثقفين أيضا.

    + ألا ترى أن طرح هذا النوع من الأسئلة خلق نقاشا بمعطيات مغلوطة، حيث بدأ الحديث عن الحريات الجنسية بين العزاب، لينتهي بتسويق أفكار تتحدث عن تعميم الحريات الجنسية بين الأزواج؟

    ++ هذا شيء مغرض، لذلك أنا عمدا لم أستعمل كلمة حرية جنسية، لأنها كلمة ملتبسة ويمكن أن تحرف وأن توظف ضد نفسها، لذا تكلمت عن الحقوق الجنسية للعزاب، أما العلاقة بين الزوج والزوجة فهناك عقد، لذا لا يمكن الحديث عن حرية جنسية فيما يتعلق بالزوج والزوجة لأنهما تعاقدا على الإخلاص المتبادل، لهذا لم أطالب بحذف الفصل 491 الذي يجرم الخيانة الزوجية، التي ينبغي أن تظل مجرمة. لكن يجب على التجريم أن ينتقل من الحقل الجنائي إلى الحقل المدني، وأن يكون الحكم تعويضا ماديا أو طلاقا، وليس سجنا أو غرامة مالية للدولة. بالنسبة للعزاب، من حقهم أن تنتهي الدولة من جعل الزواج نظاما عاما، فهناك أناس يرفضون الزواج كمبدأ أو لاعتبارت عملية متنوعة، لذا لا يمكننا أن نضعهم بين خياري الزواج أو الإستمساك. باسم ماذا نفرض عليهم هذه الاختيار إذا اقتنعوا أن الدليل النقلي دون الدليل العقلي ليس كافيا لوحده لتبرير التحريم/التجريم؟ أو إذا اقتنعوا أن الجنس قبل الزواج يدخل في صميم حقوق الإنسان كمرجعية لا شيء يعلو عليها؟

    + لماذا لا تستطيع هذه الفئة التصريح بعلاقاتها، كما هو الأمر في الغرب؟

    ++ لأنها مسألة مجرمة قانونا. في الدول الغربية، يحضر الدين كاختيار فردي، فالمسيحي واليهودي كما المسلم يعلم أن العلاقة الجنسية قبل وغير زوجية محرمة من منظور قناعته الدينية، وإذا أراد أن يراعي هذه القناعة، فله ذلك. لكن لا يحق لأي متدين ولا يحق للدولة الديمقراطية أن يجعلا من التحريم الديني قانونا يسري على جميع المواطنين. الصواب هو أن تظل العلاقات قبل الزوجية محرمة فرديا بالنسبة للمسلم الذي  يرفض الاجتهاد والتقدم، وأن تكون مباحة قانونا لكل المواطنين والمواطنات الراشدين المتراضين باسم الاجتهاد وباسم حقوق الإنسان.

 

    + كلامك يحيلني على استحضار رفض البعض للحداثة على اعتبارها أكثر تماشيا مع البيئة الغربية بسبب غياب المعطى الديني المحرم للعلاقة الجنسية قبل وخارج الزواج؟

   ++ لا أبدا... أبدا، سأعطيك مثال الملك بودوا في بلجيكا، حيث قام البرلمان البلجيكي سنة 1993 بالتصويت لحلية الاجهاض، وقد كان لابد من توقيع الملك حتى يمر القانون، لكن الملك رفض باعتباره مسيحيا، ومن أجل حل المشكل في إطار نظام ديموقراطي، استقال الملك لمدة ثلاثة أيام ومر القانون، واحترم الملك عقيدته كعقيدة فردية شخصية، دون أن يفرضها على الشعب، لذا يجب أن نبين للناس في المغرب أن الغربي كفرد يتصرف بحرية إذا اختار أن يتصرف بحرية، لكن الكثير منهم يتصرفون كمسيحيين أو كيهود ويرفضون العلاقة الجنسية خارج الزواج دون أن يفرضوا اختيارهم على الآخرين لأن القانون لا يمكنهم من ذلك، ومنهم من يمارس العلاقة الجنسية استنادا الى اجتهاد يوفق بين الحداثة والدين ويعتبرون الدين علاقة روحية مع الله، علاقة لا تشوشها العلاقات الجنسية قبل أو خارج الزواج، وهذا ما نحاول الآن فعله من خلال تبيان أن زوال علة التحريم مدخل الى حلية الجنسانية قبل الزوجية وهنا نوفق بين الحداثة الجنسية والنص الديني.

+ إذن هذا التوفيق بين الحداثي والديني ربما من شأنه إعطاء طمأنة للناس، لأن البعض يعتقد أن الحداثة هي حرمان الآخر من حقه الديني؟

+ أبدا، الحداثة والعلمانية لا تعنيان حرمان الناس من حقهم في الدين وفي التدين. لهذا أطلب من الجميع ألا نستعمل مصطلحي إسلامي/علماني، فهو تقابل في صالح القوى المحافظة لأن المتلقي العامي يفهم منه أن هناك طرف مسلم متدين وهو الإسلامي، مقابل طرف ملحد وهو العلماني. وهذا خطأ شائع يروج له أعداء الحداثة والديموقراطية والحرية وحقوق الإنسان.

+ ماذا تقترح؟

أقترح استعمال عبارتي "موظفوا الدين في السياسة" و"لا موظفوا الدين في السياسة". في كلا الطرفين يمكن أن نجد المسلم وغير المسلم، بل يمكن أن نجد إنسانا يوظف الدين في السياسة وهو غير متدين، بينما نجدإنسانا لا يوظف الدين في السياسة وهو متدين حقا. لهذا أقترح استعمال هاتين العبارتين من الآن فصاعدا، حتى نبين أن هؤلاء الذين يودون احتكار الدين في الحقيقة يستغلونه فقط من أجل أهداف سياسية غير روحية، وأن العلماني يعترف بالدين كحق فردي للمواطن دون أن يفرض الدين على الجميع كمصدر قانون أو كسبيل أوحد للتسامي والروحانية.

+ أحيانا لا نتقبل حتى ذوق الآخر فكيف لنا أن نتقبل الآخر كفكر مخالف لما نعتقده؟

++ هنا يلزمنا حسم. والمشكل أن الدولة نفسها لا تعطي نموذج الحسم، سبق أن أشرت أن الدولة المغربية لها دين رسمي، لكنها لا تبلغ درجة الدولة تيوقراطية لاهوتية، من جهة أخرى المغرب دولة حداثية لكنها لا تبلغ أيضا درجة الدولة الديمقراطية بشكل كامل والعلمانية بشكل كامل، فهي في منزلة بين منزلتين، لهذا الحسم لا يتم، بل نلعب حسب الظروف. في مثل هذه الأمور وكما وقع لزميلكم الغزيوي، يتوجب على الدولة أن تتدخل بشكل رسمي، وتقول لذلك الفقيه أنه لا يملك الحق في إباحة دم فلان أو علان لأنه عبر عن رأي. ينبغي أن نجعل من حرية التعبير وحرية الرأي مسألة أساسية يحترمها الجميع، وعلى الجميع أن يحترمها بغض النظر عن كل قناعة دينية.

+ ما هي قراءتك للمنزلة بين المنزليتن التي أشرت لها، هل هي مرحلة انتقالية؟

+ هي مرحلة انتقالية تطول، لأن المغرب لا يمتلك استراتيجة في هذا المجال، بل إن استراتيجيته الوحيدة هي إطالة هذه الفترة الانتقالية التي تعرف توازنا هشا بين قوى متناقضة متناحرة، ويحافظ على هذا التوازن من خلال الاستجابة لرغبات الجميع، والنتيجة لا أحد راض كليا ولا أحد ساخط كليا.

أعتقد أن الوضع سيستمر لأن المسألة سياسية في الأساس، منذ الاستقلال  لم نرد إعطاء الحكم الى حزب سياسي واحد له أغلبية لأنه كان مزعجا للسلطة الملكية التي رفضت دائما وجود قوة حزبية تسير البلاد. بالمقابل تم خلق أحزاب كثيرة التقت تحت مظلة حكومات توافقية، دون أن يكون لها برنامج موحد يمكن أن نحاسبها عليه، ومن هنا يأتي هذا التدبدب والتيه بسبب غياب سياسة واضحة، سواء اشتراكية أو استقلالية  أو "إسلامية" أو ليبرالية، وأنا أرى أن هذا الوضع بمثابة خيانة للسياسية.

+ أشرت الى أساس المشكل والى أن الحل يأتي غالبا من جهات عليا، ألا يمكن للحل أن يكون من القاعدة التي تغير نفسها بنفسها؟

+ نزول 20 فبراير كان ثورة شعبية شبابية، من أجل تهدئتها تم المرور بمحطتين، الأولى إصلاح دستوري، المحطة الثانية إعطاء حكومة لحزب العدالة إرضاء للتيار الاجتماعي السائد، هناك تيار إسلاموي واضح، يعتقد الإنسان المغربي البسيط والساذج أننا جربنا الرأسماليين والاشتراكيين ففشلوا كلهم، وبالتالي نعطي الفرصة للإسلاميين. لكن الحكومة المنبثقة عن الانتخابات حكومة غير منسجمة. ما الذي يجمع بين العدالة والتقدم والاشتراكية، أو بين العدالة والحركة الشعبية؟

+ إذن نحن أمام حكومة بدون ملامح حقيقية؟

نحن لا نتوفر أصلا على حكومة حتى نتحدث عن ملامحها، لدينا حكومة تدبير اليومي، أما الاستراتجيات الكبيرة فليست بيد الحكومة التي أرى أنها في المحك و أرى أنها لن تحل أي مشكل، ستخسر كما خسرت كل القوى السياسية التي مرت من الحكومات.

+ هل أنت مطمئن لمكاسب الحريات بعد وصول العدالة والتنمية للحكم؟

+ إذا احتفظنا بالمكاسب القديمة فذلك شيء جميل،

+هل يعني هذا أنك متخوف؟

طبعا هناك بعض ملامح التخوفات، مثلا القول بالفن الطاهر، أو عدم اشهار الخمر... هناك بعض البوادر لكن لا أعتقد أنها ستذهب لحد بعيد لأن الحكومة لا تمتلك سلطة حقيقية. مثال ذلك قضية دفتر التحملات التي أظهرت وجود خطوط حمراء لا يجب على الحكومة تجاوزها، وإلا سيتم تذكيرها بقواعد اللعبة التي أوصلتها الى السلطة، لأنه ينبغي لها أن تحترم المنطق الذي أوصلها للحكم، لا أن تستغله و تحاول الالتفاف حوله.

+ إذن إيقاع التغيير يضبط دائما من طرف الجهة العليا؟

طبعا. لأن السلطات الحقيقية، والتوجهات الاستراتيجية الكبرى في يد الملك، أما العدالة والتنمية ما هو إلا درع تحتمي به الملكية اليوم ضد سخط الشارع، كما الأحزاب الادراية التي استعملت في السابق من أجل صد قوة الاتحاد الاشتراكي.

+ السلطات الحقيقة بيد الملك لكن ألا ترى أن الجانب الديني يبقى بمثابة الملعب الذي تتحرك فيه القوى المحافظة بحرية أكبر؟

+ لا أبدا. لا أعتقد أن الحكومة الحالية ستساند النهاري ضد الغزيوي، ويبقى الملك حاميا للحريات المكتسبة بفضل يقظة القوى الديمقراطية الحقيقية.

+ "موظفو الدين في السياسة" يرون أيضا أن الحداثيين يحاولون توظيف الدين في السياسة من خلال إعادة تأويل النصوص الدينية، كما يرون أن الحداثي شخص غير مؤهل للحديث في الدين؟

+ النص الديني سواء كان قرءانا أو سنة هو نص بإمكان الفقيه ان يقرأه، كما أن علماء الاجتماع واللغة والاقتصاد والتاريخ يمكنهم أيضا قراءة هذا النص، فقراءته ليست حكرا على الفقهاء وحدهم، بل هو نص قابل للقراءة والتأويل من طرف جميع العلماء، لأن الفقهاء يقدمون قراءة واحدة للنص، بينما نحن نحتاج لقراءات متعددة. وقد تم احتكار صفة العلماء من قبل الفقهاء لقرون طويلة، لأن العلوم الطبيعية والإنسانية لم تكن موجودة، وهي لا زالت ضعيفة في المجتمع المغربي، لذا اختزلت العلوم في العلوم الاسلامية. الخطير هو أن النظام مأسس هذا الاحتكار في صورة المجالس العلمية، التي تضم الفقهاء فقط.

+البعض يرى أن الفقيه منفتح على باقي العلوم، ويستعين بمعطياتها من أجل فهم الدين.

يستعين فقط، لكن لا يستطيع ضبط جميع العلوم. في السابق كان الفيلسوف يضبط كل العلوم، لكن بعد تحرر العلوم من الفلسفة لم يعد بإمكان الفيلسوف امتلاك جميع العلوم، لأنه داخل العلم الواحد توجد العديد من التخصصات، لذا ناديت في التسعينيات عندما كنت أومن بالفتوى أنه يجب أن تكون جماعية، لا حكرا على الفقيه، بل كل عالم من أي تخصص له الحق في اعطاء رأي من أجل الوصول لفتوى. الآن أنا لا أومن بالفتوى. هناك برلمان هو الذي عليه أن يشرع، الفتوى لا مكان لها في مجتمع حداثي  يضم مؤسستين تشريعيتين، هما الملك أمير المؤمين والبرلمان، أما الفتوى فمجرد رأي غير ملزم، و لا تتحول إلى نص قانوني إلا اذا مرت عبر البرلمان.

+ أشرت لأمير المؤمين، وهنا يحضرني طرح الفئة التي ترى أن هذه الصفة تترجم حضور الطابع الديني داخل الدولة مما يتعارض مع ما هو حداثي؟

++ أبدا. سأستعين بالمثال الانجليزي الذي يجب تقليده، فالملكة اليزابث هي رئيسة الكنيسة الأنكليكانية، بمعنى أنها امرأة دين تشغل منصبا شبيها بامارة المؤمنين، لكن البروتستانتية الأنكليكانية لا تؤثر أبدا في السياسات العمومية البريطانية. يمكن أن نتصور إمارة المؤمنين بهذا الشكل، حيث المؤسسة الدينية تظل مؤسسة روحانية. هذا لا يعني أن الملك يسود ولا يحكم، لا، بل يحكم ويسود، لكن ليس باسم الدين، لأن مؤسسة إمارة المؤمنين لا ينبغي أن توظف الدين في سن السياسات العمومية. الدولة الحداثية دولة مدنية بعيدة عن توظيف الدين في السياسة، لا من طرف الملك ولا من طرف الأحزاب الأخرى، بل يبقى الدين حاضرا كاختيار حر فردي خاص.

+ما هي الصعوبات التي يفرزها توظيف الدين المقترن بازدواجية المعايير، حيث نجد الكثيرين يتمسكون بالدين كمرجعية على الرغم من سلوكاتهم المتنافرة مع تعاليم الدين، وكيف السبيل الى تبني خيار محدد؟

+ يجب أن يكون الأمر واضحا، كل مغربي مسلم ملزم أن يكون ديمقراطيا، لكن ليس كل مغربي ديمقراطي ملزم أن يكون مسلما، لأن الديمقراطية ملزمة للجميع أما الدين فليس ملزما للجميع، هذا اساس الدولة الدمقراطية. لذا الحل الجذري في مسألة الحقوق الجنسية هو أن نعلمن حقل الجنس، لينظم بقانون وضعي عقلاني يحترم حقوق الانسان كما هي متعارف عليها دوليا، هذا الحل صعب اليوم سياسيا. الحل الثاني هو الاجتهاد من خلال الوقوف على علة النص التي تظهر أن سبب النزول لم يعد قائما، لذا يمكننا تجاوزه وتأويله، ويمكننا أن نبين للعامة أن هذا الاجتهاد ينبع من النص نفسه، ويحترم روح الاسلام وليس المعنى الظاهر.

+الملاحظ أن دعاة الحداثة يستعملون لغة متمنعة بعض الشيء، مما يحول دون وصول الفكرة للمتلقي البسيط، على عكس القوى المحافظة التي تعتمد لغة بسيطة.

++ القوى المحافظة تخاطب العامة أصلا، أما الاختيار العقلاني الحداثي فهو اختيار إرادوي، يتطلب قدرا معينا من التعليم والثقافة، لكن هذا لا يمنع من تبسيط الخطاب وتبليغه من طرف الأحزاب من أجل اقناع الناس بلغة مناسبة، في مستواهم، من أجل التعرف على الأفكار العلمانية الغير موظفة للدين في السياسة، ليزول الخلط بين العلمانية والإلحاد.

+ هل يمكن إيجاد نقطة التقاء بين مختلف التيارات حتى لو كان هناك تناقض في المرجعيات؟

+ أنا شخصيا أرى أن ثقافة التوافق لا تعطي نتائج معينة، كما أخبرتك أنا أميل الى تشخيص 3 كتل سياسية كبيرة، مثلا كتلة يمينية محافظة تضم الاستقلال والعدالة، كتلة لبرالية تضم الأحرارو الاتحاد الدستوري والبام، وكتلة يسارية تضم الاتحاد الاشتراكي وكل قوى اليسار. هذه ثلاثة تكتلات واضحة يجب أن تحصل إحداها على حكم حقيقي من خلال انتخابات نزيهة، حتى تتمكن من سن سياساتها التي قد تكون مع أو ضد الحقوق الجنسية، هذا لا يهم، لأن الأهم أن تحاسب بعد خمس سنوات. لذا أرى أننا لن نتقدم كثيرا إذا لم نتحرر من منظور التوافق والإجماع، لأن المجتمع لا يعرف الإجماع، فهو بطبيعته صراعي طبقي.

+ إذن يمكن القول أن التوافقات تعيق معرفة المتحكم في اللعبة السياسية ؟

+ طبعا، لكي نحاسب فئة ما ينبغي أن نحملها المسؤولية كاملة، سواء كان حزبا أو مجموعة أحزاب متجانسة كاملة، أما إعطاء جزء صغير من السلطة ليست له دلالة ولا وقع، ولمجموعة غير متجانسة، هو معطى لا يمكن أن نحاسب عليه جهة معينة.  

+ لماذا يتم تسليط الضوء على الحرية الجنسية والإجهاض مقابل اهمال النقاش اتجاه باقي الحريات مثل حرية المعتقد؟

++في الإصدار الدستوري كانت هناك نسخة تحدثت عن حرية المعتقد، وقد اقترحت اللجنة التي كلفت بوضع الدستور الجديد أن تصبح حرية المعتقد أمرا منصوصا عليه ضمن الدستور.

+ لم أقصد النقاش بين الطبقة الحقوقية،بل قصدت النقاش في الشارع؟

+ لأن رجل الشارع المغربي لا يتصور أن المغربي سيغير عقيدته من الأصل، بالنسبة له العقيدة لا نقاش فيها وفي العمق هذا هو المشكل، لأن السلوكات المترتبة عن تغيير العقيدة هي التي تخلق الإشكال. مثال ذلك أن مغربيا ما قد يعلن أنه لم يعد مسلما، القانون الجنائي لا يعاقب على هذه الخطوة، بل يعاقب المبشر فقط، لذا لا يمكن اتهامه بالردة لأنها غير موجودة في القانون. لكن عندما يشرب هذا المواطن الخمر، أو يفطر علنا في رمضان، أو يربط علاقة جنسية خارج زوجية، سيحاسبه القانون، وهنا يتساءل الشخص بأي حق يحاسب وقد سبق أن أعلن تخليه عن الإسلام. كتبت في الأحداث المغربية سابقا أنه يمكننا التأسيس لحرية العقيدة انطلاقا من نص قرآني، العلمانية "لا إكراه في الدين". لذا لا يجب أن نكره الشخص على قناعات معنية، بل يجب أن نتعامل مع فئة المغاربة المسلمين الذين غيروا عقيدتهم بالطريقة التي نتعامل بها مع السواح. القانون يجرم ممارسة الجنس خارج الزواج ويقضي بحبس كل جانح جنسي، لكننا لا نفعل ذلك مع السواح ونخرق القانون لأننا نعرف أنهم ليسوا مسلمين. هذا الأسلوب من التعامل يجب أن يعامل به المغربي الذي يخبرك أنه لم يعد مسلما. حرية العقيدة من حرية الرأي وعلينا أن نحترمها وأن نحميها في القانون وبالقانون.

+ إذن حرية المعتقد بمثابة عنوان للعديد من السلوكات التي ستترتب عنها؟

+ طبعا، لأن مسألة الجنس لها علاقة وطيدة بالدين، ولكي نحرر الجنس يجب التحرر من الدين الذي يضبط الجنس في اتجاه أبوي ذكوري.

+حرية التدين قد تتسع للمطالبة بحرية التمذهب، ألا يمكن لهذه النقطة أن تصطدم بأحد الثوابت الممثلة في المذهب المالكي؟

+ الأمن الروحي  ليس مفهوما دينيا في حد ذاته، بل هو مفهوم يوظف ويستعمل لحماية المذهب المالكي كاختيار فقهي، أو للدفاع عن السنة ضد الشيعة، لكن أن نحول السنة الى مذهب رسمي والمالكية الى مذهب رسمي هذه اختيارات سياسية، دينيا هي غير مشروعة، لأن الشيعي مسلم والسني مسلم، المالكي مسلم والمنتمي لباقي المذاهب مسلم كذلك، إذن باسم ماذا أجبر المغربي أن يكون سنيا مالكيا أشعريا؟ هذا الإجبار سياسي بالأساس لأن النظام السياسي اختار أن يكون كذلك.

+ تحت عنوان حرية الاعتقاد، أي المعارك أصعب المرتبطة بتغيير الدين، أم المذهب؟  

+ هما رهانان مختلفان لأن مسألة المذاهب تبقى مسألة سياسية بالأساس، أما أن أرفض الدين كلية فهذا مطلب أعمق وأجدر، وأخطر طبعا، لكنه هو المعركة الحقيقية لأننا اذا ربحنا حرية العقيدة سنربح حرية التمذهب، ويمكن أن نبدأ بحرية التمذهب على اعتبارها معركة صغرى ولو أنها معركة سياسية.

+ هل هناك مؤشرات تحيل على محطات معينة داخل المعركة الكبرى؟

+ مثلا حركة مالي حينما تطالب بالإفطار العلني في رمضان، طبعا هي لا تقول أنها ترفض الاسلام كعقيدة لكن هذا مؤشر، شخصيا أعرف الكثير من المغاربة الذين يرفضون الإسلام كدين ولا يؤمنون بدين آخر، لكنهم لا يشهرون هذا لأن هناك أخطار اجتماعية وسياسية بسبب غياب حرية دينية بالأساس. لو كانت لنا حرية دينية لاستطعنا القيام بدراسات ميدانية لنحدد نسبة الملحدين والمتدينين بأصنافهم واللامتدينين، لكن بما أن هناك تسلط وإجبار على التدين أو التظاهر بالتدين، فسوسيولوجيا الدين في الواقع مستحيلة اليوم في المغرب.

+من الملاحظ أن الكثير من الفنانين في الآونة الأخيرة صارحوا بقناعاتهم التي تحيد الفن عن أي معايير دينية، هل يعني هذا أن هناك رهان على الفنان من أجل تمرير رسائل حول الحريات؟

+ هذا صحيح، فالمبدع كيفما كان يتحايل على الرقابة، لأنه يبدع ويعبر عن أفكار باسم الإبداع وبالتالي الرسالة تمر.أما الباحث العالم فإنه يعتمد لغة مباشرة وعلمية، بالتالي يواجه مباشرة المنع، ولهذا أعتقد أن المبدع كمبدع له قدرة انطلاقا من طبيعة الإبداع نفسه على مقاربة المحرمات ونقضها وتجاوزها، أما العالم كيفما كان تخصصه فلغته مباشرة. لكن الرقابة تبقى حاضرة في كل الأحوال لمواجهة كل محاولة تحرر... بالفعل، شخصيا اتهمت بالزندقة وهددت بالقتل بسبب تبني هذه الأفكار.

+ هل يمكن تجاوز العقبات التي تخلقها مباشرة العالم، من خلال الاستعانة بالمبدع الذي يتغذى على أفكار العالم؟

+ طبعا هذا هو المطلوب، لأن رسائل العالم من الممكن أن توظف في الابداع وتبلغ للجمهور الواسع عن طريق التسلية، الجمهور يتقبل رسائل وهو يتسلى دون أن يعي، والإبداع تحايل على الرقابة، مما يمكننا من تمرير رسائل ممنوعة عندما نقولها بشكل مباشر، وعلني، لهذا المبدع أكثر تأهيلا لتبليغ الرسائل لأنه أكثر تأهيلا في التحايل على الرقابة.

Partager cet article

Repost 0

commentaires

Dialmy 20/07/2012 11:25

A Maha,
Voici mon e-mail: abdessamad.dialmy@gmail.com

Maha 20/07/2012 03:25

د.عبد الصمد الديالمي
ارغب بالحصولى عنوان بريدكم الالكتروني

وارغب بالحصولى بحثكم الحركة النسوية والاسلام فكيف السبيل لهذا ؟

Dialmy 19/07/2012 19:42

Merci Loubna. Votre commentaire me touche profondément

loubna 19/07/2012 14:02

awal marra ghadi na9ra ma9al oghadi ya3jabni