Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
5 juillet 2009 7 05 /07 /juillet /2009 14:50

نظم المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان ندوة حول "الذاكرة والتاريخ والتوثيق" يوم 3 يوليوز 2009. وكان لي شرف حضور هذه الندوة الهامة والمشاركة في مناقشة العروض القيمة التي قدمها زملاء مؤرخون. وأود هنا عرض الملاحظات التي أبديتها أثناء المناقشة.

مما لا شك فيه أن العلاقة بين الذاكرة والتاريخ علاقة إشكالية وشائكة. في مقاربة أولية، يمكن اعتبار الذاكرة (الفردية والجمعية) معطى أوليا عفويا يشكل مادة خام، وهي من هذا الجانب أداة يوظفها المؤرخ في بناء الحادث التاريخي. إنها مادة شفوية في معظم الأحيان تكمل وتدعم الوثيقة. طبعا، تختلف الذاكرة من فرد إلى فرد، ومن مجموعة إلى مجموعة. وباعتبارها نتاجا لروايات شفوية، تقوم الذاكرة على الانتقائية ولا تخلو بالتالي من الذاتية لأنها تؤسس الذات بالضبط، وتحافظ على الاندماج والهوية. وبما أنها دفاع عن مصالح الذات ورهاناتها ضد الآخر، يتوجب اعتبارها شأنا سياسيا بالمعني الواسع للكلمة، فهي سياسية بامتياز.

بالإضافة إلى كونها أداة في فعل الكتابة التاريخية، تشكل الذاكرة في الوقت ذاته هدفا لكتابة التاريخ. بالاستناد إلى تاريخ علمي، تبنى ذاكرة أقرب إلى الموضوعية، موحَّدة (بفتح الحاء) وموحِّدة (وبكسرها). تختلف هذه الذاكرة المبنية على أساس علمي عن الذاكرة العفوية الأولية لأن وزن الأساطير والخيال يقل داخلها. والمؤرخون هم المؤهلون أكثر من غيرهم لصنع الذاكرة الوطنية الموحدة انطلاقا من كتابة محايدة وموضوعية للتاريخ. لكن التاريخ العلمي لا يكفي لوحده لصنع الذاكرة، ربما لأن الذاكرة، باعتبارها سياسية وسياسة، لا تقوم على منطق الموضوعية بقدر ما تراعي المصلحة في نهاية التحليل.

في المغرب، رغم وجود كتب مدرسية تقدم تاريخ الوطن، يبدو حسب المؤرخين أنفسهم أن معظم الكتابات التاريخية في المغرب كتابات مونوغرافية جزئية (تتعلق بجهة، بقبيلة، بمدينة...). إن السائد في كتابة تاريخ المغرب هو كتابة التاريخ المحلي، ومن ثم هناك حاجة قائمة في التركيب بين الأعمال المونوغرافية قصد وضع تاريخ وطني شامل. كيف يمكن التركيب والاندماج بين التواريخ المحلية والتاريخ الوطني؟ ما هو المنهج الذي يمكن من تحويل التواريخ المحلية إلى تاريخ وطني موحد؟ هل يعني هذا الوضع أن الذاكرة بدورها لا تزال في مرحلة قبل-وطنية، في مرحلة أنتربولوجية، انقسامية إلى جهات وإلى قبائل وإلى مدن. ما هي الأحداث التاريخية المؤسسة لذاكرة وطنية موحدة؟ هل هناك إجماع من طرف المؤرخين والسياسيين والفاعلين الاجتماعين حول أحداث معينة يعتبرها الكل أساسا للذاكرة الوطنية؟

في لحظة ثالثة من هذا الملاحظات السريعة، أطرح السؤال التالي: كيف يمكن إحداث قطيعة إبستمولوجية بين الذاكرة (السياسية) والتاريخ (العلمي)؟ إن مصطلحات التهدئة والمقاومة والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان تحيل على أحداث واقعية. ويكمن الرهان هنا في تحويل هذه المصطلحات "السياسية" إلى مفاهيم علمية ترقي بها الكتابة التاريخية إلى مستوى العلم التنظير. فالتاريخ ليس مجرد سرد للأحداث، وإن كان سردا موضوعيا. لا تاريخ دون مفاهيم نظرية تمكن من سن قوانين التغير الاجتماعي في المغرب الراهن. وهنا أقترح مفهوم العنف كمفهوم منظر. أفلا يمكن اعتبار التهدئة والمقاومة وانتهاكات حقوق الإنسان تجليات مختلفة للعنف؟ ما هي مميزات كل صنف من أصناف العنف التي عرفها المغرب الحديث؟ كيف يمكن التمييز بين العنف والعنف المضاد، بين عنف الدولة وعنف المجتمع، بين عنف الآخر وعنف الأنا، بين العنف الاستعماري والعنف الوطني، بين العنف الدولتي والعنف الثوري؟ هل تؤدي هذه التساؤلات إلى ضرورة اعتبار تاريخ المغرب الراهن تاريخ عنف؟ هل التاريخ الراهن هو الذي يتميز لوحده بالعنف؟ أم أن كتابة التاريخ من خلال مختلف تجليات العنف ينم عن استمرار نظرة تقليدية لكتابة التاريخ، مفادها أن التاريخ يكتب بالسياسة لوحدها، أي من خلال وصف أشكال الصراع عن السلطة؟ ثم أليس في اعتبار التاريخ علما (بحتا) وفي اعتبار الذاكرة سياسة (بحتة) ضربا من التعسف؟ هل من الموضوعي وضع فصل صارم بين التاريخ والذاكرة؟ أليس التاريخ ذاكرة (سياسية)؟ أليست الذاكرة قسطا من العلم غير قابل للتجاوز؟

 
                                                                    
الرباط، 5 يوليوز 2009  

 

 

 

Partager cet article

Repost 0
Published by Dialmy
commenter cet article

commentaires