Overblog Suivre ce blog
Administration Créer mon blog
18 juillet 2012 3 18 /07 /juillet /2012 20:59

 نص الحوار الذي أجرته معي سكينة بنزين من يومية "الأحداث المغربية" والذي نشر يوم الجمعة 13 يوليوز 2012.

 

+ما هي قراءتكم للجدل الذي يخلقه مفهوم الخصوصية والكونية عند تناول موضوع الحريات؟

حين نتكلم عن المرأة والجنس بالخصوص نفكر في الخصوصية ونقول أننا مختلفون عن الآخر، لكن حينما نتحدث عن الديمقراطية بشكل عام أو عن التقدم التكنولوجي أو  الاقتصاد لا نفكر في الخصوصية، إذن اللجوء للخصوصية في موضوعي المرأة والجنس يعد لجوءا مشبوها، ويدفعنا للتساؤل، هل فعلا هو دفاع عن الخصوصية أم مجرد حيلة لعدم الاجتهاد، وعدم تعميم المقاربة الحداثية والدمقراطية بصدد كل المواضيع. اختيار الحداثة يجب أن ينسحب على كل المواضيع، بما فيها المرأة والجنس، وبالتالي حينما نقول أن وضع المرأة والجنس منظمان بشكل معين ونهائي من طرف الإسلام، يصبح الأمر هروبا من الواقع  ومن ضرورة الاجتهاد، وهروبا من حتمية التقدم.

من جهة أخرى، أنا أرفض طرح الخصوصية والكونية، لأن مستعملي هذه الثنائية يخلطون بين الغرب والحداثة ويضعونهما في سلة واحدة، بمقابل ذلك يضعون الاسلام في سلة أخرى، مما يوحي أن الغرب هو الآخر-العدو، بينما الواقع الذي عبرت عنه في مناسبات كثيرة، هو كون الحداثة بناء تاريخي ساهمت فيه الكثير من الحضارات، ومن بينها الحضارة العربية والاسلامية، غير أن الغرب اليوم هو الذي يطبق الحداثة بشكل أكثر من الآخرين، لكن هذا لا يعني أنها ملك له، بل هي ملك للإنسانية كلها، وإن كانت بعض الدول تأخرت في تطبيقها وقبولها. من الممكن أن نرفض الغرب، بل يجب أن ننتقده ونبين له تناقضاته باسم الحداثة، لا أن ندعي بأن الحل هو الرجوع للإسلام بحجة أن الغرب نفسه لا يطبق الحداثة بكل حذافيرها. نفس الشيء أفعله بالنسبة للمجتمعات الإسلامية، التي لن يجبرها أحد على أن تغير ديانتها أو ماضيها أو تراثها، لكن يجب أن يكون للدين موقع في الدولة كما هو الحال داخل الدول الحداثية. لذا يجب على الدولة أن تحدد موقع الدين داخل بنيانها ومنظومتها، هل هو المصدر الوحيد للقانون أم مصدر ضمن مصادر أخرى؟ أم ينبغي إبقاء الدين جانبا كعبادة فردية، والاحتكام إلى قانون وضعي ينظم العلاقات الاجتماعية والسياسية كما فعل الأتراك. في الدولة المدنية الديمقراطية، الدين متغير تابع، لهذا أقول بأن الخصوصية تتموقع داخل الكونية وداخل الحداثة ولا تتنافى معهما، ولا ينبغي لها أن تكون على حساب فئة معينة، مثل فئتي النساء والعزاب.

 

    + أشرت إلى الأسلوب الانتقائي الذي ينهجه المحافظون من خلال الاعتماد على النص المقدس من أجل التمسك بالخصوصية في قضايا المرأة والجنس بالخصوص، كيف السبيل إلى تغيير قناعة فئة ترى أن رأيها يستند إلى مرجعية مقدسة؟

 

يمكن أن نعطي مثالا بصدد قضية الحقوق الجنسية للعزاب، طبعا هناك نصوص كثيرة تحرم ما يسمى في النص نفسه بالزنى، والفقهاء ميزوا بين زنى المحصن وزنى غير المحصن، ونحن هنا أمام خيارين، إما أن نقول طبعا هناك نصوص له معنى ظاهر يحرم ما أسمته زنى، ونقف دون إمكانية طرح أي تساءل يؤدي إلى تغيير الموقف تجاه هذا المعنى الحرفي للنص الذي يصف الزنا بالفاحشة، مع الإشارة إلى أن كلمة فاحشة ليست وصفا موضوعيا، بل حكم قيمة فيه الكثير من الرفض. أما الخيار الثاني فهو اجتهاد ينطلق من طرح التساؤل التالي: لماذا حرمت العلاقات الجنسية قبل الزواج وخارج الزواج؟ هل أسباب تحريم تلك العلاقات ما زالت قائمة؟ الجواب عن هذا التساؤل بسيط جدا. الجنس قبل الزوجي أو الجنس خارج الزواج يهدد ما أقترح تسميته بالأمن السلالي، أي هناك نظام ذكوري أبوي ينبغي أن يتيقن فيه الذكر أنه الأب الحقيقي للطفل،لأن ظهور أطفال غير شرعيين يهدد صفاء النسب، ويهدد الانتقال الشرعي للأموال في الميراث. لهذا السبب الاقتصادي-السلالي حرم الجنس قبل وخارج الزواج. هنا تبدو أسباب المنع مقبولة ومعقولة ما دام الإنسان لم يتحكم في الجنس ولم يحرره من خطر الإنجاب الغير مرغوب فيه. لكن في الخمسينيات من القرن الماضي اكتشف العلماء أقراص منع الحمل لتصبح العملية الجنسية متحكم بها دون خطر حمل غير إرادي، أي أن علة التحريم لم تعد قائمة. وبالتالي لا يبقى لتحريم العلاقات الجنسية غير الزوجية دليلا عقليا. فهل يمكن أن نكتفي اليوم بالدليل النقلي، النصي-الحرفي، رغم تهافت الدليل العقلي الذي كان يمنحه حجية؟ أما مفاهيم العفة والبكارة والشرف والعرض، فما هي إلا قيم تسدل شرعية فوقية، وقد أنتجتها إيديولوجية الأمن السلالي، الأبوية الذكورية. طبعا تنطلي هذه الإيديولوجيا على كل أفراد المجتمع، بغض النظر عن وجود أو عدم وجود سلالة تحافظ على صفاء نسبها وثرواتها.

 

    + قد يبدو تحليلك مقنعا للذين يؤمنون بعلة الأشياء، لكنك أشرت أثناء كلامك للفاحشة، ويبدو وقع هذه الكلمة حاجزا أمام تقبل أي تعليل.

 

من الجيد الإشارة لهذه النقطة، لأن صفاء الميراث يعتبر بنية سفلى، وهو أساس اقتصادي أنتج قيما وإيديولوجيا حتى تكون له فاعلية، لذلك أطلق على  هذه الممارسة الجنسية اسم فاحشة، واعتبرت مسا بالشرف والعرض ومسا بالكرامة. وبالتالي الإنسان العادي لا يفكر بالفعل في صفاء النسب والميراث أي في الأمن السلالي، بل لا يفكر مطلقا في البنية السفلى للأمن السلالي، لأن ما يحضر في ذهنه هو البنية العليا في الأمن السلالي أي القيم التي تعتبر الجنس خارج الزواج وقبله دنسا، وقذارة، وهي على العموم أفكار وقيم ترتبط بصفاء النسب و الميراث. لذا حينما نتمكن من تجنب الحمل غير المرغوب فيه، وحين نبين أن الجنس ليس دنسا ولو تم قبل الزواج، أي قبل إذني الأب والمجتمع، لن يكون هناك داع للحديث عن الفاحشة والعرض و الشرف. هذه المفاهيم تعمل على الحفاظ على حق الرجال في مراقبة جنسانية النساء. الجنسانية النسائية خطيرة على الأمن السلالي لأنها المدخل لميلاد أطفال غير شرعيين.

 

    +كيف السبيل إلى تلقي هذا التوصيف من طرف المتلقي العادي الذي اعتاد وضع الجنس في خانة بعيدة كل البعد عن ماهو جميل بسبب غياب التربية الجنسية، وتدني مستوى الوعي؟

 

    + الحل بسيط جدا. سأخبرك بمسألة، في فرنسا التعليم لم يصبح معمما ومجانيا إلا في نهاية القرن 19، بينما تأخر الأمر في المجتمعات الإسلامية ولا يزال، وهذا يعني أننا نميز بين الخاصة (الأقلية) والعامة (الأكثرية)، وضمن الخاصة فقهاء يشكلون أقلية صغيرة جدا وسط عامة عامية أمية. هؤلاء الفقهاء الذين كانوا يسمون أنفسهم علماء لوحدهم وما يزالون، لهم فهم سطحي تقليدي ظاهري للنص، لذا روجوا لقرون طويلة لتحريم الزنا. اليوم اختلفت الأوضاع وارتفعت نسبة التعليم، ولم يبق الفقهاء علماء لوحدهم، بل إن العلم البيولوجي والطبي يبين أن منع الحمل ممكن، لذا يلزمنا توجيه رسالة إلى الفقهاء لكي يحينوا مواقفهم وقراءتهم، كما نوجه رسالة إلى الجماهير لنبين لها علة تحريم الزنا، ونبرز لها أن الجنس خارج الزواج ليس دنسا في ذاته، وأنه جنس أخلاقي من منظور أخلاق حداثية غير ذكورية. اليوم، العلاقة الجنسية بين شريكين راشدين راضيين علاقة أخلاقية بامتياز، ما يؤسس أخلاقيتها هو الرضا وليس عقد الزواج. أضيف شيئا آخر، حينما كان الزنا محرما لقرون طويلة، ظاهريا هذا التحريم ينسحب على الرجال والنساء معا، لكن عمليا التحريم منصب على الفتاة بالأساس، لأن الرجل كان من حقه أن يمتلك الجواري بشكل شرعي أو يتزوج زواج متعة، لذا مبدأ تحريم الجنس قبل الزواج وخارجه كان موجها ضد المرأة والفتاة، هو إذن قانون تمييزي. ثم إن تعدد الزوجات لعامل يساعد الرجل على عدم الوقوع في الزنا، خلافا للمرأة التي وجدت نفسها مجبرة على الاستمساك الجنسي قبل الزواج وعلى الاقتصار على زوج واحد، فهي بنيويا معرضة أكثر من الرجل لخطر الوقوع في الزنا.

     

    + هذه الازدواجية يمكن الوقوف عليها أيضا بين صفوف مدعي الحداثة الذين يمارسون حريتهم الجنسية لكنهم في الوقت ذاته يحتفظون بنظرة دونية للشريكة.

    + طبعا، لهذا أقول أن المنطلق هو تربية الناس، كل الناس، على عدم اعتبار الجنس غير الزوجي فاحشة أو دنسا. ثانيا، الاعتراف بحق العزاب في الجنس، فتيانا وفتيات، وهو حق أساسي من حقوق الإنسان. ثالثا تلقين تربية جنسية للفتيات والفتيان منذ الصغر لنعلمهم كيفية اجتناب الحمل الغير مرغوب فيه واجتناب الأمراض، هذه مسائل أساسية لو تم تحقيقها في إطار سياسة جنسية عمومية حقيقية وصادقة، فإن الفتى لن يحتقر الفتاة إذا مارست معه الجنس لأنه سيكون مقتنعا بأن الجنس ليس دنسا، أي ليس تلطيخا لجسد الفتاة بقدر ما هو أحد حقوقها الطبيعية والإنسانية. من أسس احتقار الفتاة التي تمارس الجنس قبل الزواج اعتبار المني الذي يصلها شيئا قذرا يلطخ جسدها. المطلوب إذن نزع القيمة السلبية للمني الذي يسيل قبل الزواج وخارجه.

 

    + وكيف يمكن نسف أسس التخوف لدى الفتاة إذا نشأ عن العلاقة حمل يرفض الأب الاعتراف به؟ 

    ++ الأساس في هذه المسألة هو أولا الحق في استعمال وسيلة من وسائل منع الحمل قبل الزواج، ثانيا الاعتراف بحق الفتاة في الإجهاض، أي في التخلص من حمل-حادثة سير، من حمل لم ترغب فيه. وحتى لو بقينا داخل الفقه الإسلامي، فإن المذهب الحنفي يجيز أن تجهض المرأة إلى حدود الشهر الرابع. الفقه الإسلامي لا يمكن اختزاله في المالكية الذي يحرم الإجهاض مطلقا. هنا لا بد من الوعي أن الخروج عن الفقه المالكي لا يعني أبدا الخروج عن الإسلام. ثالثا، إذا قررت الفتاة الاحتفاظ بجنينها، فعلى الدولة أن تعترف لها بذلك الحق، وأن تربط الطفل بنسب أمه، وأن تعمل على إلحاقه أيضا بالأب البيولوجي. كل هذا نسف للنظام الأبوي الذكوري، وإعادة صياغة الأمن السلالي، وهذا يعني أن كل طفل سيكون حتما طفلا شرعيا، سواء عرف أبوه أو لم يعرف.

    + ألا يمكن لهذه الثورة أن تصطدم مرة أخرى بالتناقض الذي يعرفه المجتمع، حيث نجد أن المرأة على اعتبارها الأكثر تضررا، تشكل ورقة ضغط من خلال القول أن نسبة كبيرة من النساء ترفض التغيير؟

    ++ هذا نوع من الاستلاب الذي تعانيه المرأة بسبب غياب استقلالها الإقتصادي، مما يدفعها للخوف والتردد، وتحمل مسؤولية ما يعرف بالشرف والعرض. لذلك تبرز طاعتها مقابل النفقة، وهي هنا أشبه بالعبد التابع للسيد، الرجل السيد يراقب جسدها وجنسانيتها، وسلوكاتها بشكل عام. هنا لا بد من الانتباه إلى الحيلة الذكورية الأبوية التي تقول أن المرأة ليست مجبرة على النفقة حتى لو كان لها مال، ويقول المحافظون أن هذا تكريم لها، لكنه في الواقع أداة ضبط ومراقبة، لأن المرأة المستقلة اقتصاديا تهدد السيادة الذكورية.

 

    +فيما تقدم من كلامك اعتمدت على تفكيك أنتج تأويلات جديدة لبعض المفاهيم من قبيل الفاحشة وحيلة التكريم، لكن كيف يمكن توجيه الأكثرية إلى تبني هذا الاجتهاد في ظل غياب الوعي اللازم؟

      ++ هذه مسألة سياسية ترتبط بإرادة الدولة. مند مدة وأنا أنادي بضرورة عقد مناظرة وطنية حول الجنس. نطرح فيها أسئلة من قبيل ما ذا نريد من الجنس؟ أي امرأة نريد؟ وأي جنسانية نريد؟. الإجابة ينبغي أن تكون واضحة. هل نريد المساواة بين الرجل والمرأة في كل الميادين، بما فيها الجنسي، أم لا؟ هل نريد من الجنس أن يكون وسيلة لقهر المرأة أم وسيلة للتحرر والتبلور للرجل والمرأة معا؟ إذا قلنا أن الجنس ينبغي أن يكون وسيلة لتحقيق الذات، ولتنمية المجتمع، آنذاك علينا أن نسن سياسة عمومية تذهب في هذا الاتجاه، في اتجاه مساواتي حقوقي تحريري، وأن نوجه رسائل، وقراءات، وتأويلات جديدة نبسطها ونبلغها للعامة وللأميين بالخصوص، وللمثقفين أيضا.

    + ألا ترى أن طرح هذا النوع من الأسئلة خلق نقاشا بمعطيات مغلوطة، حيث بدأ الحديث عن الحريات الجنسية بين العزاب، لينتهي بتسويق أفكار تتحدث عن تعميم الحريات الجنسية بين الأزواج؟

    ++ هذا شيء مغرض، لذلك أنا عمدا لم أستعمل كلمة حرية جنسية، لأنها كلمة ملتبسة ويمكن أن تحرف وأن توظف ضد نفسها، لذا تكلمت عن الحقوق الجنسية للعزاب، أما العلاقة بين الزوج والزوجة فهناك عقد، لذا لا يمكن الحديث عن حرية جنسية فيما يتعلق بالزوج والزوجة لأنهما تعاقدا على الإخلاص المتبادل، لهذا لم أطالب بحذف الفصل 491 الذي يجرم الخيانة الزوجية، التي ينبغي أن تظل مجرمة. لكن يجب على التجريم أن ينتقل من الحقل الجنائي إلى الحقل المدني، وأن يكون الحكم تعويضا ماديا أو طلاقا، وليس سجنا أو غرامة مالية للدولة. بالنسبة للعزاب، من حقهم أن تنتهي الدولة من جعل الزواج نظاما عاما، فهناك أناس يرفضون الزواج كمبدأ أو لاعتبارت عملية متنوعة، لذا لا يمكننا أن نضعهم بين خياري الزواج أو الإستمساك. باسم ماذا نفرض عليهم هذه الاختيار إذا اقتنعوا أن الدليل النقلي دون الدليل العقلي ليس كافيا لوحده لتبرير التحريم/التجريم؟ أو إذا اقتنعوا أن الجنس قبل الزواج يدخل في صميم حقوق الإنسان كمرجعية لا شيء يعلو عليها؟

    + لماذا لا تستطيع هذه الفئة التصريح بعلاقاتها، كما هو الأمر في الغرب؟

    ++ لأنها مسألة مجرمة قانونا. في الدول الغربية، يحضر الدين كاختيار فردي، فالمسيحي واليهودي كما المسلم يعلم أن العلاقة الجنسية قبل وغير زوجية محرمة من منظور قناعته الدينية، وإذا أراد أن يراعي هذه القناعة، فله ذلك. لكن لا يحق لأي متدين ولا يحق للدولة الديمقراطية أن يجعلا من التحريم الديني قانونا يسري على جميع المواطنين. الصواب هو أن تظل العلاقات قبل الزوجية محرمة فرديا بالنسبة للمسلم الذي  يرفض الاجتهاد والتقدم، وأن تكون مباحة قانونا لكل المواطنين والمواطنات الراشدين المتراضين باسم الاجتهاد وباسم حقوق الإنسان.

 

    + كلامك يحيلني على استحضار رفض البعض للحداثة على اعتبارها أكثر تماشيا مع البيئة الغربية بسبب غياب المعطى الديني المحرم للعلاقة الجنسية قبل وخارج الزواج؟

   ++ لا أبدا... أبدا، سأعطيك مثال الملك بودوا في بلجيكا، حيث قام البرلمان البلجيكي سنة 1993 بالتصويت لحلية الاجهاض، وقد كان لابد من توقيع الملك حتى يمر القانون، لكن الملك رفض باعتباره مسيحيا، ومن أجل حل المشكل في إطار نظام ديموقراطي، استقال الملك لمدة ثلاثة أيام ومر القانون، واحترم الملك عقيدته كعقيدة فردية شخصية، دون أن يفرضها على الشعب، لذا يجب أن نبين للناس في المغرب أن الغربي كفرد يتصرف بحرية إذا اختار أن يتصرف بحرية، لكن الكثير منهم يتصرفون كمسيحيين أو كيهود ويرفضون العلاقة الجنسية خارج الزواج دون أن يفرضوا اختيارهم على الآخرين لأن القانون لا يمكنهم من ذلك، ومنهم من يمارس العلاقة الجنسية استنادا الى اجتهاد يوفق بين الحداثة والدين ويعتبرون الدين علاقة روحية مع الله، علاقة لا تشوشها العلاقات الجنسية قبل أو خارج الزواج، وهذا ما نحاول الآن فعله من خلال تبيان أن زوال علة التحريم مدخل الى حلية الجنسانية قبل الزوجية وهنا نوفق بين الحداثة الجنسية والنص الديني.

+ إذن هذا التوفيق بين الحداثي والديني ربما من شأنه إعطاء طمأنة للناس، لأن البعض يعتقد أن الحداثة هي حرمان الآخر من حقه الديني؟

+ أبدا، الحداثة والعلمانية لا تعنيان حرمان الناس من حقهم في الدين وفي التدين. لهذا أطلب من الجميع ألا نستعمل مصطلحي إسلامي/علماني، فهو تقابل في صالح القوى المحافظة لأن المتلقي العامي يفهم منه أن هناك طرف مسلم متدين وهو الإسلامي، مقابل طرف ملحد وهو العلماني. وهذا خطأ شائع يروج له أعداء الحداثة والديموقراطية والحرية وحقوق الإنسان.

+ ماذا تقترح؟

أقترح استعمال عبارتي "موظفوا الدين في السياسة" و"لا موظفوا الدين في السياسة". في كلا الطرفين يمكن أن نجد المسلم وغير المسلم، بل يمكن أن نجد إنسانا يوظف الدين في السياسة وهو غير متدين، بينما نجدإنسانا لا يوظف الدين في السياسة وهو متدين حقا. لهذا أقترح استعمال هاتين العبارتين من الآن فصاعدا، حتى نبين أن هؤلاء الذين يودون احتكار الدين في الحقيقة يستغلونه فقط من أجل أهداف سياسية غير روحية، وأن العلماني يعترف بالدين كحق فردي للمواطن دون أن يفرض الدين على الجميع كمصدر قانون أو كسبيل أوحد للتسامي والروحانية.

+ أحيانا لا نتقبل حتى ذوق الآخر فكيف لنا أن نتقبل الآخر كفكر مخالف لما نعتقده؟

++ هنا يلزمنا حسم. والمشكل أن الدولة نفسها لا تعطي نموذج الحسم، سبق أن أشرت أن الدولة المغربية لها دين رسمي، لكنها لا تبلغ درجة الدولة تيوقراطية لاهوتية، من جهة أخرى المغرب دولة حداثية لكنها لا تبلغ أيضا درجة الدولة الديمقراطية بشكل كامل والعلمانية بشكل كامل، فهي في منزلة بين منزلتين، لهذا الحسم لا يتم، بل نلعب حسب الظروف. في مثل هذه الأمور وكما وقع لزميلكم الغزيوي، يتوجب على الدولة أن تتدخل بشكل رسمي، وتقول لذلك الفقيه أنه لا يملك الحق في إباحة دم فلان أو علان لأنه عبر عن رأي. ينبغي أن نجعل من حرية التعبير وحرية الرأي مسألة أساسية يحترمها الجميع، وعلى الجميع أن يحترمها بغض النظر عن كل قناعة دينية.

+ ما هي قراءتك للمنزلة بين المنزليتن التي أشرت لها، هل هي مرحلة انتقالية؟

+ هي مرحلة انتقالية تطول، لأن المغرب لا يمتلك استراتيجة في هذا المجال، بل إن استراتيجيته الوحيدة هي إطالة هذه الفترة الانتقالية التي تعرف توازنا هشا بين قوى متناقضة متناحرة، ويحافظ على هذا التوازن من خلال الاستجابة لرغبات الجميع، والنتيجة لا أحد راض كليا ولا أحد ساخط كليا.

أعتقد أن الوضع سيستمر لأن المسألة سياسية في الأساس، منذ الاستقلال  لم نرد إعطاء الحكم الى حزب سياسي واحد له أغلبية لأنه كان مزعجا للسلطة الملكية التي رفضت دائما وجود قوة حزبية تسير البلاد. بالمقابل تم خلق أحزاب كثيرة التقت تحت مظلة حكومات توافقية، دون أن يكون لها برنامج موحد يمكن أن نحاسبها عليه، ومن هنا يأتي هذا التدبدب والتيه بسبب غياب سياسة واضحة، سواء اشتراكية أو استقلالية  أو "إسلامية" أو ليبرالية، وأنا أرى أن هذا الوضع بمثابة خيانة للسياسية.

+ أشرت الى أساس المشكل والى أن الحل يأتي غالبا من جهات عليا، ألا يمكن للحل أن يكون من القاعدة التي تغير نفسها بنفسها؟

+ نزول 20 فبراير كان ثورة شعبية شبابية، من أجل تهدئتها تم المرور بمحطتين، الأولى إصلاح دستوري، المحطة الثانية إعطاء حكومة لحزب العدالة إرضاء للتيار الاجتماعي السائد، هناك تيار إسلاموي واضح، يعتقد الإنسان المغربي البسيط والساذج أننا جربنا الرأسماليين والاشتراكيين ففشلوا كلهم، وبالتالي نعطي الفرصة للإسلاميين. لكن الحكومة المنبثقة عن الانتخابات حكومة غير منسجمة. ما الذي يجمع بين العدالة والتقدم والاشتراكية، أو بين العدالة والحركة الشعبية؟

+ إذن نحن أمام حكومة بدون ملامح حقيقية؟

نحن لا نتوفر أصلا على حكومة حتى نتحدث عن ملامحها، لدينا حكومة تدبير اليومي، أما الاستراتجيات الكبيرة فليست بيد الحكومة التي أرى أنها في المحك و أرى أنها لن تحل أي مشكل، ستخسر كما خسرت كل القوى السياسية التي مرت من الحكومات.

+ هل أنت مطمئن لمكاسب الحريات بعد وصول العدالة والتنمية للحكم؟

+ إذا احتفظنا بالمكاسب القديمة فذلك شيء جميل،

+هل يعني هذا أنك متخوف؟

طبعا هناك بعض ملامح التخوفات، مثلا القول بالفن الطاهر، أو عدم اشهار الخمر... هناك بعض البوادر لكن لا أعتقد أنها ستذهب لحد بعيد لأن الحكومة لا تمتلك سلطة حقيقية. مثال ذلك قضية دفتر التحملات التي أظهرت وجود خطوط حمراء لا يجب على الحكومة تجاوزها، وإلا سيتم تذكيرها بقواعد اللعبة التي أوصلتها الى السلطة، لأنه ينبغي لها أن تحترم المنطق الذي أوصلها للحكم، لا أن تستغله و تحاول الالتفاف حوله.

+ إذن إيقاع التغيير يضبط دائما من طرف الجهة العليا؟

طبعا. لأن السلطات الحقيقية، والتوجهات الاستراتيجية الكبرى في يد الملك، أما العدالة والتنمية ما هو إلا درع تحتمي به الملكية اليوم ضد سخط الشارع، كما الأحزاب الادراية التي استعملت في السابق من أجل صد قوة الاتحاد الاشتراكي.

+ السلطات الحقيقة بيد الملك لكن ألا ترى أن الجانب الديني يبقى بمثابة الملعب الذي تتحرك فيه القوى المحافظة بحرية أكبر؟

+ لا أبدا. لا أعتقد أن الحكومة الحالية ستساند النهاري ضد الغزيوي، ويبقى الملك حاميا للحريات المكتسبة بفضل يقظة القوى الديمقراطية الحقيقية.

+ "موظفو الدين في السياسة" يرون أيضا أن الحداثيين يحاولون توظيف الدين في السياسة من خلال إعادة تأويل النصوص الدينية، كما يرون أن الحداثي شخص غير مؤهل للحديث في الدين؟

+ النص الديني سواء كان قرءانا أو سنة هو نص بإمكان الفقيه ان يقرأه، كما أن علماء الاجتماع واللغة والاقتصاد والتاريخ يمكنهم أيضا قراءة هذا النص، فقراءته ليست حكرا على الفقهاء وحدهم، بل هو نص قابل للقراءة والتأويل من طرف جميع العلماء، لأن الفقهاء يقدمون قراءة واحدة للنص، بينما نحن نحتاج لقراءات متعددة. وقد تم احتكار صفة العلماء من قبل الفقهاء لقرون طويلة، لأن العلوم الطبيعية والإنسانية لم تكن موجودة، وهي لا زالت ضعيفة في المجتمع المغربي، لذا اختزلت العلوم في العلوم الاسلامية. الخطير هو أن النظام مأسس هذا الاحتكار في صورة المجالس العلمية، التي تضم الفقهاء فقط.

+البعض يرى أن الفقيه منفتح على باقي العلوم، ويستعين بمعطياتها من أجل فهم الدين.

يستعين فقط، لكن لا يستطيع ضبط جميع العلوم. في السابق كان الفيلسوف يضبط كل العلوم، لكن بعد تحرر العلوم من الفلسفة لم يعد بإمكان الفيلسوف امتلاك جميع العلوم، لأنه داخل العلم الواحد توجد العديد من التخصصات، لذا ناديت في التسعينيات عندما كنت أومن بالفتوى أنه يجب أن تكون جماعية، لا حكرا على الفقيه، بل كل عالم من أي تخصص له الحق في اعطاء رأي من أجل الوصول لفتوى. الآن أنا لا أومن بالفتوى. هناك برلمان هو الذي عليه أن يشرع، الفتوى لا مكان لها في مجتمع حداثي  يضم مؤسستين تشريعيتين، هما الملك أمير المؤمين والبرلمان، أما الفتوى فمجرد رأي غير ملزم، و لا تتحول إلى نص قانوني إلا اذا مرت عبر البرلمان.

+ أشرت لأمير المؤمين، وهنا يحضرني طرح الفئة التي ترى أن هذه الصفة تترجم حضور الطابع الديني داخل الدولة مما يتعارض مع ما هو حداثي؟

++ أبدا. سأستعين بالمثال الانجليزي الذي يجب تقليده، فالملكة اليزابث هي رئيسة الكنيسة الأنكليكانية، بمعنى أنها امرأة دين تشغل منصبا شبيها بامارة المؤمنين، لكن البروتستانتية الأنكليكانية لا تؤثر أبدا في السياسات العمومية البريطانية. يمكن أن نتصور إمارة المؤمنين بهذا الشكل، حيث المؤسسة الدينية تظل مؤسسة روحانية. هذا لا يعني أن الملك يسود ولا يحكم، لا، بل يحكم ويسود، لكن ليس باسم الدين، لأن مؤسسة إمارة المؤمنين لا ينبغي أن توظف الدين في سن السياسات العمومية. الدولة الحداثية دولة مدنية بعيدة عن توظيف الدين في السياسة، لا من طرف الملك ولا من طرف الأحزاب الأخرى، بل يبقى الدين حاضرا كاختيار حر فردي خاص.

+ما هي الصعوبات التي يفرزها توظيف الدين المقترن بازدواجية المعايير، حيث نجد الكثيرين يتمسكون بالدين كمرجعية على الرغم من سلوكاتهم المتنافرة مع تعاليم الدين، وكيف السبيل الى تبني خيار محدد؟

+ يجب أن يكون الأمر واضحا، كل مغربي مسلم ملزم أن يكون ديمقراطيا، لكن ليس كل مغربي ديمقراطي ملزم أن يكون مسلما، لأن الديمقراطية ملزمة للجميع أما الدين فليس ملزما للجميع، هذا اساس الدولة الدمقراطية. لذا الحل الجذري في مسألة الحقوق الجنسية هو أن نعلمن حقل الجنس، لينظم بقانون وضعي عقلاني يحترم حقوق الانسان كما هي متعارف عليها دوليا، هذا الحل صعب اليوم سياسيا. الحل الثاني هو الاجتهاد من خلال الوقوف على علة النص التي تظهر أن سبب النزول لم يعد قائما، لذا يمكننا تجاوزه وتأويله، ويمكننا أن نبين للعامة أن هذا الاجتهاد ينبع من النص نفسه، ويحترم روح الاسلام وليس المعنى الظاهر.

+الملاحظ أن دعاة الحداثة يستعملون لغة متمنعة بعض الشيء، مما يحول دون وصول الفكرة للمتلقي البسيط، على عكس القوى المحافظة التي تعتمد لغة بسيطة.

++ القوى المحافظة تخاطب العامة أصلا، أما الاختيار العقلاني الحداثي فهو اختيار إرادوي، يتطلب قدرا معينا من التعليم والثقافة، لكن هذا لا يمنع من تبسيط الخطاب وتبليغه من طرف الأحزاب من أجل اقناع الناس بلغة مناسبة، في مستواهم، من أجل التعرف على الأفكار العلمانية الغير موظفة للدين في السياسة، ليزول الخلط بين العلمانية والإلحاد.

+ هل يمكن إيجاد نقطة التقاء بين مختلف التيارات حتى لو كان هناك تناقض في المرجعيات؟

+ أنا شخصيا أرى أن ثقافة التوافق لا تعطي نتائج معينة، كما أخبرتك أنا أميل الى تشخيص 3 كتل سياسية كبيرة، مثلا كتلة يمينية محافظة تضم الاستقلال والعدالة، كتلة لبرالية تضم الأحرارو الاتحاد الدستوري والبام، وكتلة يسارية تضم الاتحاد الاشتراكي وكل قوى اليسار. هذه ثلاثة تكتلات واضحة يجب أن تحصل إحداها على حكم حقيقي من خلال انتخابات نزيهة، حتى تتمكن من سن سياساتها التي قد تكون مع أو ضد الحقوق الجنسية، هذا لا يهم، لأن الأهم أن تحاسب بعد خمس سنوات. لذا أرى أننا لن نتقدم كثيرا إذا لم نتحرر من منظور التوافق والإجماع، لأن المجتمع لا يعرف الإجماع، فهو بطبيعته صراعي طبقي.

+ إذن يمكن القول أن التوافقات تعيق معرفة المتحكم في اللعبة السياسية ؟

+ طبعا، لكي نحاسب فئة ما ينبغي أن نحملها المسؤولية كاملة، سواء كان حزبا أو مجموعة أحزاب متجانسة كاملة، أما إعطاء جزء صغير من السلطة ليست له دلالة ولا وقع، ولمجموعة غير متجانسة، هو معطى لا يمكن أن نحاسب عليه جهة معينة.  

+ لماذا يتم تسليط الضوء على الحرية الجنسية والإجهاض مقابل اهمال النقاش اتجاه باقي الحريات مثل حرية المعتقد؟

++في الإصدار الدستوري كانت هناك نسخة تحدثت عن حرية المعتقد، وقد اقترحت اللجنة التي كلفت بوضع الدستور الجديد أن تصبح حرية المعتقد أمرا منصوصا عليه ضمن الدستور.

+ لم أقصد النقاش بين الطبقة الحقوقية،بل قصدت النقاش في الشارع؟

+ لأن رجل الشارع المغربي لا يتصور أن المغربي سيغير عقيدته من الأصل، بالنسبة له العقيدة لا نقاش فيها وفي العمق هذا هو المشكل، لأن السلوكات المترتبة عن تغيير العقيدة هي التي تخلق الإشكال. مثال ذلك أن مغربيا ما قد يعلن أنه لم يعد مسلما، القانون الجنائي لا يعاقب على هذه الخطوة، بل يعاقب المبشر فقط، لذا لا يمكن اتهامه بالردة لأنها غير موجودة في القانون. لكن عندما يشرب هذا المواطن الخمر، أو يفطر علنا في رمضان، أو يربط علاقة جنسية خارج زوجية، سيحاسبه القانون، وهنا يتساءل الشخص بأي حق يحاسب وقد سبق أن أعلن تخليه عن الإسلام. كتبت في الأحداث المغربية سابقا أنه يمكننا التأسيس لحرية العقيدة انطلاقا من نص قرآني، العلمانية "لا إكراه في الدين". لذا لا يجب أن نكره الشخص على قناعات معنية، بل يجب أن نتعامل مع فئة المغاربة المسلمين الذين غيروا عقيدتهم بالطريقة التي نتعامل بها مع السواح. القانون يجرم ممارسة الجنس خارج الزواج ويقضي بحبس كل جانح جنسي، لكننا لا نفعل ذلك مع السواح ونخرق القانون لأننا نعرف أنهم ليسوا مسلمين. هذا الأسلوب من التعامل يجب أن يعامل به المغربي الذي يخبرك أنه لم يعد مسلما. حرية العقيدة من حرية الرأي وعلينا أن نحترمها وأن نحميها في القانون وبالقانون.

+ إذن حرية المعتقد بمثابة عنوان للعديد من السلوكات التي ستترتب عنها؟

+ طبعا، لأن مسألة الجنس لها علاقة وطيدة بالدين، ولكي نحرر الجنس يجب التحرر من الدين الذي يضبط الجنس في اتجاه أبوي ذكوري.

+حرية التدين قد تتسع للمطالبة بحرية التمذهب، ألا يمكن لهذه النقطة أن تصطدم بأحد الثوابت الممثلة في المذهب المالكي؟

+ الأمن الروحي  ليس مفهوما دينيا في حد ذاته، بل هو مفهوم يوظف ويستعمل لحماية المذهب المالكي كاختيار فقهي، أو للدفاع عن السنة ضد الشيعة، لكن أن نحول السنة الى مذهب رسمي والمالكية الى مذهب رسمي هذه اختيارات سياسية، دينيا هي غير مشروعة، لأن الشيعي مسلم والسني مسلم، المالكي مسلم والمنتمي لباقي المذاهب مسلم كذلك، إذن باسم ماذا أجبر المغربي أن يكون سنيا مالكيا أشعريا؟ هذا الإجبار سياسي بالأساس لأن النظام السياسي اختار أن يكون كذلك.

+ تحت عنوان حرية الاعتقاد، أي المعارك أصعب المرتبطة بتغيير الدين، أم المذهب؟  

+ هما رهانان مختلفان لأن مسألة المذاهب تبقى مسألة سياسية بالأساس، أما أن أرفض الدين كلية فهذا مطلب أعمق وأجدر، وأخطر طبعا، لكنه هو المعركة الحقيقية لأننا اذا ربحنا حرية العقيدة سنربح حرية التمذهب، ويمكن أن نبدأ بحرية التمذهب على اعتبارها معركة صغرى ولو أنها معركة سياسية.

+ هل هناك مؤشرات تحيل على محطات معينة داخل المعركة الكبرى؟

+ مثلا حركة مالي حينما تطالب بالإفطار العلني في رمضان، طبعا هي لا تقول أنها ترفض الاسلام كعقيدة لكن هذا مؤشر، شخصيا أعرف الكثير من المغاربة الذين يرفضون الإسلام كدين ولا يؤمنون بدين آخر، لكنهم لا يشهرون هذا لأن هناك أخطار اجتماعية وسياسية بسبب غياب حرية دينية بالأساس. لو كانت لنا حرية دينية لاستطعنا القيام بدراسات ميدانية لنحدد نسبة الملحدين والمتدينين بأصنافهم واللامتدينين، لكن بما أن هناك تسلط وإجبار على التدين أو التظاهر بالتدين، فسوسيولوجيا الدين في الواقع مستحيلة اليوم في المغرب.

+من الملاحظ أن الكثير من الفنانين في الآونة الأخيرة صارحوا بقناعاتهم التي تحيد الفن عن أي معايير دينية، هل يعني هذا أن هناك رهان على الفنان من أجل تمرير رسائل حول الحريات؟

+ هذا صحيح، فالمبدع كيفما كان يتحايل على الرقابة، لأنه يبدع ويعبر عن أفكار باسم الإبداع وبالتالي الرسالة تمر.أما الباحث العالم فإنه يعتمد لغة مباشرة وعلمية، بالتالي يواجه مباشرة المنع، ولهذا أعتقد أن المبدع كمبدع له قدرة انطلاقا من طبيعة الإبداع نفسه على مقاربة المحرمات ونقضها وتجاوزها، أما العالم كيفما كان تخصصه فلغته مباشرة. لكن الرقابة تبقى حاضرة في كل الأحوال لمواجهة كل محاولة تحرر... بالفعل، شخصيا اتهمت بالزندقة وهددت بالقتل بسبب تبني هذه الأفكار.

+ هل يمكن تجاوز العقبات التي تخلقها مباشرة العالم، من خلال الاستعانة بالمبدع الذي يتغذى على أفكار العالم؟

+ طبعا هذا هو المطلوب، لأن رسائل العالم من الممكن أن توظف في الابداع وتبلغ للجمهور الواسع عن طريق التسلية، الجمهور يتقبل رسائل وهو يتسلى دون أن يعي، والإبداع تحايل على الرقابة، مما يمكننا من تمرير رسائل ممنوعة عندما نقولها بشكل مباشر، وعلني، لهذا المبدع أكثر تأهيلا لتبليغ الرسائل لأنه أكثر تأهيلا في التحايل على الرقابة.

Repost 0
23 juin 2012 6 23 /06 /juin /2012 18:31

جريدة أخبار اليوم (23 يونيو 2012): ملف الحرية الجنسية بالمغرب      

إعداد: محمد احمد عدة

5 أسئلة موجهة إلى الدكتور عبد الصمد الديالمي، عالم اجتماع، أستاذ جامعة، خبير في الصحة الجنسية والنوع الاجتماعي.

·         كيف تعرفون الحرية الجنسية ؟

 

في توصياتي بمناسبة مشاركتي في اللقاء حول الإجهاض وفي الذكرى 33 لتأسيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وهي توصيات مستقاة من أعمالي الأكاديمية منذ  1975 وقد عبرت عنها في مناسبات كثيرة، ولا علاقة لها بصعود حكومة أو بهبوط أخرى، لا أتحدث عن الحرية الجنسية، وإنما عن الحقوق الجنسية للعزاب، وبالخصوص أوصي بحذف الفصل 490 من القانون الجنائي. بتعبير آخر، من الحقوق الجنسية كحقوق إنسان، حق العزاب الراشدين الراضيين والملمين بوسائل منع الحمل والوقاية من الأمراض المنقولة جنسيا في إقامة علاقة جنسية لا دخل للمال فيها ولا تخل بالحياء العام. هذه العلاقة علاقة أخلاقية بامتياز من منظور أخلاقيات حقوق الإنسان الحداثية. هذه هي توصيتي بهذه المناسبة وأتمنى ألا تحرف وألا تضخم.

 

·         ماهي حدود التماس بين الحرية الجنسية وثقافة المجتمع (دين، قيم، أخلاق)؟

 

كل الدراسات السوسيولوجية منذ 1975 تثبت أن العلاقات الجنسية غير البغائية بين الشبان والشابات غير المتزوجين علاقات موجودة في المغرب وأن حجمها في تزايد مستمر نظرا لعوامل كثيرة. الأهم من ذلك أن نسبة لا يستهان بها من المغاربة، آباء وأمهات، أصبحت تتقبل مثل هذه العلاقات وأصبحت تطبعها وترى في تجريمها شيئا غير ملائم، بل وغير لائق بمغاربة مسلمين وعصريين في الوقت ذاته. لم تبق الأخلاق الجنسية الأبيسية القمعية هي المرجع الوحيد لتقييم العلاقات الجنسية قبل الزوجية. هناك تطور حاصل على هذا المستوى بحيث أن الحق في الجنس غير البغائي قبل الزواج أصبح يفرض نفسه على المربين وعلى المسؤولين كسلوك شبابي لا مفر منه، خصوصا وأن مطلب الاستمساك عن الجنس إلى حدود الزواج مطلب غير واقعي نظرا لارتفاع معدل السن عند الزواج، ونظرا أيضا إلى أن مطلب الزواج المبكر (قبل 18 سنة) هو بدوره غير واقعي بل ومضر بالتعليم، أي بالتنمية، وينبغي أن يمنع كلية في مدونة الأسرة. المطلوب إذن هو الملائمة بين الواقع وبين القوانين. الواقع لا يرتفع وهو من مصادر القانون، وعلى القانون أن يحمي الجنس قبل الزوجي من المزالق التي يمكن أن يتعرض لها. من جهة أخرى، لا تستطيع السلطات العمومية تطبيق الفصل 490 نظرا للتكاثر الحقيقي لما يسميه ذلك الفصل "فسادا"، أي علاقات جنسية بين غير المتزوجين. إن حضوره يصبح شكليا أكثر فأكثر للتظاهر باحترام التحريم الفقهي لزنا غير المحصن.

 

·         لماذا في نظركم يثير موضوع الحرية الجنسية هذا الجدل الواسع؟

 

يثير موضوع إباحة العلاقة الجنسية بين العزاب جدلا بالنظر إلى الاعتقاد أن تحريم الفقه للعلاقة الجنسية قبل الزوجية تحريم نهائي لا رجعة فيه، وبالتالي لا داعي للخوض في هذا الأمر لأن الخوض فيه بالنسبة لموظفي الإسلام في السياسة يمس بالإسلام. السؤال الذي لا يطرح، بل يطمس، هو التالي : لماذا تحرم كل الأنظمة الأبيسية وكل الأديان العلاقة الجنسية قبل الزواج؟ الجواب بسيط جدا. كانت العلاقات الجنسية قبل الزوجية تؤدي إلى الحمل غير الشرعي وإلى أطفال غير شرعيين، وهو ما يؤدي إلى خلط في الأموال والأنساب. واضح من هنا أن تحريم الجنس قبل الزواج كان منصبا على الفتاة بالأساس، أولا لإنها هي التي تحمل، ثانيا لأن الرجل كان له الحق الشرعي في مضاجعة جواريه قبل أن يتزوج (وأثناء زواجه أيضا). هذا المنع أبيسي لأنه آلية من آليات التحكم في جسد المرأة وفي جنسانيتها. اليوم، مكننا العلم من تحرير الجنس من الحمل غير المرغوب فيه بفضل اكتشاف وسائل منع الحمل. وبالتالي بإمكان غير المتزوجين اليوم ممارسة الجنس دون المس بالنسب وبالإرث. أما ما يسمى بالعرض والشرف، فهي قيم إيديولوجية أبيسية تطمس الدافع الحقيقي لمنع الجنس قبل الزواج (على الفتاة بالأساس)، وأعني به الدافع الاقتصادي المتمثل بالضبط في ضرورة الحفاظ على صفاء النسب وصفاء الميراث.

 

·         هل يتوفر المجتمع المغربي على شروط تسمح بالدفاع عن الحرية الجنسية؟

طبعا نعم، وعلى رأس تلك الشروط دسترة حقوق الإنسان ودسترة إسلام منفتح على العصر وعلى حاجياته وعلى الديمقراطية. ومن أهم تلك الشروط اعتدال الحركات المغربية  الرئيسية الموظفة للإسلام في السياسة التي لا تقف عند المعنى الظاهر وعند التطبيق الحرفي للنصوص والتي لا تجعل من الشريعة المصدر الأوحد والوحيد للتشريع. ثم إن هناك تمييز أساسي بين الأكثرية الديموغرافية والأغلبية السياسية. في المغرب، أكثر المغاربة بيض، لكن هذا لا يحول هذه الأكثرية الديموغرافية) إلى أغلبية سياسية وفرض نظام عنصري. كما أن المغربي لا يختار لونه، فإنه لا يختار إسلامه، بل يجد نفسه مسلما من حيث لا يعلم، ومسلما حسب مذهب معين من حيث لا يعلم. هل للمغربي، كمواطن، إن اختار الإسلام الحق في اختيار زواج المتعة؟ هل له الحق في الاجتهاد في آيات فرضت كآيات قطعية من طرف علماء سائدين وسط أكثرية من الأميين؟  هل له الحق في اختيار الحق في الإجهاض إلى حدود الأربعين أو إلى حدود نهاية الشهر الرابع كما نصت على ذلك المذاهب السنية الشافعية والحنبلية والحنفية؟ إن اختلاف الفقهاء لدليل على أنه يستحيل فرض رأي واحد في الفروع كرأي إسلامي صحيح لوحده. ولا يعني فرض رأي  فقهي ما على أكثرية كانت عامية ولا تزال مشروعية اختياره كرأي سياسي يحدد السياسات العمومية. ثم ما معنى أن يحتكر الفقهاء لوحدهم صفة العلماء؟ وما معنى أن تمؤسس السلطات هذا الاحتكار؟ ينبغي أن نبين للمواطنين المغاربة أن  تحريم الجنس قبل الزوجي قام على استحالة المنع من الحمل ولأسباب اقتصادية، وأن هذه العلة لم تبق قائمة اليوم، وبالتالي تصبح تلك العلاقات مقبولة لأنها لم تبق مهددة لصفاء النسب والميراث. وهذا يتطلب إراة سياسية تسعى إلى إسلام صالح لمكاننا ولزماننا. إمكانية أخرى للتيسير، من تشبث كمسلم بتحريم جنسانية العزاب عملا بظاهر النص فله ذلك، ومن قال كمسلم بحلية جنسانية العزاب عملا بزوال علة التحريم فله ذلك. 

 

·         ماهي المداخل التي يمكن من خلالها التعاطي مع الحرية الجنسية؟

·         من المداخل، الانتهاء من الزواج كنظام عام، أي الانتهاء من فرض التظاهر بالاستمساك الجنسي على العزاب، والانتهاء من الصيام كنظام عام، ومن العقيدة كنظام عام، أي الانتهاء من فرض التظاهر بالإسلام وبالصيام على المواطن. النظام العام في الديمقراطية نظام محايد دينيا، فهو لا يكون أبدا فرضا لرأي لأكثرية دينية على كل المواطنين والمواطنات، إذ لا فضل لمواطن على آخر بالتدين أو بعدم التدين، وكل المواطنين متساوون بغض النظر عن تدينهم وعرقهم ولونهم وجنسهم ونشاطهم الجنسي.  الزواج حق فردي لمن أراد واستطاع، وهو فرض كفاية وليس فرض عين، وبالتالي لا ينبغي حصر الجنس الشرعي في إطار الزواج لأن ذلك حيف في حق من لا يستطيعون الزواج أو لا يريدونه لسبب أو لآخر. منطق المواطنة بدوره لا يعطي لأحد الحق في منع جنسانية غير المتزوجين. لا مواطنة دون حقوق في المتعة الجنسية لغير المتزوجين، ولا ديمقراطية بدون حرية دينية لجميع المواطنين. الشبان والشابات غير المتزوجين مواطنون ومواطنات قبل كل شيء، ومن حقهم كمواطنين أن يخوصصوا تدينهم وجنسانيتهم، ككل المواطنين الآخرين، ومن حقهم على الدولة تلقي تربية جنسية كما هو متعارف عليها دوليا، وهي التربية التي تمكنهم من ممارسة الجنس بشكل صحي وسليم. 

Repost 0
22 juin 2012 5 22 /06 /juin /2012 23:41

 الدكتور عبد الصمد ديالمي لـ"الأيام  "  ، للعزاب حقوق جنسية

عدد529، 22-28 يونيو 2012

 

 

ـ ما هو سندكم في الدعوة إلى تحرير العلاقات الجنسية؟

ـ للتدقيق، أدعو إلى تحرير العلاقة الجنسية بين رجل وامرأة غير متزوجين، راشدين، راضيين، عارفين بموانع الحمل والوقاية من الأمراض الجنسية، تجمعهما علاقة لا دخل للمال أو للسلطة فيها. لدي سندان في هذه الدعوة.  .

السند الأول يعتمد على مبدأ الحرية الفردية، أي اعتبار الجنس ممارسة طبيعية، واعتبار المتعة حقا من حقوق الإنسان الأساسية، وذلك بناء على تراكمات الفكر الإنساني، الحداثي، والذي ينادي بأحقية كل فرد في المتعة الجنسية، شريطة أن يكون هذا الفرد راشدا وراضيا وعارفا بالجنس ومدركا لمعانيه وملما بأسلوب الحماية من الأخطار، كخطر الحمل غير المرغوب فيه، وخطر الأمراض المنقولة جنسيا  .

مبدأ الحرية الفردية، والحق في المتعة الجنسية من قيم الأخلاق الجنسية الحداثية غير الأبيسية، والتي تقوم على مبدأ المساواة بين كل الفاعلين الجنسين في المتعة الجنسية، أي بين النساء والرجال، وبين المتزوجين وغير المتزوجين، وبين الغيريين والمثليين  .

أما السند الثاني، فهو ديني، ومن المعروف أن كل الأديان وبدون استثناء، رفضت وترفض العلاقة الجنسية قبل الزواج، لكن ينبغي هنا أن نتساءل عن الأسباب التي كانت وراء رفض العلاقة الجنسية قبل الزواج، علما أن هذه العلاقة كانت في الحقيقة مرفوضة حتى قبل ظهور الأديان السماوية، لأن رفض العلاقة بين غير المتزوحين يتموقع في إطار المنظومة الأبيسية، أي النظام الذكوري الأبوي الذي  يعتبر أن الهدف من الجنس هو التناسل والتكاثر، ويعتبر أن الغاية الأساسية من الممارسة الجنسية هو التوالد وما يتبعه من ضرورة ضبط النسب، وهو ما أسميه بالأمن النسبي الذي يجعل الزوج متأكدا من أنه هو الأب لابن شرعي فعلا، والوضع مخالف بالنسبة للأم التي لا تشك أبدا في أمومتها. الزواج يمكن من الحفاظ على صفاء الاسم العائلي وعلى وحدة الملكية العائلية. لذلك منع الجنس على غير المتزوجين، ولذلك أخضع الجنس إلى الزواج، واعتبر الجنس خارج الزواج خطرا يؤدي إلى أطفال غير شرعيين يخلطون الأنساب والأموال، وهذا هو السبب الأكبر لمنع الجنس على العزاب، وعلى غير المتزوجين بصفة أعم  .

 

باختصار، إن منع الجنسانية قبل الزواج وخارجها هو وقاية من اختلاط الأنساب والأموال. لكن منذ الخمسينيات من القرن الماضي، أصبحت البشرية تتوفر على وسائل علمية دقيقة لضبط الحمل، وهذا التمكن من ضبط الحمل والتحكم في تجنبه، هو ما أدى إلى ثورة جنسية، لأنه وقع فك للرباط بين الجنس والنسل، ولذلك أتيح للفتاة، منذ الخمسينيات من القرن الماضي، أن تمارس الجنس دون خطر الوقوع في حمل، وهذا ما دفع إلى الحديث عن الثورة الجنسية كما قلت، لأن الجنس قبل الخمسينيات كان عبارة عن خطر بالنسبة للفتاة، كان يترتب عن حملها وصم بالعار وتهميش وإقصاء وقتل، اليوم تحرر الجنس من هم النسل، ومن الخوف من الوقوع فيه بشكل لا إرادي  .

لذلك يمكن القول أن السبب الذي كان وراء منع ممارسة الجنس قبل الزواج أصبح واهيا، وقد أصبح بإمكان الفتاة، أي فتاة، مسلمة، أو غير مسلمة، أن تمارس الجنس دون أن تحمل، وبدون أن تعرض عائلتها لاحتضان ولد غير شرعي. فبما أن العلة زالت، فالحكم ينبغي أن يتغير  .

 

ـ لكن هناك من سيرد على هذا التحليل ويقول إنه لا اجتهاد مع ورود النص؟

ـ إذا كانت القاعدة الفقهية تمنع الاجتهاد مع وجود النص، فإن الواقع فرض تعليق الكثير من النصوص  .

إذا كان الإسلام يحرم السرقة ويعاقب صاحبها بقطع اليد، وهذا ما يقوله النص يفترض ألا اجتهاد معه، فإن الواقع المغربي مثلا يؤكد أن هذا النص أصبح غير مطبق دون أن يعني ذلك أننا تنكرنا للإسلام. ونفس الشيء ينطبق على الزاني الذي لا يجلد، ويمكن أن نضيف على هذا المنوال القصاص والاسترقاق، فمن يطالب اليوم بتطبيق القصاص، العين بالعين والسن بالسن؟ ومن يدعو اليوم إلى الاسترقاق؟  

 

لم يبق لإيقاف الاجتهاد مع وجود النص معنى. الاجتهاد تأويل للنص انطلاقا من تاريخيته ومن أسباب نزوله وقياس إمكانية تطبيقه في الظروف الحالية  .   إن الدين يتكون من ثلاثة مستويات، وأولى هذه المستويات هي العقيدة التي تحسم في ما إذا كان الشخص مسلما أو غير مسلم، وهذا المستوى غير قابل للنقاش، ثم المستوى الثاني الذي يتعلق بممارسة العبادات وهي الصوم والصلاة والحج … وفي هذا المستوى اختلف الفقهاء، وهناك من اعتبر، مثلا، تارك الصلاة بغير مسلم، وهناك من وصفه بالعاصي... لاحظوا أنه في مستوى العبادات، وقعت خلافات بين الفقهاء، فما بالكم بالمستوى الثالث الذي يتعلق بالمعاملات، والذي يهم القوانين المرتبطة بتنظيم الحياة الجمعية، كالزواج والطلاق والجنس والإرث والبيع والشراء…. هذه أمور تتغير مع تغير الأمكنة والأزمنة، ولا يمكن أن تظل قارة، ولذلك لا بد أن يطالها الاجتهاد والتأويل والتكييف والملاءمة  .

 

ـ هل تعتمدون في شرعنة العلاقة الجنسية خارج مؤسسة الزواج على ما جاء في الآية الكريمة القرآن الكريم "ما ملكت أيمانكم"؟

ـ إن المقصود بهذه الآية الجواري، والقرآن أجاز للمسلم الزواج من أربعة نساء، إذا كان يعتقد أنه سيعدل بينهن، وإذا لم يعتقد ذلك، فواحدة، أو ما ملكت يمينه، أي ما ملك من جواري، دون حصر ودون قيد، لأن العدل بين الجواري ليس مطلوبا، والعدال بين الزوجة الواحدة والجواري ليس مطلوبا أيضا، والرسول ـ ص ـ كانت له تسع زوجات وجاريتان، الأولى اسمها مريم القبطية والثانية ريحانة وهي يهودية، وكانت عائشة تغير من مريم نظرا لجمالها، وأيضا لأن الرسول كان يقضي معها وقتا طويلا  .   لا علاقة بين الجواري وبين ما أدعو إلية من شرعنة العلاقة الجنسية المتراضية وغير التجارية بين غير المتزوجين.

 

 

أشكركم على هذا السؤال، لأنه مهم، وهو يوضح أن الجنس كان مقيدا بالزواج  فقط بالنسبة للمرأة، فلا نشاط جنسي بالنسبة للفتاة خارج الزواج، فإما الزواج وإما لا جنس. أما الرجل، وحتى لو لم يكن متزوجا، فكان له الحق قي شراء الجواري، أي كان له الحق في المتعة الجنسية، وبالتالي فإن العلاقة بين المسلم والجارية علاقة شرعية مباحة وحلال، سواء كان المسلم متزوجا أم لا. هذا تمييز يعكس ميل الأخلاق الجنسية الأبيسية إلى الرجل. جنسيا، للرجل زوجات وجواري، وللمرأة زوج واحد تقتسمه مع زوجات وجواري. إنها أخلاق غير مسوية بين الرجال والنساء..إذن، منع الجنس قبل الزواج كان يطال الفتاة لوحدها من أجل مراقبة جسدها وجنسانيتها، أما الرجل، فكان له الزواج والاسترقاق.

 

 

ـ لكن هذا المنطق يتعارض مع التطور الذي عرفه المجتمع الإسلامي ككل والذي لم يعد يتعامل بالجواري؟

ـ الفقهاء لم يحرموا أبدا الاسترقاق. السلطات الاستعمارية هي التي منعته، وأعني بالسلطات الاستعمارية، الغرب، ومن وراءه الحداثة، التي لا تقبل المتاجرة في البشر.

 

ـ هل يمكن أن نقول إن عبد الصمد الديالمي يعتبر أن الجنس خارج الزواج في الإسلام حلال؟

ـ هو كذلك في إطار الرق وفي إطار زواج المتعة غير الدائم الذي يمارسه الشيعة إلى اليوم، ثم إن هناك آية في القرآن تعترف بشرعية بغاء الجواري :"لا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا ومن يكرهن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم". وقد اختلف الفقهاء على من تنزل الرحمة، هل على الفتاة/الجارية أم على سيدها ومالكها. ويمكن القول أن بغاء الجواري زال مع زوال الجواري.

بالنسبة للرجل، الجنس حلال في الزواج وفي العلاقة مع الجارية وفي العلاقة مع الزوجة المؤقتة.

 

ـ إن ما تقولونه دعوة صريحة إلى ممارسة الجنس خارج مؤسسة الزواج؟

ـ أنا أقول إن الحالات الأربع السابقة الذكر، نكاح، استرقاق، زواج متعة، بغاء، كلها تربط بين رجل يؤدي مالا وامرأة تعطي مقابل ذلك متعة جنسية. ما أنادي به هو إنهاء الربط بين الجنس والمال خارج الزواج بالنسبة لغير المتزوجين، هو شرعنة علاقة جنسية متراضية بين رجل راشد غير متزوج وامرأة راشدة غير متزوجة، علاقة لا إضرار فيها بالآخرين، ودون إخلال بالحياء العام، ومتجنبين للأمراض وللحمل.

 

ـ ألا تتخوفون من أن يعتبر هذا التحليل قراءة خاطئة للقرآن؟

ـ هذا سؤال لطيف جدا، فمن الذي يحق له أن يقول إن هذه قراءة خاطئة وأخرى صحيحة؟ لا أحد، وبالمناسبة تحضرني مقولة شهيرة لعالم لسانيات اسمه "تودوروف" يقول "المدلول أوفر من الدال"، فالقرآن دال، والآيات دالة، ولا يمكن حصر آية واحدة في مدلول واحد، أي أن كل آية يمكن أن تؤول بطرق مختلفة، ولها مدلولات مختلفة، وبالتالي كيف سنحكم على أن هذا المدلول صائب والآخر خاطئ. من الناحية المعرفية، كل المدلولات متساوية، والذي يفرض مدلولا ما كمدلول صحيح هو السلطة السياسية، وليس السلطة المعرفية. تختار السلطة السياسية من بين المدلولات المستنبطة المدلول الذي يناسبها. الفقهاء يضعون المدلولات أو ينتجونها تحت الطلب، والسياسي يختار الأنسب، وأعطيكم مثالا بالإجهاض، فهو في نظر المالكية حرام منذ منذ وقوع الحمل، أما بالنسبة للمذهب الحنفي فهو مباح إلى حدود الشهر الرابع، أما بالنسبة الحنابلة فهو مباح إالى حدود الأربعين يوما. أين هو هنا المدلول الصائب؟ أعيد، كل المدلولات صائبة من الناحية المعرفية، ولكن النظام السياسي هو الذي يختار المدلول الذي يناسبه، ولذلك نجد خلافات بين الفقهاء وبين المذاهب، وحتى في المذهب الواحد.

 

ـ ألا تعتقدون أن تعتبر هذه دعوة إلى ممارسة الزنا؟

ـ الزنا مفهوم غير محايد، لأنه يتضمن وصف وموقف، أي أنه يتضمن توصيف وتجريم وتنديد في نفس الوقت، ولقد اقترحت في سنة 1999 أن يتم استبداله بالعلاقات غير الزوجية، مثلما ناديت بشرعنة بعض العلاقات غير الزوجية، الغير التجارية.

أنا لا أستعمل مصطلح الزنا، لأن النظام الأبيسي هو الذي فرض هذه التسمية، فيعتبر أن كل جنس خارج الزواج غير سليم. ثم إنه نظام لا ينتبه إلى مصالح النساء وغير المتزوجين، لأنه باختصار يدافع عن المصالح الجنسية للمتزوجين، للرجال بالخصوص. إنه يعتبر المتزوجين قدوة ومثالا، أما الآخرين، غير المتزوجين، فأشرار. وهو نظام  يجعل من العلاقة بين المتزوجين وغير المتزوجين علاقة سلطوية وتراتبية.

 

ـ هل هناك دراسات حول الجنس خارج مؤسسة الزواج؟

ـ طبعا، هناك دراسات كثيرة، وتؤكد وجود ممارسات جنسية قبل الزواج، في تونس وفي لبنان وفي مصر… وهنا يجب أن نكون واضحين من أننا لا نتحدث هنا على البغاء، بل عن العلاقات الجنسية التي يملؤها الحب ولا يقكر طرفاها في مقابل مادي، هذا النوع، أكدته العديد من الدراسات، من بينها دراستي حول "المرأة والجنس في المغرب" والتي تعود إلى أواخر السبعينات.

 

ـ وهل يتطور هذا النوع من الجنس؟

الممارسات الجنسية قبل الزواج تعني أيضا أناسا محترمين، رجالا ونساء، أناسا يحترمون الجنس  ويقدرون الحب ويقدرون أنفسهم، موجودون بكثرة، على الرغم من غياب أرقام دقيقة. كل الدرسات في هذا الشأن لم تنجز على عينات تمثيلية وطنية لأن السلطات تنزعج من الأرقام في هذا المجال، ولا تسمح بإجراء بحث وطني على عينة وطنية تمثيلية، مخافة القول إن العلاقات الجنسية غير الزوجية تمثل كذا نسبة. وهذا لا يمنع من القول أن العلاقات الجنسية غير الزوجية منتشرة وتشكل أحد جوانب بالانفجار الجنسي. وهل علاقات تعني علمنة عملية للحقل الجنسي غير واعية بذاتها. وآن الأوان لكي نصالح بين الواقع والمعيار، على المعيار أن يتكيف مع الواقع، لأن كل المعايير ما هي في نهاية التحليل سوى مرآة للواقع، لواقع ما. المصالحة ضرورية لينتهي الشعور بالذنب، ولكي نعامل المغربي والمغربية كمواطنين لهم السيادة على أجسادهم، ولكي نرفع وصاية الرجال على أجساد النساء.

Repost 0
20 novembre 2011 7 20 /11 /novembre /2011 13:00

 

عبد الصمد الديالمي يشرح نظرياته في الجنس، وعلى رأسها نظرية الانتقال الجنسي،

طور أيضا مفهوم الانفجار الجنسي في المغرب

لماذا نجرم علاقة جنسية متراضية بين راشدين حين لا تخل بالحياء العام وحين لا تتاجر بالمتعة؟

- ما هو الفرق بين التحرش الجنسي، الاستغلال الجنسي والمعاكسة؟

+ المعنى الاصطلاحي للتحرش الجنسي يكمن في إرادة الحصول على متعة جنسية بفضل استغلال النفوذ في إطار علاقة مهنية، مثلا بين أستاذ وطالبة، بين طبيب وممرضة، مدير شركة وموظفة... هنا يوظف الطرف الذي له سلطة سلطته ليحصل على متعة جنسية لمجرد أنه الرئيس المتحكم في "مصير" "مرؤوسته"، وفي بعض الأحيان مقابل تسامح أو ترقية.  يحيل إذن التحرش الجنسي في معناه الاصطلاحي على الإطار المهني، ويتم فيه وبه استغلال النفوذ. أما ما يقع في الشارع فهو تحرش جنسي بالمعنى اللغوي، ومن الأصح أن نسميه معاكسة. فالرجل الذي يعاكس فتاة في الشارع لا تربطه أية علاقة سلطوية أو معرفة مسبقة بالفتاة، فهو يلتقي بفتاة بالصدفة ويخاطبها بكلمات مؤدبة أو غير مؤدبة أو بحركات أو بصفير، راجلا أو راكبا، ومهما كانت الوسيلة، فإنها معاكسة،إنه يجرب حظه مع أي امرأة لعلها تقبل. أما الاستغلال الجنسي، فيحيل اصطلاحا على توظيف جسد المرأة مقابل مال، أو للحصول على مال عند إجبار المرأة على مضاجعة آخرين بمقابل مادي. بتعبير أدق، يحيل الاستغلال الجنسي على المتاجرة بأجساد النساء (والأطفال).

- هل هنالك اختلافات بين الطبقات الاجتماعية بخصوص فهم وتمثل ظاهرة التحرش الجنسي؟

+ حينما نتكلم عن التحرش الجنسي بالمفهوم الاصطلاحي، لا تطرح إشكالية الاختلاف الطبقي لأنه يتم في إطار مهني، في كل الإدارات وفي كل المقاولات. وفي المنازل أيضا. بالإمكان مثلا أن يتحرش رب أسرة ثري بخادمة منزلية، ونفس الشيء يمكن أن يقوم به رب أسرة في طبقات اجتماعية متوسطة. أما المعاكسة، أي التحرش الجنسي بالمعنى اللغوي، فتختلف فعلا حسب المستوى التعليمي وحسب الانتماء الطبقي وحسب الحي، وتوظف فيها وسائل تختلف من طبقة اجتماعية إلى طبقة اجتماعية أخرى، تختلف المعاكسة  في طريقة الكلام وفي طبيعة الحركات أو النظرات، ويختلف اللباس كما تختلف السيارات.

- ما تأثير التحرش الجنسي والمعاكسة على استقرار المجتمع؟

+ التحرش والمعاكسة شكلان من أشكال العنف ضد المرأة حسب حركة حقوقية ونسائية ترى في هذا العنف عنفا أساسه النوع الاجتماعي (الجندر)، بمعنى أنه يعكس الهيمنة الرجالية في المجتمع الأبيسي. ويتخذ هذا العنف أشكالا متعددة، لغوية (مثل الشتم) وجسدية (الضرب) وجنسية (معاكسة، تحرش، اغتصاب) واقتصادية (منع المرأة من العمل أو الاستيلاء على أجرها) وثقافية (إجبارها على وضع الحجاب أو على التزوج من شخص لا ترغب فيه)... إن العنف سلاح في يد الرجل داخل نظام أبيسي لمراقبة المرأة واستغلالها بشكل عام، طبعا هذا عائق في وجه تحرر المرأة وتنميتها وهو خرق لحقوق المرأة كحقوق إنسان.

في مقابل التحرش، طورت مفهوم الرشوة الجنسية، وأقصد بها توظيف المرأة لجمالها للحصول على شيء لا تستحقه، خدمة أو نقطة جيدة...

- إذا قلبنا الصورة وتحرشت المرأة بالرجل هل تستقيم نفس المفاهيم؟

+ نعم إذا كانت المرأة رئيسة و في يدها السلطة ودعت رجلا إلى الممارسة الجنسية وكان يخضع لسلطتها، فهذا يسمى أيضا "تحرش جنسي". المرأة هنا مثلها مثل الرجل لأنها تستغل نفوذها وتتحرش بمرؤوسها. وهذا نادر. أيضا من النادر أن تمارس المرأة المعاكسة في الشارع، إن المعاكسة عنف رجالي بامتياز إلى حد الآن.

- ألم ترق القوانين المغربية بعد لتجريم المعاكسة؟

+ في المغرب تم إصلاح القانون الجنائي في سنة 2003 لتجريم التحرش الجنسي في معناه الاصطلاحي، أي تجريم استغلال النفوذ الإداري لأغراض جنسية، أما المعاكسة في الشارع فليست مجرمة بعد، ولهذا السبب تضغط الحركة النسائية قصد تجريمها. تعبت النساء من المعاكسة في فالشارع لأنها مس بكرامتها ولأنها تريد أن يفهم الرجل المغربي أن الشارع ملك لها أيضا بالمساواة مع الرجل. في المغرب، لا زال الرجل يعتبر وجود المرأة في الشارع استفزازا له، وهذا منطق "أبيسي" آن الأوان للتخلص منه.

- ألا ترون بأن بعض النساء بلباسهن المثير في الشارع تشجعن على ظاهرة المعاكسة؟

+ هذه ذريعة يوظفها الإسلامويون لكي يقولوا للمرأة عليك أن تحتجبي إذا أردت أن تكوني في الشارع، لكن الدراسات السوسيولوجية تبين كلها أن جميع النساء بدون استثناء المحجبات وغير المحجبات عرضة للمعاكسة. وهنا ينبغي القول أن من الحقوق الأساسية للمرأة هو أن تتواجد في الشارع، لأن الفضاءات العمومية ملك للرجال والنساء بالمساواة دون قيد أو شرط، كأن نربط تواجدها في الشارع بلباس معين. على العكس من ذلك، المطلوب هو تربية النظر، نظر الرجل إلى المرأة. ليس من حق الرجل النظر إلى المرأة أو الحكم على لباسها، من حقها أن تلبس كيف تشاء، ذلك من صميم حريتها. إن النظر المتفحص في جسد المرأة وفي لباسها ضرب من العنف الرجالي. ما الذي يعطي الحق للرجل في النظر إلى المرأة؟ الأخلاق الإسلامية نفسها تقول "النظرة الأولى لك، والثانية عليك"، بمعنى أنه ليس من حق الرجل أن يتفحص النظر في المرأة، احتراما لها ولحريتها. لا حق للرجال (وحدهم) في تنظيم الفضاء العمومي، لا بد من إشراك المرأة الحداثية في تنظيم فضاء عمومي حداثي. لذا، تطالب الحركات النسائية بتجريم كل أشكال العنف التي تريد الحد من حرية المرأة. النساء خرجن للعمل وتتواجدن في كل الفضاءات والأمكنة، في المقاولة، في سيارة الأجرة، في الحافلة، في الشاطئ، في الغابة، في الجامعة، في المستشفى، في السينما، ولا يمكن الاستمرار في تنظيم هذا التواجد بمنطق أبيسي متخلف... من حق النساء استغلال كل الأمكنة العمومية، هذا حق أساسي لتطوير مجتمعنا نحو مجتمع حداثي يقوم على المساواة بين الجنسين (في الحقوق) رغم الاختلاف البيولوجي بين الجنسين. على الرجال أن يقتنعوا بأن تواجد النساء في الأماكن العمومية حق أساسي من حقوق المرأة، وأن إرادة التعبير عن الجمال في الفضاء العام حق أساسي أيضا وتدخل في صميم الحريات الفردية. المطلوب من الرجال الارتقاء إلى أخلاق مدنية حضرية وحضارية تجعلهم قادرين على ضبط النظر وعلى التصرف كمواطنين وليس كحيوانات.

- لكن الرجل من الناحية السيكولوجية يمتلك غريزة جنسية تكبر مع النظر أما المرأة فتتم إثارتها جنسيا من خلال السماع أي كلام الغزل، ربما من حيث هذه الاختلافات النفسية، تعتبر المرأة الشبه عارية أو التي تظهر بعض مفاتنها مستفزة لمشاعر الرجل؟

+ هذه سيكولوجية أبيسية بامتياز تعتبر الرجل حيوانا ينتصب ذكره كلما رأى أنثى، وتعتبر المرأة عورة ينبغي سترها وكائنا غير مهتم بمظهر الرجل. لم تعد هذا السيكولوجية صالحة اليوم لفهم السلوك الجنسي عند الرجل وعند المرأة. لا يتصرفان من حيث هو إنسان لا يتصرف حسب الغريزة. نفس الشيء بالنسبة للمرأة. اليوم، لا بد من إغراء متبادل ومتساوي، بالسماع وبالنظر وبالرائحة، بكل الحواس... المال الرجالي لا يكفي لوحده إلا مع العاملة الجنسية. واليوم هناك موجة كبيرة تبين أن الرجل الحداثي يهتم بمظهره وبجماله لكي ينال الرضا، لكي ينجح مع النساء. العلاقة الجنسية في المجتمع الحداثي تنبثق عن رضا متبادل، إذا لم يتوفر شرط الرضا تكون العلاقة غير أخلاقية، وتتحول إلى اغتصاب وهو الشكل الأقصى للعنف. لا يمكن الاختباء بالغريزة الحيوانية الذكورية المزعومة لنمنع النساء من حرية اللباس ومن التواجد في الشارع ومن المشاركة، فالمرأة لها اليوم الحق في التواجد في المال، في المعرفة وفي السلطة ، وهي حقول رساميل ثلاثة احتكرها الرجل لقرون وساعدته على الإغراء... أكثر مما ساعده الغزل... أليست المرأة أجمل حين تشارك في المال وفي المعرفة وفي السلطة؟ كيف يمكن أن تشارك في هذه الحقول مع تقييد حريتها في الفضاء العام، ومع الاستمرار في اعتبارها عورة يجب سترها؟

- ألا يطرح الرضا أو القبول بين الطرفين، إشكالية المعاشرة الجنسية الغير مؤطرة بشكل قانوني وديني، وبالتالي يطرح صعوبة ضبط العلاقات الجنسية في المجتمع، وهو ما بات ظاهره مقلقة في الدول الغربية مع انتشار ظاهرة "البوي فريند" و"الكورل فريند" وغيرها؟

+ الرضا بين الطرفين، أي غياب العنف والإكراه، يؤسس العلاقة الجنسية الأخلاقية في المنظق الحداثي. كل علاقة جنسية  قائمة على القبول بين الطرفين علاقة قانونية ولا تخلق أي بلبلة في المجتمع الحداثي.  فأساس الحداثة هو الفرد وحريته، إنه مركزها.

- معنى هذا أننا سنشهد في المغرب تحولا إلى علاقة "البوي فريند"؟

+ هذه ظاهرة موجودة اليوم وهي إحدى تجليات الانفجار الجنسي الذي بنيته كمفهوم. من بين معاني الانفجار الجنسي، عجز إطار الزواج عن استيعاب كل الممارسات الجنسية التي تحصل في المغرب. كثرت الممارسات الجنسية غير الزوجية إلى درجة أنها فجرت الزواج كإطار مرجعي، معياري وعملي في الوقت ذاته.  هذا الانفجار الجنسي في تجلياته المتعددة واقع قائم اليوم، نعيشه بشكل واضح رغم لا قانونيته، مما يعني أن هناك طلاق بين القانون الذي يجرم والواقع الذي يبيح، بتعبير آخر، واقعنا متقدم على قانوننا، سواء في صيغته الجنائية أوفي صيغته الفقهية.

- كيف إذن يمكن التعامل مع العلاقة الجنسية المتراضية غير القانونية؟

+ حاليا، العلاقة الغير الزوجية مجرمة فقها وقانونا، لكن تجريمها متخلف عن الواقع. حين يتفق رجل وامرأة غير متزوجين على المتعة الجنسية المتبادلة دون المس بالحياء العام ودون توظيف مال، لماذا سنجرمهما؟ مثل هذه العلاقات في المغرب في تكاثر مستمر، مما دفعني إلي إرادة فهمها كعالم اجتماع دون تقييمها. في هذا الإطار، أسست نظرية سوسيولوجية بسطتها في كتابي الذي نشر سنة 2009 (في بيروت، دار الطليعة)، عنوانه "سوسيولوجيا الجنسانية العربية".

- ماذا تقول هذه النظرية؟

+ أسميتها نظرية "الانتقال الجنسي"، مفادها التمييز بين ثلاثة مراحل كبيرة في العلاقة بين الجنس والدين:

* تتميز المرحلة الأولى بكون المعايير الجنسية دينية وبكون السلوكات الجنسية دينية أيضا (أي زوجية بالأساس).

* المرحلة الثانية: تتميز باستمرار دينية المعايير الجنسية وبعلمنة السلوكات الجنسية، بمعنى أنها تخضع لأخلاق مدنية.

* المرحلة الثالثة: ميزتها علمنة المعايير الجنسية وعلمنة السلوكات الجنسية، مما يعني استقلال الحقل الجنسي (كحقل عمومي تنظمه الدولة) عن الدين. وهي مرحلة بلغها الغرب، هناك، المعايير الجنسية (العمومية) معلمنة والسلوكات الجنسية معلمنة كذلك، مع الاحتفاظ للفرد بحقه في تبني معايير وسلوكات جنسية دينية في حياته الخاصة دون أن يسعى إلى تحويلها إلى نظام عام. الدولة المدنية لا تعمل بالقوانين الدينية لأنه لا يمكن فرض هذه القوانين على كل المواطنات والمواطنين.

المغرب يتواجد في المرحلة الثانية والتي أسميتها بـمرحلة "الانتقال الجنسي". فنحن في طور انتقال جنسي، لدينا معايير جنسية دينية "أبيسية"، أما السلوكات الجنسية فبدأت تنسلخ عن الدين، الدين مثله مثل الزواج أصبح عاجزا عن استيعاب كل السلوكات الجنسية التي تميز المجتمع الحداثي. إذن، لدينا ظاهرة "البوي فريند" و"الكورل فريند" كمظهر من مظاهر الانفجار الجنسي. هنالك عوامل كثيرة تتحكم في هذا التحول وأجمل كل ذلك في عبارة "التحديث الجنسي"، الجنس عندنا أيضا في طور التحديث، لماذا نقبل الحداثة السياسية والفكرية والاقتصادية... ولا نقبل الحداثة الجنسية؟ لماذا نعتبر التحديث السياسي (الديمقراطية) شيئا إيجابيا ونعتبر التحديث الجنسي (أخلاقية العلاقة الجنسية الراشدة المتراضية) شيئا سلبيا؟ إن الحداثة نظام واحد يشمل ويسري على كل قطاعات الحياة العامة... في بلادنا تحديث الجنس متعثر مثله في ذلك مثل التحديث السياسي، بل هو متعثر بسبب تعثر التحديث السياسي.

- هل وضعتم لهذه النظرية محددات زمنية؟

+ من الصعب أن نحدد لها زمنا لكننا يمكن أن نقول بصفة عامة أن المرحلة الأولى أي دينية المعايير والسلوكات  الجنسية تحيل على ما قبل الحداثة، أما حين ندخل إلى حداثة حقيقة فإننا سندخل في المرحلة الثالثة، أي سنبلغ مرحلة علمنة المعايير والسلوكات الجنسية، في المغرب لم ندخل بعد مرحلة حداثة حقيقية، لا زلنا متعثرين، الانتقال يطال الحقل السياسي والاقتصادي والفكري، ويطال طبعا الحقل الجنسي أيضا.

 +++++++++

 

 

Repost 0
Published by Dialmy - dans Féminisme
commenter cet article
7 novembre 2011 1 07 /11 /novembre /2011 21:07

حوار أجرته معي جريدة "الأيام" في غشت 2011

 

 هل يمكن الحديث عن وجود عنف نسوي ضد الرجال في المغرب؟

كيف يمكن أن أقدم جوابا علميا على هذا السؤال مع غياب معطيات ميدانية؟ إنها مشكلة عالم الاجتماع في المغرب. إنه مشكل افتقار البحث العلمي للشروط والإمكانيات الضرورية. حينما تتوفر هذه الإمكانيات، فإنها تتوفر للإدارة، وهذا ما حصل في الدراسة الوطنية المتعلقة بعنف الرجال ضد النساء. ورغم أهمية هذه الدراسة، فإنها تعكس المنظور السائد حاليا، أي التركيز على عنف الرجال ضد النساء. أما عنف النساء ضد الرجال، فمغيب علميا في المغرب، مما لا يسعفني على الإجابة عن سؤالكم بشكل علمي دقيق...

انطلاقا من هذه الملاحظة الجوهرية، أفترض أن العنف النسوي ضد الرجال في المغرب شيء موجود، وأفترض أيضا أنه موجود بنسبة أضعف بالمقارنة مع العنف الرجالي ضد المرأة. وهو أيضا عنف أقل ظهورا وأقل تداولا إذ لا يروجه الخطاب اليومي، فهو عبارة عن حادثة سير تقع بشكل ناذر في المجتمع المغربي الأبيسي الذي هو مأسسة لعنف الرجل ضد المرأة.

فعلا، إن العلاقة بين المرأة والرجل في النظام الأبيسي الذكوري علاقة عنف، أي علاقة سيد (الذي هو الرجل) بعبد (الذي هو المرأة)، لدرجة أن المرأة ترى في تعنيفها من طرف الرجل شيئا طبيعيا ومشروعا. الأبيسية في ذاتها وبذاتها شرعنة عنف الرجال ضد النساء. لذلك يظهر تعنيف المرأة للرجل في النظام الأبيسي نشازا لا مكان له. ومن ثم الصمت حوله حين يقع.

طيلة قرون، كانت النساء تقبل العنف الممارس عليهن، فلا هن يصرحن به ولا هن ينددن به لأنه كان يدرك كآلية من آليات اشتغال العائلة الأبيسية والحفاظ عليها وإعادة إنتاجها. ويشكل قبول عدم التصريح بالعنف عنفا ثقافيا مستبطنا من طرف المرأة الضحية. والأمر أخطر فيما يخص عنف المرأة ضد الرجل. فمن باب شبه-المستحيل أن يصرح الزوج بالعنف الذي يمارس عليه من قبل زوجته لأن في ذلك التصريح اعتراف بنقص في رجولته، أو بضعفه على الأقل. إن الرجل المعنف من طرف امرأة يتوقف عن إدراك نفسه كرجل، ولذلك فإنه يعمل على إخفاء هذا العنف الممارس عليه بكل الوسائل كي لا يشعر أنه فقد رجولته أمام الآخرين. إن نظرة الآخر للرجل المعنف من طرف امرأة نظرة قاتلة. الرجل المعنف يموت كرجل. أبيسيا، الإشهار المقبول للعنف هو إشهار العنف الرجالي، والافتخار به دليل على الرجولة. لذلك، من المتعذر أن تحتل هذه الظاهرة مكانا في الحديث اليومي. من ثم ضرورة بحث ميداني علمي، لكن البحث السوسيولوجي ينتج عادة عن طلب من إدارة أو مقاولة أو منظمة أو جمعية (الرجال ضحايا العنف مثلا)، وما من جهة اليوم في المغرب تود تشخيص وقياس هذه الظاهرة. لا أحد يرى فيها، في حالة التأكد من ارتفاع تكراريتها، مؤشرا إضافيا على أزمة الأبيسية.  

 

ـ هل العنف خاصية رجالية؟ ألا تمارس المرأة العنف ضد زوجها؟ ألم تقرؤوا عن الزوجات اللواتي ضربن أزواجهن بطرق مخيفة؟ ما هي الأسباب التي تدفع الجنس اللطيف لممارسة العنف؟

ـ ما تقولونه موجود بلا شك، لكن النظام الأبيسي يربط العنف بالرجولة بالنظر لتعريف هذه الأخيرة بسمتين أساسيتين هما التفوق العضلي والقدرة على الكسب والإعالة.، هاتان الخاصيتان الأبيسيتان المحددتان للرجولة الأبيسية تمكنان الرجل وتسمحان له من تعنيف المرأة بدنيا وإخضاعها اقتصاديا. ولا يتوقف الأمر هنا، بل تتولد أشكال أخرى من العنف الرجالي، وأقصد بها العنف الجنسي والعنف اللفظي والعنف النفسي العاطفي. إن تاريخ المرأة هو تاريخ اضطهادها كما كتب ذلك هيربر ماركيوز Marcuse  . في المجتمعات الإسلامية،  يجد العنف الرجالي سندا قويا في القرآن وبالضبط في الآية التالية: "واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا". وقد حاول الفقهاء تلطيف حق الزوج في تعنيف الزوجة من أجل تطويعها عندما شددوا على أن لا يكون الضرب مبرحا، أي أن لا يكون مؤلما وأن لا يترك آثارا ظاهرة على الوجه بالخصوص.

 نظرا لكل هذه الاعتبارات التي ترسخت في اللاشعور الأبيسي، لا شعورنا الجمعي لا يزال أبيسيا رغم التحديث بل هو المستوى الذي يقاوم الحداثة أكثر من غيره في الشخصية القاعدية،  فإننا نندهش حينما نتحدث عن تعنيف المرأة للرجل. وهي الدهشة التي بدأت تزول تدريجيا أمام تسجيل تصاعد وتيرة العنف النسوي ضد الرجال حسب بعض الدراسات الريادية في كندا مثلا.

إن الدراسات السوسيولوجية التي أجريت في دول غربية تشير إلى أن الشكل السائد للعنف النسوي ضد الرجل هو عنف لغوي نفسي، من قبيل الإهانة والشتم والسب والتحقير والتشكيك في الرجولة والفحولة... كما أثبتت هذه الدراسات أن المرأة تمارس أيضا عنفا بدنيا فيزيقيا كالعض والخبش والضرب بالأواني واستعمال الأدوات الحادة ... ويمكن للمرأة أن تستغل نوم الرجل لتمارس عليه عنفا بدنيا يذهب إلى حد بتر ذكره أو قتله...

أولا، يمكن تفسير العنف النسوي انطلاقا من المنطق الأبيسي نفسه. فجزء كبير من العنف النسوي يقوم على اتهام الزوج بعدم القيام بواجباته كزوج، أساسا حينما يفقد الزوج قدرته على  الإنفاق أو على إرضاء الزوجة جنسيا. في هاتين الحالتين، يفقد الزوج سلطته ويصبح قابلا للتعنيف بكل الأشكال، بما فيها العنف البدني. هنا يفقد الزوج مكانته السيادية، أي يفقد رجولته وكل الامتيازات والسلط المرتبطة بها أبيسيا. أيضا، حين تكون الزوجة هي المعيل الرئيسي للأسرة إذا كان الزوج عاطلا عن العمل، أو حين تكون الزوجة أكثر ثراء من الزوج، فإن ذلك يؤهل الزوجة لممارسة العنف على زوجها. لكن في هذه الحالات نفسها، حالات عجز الزوج أو دونيته، يلجأ بعض الرجال إلى تعنيف الزوجة بدنيا، وفي ذلك تعويض للقدرة على الباءة بالقدرة على التعنيف (البدني بالخصوص) من أجل فرض رجولة لا تقبل أن تساءل ولا أن يعاد النظر في سيادتها بغض النظر عن وضعها الاقتصادي الهش.

 لذا لا بد من الحديث عن عوامل إضافية تفسر العنف النسوي مثل ضعف شخصية الرجل أو شعوره بالذنب أو حالته النفسية من جراء تناول كحول أو مخدرات. إنها عوامل توطد الشعور بالعجز والنقص عند الرجل. باختصار شديد، حينما تحس المرأة أنها تملك امتيازا اقتصاديا أو اجتماعيا أو اعتباريا، فإنه يسهل عليها تعنيف زوجها من خلال شتمه أو صفعه أو ضربه.

ثانيا، هناك عوامل أخرى تحيل على أزمة الأبيسية نفسها، وتفسر بدورها العنف النسوي. فهناك تزعزع الاقتناع بشرعية العنف الرجالي. فعلا، تعني الحداثة أن الأبيسية تفقد مشروعيتها باعتبارها نسقا لا عقلانيا يتميز بالتمييز الجنسي وباللامساواة. انطلاقا من هذا الاهتزاز، تبنت المرأة منطق قصاص مفاده "العنف بالعنف"، بعد أن كانت تواجه العنف الرجالي بالكيد والحيلة والسحر والخيانة... بتعبير آخر، يمكن القول أن جزء من العنف النسوي دفاع عن النفس أو انتقام من رجل معنف،  خصوصا عندما يكون للمرأة دخل قار وحينما تساهم في النفقة وحين يعترف المجتمع بالمساواة بين الجنسين. فأمام خيانة الزوج مثلا، لا تبقى المرأة الحداثية مكتوفة الأيدي لأنها لم تبق مقتنعة بحق الرجل في التعدد، الزوجي وغير الزوجي. في هذه الحالة، تلجأ الزوجة إلى تعنيف زوجها وهي مقتنعة بمشروعية تعنيفها له.

خلاصة القول، إما أن العنف النسوي خلل "مرضي" في مجتمع أبيسي لا يقوم فيه الرجل بوظائفه التقليدية فيفقد رجولته وهو ما يحوله إلى "امرأة" قابلة للنعنيف، وإما أن العنف النسوي ظاهرة "صحية" جديدة في مجتمع جديد يقوم على المساواة بين الجنسين وعلى منطق القصاص، السب بالسب والضرب بالضرب والخيانة بالخيانة...

 

ـ طيب، هل العنف ضد الرجال يوجد في الدول المتقدمة أم أنه مرتبط بالفقر والجهل فقط؟

ـ هذا سؤال مهم جدا، وله في اعتقادي جوابان يسيران في اتجاهين مختلفين.

أما الجواب الأول فمفاده أن العنف الزوجي المتبادل ظاهرة متواجدة في كل المجتمعات دون استثناء وفي كل الطبقات الاجتماعية دون استثناء.  إنه جواب لا يخلو من صواب. وهو جواب مستقى من الدراسات النسائية التي تقر أن عنف الرجال ضد النساء يخترق المجتمع كله ويهم كل الرجال وكل النساء. اليوم وكما سبق أن قلت، أثبتت بعض الدراسات أن الرجال أصبحوا ضحية عنف نسوي متكرر بل وبنيوي. وهو العنف الذي يخترق بدوره المجتمع كله ويهم الكل. ما العمل أمام هذا الطرح؟ كيف يمكن معالجة العنف الزوجي في هذه الحالة؟ أية ثورة ينبغي القيام بها؟ وضد من؟ هل هي ثورة المجتمع الحداثي ضد المجتمع الما-بعد التقليدي؟ لكن إذا كان هذا الأخير يتميز بتكررارية عالية لعنف الرجال، فإن المجتمع الحداثي ينتج بدوره عنف النساء بالجملة وتقريبا بنفس التكررارية التي لا زال ينتج بها عنف الرجال.

ينطلق الجواب الثاني من ضعف الجواب الأول الذي لا ينصت جيدا إلى الواقع وإلى التباينات الموجودة بين الطبقات الاجتماعية، بين المدينة والبادية، بين المتعلمين وغير المتعلمين، ثم بين الدول الديمقراطية المتقدمة والدول غير الديمقراطية المتخلفة... لنأخذ مثال عامل الفقر مثلا. فهو عامل يفسر تعنيف الزوج لزوجته ولتعنيف الزوجة لزوجها. بصدد هذا العامل، يبين الدرس السوسيولوجي أن نسبة العنف الزوجي في الأوساط الفقيرة أعلى من نسبة العنف في الأوساط الغنية. ثم إن اللجوء إلى العنف البدني أكثر تكرارية في الأوساط الفقيرة. المثقف أيضا يمكن أن يعنف زوجته لأنه ليس ملاكا، والمثقفة كذلك غير منزهة عن ممارسة العنف، لكنني أفترض أن المثقف يمارس العنف البدني بشكل أقل بالمقارنة مع الفلاح أو العامل. من القوانين السوسيولوجية العلمية القول بالترابط بين الأوساط الفقيرة والشعبية وبين ارتفاع تكرارية العنف البدني.

إذن لا يكفي القول أن العنف الزوجي يخترق كل الطبقات وكل الأوساط، فهو قول لا يصف الواقع بدقة ولا يفرز بدقة دور بعض العوامل ولا يمكن من المقارنة. كل ذلك يفضي إلى استحالة سن سياسات عمومية ملائمة. أية سياسية عمومية يمكن سنها إذا أقررنا أن العنف الزوجي المتبادل يخترق كل الأوساط وكل المجتمعات بغض النظر عن مستوى تطورها؟ أما إذا اكتشفنا دور الفقر في إنتاج نسب أكبر من العنف وأشكال أخطر من العنف، أو إذا اكتشفنا أن الأمية تقوم بنفس الدور، آنذاك يتحتم على صانع القرار أن يحارب الفقر والأمية من خلال سياساته العمومية. أيضا، يلعب تعريف الرجولة دورا أساسيا في انتشار عنف الرجال. فالتعريف الأبيسي للرجولة يجعل من العنف إحدى صفاتها الأساسية. فكلما كان المجتمع متخلفا، كلما ساد هذا التعريف للرجولة، وكلما نما وتدمقرط المجتمع، كلما تراجع ذلك التعريف وكلما يتم الفصل بين الرجولة والعنف، وبين المرأة والطاعة والخنوع.

من جهة أخري، لا بد من الإقرار أن النساء في الدول المتقدمة أكثر عنفا ضد الرجال بالمقارنة مع النساء في دول الجنوب. لماذا؟ لأن المرأة في الغرب نالت معظم حقوقها وحصلت على استقلالها الاقتصادي، فهي على قدم المساواة مع الرجل بل ويمكن أن تستغني عن الرجل وعن الزواج. لذلك، يسهل عليها تعنيف الزوج عملا بمنطق القصاص المساواتي. أما في حالة الزوج المغربي le couple  ، فإن تعنيف الرجال للنساء أكبر حجما من تعنيف النساء للرجال نظرا لمستوى تطور المغرب، فمعظم الزوجات ربات بيوت تابعات للزوج من كل الجوانب، خصوصا من الناحية الاقتصادية، ولذلك يصعب عليهن      الجهر بالعنف الممارس عليهن، وبالأحرى ممارسة العنف على أزواجهن. كلما استقلت المرأة اقتصاديا كلما كانت قدرتها على تعنيف الرجل أكبر، وكلما انخفضت إمكانياتها الاقتصادية كلما قلت قدرتها على تعنيفه، وارتفعت إمكانية تعنيفها من طرف الرجل. كلما استقلت المرأة اقتصاديا كلما تعرض أساس الترتيب الأسري الذي أفرزه النظام الأبيسي للانكسار، وكلما أصبح العنف متبادلا بين الزوجين، وأصبحت الأسرة مستحيلة وارتفعت  نسبة الطلاق وارتفعت نسبة العزوف عن الزواج وتكاثرت الوحدات السكنية ذات الفرد الواحد. وهذا ما يحدث بالضبط في الغرب، وهذا ما بدأ يحدث في المغرب لأن المرأة المغربية، ضحية العنف الرجالي لقرون طويلة، تستفيق اليوم من سباتها الأبيسي. إنها تنتقل من عنف أبيسي مضاد يحارب الرجل باسم أنوثة أبيسية إلى عنف قصاصي مساواتي يحارب الرجل باسم أنوثة جديدة تؤمن بالمساواة (في الحقوق، في كل الحقوق) مع الاحتفاظ باختلافها وخصوصيتها.

نهاية القول، أعتقد أن نهاية العنف بين الجنسين لن تتحقق إلا بتحقق المساواة الكاملة بينهما على أرض الواقع، وهذا مشروع يحتاج تحقيقه إلى اقتناع عميق بمبدأ المساواة... من طرف الطبقة الجنسية السائدة، أي طبقة الرجال... ومن طرف النساء أيضا لأن الإيديولجيا الأبيسية ككل إيديولوجيا لا تنجح بدون اقتناع ضحاياها بها...

 

Repost 0
Published by Dialmy - dans Féminisme
commenter cet article
3 octobre 2011 1 03 /10 /octobre /2011 12:50

  Au delà des causes directes des accidents de circulation, aucune étude n’a été faite pour analyser les causes profondes du mode de conduire marocain. Les Marocains conduisent mal parce qu’ils se conduisent mal. Mal conduire est une manière de mal se conduire, et mal se conduire est une manière de protester pathologiquement contre un Etat frustrant.

 

 

Au Maroc, beaucoup d’accidents de circulation, beaucoup de blessés graves, beaucoup de morts. Familles, autorités et assurances s’en alarment. Dans leur inventaire des causes, les autorités insistent surtout sur la responsabilité des conducteurs et sur l’état des voitures. L’état des routes et de la signalisation, la responsabilité de ceux qui veillent sur la circulation sont des facteurs moins incriminés. Ce faisant, on se déculpabilise un peu et on demande au conducteur de s’adapter à l’état défectueux des routes, et de se contenter d’une signalisation sommaire. Les lignes jaunes, il faut parfois les deviner. Des traces de lignes jaunes… Quelques campagnes radiophoniques où l’on commence par la phrase suivante : « mon frère le conducteur, sais-tu que… », et l’on finit par « fais ceci, fais cela… ». Une sorte de sermon amical, moralisateur, adressé au bon sens du conducteur, comme si le bon sens était la chose la mieux partagée du monde. Il est vrai que la vitesse, le non respect du stop, de la priorité à droite, du feu rouge, de la ligne jaune… sont des causes directes des accidents de la circulation. Mais on ne se demande pas pourquoi les gens ne respectent pas les lignes jaunes, le couloir, les stops… Aucune étude n’a été faite pour analyser les causes profondes du mode de conduire marocain, les motivations du mal conduire.

Une première question cependant : les conducteurs ont-ils conscience de mal conduire? Car à force de voir des « fautes » grossières perpétrées de "bonne foi", on se demande si les gens connaissent le code de la route et savent conduire ! Les autorités savent que tous les conducteurs ne connaissent pas le code de la route, faute d’avoir subi un apprentissage et subi un examen. Le permis de conduire est souvent une pièce administrative "achetée", et c’est après son acquisition frauduleuse que l’on s’entraîne à conduire. Au départ donc, une mauvaise conduite, fondatrice. Des gens excusables en quelque sorte, car comment voulez-vous que des gens qui n’ont pas appris à conduire conduisent bien ? Comment voulez-vous que des gens qui ne connaissent pas le code de la route le respectent ? La mauvaise conduite du départ, la corruption, continuera de corrompre le comportement du conducteur. N’est-on pas en effet dans un même système dans lequel la corruption est un schème de comportement, un schème socialisateur ? Ceux qui se refusent à la corruption sont des marginaux. Mal se conduire est une règle, une norme. Mal conduire aussi.

Mais arrêtons-nous aux gens qui savent, à ceux qui connaissent le code de la route. Ceux qui le transgressent sciemment. Ceux pour qui la signalisation est un décor que l’on finit par ne plus voir, et que l’on redécouvre lors de l’amende, quand amende il y a, ou de l’accident. En général, l’amende n’est pas appliquée pour faire respecter le code de la route, elle est appliquée quand il s’agit d’une campagne pour collecter des fonds. Quant il n’y a pas de campagne de sécurité routière, l’amende est allègrement convertie en « cadeau » après une "remise", ce qui arrange les deux parties en présence, voire même les parties qui ne sont pas présentes. Faut-il le rappeler, la corruption est un système hiérarchique totalitaire.

Pourquoi donc ceux qui savent ne transforment-ils pas leur savoir en conduite ? Pourquoi se conduisent-ils mal ? Pourquoi conduisent-ils mal ?

Ces gens qui se lèvent tard pour emmener les enfants à l’école et arriver à l’heure, ces gens pressés d’arriver et qui croient être les seuls à être pressés, ces gens ne peuvent respecter la file ou la ligne jaune, voire un feu rouge : « pourquoi resterai-je derrière ?, s’interroge « légitimement » le conducteur. Nulle part il ne respecte la file, et la loi…

Ce monsieur, ou sa dame, qui sont véritablement au dessus des lois (de la circulation entre autres, ce n’est pas une illusion) transforment leur conduite en libre circulation. Pour cette dame, et son monsieur, c’est les offenser que de leur demander de s’arrêter à un stop. « Comment ? Ne savez-vous qui je suis ? », s’écrient-ils indignés, chacun dans sa belle voiture. Indignation acceptée et « légitimée », transmise, léguée comme un « bien » aux enfants conducteurs, parfois même sans permis, ceux-là. La mauvaise conduite est héréditaire. Elle est objet de reproduction sociale. On ralentit au stop juste pour voir si l’on peut passer sans danger pour soi-même. Sans attendre que l’autre, celui qui a la priorité, passe. « Ne sait-il pas qui je suis » ou bien tout simplement « pourquoi vais-je attendre moi, qu’il aille se faire f… ». L’on ne s’arrête pas surtout s’il n’y a pas d’agent de circulation qui veille au gain.

L’automobiliste ne laissera pas passer un piéton, ou un cycliste. Face au piéton, la possession d’une voiture situe socialement l’automobiliste plus haut et lui donne par conséquent le pouvoir, voire le droit, de passer le premier. En réaction, le piéton, souvent néo-citadin, ne voudra pas et ne saura pas marcher sur le trottoir pour dire que la chaussée lui appartient aussi. Le piéton ne s’arrêtera pas non plus quand son feu est au rouge, répondant ainsi aux conducteurs pour qui le feu, une fois au vert, l’est dans tous les sens. Les automobilistes vous diront que les piétons ne s’arrêtent pas au feu rouge. Et puis ces chauffeurs de camion, de bus ou de car qui, une fois à leur volant, accèdent enfin à la puissance. Socialement petits parce que piétons en général, leur véhicule poids lourd les métamorphose en êtres puissants et craints. Ils peuvent faire mal, on les laisse passer les premiers. Ils s’imposent enfin aux autres, notamment aux conducteurs des grosses voitures, aux dames, aux demoiselles. On voit leur regard triomphateur, viril. Cercle vicieux, infernal, cercle système, cercle désordre. Courtoisie ou code de la route sont là inefficients, impensés, impensables.

Il ne s’agit donc pas d’une circulation neutre de véhicules neutres, régie par un code neutre. Au fond, il est question d’une catharsis totale, d’un règlement de comptes, psychologique, social, politique. Avec soi-même, à travers les autres, contre l’Etat. Conduire est en effet une manière de se dire, d’exprimer des complexes d’infériorité ou de supériorité, car le véhicule est un instrument chargé de sens, et qui permet de transfigurer « magiquement » les rapports sociaux, soit en renforçant le statut social, soit en l’inversant. Il s’agit d’une lutte symbolique de classes sociales, de générations, de sexe, de résidence… Ni les conducteurs ni les piétons ne sont des êtres abstraits réductibles à leur situation technique de conducteur ou de piéton : ce sont des êtres énervés, angoissés, frustrés, agressifs et qui investissent leur statut social dans leur mode de circuler et de conduire. Conduire une voiture n’est pas un acte technique et fonctionnel. Nécessairement, le Marocain transgresse les lois de la circulation, celles-ci faisant partie des lois, ces lois que le Marocain ne reconnaît pas comme ses lois, mais celles d’un Etat déconsidéré parce que corrompu et lui-même irrespectueux de ses propres lois. Les voitures de service, celles de l’Etat, ne respectent pas le code, elles donnent le mauvais exemple. Pire, on les voit à la sortie des écoles, au marché, à la boulangerie, ou le dimanche à la campagne pour le pique-nique de la famille.

La transgression des lois (de la circulation aussi) est le symptôme d’une personnalité maladive, pré-citoyenne, en conflit avec un Etat de non-Droit. On ne peut exiger d’un individu en deçà de la citoyenneté qui se conduit mal partout de bien conduire un véhicule. Pour l'individu, se conduire mal et conduire mal constituent une réponse pré-politique à la mauvaise conduite de l’Etat, à l’égoïsme de la classe politique, à son indifférence pratique au bien-être de la population. Mal conduire est une manière de protester pathologiquement contre un Etat frustrant et décevant.

 

 Rédigé à Fès, en juin 2002, Publié dans "Le Matin du Sahara", 15 mai 2005.

Repost 0
1 octobre 2011 6 01 /10 /octobre /2011 01:37

Sociologie du port du voile

 

Extrait de mon livre « Logement, sexualité et islamisme », Casablanca, EDDIF, 1995, pp. 265-267 et 282-293.

 

 

Dévoilement/Revoilement, du développement à l’identité

 

Au lendemain de l'indépendance et dans le sillage de la lutte pour la libération nationale, la femme marocaine a affronté la question du voile et de la mixité. La construction d'un Maroc moderne pris dans le paradigme du développement ne pouvait se faire dans le cadre d'une société scindée en deux mondes, celui de la femme qui doit rester confinée dans les espaces domestiques intérieurs et celui de l’homme seul maître et possesseur de l’espace public. La consommation de l'espace public par la femme obéissait à un code et n'était par conséquent ni libre ni totale. Les forces nationalistes, soucieuses d'insérer la femme en tant que sujet dans le processus du développement, devaient livrer une bataille contre la division sexuelle de l'espace. Il fallait dissocier entre Islam et réclusion des femmes. Dans ce sens, et dès 1952, Allal el Fassi écrivait : "la femme voilée n'est pas moins exposée que la femme dévoilée au danger de la prostitution"[1]. Il allait plus loin en accusant la séparation des sexes d'être responsable de l'homosexualité masculine et féminine[2], et en reconnaissant que les emplois donnés à la femme en URSS sont complètement venus à bout de la prostitution[3]. Reprenant ces orientations du maître à penser du réformisme marocain,  Souad Balafrej publie un article intitulé : "Le voile : source de mystère et de poésie... ou symbole de servitude"[4]. Le dilemme est caractéristique de l'époque, mais elle y adopte une vision moderniste sans ambiguïté : "devant une situation nouvelle, il faut une attitude nouvelle. Est-il logique qu'elle reste voilée, cette jeune fille qui passe sa journée sur un banc d'école... Le voile était bon pour l'être mineur et irresponsable d'autrefois; pour l'être normal et actif qu'implique la vie moderne, il est inutile et même dangereux"[5].

La bataille du voile est symbolique car elle a traduit la nécessité historique de l'irruption de la femme, en tant que force productive, dans l'espace public réservé traditionnellement à l’homme. Certes, une approche simpliste voit dans cette irruption une rivalité négative entre l'homme et la femme, mais une lecture plus avertie montre la nécessité de la participation de toutes les potentialités à l'oeuvre de la construction nationale. Le voile n'est plus alors perçu comme un signe de résistance à la colonisation[6]. S'en libérer, c'est se libérer de l'image patriarcale de la femme au foyer, objet de plaisir et "coffre à grossesses" selon l’expression de l’écrivain Driss Chraïbi.

La défaite arabe de Juin 1967 est défaite d’un panarabisme à tendance séculière. Elle signe le commencement d'une ère nouvelle marquée par un retour islamiste aux sources, à une identité arabo-islamique définie comme a-historique, intemporelle, surtout après le choc pétrolier (1973) et la révolution iranienne (1979). Le voile redevient un marqueur d'identité, d'une identité qui refuse la modernité en la confondant avec l’Occident. Dans la logique islamiste archétypale, la mixité sans l'observance des frontières entre les sexes conduit au désordre et à la luxure, elle est un retour à la Jahiliya, à l'ignorance (préislamique). Certes, il ne saurait être question, pour l’islamisme, de revendiquer le retour pur et simple de la femme au foyer. La réclusion de la femme semble être définitivement révolue, même là où l'islamisme est au pouvoir, même là où l’Etat se passe de l’apport économique du travail féminin. L'islamisme insiste sur la nécessité prophylactique d'une organisation de l'espace fondée sur le port du voile. Celui-ci retrouve en quelque sorte la fonction qu'il avait dans les médinas islamiques, il permettait à la femme de consommer l'espace public tout en préservant la sacralité des frontières sexuelles.

Comment se situe-t-on par rapport à ces thèses islamistes de l'évitement des sexes et du port du voile?

 

Attitudes sociales à l’égard du voile

 

Pour rendre la mixité moins nocive, non destructrice des valeurs islamiques traditionnelles, les différents mouvements intégristes prônent le port du voile afin que la présence des femmes dans l'espace public ne soit pas un facteur d'intoxication sexuelle. Le port du voile est considéré comme "l'arme du combat actuel" contre l'éthique sexuelle occidentale.

Comment la population marocaine perçoit-elle aujourd’hui le port du voile ? Est-il considéré comme une obligation religieuse pour la femme? La femme voilée est-elle la seule à mériter le respect (des hommes)? La femme voilée est-elle la musulmane véritable?

Près de 70 % estiment que le voile est une obligation religieuse pour la femme. Selon la logique islamiste, la question ne devrait pas être posée en termes d'opinion publique, eu égard à l'existence de textes référentiels législateurs en la matière. La question du voile est, toujours selon eux, une question de ‘ilm, de savoir, une occasion de distinguer entre ceux qui savent et ceux qui ne savent pas. Cette logique islamiste, simpliste et manichéenne,  ne signifie pas que la question est  tranchée au niveau du savoir. Les textes référentiels en la matière sont l'objet de controverses multiples et font de la question du voile une question d'opinion.

Au niveau des pratiques, il y aurait à distinguer entre trois attitudes principales : une première attitude qui estime que le voile est un devoir et qui l'observe, une deuxième attitude qui est convaincue de son obligation mais qui ne débouche pas sur une pratique correspondante, une troisième attitude qui considère que le voile n'est pas du tout une obligation religieuse. Cette dernière attitude ne saurait être taxée d'ignorance. Elle est une opinion/option islamique au même titre que les autres. Le fait que la majorité soit favorable à considérer le voile féminin comme une obligation religieuse traduit uniquement une conformité littérale au texte, une volonté de se donner une sorte de sécurité dans une période anomique marquée par la recherche fébrile d'une identité. Il est par ailleurs normal que le littéralisme soit prépondérant dans la lecture du Coran, vu le niveau socio-économique et intellectuel de la population marocaine, relativement bas. Pour cette raison, il nous semble que cette majorité est également l'expression indicielle d'un besoin du voile comme d'un besoin social dominant. C'est la force de ce besoin social qui détermine la force du conformisme.

Chez l'homme, le manque de confiance en la femme (et en soi) conduit à revendiquer le port du voile comme un besoin de se protéger et de protéger la communauté. Le retour au voile est, magiquement, retour au contrôle du corps féminin par le mâle et, par conséquent, retour du pouvoir mâle. Chez la femme, le besoin du voile  renvoie à une demande plurielle plus complexe. Mais soulignons d'abord cette proportion de femmes plus grande, en comparaison avec celle des hommes, à  voir dans le voile une obligation religieuse : 74,2 % contre 64,6 %. Est-ce là le signe d'une plus grande aliénation féminine? D'une absence de conscience sexuelle? Hypothèses féministes par excellence. Ces pourcentages, forts, débouchent dans un premier temps sur la nécessité de dissocier entre le voile et l'islamisme. Considérer le voile comme une obligation religieuse ne signifie pas mécaniquement que l'on soit islamiste. Car le nombre des femmes et des hommes qui voient dans le voile féminin une obligation religieuse déborde largement la proportion du groupe islamiste. Le musulman culturel, sociologique, le moins pratiquant et le plus commun, le moins censeur, est susceptible lui aussi de voir dans le voile une obligation religieuse.

Dans un deuxième temps, il est possible d'avancer que les motivations inconscientes de cette attitude, par delà une volonté officielle de conformité au Coran, relèvent de l'histoire, de la sociologie et de la psychologie. Autrement dit, la sacralisation du port du voile est, en dernière analyse, la justification idéologique d'un besoin psychosocial polymorphe. Tour à tour, le voile est révélation, délivrance, refuge, ou cache-laideur, cache-misère (Belhassan[7]). Dans la même ligne, H. Taarji le considère comme un moyen d'asexuer la femme, de nier la spécificité (et la beauté) du corps féminin[8]. Le port du voile ne traduit-il pas justement cette incapacité socioéconomique de suivre un tant soit peu les exigences du marché de la mode féminine ?

Expliquer la sacralisation populaire du port du voile par des considérations psychosociales débouche sur la corrélation entre islamisme latent et  couches populaires. Mais qu’advient-il, au niveau de l'interprétation, si l'on découvre que les couches privilégiées ont elles aussi  la même attitude? Cela reviendrait-il à reconnaître que le port du voile ne traduit pas uniquement la misère? Cela imposerait-il de s'acheminer vers une corrélation islam/voile, ce qui confirmerait la position islamiste et ferait de l’islamisme une idéologie qui traverse toutes les classes sociales ?

Les résultats obtenus montrent que, dans l'ensemble des quartiers de Fès, la majorité absolue voit dans le port du voile une obligation religieuse. Cependant, le quartier le moins favorable au caractère obligatoire du voile est justement Triq Mouzzer, le quartier le plus riche de Fès. Là, on est forcé de reconnaître l'impact de la condition sociale dans la réception du texte sacré, et d'admettre le rôle du standing social dans la production d'une religiosité plus ouverte, moins rigide.

Dans le même sens, plus le niveau d’instruction est élevé, moins on est littéraliste dans l’interprétation des textes sacrés. Les résultats confirment cette hypothèse. En effet, parmi les analphabètes, 76,1 % considèrent le voile comme une obligation alors que parmi ceux qui ont un niveau universitaire, ce pourcentage descend à 62,6 %. Entre ces deux extrémités, nous trouvons le niveau primaire avec 75,1, % et le secondaire avec 68,2 %.

L'approche psychosociologique, participant d'un impensé féministe, voit donc dans le voile une conduite significative d'autre chose que de la foi et de la piété. C'est une analyse qui est en même temps un acte d'accusation, de soupçon au moins. L’interprétation psychosociologique du port du voile comme compensation est reprise par les islamistes, mais ils la tournent à leur avantage : le port du voile, fut-il compensatoire, est un acte de résistance à l'aliénation occidentale, et de rébellion contre la mode. Le retour au voile chez les femmes islamistes par exemple est le signe d'un engagement religieux de type nouveau, qui, au lieu de marginaliser la femme, lui donne le droit de lire le Coran (et de le comprendre à sa manière) et de dire la Loi. Selon Herzbrun[9], le voile, au dire des femmes islamistes elles-mêmes, les libère de l'interprétation phallocrate dominante du Coran d'une part, et de l'humiliation occidentale d'autre part.

Bien entendu, la conformité littérale aux textes varie lors de la comparaison entre les islamistes et les non-islamistes. Les premiers sont beaucoup plus nombreux à dire que le voile est une obligation religieuse : 93,5 % parmi les islamistes contre 68,5% parmi les non-islamistes.

Cependant, si le port du voile est aux yeux de la majorité des islamistes une obligation légale, cette majorité n'est plus que de 45,1 % pour alléguer que le voile est suffisant pour définir la musulmane véritable. Si le port du voile comme question doctrinale ne les embarrasse pas, il leur fait perdre leurs certitudes en tant qu’indice définitionnel de l’islamité de la femme. C'est là une question qui les embarrasse car ils sont conscients de l'utilisation du voile à des fins autres que religieuses. Cela pousse également 22,5 % d'entre eux à suspendre leur jugement, à hésiter. En reconnaissant qu'il n'est pas une preuve suffisante de religiosité, les islamistes cautionnent ainsi l'approche soupçonneuse, celle de la sociologie. En admettant que le port du voile peut être un geste théâtral, faux, ils cautionnent eux-mêmes la possibilité d'un voile machiavélique, voire d’un islamisme machiavélique.

Les islamistes ne sont pas les seuls à détecter dans le port du voile une forme de la ruse féminine, un signe d'hypocrisie sociale, un acte intéressé. Car 71,3 % des non-islamistes  disent également que la femme voilée n'est pas nécessairement la musulmane véritable. Pour les non-islamistes, c’est là une manière d'affirmer la possibilité légale d’un islam sans port de voile. Cette majorité des non-islamistes refuse de réduire l'identité religieuse de la femme au port du voile. Etre voilée ou dévoilée, là n'est pas la preuve (pour savoir si la femme est musulmane véritable ou non).

Néanmoins, une personne sur cinq (20 %) affirme que le voile est une preuve de l'islamité véritable de la femme. Et une majorité relative des islamistes (45,1 %, contre 20,6 % chez les non-islamistes) affirme que le voile est un marqueur de l'identité de la musulmane véritable. Nous avons là une belle preuve de l'attitude antispiritualiste, matérialiste en quelque sorte, de l'islamisme. Pour celui-ci, l'Islam est réductible à un comportement extérieur et observable, matériel (voile, barbe, prière, pèlerinage...). L'islamisme est, pour l'Islam, ce qu'est le behaviorisme pour la psychologie; tous deux produisent un "objet" sans conscience et sans intériorité. Car l'islamisme s’adresse à un individu encore prisonnier des problèmes sociaux de survie, et qui vit sous le regard censeur des autres. L'Islam intérieur, spiritualiste et individualiste, en rupture avec le pouvoir, avec les choses, reste une voie mineure et marginale, impopulaire et non généralisée. Cette voie n'est pas la voie des islamismes au pouvoir, ce n'est pas une voie érigée en modèle islamique contemporain dominant.

La variable "quartier de résidence" ne dégage pas à son tour un quartier dont une majorité se démarque par une attitude claire qui réduit l'islamité de la femme au voile. C'est au Lidou que l'on trouve la plus grande fréquence relative de cette attitude, mais celle-ci ne touche que 36 % de gens en fin de compte. A Triq Mouzzer, elle est beaucoup moins répandue (10,1 %). Les autres quartiers sont situés entre ces deux extrêmes. Cela signifie que, dans tous les quartiers, la majorité adopte une attitude qui dissocie entre le voile et l'islamité véritable de la femme. Une femme dévoilée peut, selon la logique de cet islam vécu, être plus musulmane qu'une femme voilée, plus croyante et plus sincère.

Cependant, même si le port du voile n'est pas une preuve suffisante de l'islamité réelle de la femme (selon la majorité), une majorité de 60,6 % pense que le port du voile conduit au respect de la femme. A ce propos, les hommes sont plus nombreux (que les femmes) à affirmer que le voile conduit au respect de la femme (63,7 % contre 58 %). Il en est de même pour les islamistes par rapport aux non-islamistes (87 % contre 59,4 %). Les divorcés et veufs (70,6 %) sont également plus nombreux à exprimer cette attitude, en comparaison avec les mariés (61,6 %) et les célibataires (57 %). Même parmi la tranche des 15-29 ans, une majorité absolue de 55,1% adopte ce point de vue. Dans les autres tranches d'âge, les majorités sont plus fortes. Dans chaque quartier enfin, sans exception, la majorité absolue estime que le port du voile conduit au respect de la femme.

L'examen des trois items relatifs au port du voile (le voile/obligation religieuse, le voile/islamité de la femme, le voile/respect de la femme) révèle en dernière analyse que l'attitude générale de la population  reste positive à l’égard du voile. Certes, le voile n'est pas considéré comme un signe d'islamité véritable de la femme, mais on tend à le considérer comme une obligation religieuse, et surtout comme une condition de respect de la femme.

En conclusion, pour la population de Fès, c'est une société sexuellement ségréguée qui mérite le respect et qui mérite d'être défendue. La mixité telle qu’est vécue actuellement est considérée comme quelque chose d’immoral et de pervers. Elle n'est pas vécue sur le mode du respect mutuel entre les sexes, elle permet et favorise la "drague", le harcèlement, le viol... Or "l'anthropo-logique" dominante, tout en n'étant pas islamiste en acte, considère que toutes les femmes non-voilées sont « draguables » dans l’espace public, et ne méritent pas le respect. Cette attitude représente une forme d'islamisme latent, un socle anthropo-psychique favorable au développement effectif de l'intégrisme, sexuel en particulier.

La mixité et le dévoilement, liés initialement à la problématique du développement national, ont fini par devenir, pour le sens commun, synonymes de débauche et de luxure. La conscience populaire finit alors par revendiquer le retour aux frontières spatio-sexuelles, en tant que mécanismes de défense (inconscients) contre une mixité moderne inaccessible, donc agressive et anxiogène.

Une question finale cependant : les femmes non-voilées sont-elles les seules à être un objet de harcèlement sexuel ? Rien n’est moins sûr. Elles le sont aussi. Plus loin encore, 12% des femmes voilées interviewées dans le cadre de notre enquête ont reconnu avoir eu des relations sexuelles avant le mariage alors qu’elles portaient déjà le voile.

 

 

 



[1] A. El Fassi: L'auto-critique, Dar El Kitab, Rabat, 1979, 4ème édition, p. 272 (en arabe).

 

[2] Ibid. p. 272.

[3] Ibid. p. 274.

 

[4] S. Balafrej : " Le voile : source de mystère et de poésie... ou symbole de servitude", Al Istiqlal, 10 Août 1956 (en arabe).

 

[5] Ibid.

[6] Le général Massu a mené en Algérie une campagne contre le voile, le 13 Mars 1958, pour obliger les femmes à se dévoiler. Voir à ce sujet S. Dayan Herzbrun : "Les femmes : enjeu politique", Mawaqif, n° 64. p. 49.

 

[7] S. Belhassan : « Enquête sur la femme islamiste » dans Le Maghreb musulman en 1979, Paris, CRESM-CNRS, 1980.

 

[8] H. Taarji : Les voilées de l'Islam, Casablanca, Eddif, 1991, p. 22.

 

[9] S. Dayan-Herzbrun : « Les femmes : enjeu politique », op. cit.

 

Repost 0
Published by Dialmy - dans Féminisme
commenter cet article
25 septembre 2011 7 25 /09 /septembre /2011 14:37

Telquel, n° 488, 17-23 septembre 2011, p. 42.

Dossier « le Marocain ne s’aime pas »

 

Interview Abdessamad Dialmy, Sociologue 

« Nous avons besoin d’une morale civile »

 

Il y a deux ans, vous avez affirmé dans votre blog que le Marocain ne s’aime pas. Pourquoi ne s’aime-t-il pas ?

Le Marocain a de lui-même une très mauvaise opinion. Le Marocain s’auto-méprise, se sait et se sent corrompu, corrupteur, menteur, servile, calculateur, hypocrite, faux, opportuniste, écrasé, n’ayant aucun droit, non citoyen en un mot. Comment voulez-vous que quelqu’un qui se perçoit ainsi, qui se sent ainsi, arrive à s’aimer ? Il y a un refus perpétuel de soi, refus qui débouche sur le refus de l’autre Marocain, semblable. Ne pas s’aimer soi-même renvoie à un profond sentiment de frustration, et relève de privations diverses. Il en découle des comportements agressifs, au quotidien, cela va de la simple incivilité/impolitesse à l’agression verbale et physique.

Comment expliquez-vous ce désamour de soi ?

Le déterminant central de ce désamour de soi est de nature politique. Ce n’est pas dans nos gènes, ce n’est pas dans notre nature. On a fait le Marocain comme ça, on l’a voulu comme ça, dénué de valeurs, de sens moral. Les morales religieuse et civile se rejoignent dans le commandement du bien. Faire le bien est initialement une valeur religieuse qui s’est sécularisée dans la société moderne, celle-ci commande également de faire le bien, mais au nom d’une morale civile, sans transcendance. La morale religieuse impose de faire le bien grâce à l’espoir du paradis et/ou à la peur de l’enfer. Elle s’adresse à l’homme comme on s’adresse à un enfant (récompense/châtiment). Par contre, la morale civile est une morale citoyenne qui invite au bien pour réussir le vivre-ensemble dans la convivialité et dans la liberté. Elle traite les citoyens comme des adultes. L’Homme y est au entre. Le malheur du Marocain, c’est que le système politique lui a fait perde la morale religieuse sans le faire accéder à la morale civile. Au contraire, il l’a débauché.

Pourtant, on parle depuis quelques années d’un retour du religieux au Maroc…

En fait, on revitalise à la religion comme moteur politique, comme moyen de condamner les gens dans leur quotidienneté, comme instrument servant surtout à délégitimer le pouvoir.   Cette revitalisation de la religion n’est pas une revitalisation de la foi comme émotion, comme spiritualité et comme amour, c’est plutôt l’émergence d’une religiosité vindicative et accusatrice, comptable, servant un agenda politique. La religiosité islamiste prédominante n’est pas une volonté de vivre ensemble dans la paix et dans la tolérance. A ce titre, j’ose avancer que la religion a disparu comme morale pratique et comme pratique morale. Dans le meilleur des cas, elle est moralisme, c'est-à-dire appel à la morale, un appel vain, inadapté.

 

 

Quelle est la différence entre les morales religieuse et civile ?

Contrairement à la morale religieuse, la morale civile n’a pas besoin d’une force supérieure transcendante. Elle résulte d’un contrat social, elle est mise en place par la société elle-même, par les membres d’une société qui s’accordent à respecter certaines valeurs afin de vivre ensemble dans la paix. Chaque citoyen respecte cette morale parce que c’est la sienne, et chacun y met du sien. La morale civile promeut l’égalité des citoyens indépendamment de leur sexe, ethnie, religion, couleur, statut matrimonial, orientation sexuelle. Si au Maroc, la morale islamique est devenue non pratique, ce n’est pas pour autant que nous avons accédé à une morale citoyenne. 

Y a-t-il une explication à cet état d’entre-deux?

Cet entre-deux est l’expression d’une transition qui dure depuis des années parce qu’aucun choix idéologique clair n’a été fait par le politique. On veut jouer et gagner sur les deux tableaux, le religieux et le moderne. Du coup, on vit à la carte. On pioche ici et là, selon la conjoncture, selon les intérêts. D’une part, nous sommes dans un système où l’on veut avoir l’islam comme religion d’état tout en refusant d’être un état théocratique. D’autre part, on veut avoir la démocratie comme système politique tout en refusant la laïcité. On ne va au bout ni de la logique religieuse ni de la logique moderne. On prétend concilier. On fait du bricolage politique. C’est de ce bricolage que résulte notre errance politique, notre débauche morale. Celle-ci signifie bricoler « à la carte » une morale qui investit à la fois le religieux et le civil dans l’espace public.

Comment y mettre fin ?

Il nous faut un système politique laïc qui impose une morale civile comme morale publique et qui maintient la religion comme foi privée librement choisie. C’est la morale du citoyen digne, fort de ses droits. Cette morale civile, la seule à devoir réguler l’espace public, est aussi la seule à devoir être à la source du droit, y compris le droit de la famille et de la sexualité. Rien n’empêche le droit positif de reprendre certains interdits religieux et leur donner un caractère civil, mais ce droit positif émane d’une volonté populaire changeante, en devenir constant selon l’opinion politique majoritaire. En même temps, la laïcité garantit au Roi d’être le Commandeur des Croyants et à l’individu le droit d’exercer librement sa foi et son culte, de ne pas les exercer ou de ne pas en avoir. L’important est que l’espace public soit régulé par une morale civile (religieusement neutre) qui s’impose à tous les citoyens. Bien entendu, avec des pouvoirs législatif et exécutif non issus d’élections honnêtes, le Marocain ne cessera jamais de s’auto-mépriser, les Marocains ne cesseront pas de se mépriser mutuellement. Dans le système politique actuel qui le dévalorise en dévalorisant sa voix et sa participation, le Marocain ne peut pas s’aimer. Le mouvement du 20 février a probablement enclenché une dynamique qui réhabilite le Marocain à ses propres yeux… Dire non à la hogra, c’est le début de l’amour de soi.

 

 

Repost 0
17 septembre 2011 6 17 /09 /septembre /2011 22:45

 

Du 9 au 11 décembre 2007, le Centre d’Etudes de l’Unité Arabe (Markaz Dirassat al Wahda al Arabiya) et l’Institut Suédois à Alexandrie ont organisé à Alexandrie un colloque sur « Le dialogue nationalo-islamique ».

J’ai participé à ce colloque par une communication intitulée « La question de la femme, l’antinomie de la raison islamique ». La moitié de cette communication de 41 pages a été consacrée au voile. Les actes du colloque ont été publiés à Beyrouth en 2008.

En tant que sociologue de la religion, j’ai identifié 6 antinomies qui définissent le voile en Islam. Le texte qui suit expose la quatrième antinomie : la thèse féministe considère le voile comme le symbole de la chosification de la femme, l’anithèse islamiste estime qu’il est au contraire l’instrument de sa libération.

 

إنه التضاد الذي يرى في الحجاب أداة لتشيئ المرأة وإقصاءها من جهة، وأداة لتحريرها من التشيئ ولإدماجها من جهة أخرى. إنه التضاد بين الحركتين النسائية والإسلاموية.

يرى الاتجاه الإسلاموي أن ارتداء الحجاب عودة اختيارية إلى الإسلام (وفي هذا قطيعة مع الإسلام الموروث والمفروض)، وإلى الإسلام الصحيح الذي يحرر المرأة من التبعية إلى سلطة أبيسية عمياء. فالحجاب يرمز في نظر الإسلامويين إلي الحق في استهلاك المجال العمومي بحرية دون التعرض إلى المعكاسة والتحرش، أي إلى مخالطة الرجال دون خشية الفتنة. "إن الحجاب يحمي المرأة حين تنتقل من مكان إلى آخر. فهو يحمي جمالها لأن مفاتنها من حق زوجها فقط"[1]  . وهو أيضا يساعد المرأة على عدم الخضوع إلى الرجل بشكل أعمى، أي على رفض الممارسات الثقافية التقليدية التي كانت تتم باسم الإسلام. وبالتالي، يغدو الحجاب تعبيرا عن نسائية إسلامية لها مشروعية، خلافا للنسائية الغربية العلمانية. فنساء حزب الرفاه التركي مثلا لا يرفضن النموذج الكمالي في تحرير المرأة، وإنما أيضا النموذج الإسلامي التقليدي الذي شرعن السيطرة الذكورية[2]. إنها نسائية اختلافية، متوافقة والهوية الإسلامية الثابتة، نسائية تبين عدم تطبيقية النموذج الغربي على المرأة المسلمة"[3]  . من أهداف المرأة المسلمة الجديدة، القطع مع الأمية وولوج الجامعة ثم إخضاع المعرفة العلمية إلى الأخلاق الإسلامية بفضل وضع الحجاب. وهو حجاب يمكن المرأة في المشاركة الكلية دون أن تدرك كجسد، أي دون أن توظف إغرائيتها في العلاقات العمومية. في هذا الصدد، صرحت إحدى المبحوثات المصريات: "حررني الحجاب من عدة إكراهات... تحررت من الاهتمام الذي كنت أوليه إلى نفسي، إلى ساقي، إلى شعَري... وهذا يجعلني أكثر استعدادا في تقبل الآخرين وفي التعاطي إلى عملي"[4]  . بفضل الحجاب، يتم التحرر من الموضات الغربية المتقلبة التي توظف جسد المرأة وتستغله تجاريا. كل ذلك يجبر المرأة على فرض نفسها كفرد متعلم، فاضل وملتزم ببناء المجتمع الإسلامي، وليس كجمال فاتن.

بالنسبة للنسائيين، لا مراء في أن الحجاب ينبني على تصور قدحي للمرأة تتضمنه مقولتا العورة والفتنة. فالعورة لغة هو "الشيء الذي تجب حمايته لأن عدم حمايته تستتبع وقوع الضرر... فهي كلّ مكمن للسّتر". لذا تشكل الأعضاء التناسلية عند الإنسان العورة الأساسية، فهي من نقاط ضعفه "إذ يساء بانكشافها ويعاب". وبالنسبة للمرأة، أكد ابن القيم الجوزية أن "العورة عورتان: عورة في الصلاة، وعورة في النظر، فالحرة لها أن تصلي مكشوفة الوجه والكفين، وليس لها أن تخرج في الأسواق ومجامع الناس كذلك". وبالتالي فإن الفقهاء، عندما يقولون أن "كل المرأة عورة إلا وجهها وكفيها"، إنما قصدوا عورتها في الصلاة، لا عورتها في النظر. بتعبير آخر، إن ما يجوز كشفه في الصلاة بالنسبة للمرأة هو الوجه بالإجماع، واليدين عند جمهور الفقهاء، والقدمين عند أبي حنيفة. أما خارج الصلاة، فجميع جسدها عورة لابد من ستره لقول الرسول (ص) "المرأة عورة".

انطلاقا من هذا المنظور الحرفي، يمكن اعتبار المرأة بكاملها مجرد عضو جنسي تناسلي مثير. وبالتالي يخلق تواجد المرأة السافرة والمتبرجة بين الرجال فتنة، وهو ما جاء حسب البعض في حديث الرسول (ص):      ‏ ‏"ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء".‏ إن هذا الحديث يمدد الآية "زين للناس حب الشهوات من النساء..."، وهي الآية التي تجعل النساء في قمة الشهوات، متقدمة على الأنواع الأخرى من الشهوات والفتن. ويعني ذلك أنهن أصل الفتنة: "النساء شر كلهن وأشر ما فيهن عدم الاستغناء عنهن". وقد أخرج مسلم الحديث القائل: "واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء".‏ وذهب بعض الفقهاء إلى وجوب التغطية حتى على الأَمَة، إذا صارت فاتنة. كل هذه "الأدلة" تفضي إلى استخلاص أفضلية بقاء المرأة في البيت لأن الخروج لوحده يستفز "السفهاء" (خصوصا "حينما تكشف المرأة عن وجهها").      

إن القراءة النسائية لمفهومي العورة والفتنة تبين كيف يتحول الحجاب إلى أداة للحد من حرية المرأة وكرامتها، ولإخضاعها ومراقبة جنسانيتها. فهو وسيلة لاحتلال الجسد النسوي، ولتحييد سلطته الإغرائية والحد من مفعولها في المجال العمومي. طبعا، لا يتم الاعتراف بحق المرأة في استغلال الجمال كرأسمال خاص بها في العلاقات الاجتماعية خارج مؤسسة الزواج (أي دون رقابة الرجال)، وإنما يتم قلب المعادلة في المنطق الأبيسي حين يقال أن المرأة السافرة والمتبرجة "موضوع نظر" شهواني وفريسة سهلة، وأن الحجاب يحميها من "السفهاء". وهو في الوقت ذاته التصور الذي لا يرى في الرجل المسلم سوى ذكرا في حالة انتصاب دائم، يترقب النساء ويتحين الفرصة للانقضاض عليهن إن كن غير مستترات. فالحجاب لا يزدري المرأة فحسب، بل يحقر الرجل أيضا لأنه لا يعترف له بالقدرة على التحكم في شهواته.

 ما يؤكد النقد النسائي ما ذهب إليه أبو الحسن الحافظ (وهو أحد رجال الدين البارزين من ولاية ترينجانو في ماليزيا) الذي اعتبر أن الحجاب وحده لا يكفي وأن على المرأة المسلمة أن تضع "حزام العفة" كوسيلة للوقاية من عمليات الاغتصاب[5]. أما "الطالبان" في أفغانستان، فإنهم يرون أن "المرأة جوهرة المنزل، والجوهرة يتم إخفاءها عن نظر الحساد، بل ويتم إقبارها إذا اقتضى الأمر ذلك. محرم عليها أن تتكلم أو تضحك بصوت مرتفع، محرم عليها أن تركب الدراجة، محرم عليها أن تظهر كعبيها، محرم عليها أن تضع طلاء على وجهها، محرم عليها أن تلبس حذاء ذا كعب عال يفتن الرجال. عدا أقاربها المقربين، محرم عليها أن تتحدث إلى الرجال، محرم عليها أن تمشى في الشارع دون محرم. محرم عليها أن تذهب إلى المدرسة بعد سن الثامنة. محرم عليها أن تشتغل، باستثناء بعض الطبيبات والممرضات المكونات فيما قبل"[6]. كل هذه الإجراءات التي اتخذت باسم تطبيق حرفي للشريعة تختزل وجود المرأة وكينونتها في وظيفتها الإنجابية.

 



[1] Interview d'Abbassi Madani dans Le Monde du 8 Août 1989.

[2]            -Nilüfer Göle, Musulmanes et modernes. Voile et civilisation en Turquie, Paris, La Découverte, 1993, 161 p.

- Marie-Gabrielle CAJOLY, «Militantisme islamiste et féminin à Istanbul: des femmes en quête d'une troisième voie», in Cemoti, n° 25 - Les Ouïgours au vingtième siècle, [En ligne], mis en ligne le 6 décembre 2003. URL : http://cemoti.revues.org/document62.html. Consulté le 6 octobre 2007.

 

 

[3]  جريدة الراية، 16 أبريل 1996، ص. 15.

[4] H. Taarji : Les Voilées de l'Islam, op.cit, pp. 49-50.

[5]  انظر صحيفة "ستار ديلي" الماليزية ليوم 16 فبراير 2007.

[6] Farhed Khosrokhawar, les femmes afghanes ont payé le prix fort du chaos. Dossier, Le Monde , L’islam et les femmes. Le 02 mars 2002

 

Repost 0
14 septembre 2011 3 14 /09 /septembre /2011 01:38

الحجاب : التضادان الثاني والثالث

 

Du 9 au 11 décembre 2007, le Centre d’Etudes de l’Unité Arabe (Markaz Dirassat al Wahda al Arabiya) et l’Institut Suédois à Alexandrie ont organisé à Alexandrie un colloque sur « Le dialogue nationalo-islamique ».

J’ai participé à ce colloque par une communication intitulée « La question de la femme, l’antinomie de la raison islamique ». La moitié de cette communication de 41 pages a été consacrée au voile. Les actes du colloque ont été publiés à Beyrouth en 2008.

En tant que sociologue de la religion, j’ai identifié dans ce texte 6 antinomies qui définissent le port du voile en Islam.

Dans l’extrait qui suit, j’expose les deuxième et troisième antinomies.

 

2)    الحجاب : التضاد (الطبقي) التاريخي

 

   في بداية التاريخ الإسلامي، يبدو أن الحجاب ارتبط بنساء النخبة (زوجات الرسول، نساء

المؤمنين، نساء الأعيان)، أما اليوم، وخصوصا انطلاقا من السبعينيات من القرن الماضي، فإنه أصبح في ارتباط أكبر مع الطبقات الحضرية المتوسطة والدنيا.

كثير من المؤشرات التاريخية والاجتماعية تدل على أن تحجب المرأة كان يتم في المدن الإسلامية، أي في المجال الذي كان يحترم تعليمات الشرع الخاصة بإرث المرأة. وبالتالي فإن حجاب المرأة في المجال الحضري لم يكن يقصد احترام فريضة دينية بقدر ما كان يهدف إلى الحفاظ على بنات العائلة لأبناء العائلة من أجل زواج داخل العمومة. ويعتبر الزواج الأندوغامي (داخل العمومة) حيلة لمواجهة خطر تفتت الثروة العائلية من جراء حق المرأة في الإرث، وهو مثل الوصية أو الوقف على الأبناء دون البنات. كل ذلك لكي لا تتوزع الثروة وتنتقل من أسرة صاحبها إلى أسرة أصهاره عن طريق بناته وأولاد بناته، أي إلى غرباء عن العصب بسبب زواج خارجي. أما التزوج من داخل العمومة فيبقي الثروة موحدة رغم إحراز البنت على نصيبها من الميراث وتنقيله لأطفالها. وبالتالي لا يخدم الحجاب نقاء النسب والشرف والعفة بقدر ما يعمل على تحقيق استراتيجية زواجية واقتصادية في الوقت ذاته. وبديهي أن المرأة "الدنيئة" لم تكن مطالبة بوضع الحجاب لأن ليس لها ما تنقل. وفي العالم القروي بشكل عام، كانت المرأة لا تضع الحجاب لأنها تحرم من حقها في الميراث باسم الملكية الجماعية للأرض.

تم التخلي تدريجيا عن الحجاب "الأندوغامي" بفضل مسلسل التحديث انطلاقا من بدايات القرن العشرين. ونزعت هدى شعراوي حجابها في مصر سنة 1923 ثم الأميرة عائشة في المغرب سنة 1947، وفي هذا إعلان عن تعارض الحداثة وحجاب المرأة[1]. وقامت السلطات الاستعمارية الفرنسية بنزع الحجاب عن النساء الجزائريات قسرا، باسم مهمتها الحضارية في الجزائر[2].

وانطلاقا من السبعينات من القرن العشرين، بدأت العودة إلى الحجاب في إطار ما يسمى بالصحوة الإسلامية. لكن ما يميز هذا الحجاب الجديد أنه ارتبط بهوامش المدن الإسلامية، وبالطبقات الشعبية المحرومة. وكان هدفه الأساسي تخليق الحياة الاجتماعية في الأحياء الفقيرة، نظرا لما كانت ولا زالت تعرفه تلك الأحياء من انتشار العمل الجنسي والتعاطي للمخدرات والكحول. وهو ما يدل على عدم استفادة هذه الأحياء وساكنتها من مسلسل التنمية والتحديث. وقد بينت في دراسة نشرت سنة 1995 أن الميل إلى إدراك الحجاب كفريضة يرتبط بهذه الأحياء أكثر مما يرتبط بالأحياء الراقية وبساكنتها[3]  ، مما يعني أنه يرتبط أكثر بالإسلاموية وبالطبقات الشعبية. "قبل ثلاثين سنة، كانت النساء تنزع الحجاب بالجملة، وكان البعض منهن يخاطر بذلك في المدن الجزائرية الكبيرة... أما اليوم، فإن عدد النساء السافرات تقلص في الأحياء الهامشية من المدن المغاربية... وهذا يبين أن النساء هن وحدة قياس تقدم "الإخوان"، كما كن أمس وحدة قياس تحديث مجتمعاتهن"[4]  . خلافا للحجاب الأندوغامي، يعبر الحجاب الإسلاموي عن حرمان الطبقات الشعبية من مكاسب الحداثة، أي من طيبات الحياة ومتعها. إنه رمز لضرورة تبني أخلاق متشددة تساعد الإنسان المحروم على تبخيس كل ما له علاقة بالاستهلاك، بالماديات، وبالغرب عموما. ويلعب الحجاب أيضا دور الحائط الرمزي الذي يفصل بين الجنسين في دور شعبية تتكون من غرفة واحدة (انظر دراستي التي أشرت إليها أعلاه).

ومن جهة ثالثة، ينم فرض الحجاب على المسلمات من طرف رجالهن (آباء، إخوان، أزواج) عن رفض التبادل الزوجي والجنسي مع غير المسلمين. ففي المجتمعات الأوربية بالخصوص، المتعددة الأديان، يلعب الحجاب دور الرسالة الرمزية الموجهة للآخر، رسالة تعبر عن أندوغامية دينية [5].   وقد بينت فعلا الكثير من الدراسات أنه كلما ارتفع ارتداء الحجاب في مجتمع أوربي، كلما انخفضت نسب الزواج (المدني) المختلط بين المسلمات وغير المسلمين. 

 

3)    الحجاب، التضاد الطبقي-الثقافي

 

هنا يتأرجح الحجاب بين طرح يجعل منه مؤشرا على الانتماء الطبقي وطرح يرى فيه تعبيرا عن هوية ثقافية أخرى، أصيلة، خاصة، ما فوق طبقية. وخير منطلق للبرهنة على هذا التضاد هو وضع الجالية المسلمة في دول المهجر، الأوروبية على وجه الخصوص. في هذه الدول، تحتل الجالية المسلمة وضعا طبقيا يتميز بالفقر وبالتهميش، مما يقودها إلى التمرد ضد أنظمة لا تعامل كل مواطنيها على قدم المساواة. إنه تمرد جزئي لشريحة جزئية من الطبقة العاملة ضد نظام تمييزي وإقصائي. والعودة إلى الحجاب هنا عودة إلى سلاح إيديولوجي خاص في يد الفقراء، أي في يد المسلمين، وذلك في إطار المطالبة بمجتمع عادل يضمن الاندماج الفعلي لكل المواطنين، أي ضمان كل الحقوق لكافة المواطنين بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية وأصولهم الإثنية. في هذا السياق، يقر خوسرخوفار أن الفتيات المحتجبات في فرنسا لا يطالبن من خلال الحجاب بحقوق خاصة ومختلفة تتعلق بالأحوال الشخصية، بل بالاندماج الفعلي في الجمهورية[6] باعتبارهن مواطنات فرنسيات.

لكن وبالنظر إلى تراجع التحليل الماركسي والصراع الطبقي، أصبح المسلمون في دول المهجر لا يدركون أنفسهم كشريحة من الطبقة العاملة بقدر ما يحسون أنهم ممثلي ديانة مختلفة، وإثنيات مختلفة، وهوية مختلفة. وكلما ارتفع تهميش الإسلام، وهو التهميش الذي يهمشهم، كلما ارتفع تشبثهم به من خلال علاماته الخارجية مثل الحجاب. فالإسلام يصبح هنا معقل الهوية، حيث يضمد الجرح النرجسي. ومما دعم العودة إلى الإسلام كمحدد رئيسي في الهوية، الإهانة المستمرة التي يشعر بها المسلم من جراء الاعتداء الصهيوني والإمبريالي في فلسطين وأفغانستان والعراق والشيشان. هنا، تعبر عودة الإسلام عن رفض نظام عالمي غير عادل يهضم حقوق الشعوب الإسلامية. أليس الإسلام خير ما أخرج للناس (في إطار المنطق الإسلاموي النكوصي)؟ أليس المسلم خير الناس؟ وبالتالي، ما على المسلم إلا أن يعود لإسلامه ليتأكد من تفوقه على الآخر، وليضمن تعويضا نفسيا يروح عنه من آلامه وعذاباته. وتعبر العودة إلى الحجاب عن رغبة مغايرة في وجود مغاير، وفي وعي مغاير. وهو أيضا تعبير عن رفض الآخر ورفض لباسه، وفي ذلك إبراز لهوية مغايرة وأصيلة، هوية تُحَمَّلُها المرأة أساسا.

والواقع أن هذا الشعور بالإهانة لا يقتصر على الجالية المسلمة في المهجر، وإنما طال غالبية المسلمين في الدول الإسلامية أيضا، مما أدي إلى فك الارتباط بين الحجاب والطبقات الفقيرة وإلى انتشاره في مختلف الطبقات الاجتماعية، وإن بدرجات متفاوتة. وبناء عليه، أصبح الحجاب رمزا لثقافة، بل لحضارة تنظر إلى المرأة بشكل مختلف، وإلى وضعها في المجتمع بشكل مختلف، ومن حقها ذلك في نظر الإسلامويين بالنظر إلى "تعسفية" الغرب ضد الإسلام، وإلى الترادف المفترض بين الغرب والحداثة. إنه الدخول في فكر ما بعد حداثي تخلى عن مفهوم الصراع الطبقي وعن الصراع ضد التبعية الإمبريالية. لم يبق الصراع صراعا بين الطبقات الاجتماعية، وإنما غدا صراعا بين البيض وغير البيض (حرب عنصرية)، بين الأوربيين الأصليين والغير الأصليين (حرب إثنية)، بين المسيحيين والمسلمين أو بين اليهود والمسلمين(حرب دينية/صراع حضارات)، بين الرجال والنساء (حرب جنسية).

 

 



[1] H. Taarji : Les voilées de l’islam, Casablanca, Eddif, 1991, p. 319.

[2] Todd Shepard : « La bataille du voile pendant la guerre d'Algérie », in Le foulard islamique en questions, sous la direction de Charlotte Nordmann, Paris, Editions Amsterdam, 2004.

 

[3] A. Dialmy : Logement, sexualité et islam, op. cit.

[4] S. Bessis et S. Belhassan : Femmes du Maghreb....op. cit, pp. 192-193.

[5] E. Todd : Le destin des immigrés. Paris, Seuil, 1994.

[6] F. Gaspard Françoise et F. Khosrokhavar : Le foulard et la république. Paris, La Découverte, 1995.

Repost 0