Overblog Suivre ce blog
Administration Créer mon blog
19 mai 2013 7 19 /05 /mai /2013 20:47

Pour le droit à l’apostasie 

Il est évident que la fatwa/opinion du Conseil Supérieur des Ouléma (CSO) qui consiste à autoriser la mort de l’apostat est une violation des droits humains. En effet, au nom de quelle logique peut-on aujourd’hui imposer à un musulman de rester musulman malgré lui ? En 2000, j’ai écrit dans mon livre « Vers une démocratie sexuelle islamique » que le musulman véritable est celui qui est musulman sans être obligé de l’être et/ou de le paraître. Par conséquent, il vaut mieux avoir cent musulmans dont la foi est sincère que d’avoir un million de pseudo-musulmans, c’est à dire des gens qui font semblant d’être musulmans par conformisme, par peur de s’assumer en tant que non-musulmans.

Le prêche du vendredi à la mosquée Ouhoud est venu corriger l’opinion/fatwa dogmatique du CSO. En présence du Commandeur des Croyants, le prêcheur a défendu la liberté religieuse, celle de conscience, au nom même de l’islam. « Nulle contrainte en religion » est le verset coranique fondamental qui légitime la liberté de conscience comme droit humain. Pour moi, c’est une avancée admirable que d’affirmer cela en présence du Commandeur des Croyants, en son nom en dernière analyse. Il est l’imam suprême. 

Cependant, ce prêche isolé reste un indice, l’indice d’une politique publique religieuse à naître, à officialiser. L’absence d’un article dans le code pénal incriminant l’apostasie n’est pas suffisante. Peu de gens connaissent le code pénal, mais beaucoup de gens suivent les fatwas et les prêches. 

La question que je me pose est la suivante : pourquoi ce prêche « historique » qui refuse de tuer l’apostat n’a-t-il pas été généralisé à toutes les mosquées du Maroc ? Certes, il est symbolique, un exemple à suivre. Cependant, du moment qu’on peut affirmer que ce prêche n’est pas une initiative personnelle de l’imam de la mosquée Ouhoud, du moment qu’on peut supposer que l’imam a prêché la liberté de conscience sous l’instigation d’une autorité qui lui est largement supérieure, pourquoi cette autorité n’a-t-elle pas demandé à tous les imams de faire le même prêche ? Il est encore possible de le faire, et de le refaire, et ce dans le but de hisser les Marocains à la station (maqam) de la tolérance. En termes plus clairs, amener les Marocains à se respecter mutuellement quelle que soit leur religiosité: les Marocains musulmans, non musulmans, agnostiques, apostats et athées sont tous égaux en tant que citoyens d’une même nation. L’islam n’est pas l’indice automatique de la bonne citoyenneté, l’athéisme n’est pas non plus l’indice mécanique d’une mauvaise citoyenneté.

Publié le 3 mai 2013 sur mon compte Facebook

Repost 0
9 octobre 2012 2 09 /10 /octobre /2012 12:40

 

الدكتور عبد الصمد الديالمي أكد على ضرورة تقديم قراءة جديدة للقرآن من أجل إبراز إسلام حداثي يتماشى مع المرحلة

--------------------------------------------------------

أكد عالم الاجتماع، عبد الصمد الديالمي، أن المغرب يعيش "علمنة" صامتة للسلوكات الجنسية، وهي علمنة غير واعية بذاتها، إذ يشهد مرحلة انتقالية تعرف التعارض بين قيم جنسية دينية وسلوكات جنسية مدنية، في انتظار مرحلة ثالثة حاسمة تكون المعايير الجنسية مدنية (عقلانية) تعترف بالحقوق الجنسية، لكي تتماشى مع السلوكات الجنسية في الواقع المغربي الراهن.

في الحوار التالي يقوم الباحث، ذي الإنتاجات الغزيرة في مجال الجنس، بتحليل تطور العلاقة بين الدين والجنس عبر نظرية التطور والانتقال الجنسي التي استنبطها من أعماله الميدانية وأبحاثه السوسيولوجية التي نشرها بلغات متعددة.  

تحدثم في كتاباتكم عن العلاقة التي يمكن أن نسميها "تواطئية" وتكاملية بين الجنسانية الأبوية والدين في مرحلة تاريخية معينة...

يمكننا الحديث في البداية عن وجود نظام اجتماعي ذكوري أبوي له وجود تاريخي يقوم على امتلاك الرجل لوسائل الانتاج التي تضم النساء. فهو السيد والمحتكر، وله مصالح اقتصادية يحاول رعايتها ويجبر النساء على الوفاء والإخلاص والحفاظ على البكارة والاحتجاب. وكان الجنس أساسا وسيلة للتكثير من النسل، الكثرة تعني القوة. فكلما كانت الأسرة كبيرة كانت قوية، وكلما كانت القبيلة كبيرة وتضم رجالا كثر كانت قوية. ومنذ زمن طويل كرس التاريخ هذا النظام الذي وجد سندا قويا في الديانات بأكملها وعلى رأسها الديانات المسماة سماوية، إذ أعطته شرعية لدرجة أن الإنسان أصبح غير قادر على فهم الجنس وإدراكه خارج المنظور الديني. في كلمة واحدة، حصل النظام الأبوي الذكوري على شرعية أكبر بفضل الديانات الكبيرة التي جعلت منه نظاما قدسيا.

وأصبح المشكل مطروحا عندما وصلنا إلى وعي جديد منذ الخمسينيات من القرن الماضي بفضل اكتشاف حبوب منع الحمل التي أحدثت ثورة جنسية. فبعد قرون طويلة تم التحكم في النسل حيث كانت كل علاقة جنسية تعرض المرأة للحمل ولو لم تكن ترغب في ذلك. تقنية العزل كانت من صلاحيات الرجل ولم تكن تقنية فعالة. المرأة هي المستفيد الأكبر من هذا الاكتشاف، إذ أصبح بإمكانها ممارسة الجنس قبل الزواج دون خطر حمل، أي دون بروز علامات "جريمة" تعرضها للوصم بالعار وللتهميش والنبذ. ومنذ أواخر الستينات دخلنا عهد الثورة الجنسية، وهي تتميز أساسا بفك الارتباط بين الجنس والإنجاب، بحيث أصبح الجنسانية النسوية بالأساس ممكنة لذاتها، من أجل المتعة فقط، دون خطر حمل.

الاكتشاف العلمي حرر جنسانية المرأة ...

نعم، وهنا بدأ يطرح مفهوم الحرية الجنسية اقترانا بتحرر المرأة، وأصبحت المتعة هدفا في حد ذاتها. من هنا مفهوم الحرية الجنسية، أي أن ذلك المفهوم نتاج للعلم وللنضال النسائي. اليوم يقع الحديث أكثر عن مفهوم الحقوق الجنسية تجنبا لما قد يفهمه أعداء الحرية الجنسية حين يرون في البغاء وفي البورنوغرافيا ضروبا للحرية الجنسية، وما هي بذلك. على العكس من ذلك، ترفض الهيئات التابعة للأمم المتحدة اعتبار البغاء والبورنوغرافيا حرية جنسة، بل وتنظم مكافحتهما.

ومنذ نهاية الستينيات دخلنا مرحلة التعارض بين الدين (الأبيسي) والجنس المساواتي. أصبح الدين عائقا في وجه الحرية الجنسية، وفي وجه الحقوق الجنسية، بمعنى أن الحق في الجنس هو هو بالنسبة للرجال والنساء، للمتزوجين وغير المتزوجين، للغيريين ولغير الغيريين. واليوم يمكن أن نذكر بنظرية الانتقال الجنسي التي وضعتها منذ خمس سنوات، وهي نظرية مهمة لا تسري على المغرب فحسب، بل على العلاقة بين الدين والجنس في التاريخ بشكل عام. نظرية تميز بين مراحل ثلاث. المرحلة الأولى مرحلة أبوية صرفة تتميز بمطابقة تامة بين المعايير الدينية والسلوكات الجنسية، معظم الممارسات والسلوكات الجنسية تنتظم وفق الدين في إطار الزواج، مع سيادة الرجل، وطابو البكارة... أما المرحلة الثانية فتتميز بكون المعايير الجنسية تظل دينية لكن السلوكات الجنسية تنتظم وفق مبادئ غير دينية، بمعنى أن الانسان يستمر في الاعتقاد أن الجنس قبل الزواج إثم، لكنه يمارسه انطلاقا من الضرورة وظروف العصر. هنا يحصل طلاق بين المعايير الجنسية والسلوكات الجنسية. أما المرحلة الثالثة فتتميز بعلمنة المعايير الجنسية وعلمنة السلوكات الجنسية، بمعنى أن الدين يفقد سلطته في تنظيم الحياة الجنسية العمومية لتنتظم تلك الحياة وفق مبادئ عقلانية تميز الدولة المدنية. في المرحلة الثالثة، تطابق بين المعايير الجنسية والسلوكات الجنسية، كلاهما معلمن، لكن لمن أراد أن يخضع جنسانيته للدين فله ذلك كفرد في حياته الخاصة. في الدولة المدنية، لا قوانين دينية كقوانين عمومية تؤسس النظام الديني كنظام عام.

المغرب وكل الدول الاسلامية بشكل عام تعيش المرحلة الثانية أي مرحلة التعارض بين القيم والسلوكات الجنسية. فالسلوكات معلمنة لكن المعايير ليست كذلك، وهذا ما دفعني إلى الحديث منذ 2007 عن علمنة صامتة للحقل الجنسي، غير واعية بذاتها، عملية.

هل المرور إلى المرحلة الثالثة أمر حتمي، أم يمكن حدوث نكوص بسبب عامل من العوامل؟

هذا سؤال مهم جدا، ولا بد من التعمق أكثر في المسألة من أجل الفهم. فعندما نقول أن الغرب الحداثي يعرف المرحلة الثالثة، يعني هذا أن المعايير الجنسية لم تعد دينية دون أن يعني أن الدين اندثر من المجتمع. وهذا يعني أن المواطن غير ملزم بعدم احترام معاييره الدينية في حياته الشخصية. فالفرد إذا كان يؤمن أن الجنس قبل الزواج غير جائز، لا أحد يجبره على ممارسته، وإذا كان يرى أن المثلية الجنسية حرام، فله ذلك ولا أحد يجبره على ممارسة المثلية، لكن معاييره الدينية لا تفرض على جميع المواطنين.

عندما نعي هذا العنصر الأساسي ونصل إلى دولة مدنية تعترف بجميع الأديان واللأديان، أي حين لا ينظر إلى المواطن انطلاقا من تدينه أو عدم تدينه، لا يبقى هناك خطر. هذا هو رهان الدولة المدنية ومقصد التاريخ حتى يبقى كل إنسان حر في ضبط حياته الجنسية حسب اختياراته الفردية ودون أن يؤدي الآخرين طبعا.

في هذا الإطار أيضا تحدثتم كذلك عن فرض قراءة بعينها للإسلام... 

طبعا هذا مشكل خطير. فبناء النظام العام على دين معين في حد ذاته خرق للدولة المدنية وللمواطنة والديمقراطية. إن الديمقراطية لا تبنى على الدين. في الديمقراطية، لا يمكن فرض الزواج أو الصيام كنظام عام. هذا خطر أول. أما الخطر الثاني هو أن نجعل الاسلام دين دولة ونظاما عاما ونفرض قراءة خاصة لهذا الدين باعتبارها القراءة الصحيحة لوحدها. لماذا نقول هذا؟ لأنه، مرحليا وفي إطار الانتقال الجنسي، لا يمكن أن نفرط في النص الديني. علينا أن نأخذه ونؤوله من جديد لإنتاج إسلام حداثي يتماشى مع المرحلة. كمثال على هذا، قضية تحريم الجنسانية قبل الزواج. هناك آيات معروفة تحرم هذا النشاط في معناها الظاهر، مثل "وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً" [سورة الإسراء:32]، و"الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر". الرسول بدوره حرم في كثير من الأحاديث الزنا. أولا، كلمة زنا غير محايدة، فهي في الوقت ذاته تسمية وتجريما، وينبغي تعويضها بمفهوم العلاقات غير الزوجية.

السؤال الأساسي هو: لماذا حرمت العلاقات الجنسية قبل أو خارج الزواج؟ المسلم العادي يقول بشكل بديهي إن الله حرمها ولا يسأل عن أسباب التحريم. أما علم الاجتماع، فيطرح هذا السؤال ويجيب عنه. علة تحريم العلاقات غير الزوجية تكمن في إرادة الحفاظ على صفاء النسب وعلى التوريث الصحيح وذلك من خلال اجتناب ازدياد أطفال غير شرعيين. من أجل ذلك، المطالبة بعفة المرأة وربط شرف الرجل بعفة المرأة. كل هذه آليات للحفاظ على الأمن السلالي، على أمن سلالات غنية أرستقراطية، أي على مصالحها. وهي إيدولوجيا انتشرت في مختلف طبقات المجتمع الأبوي الذكوري، وتبنتها الطبقات الفقيرة أيضا، استلابا.

اليوم ومنذ الخمسينات دخل معطى جديد هو حبوب منع الحمل وبالتالي أصبح بإمكاننا ممارسة الجنس قبل الزواج دون تهديد الأمن السلالي. وبالتالي أقول إن زوال العلة يقودنا منطقيا إلى زوال التحريم. التحريم يصبح مجانيا حين يفقد علته، حين تصبح تلك العلة واهية. أقترح هذا باسم قراءة تاريخانية للإسلام تنزع النص الديني من احتكار الفقهاء. النص الديني لجميع العلماء، أطباء وعلماء النفس واجتماع ومؤرخون ولسانيون... كل عالم من هؤلاء له الحق في فهم هذا النص من جديد، واستخراج تشريعات جديدة منه لمغرب جديد في وضع جديد.

ولألخص أقول إن الخطر أولا هو جعل النظام الديني نظاما عاما، والخطر الثاني هو أن نحول قراءة معينة لهذا النص ونحجرها لنقول أنها الإسلام الحق لوحدها.

 

 

القرآن نص مفتوح بدون حدود وباب الاجتهاد مفتوح دوما وبدون حدود

باب الاجتهاد مفتوح، لقد كتبت في 1987 أنه يجب مراجعة القاعدة الأصولية التي تقول "لا اجتهاد مع وجود النص". لماذا نقف عندها ونجعلها حدا فاصلا غير قابل للتجاوز؟ ما الذي يمنعنا من مناقشة علماء قالوا أن لنصوص معينة دلالة قطعية؟ لماذا اعتبار الآية "وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً" [سورة الإسراء:32]. آية ذات دلالة قطعية؟ من له الصلاحية في اعتبار دلالة هذه الآية دلالة قطعية؟ ما معنى لا تقربوا؟ لماذا لا تقربوا؟ ما معنى الفاحشة؟ ما معنى ساء سبيلا؟ أريد أن أفهم... أريد أن أقتنع... أريد أن أقتنع عقلا بنجاعة أسباب التحريم في الوقت الحاضر، في المغرب، هنا، الآن.

الجنس والدين والسيدا

مرض السيدا كان بالأساس في صالح الدراسات حول الجنس إذ دفع السلطات العمومية إلى جعل الجنس موضوعا للدراسة. في الغرب، درس الجنس انطلاقا من منظور المتعة، كما فعل كينزي في 1948  عندما حقق دراستين كبيرتين حول الرجال ثم النساء بخصوص "الأورغازم" أو الذروة الجنسية، وكيف يصل إليها الأمريكي ومتى ومع من؟ والفرق بين المتدين وغير المتدين؟ وبين الأبيض والأسود؟ ... وكانت الدراستان محطة أساسية في الدراسات الإمبريقية لموضوع الجنس.

بدأت المرحلة الثانية في السبعينيات بعد اكتشاف موانع الحمل وتمت دراسة الجنس كخصوبة. ما علاقة الخصوبة بتحقيق الذات؟ كيف نربط بين الخصوبة والتنمية؟ كيف نجعل موانع الحمل في متناول الجميع كحق ضمن الحقوق الإنجابية؟

ثم في التسعينيات درس الجنس كخطر السيدا، وفي هده للحقبة اتجهت الدراسات نحو الجنس في المغرب كخطر سيدا أيضا. وقد أنجز المغرب دراسات عدة حول الخصوبة وموانعها كسياسية عمومية تبنتها السلطات العمومية. ولم نشهد في المغرب دراسات حول الحق في المتعة بشكل مباشر وبشكل مؤسساتي. هناك بعض الدراسات الفردية مثل دراساتي في السبعينيات والتي درست الموقف من المتعة والبكارة، ثم دراستي حول السلوكات الجنسية للشباب وعلاقتها بالمتعة.

لقد مررنا مباشرة إلى المرحلة الثانية إذ دخلنا في المغرب إلى منطق مالتوسي فعرفت البلاد مشكلة النمو الديمغرافي وكان علينا أن نحد من النسل وننظمه، وندخل مرحلة دراسات التنظيم العائلي، وفعلا درس الجنس من هذا الزاوية انطلاقا من نهاية الستينيات. أما في التسعينيات فدخلنا مرحلة دراسات حول الجنس وعلاقته بالسيدا ذلك بشكل مؤسساتي. طبعا استغل الفقهاء ظهور مرض السيدا للقول إن السيدا عقاب من الله ضد كل فاسد وفاسدة... وهو منطق غيبي معروف. فطيلة خمسة قرون عانت البشرية من مرض "السيفيليس"، واعتبرته الكنسية عقابا إلهيا نتيجة مفاسد البشر. المغاربة فعلوا نفس الشيء واعتبروا "السيفيليس" عقابا إلهيا لا شفاء منه إلى درجة أنهم أطلقوا عليه أسماء مثل "السلطان" و"الحي" في بعض المناطق... وهي أسماء تعني أن السفليس سلطان مطلق غير مقهور، حي دوما.

السيدا الآن هو بديل "سيفيليس" الذي قضي عليه بفضل اكتشاف "البنليسيلين". الآن انتقلنا إلى سلطان جديد هو السيدا. وفي الدراسات التي أنجزت في الموضوع ونشرت في كتابي "السيدا والجنس والاسلام"، ميزت بين أربع دوائر معرفية فكرية للحديث عن هذا الموضوع:

الدائرة الأولى هي أن جميع الأمراض الجنسية تسمى بمفهوم البرد: البرد. يجعل كل مرض يتحول من سيلان وسيفيليس إلى سيدا أو العكس دون أن يميز المغربي العادي أن لكل مرض جرثومة أو فيروس خاص به.

الدائرة الثانية هي الفساد: فالأمراض الجنسية تفسر هنا انطلاقا من مفهوم الفساد أي كل علاقة شاذة سوية وغير شرعية.

الدائرة الثالثة هي الدائرة الإلهية التي ترى في كل مرض شرا يسلطه الله على عباده الفاسدين ليعاقبهم وليمتحنهم وليدفعهم إلى العودة إلى الصلاح.

الدائرة الرابعة مرتبطة بالقرب الجسدي، فاستعمال الأدوات ذاتها التي يستعملها المصاب بالسيدا أو استنشاق الهواء نفسه يؤدي إلى الإصابة بالمرض.

 

الفقهاء يرفضون النصح باستعمال العازل الطبي

قمت بدراسة في 1997 ونشر سنة 2000، حاورت بعض الفقهاء بفاس، ونظمت معهم مجموعات بؤرية كمنهجية سوسيولوجية لتشخيص موقفهم من استعمال الغشاء الواقي قصد تجنب الإصابة. وقلت لهم إن العلاقات قبل الزواج قائمة ولا شك في وجودها، فما هو الأفضل: علاقات جنسية قبل زوجية محمية بفضل الغشاء الواقي أم علاقات غير محمية؟ رفضوا السير في هذا الدرب. بالنسبة إليهم، القول باستعمال الغشاء الواقي تشجيع على الزنا وحماية له.

أنا اعتقد أن حماية الصحة العمومية تستدعي أن نسير على درب دليل أبو بكر، إمام مسجد باريس، الذي قال للشباب: "استمسكوا، لكن إن لم تستطيعوا، استعملوا الغشاء الواقي". أكثر من هذا، هناك مساجد في سويسرا توزع الغشاء الواقي مجانا على الشبان المصلين.

هناك إذن اجتهاد وفقا لقواعد أصولية تقول إن المسلم عندما يجد نفسه أمام محظورين فعليه أن يختار أقلهما ضررا. فقهاؤنا رفضوا كل هذا، وقالوا بالعكس، قالوا نحن نريد أن يصاب الزاني والزانية بالسيدا ليخاف ويرجع إلى الله ويكون عبرة للآخرين. في حين أن كل الدراسات التي أنجزتها منظمة الصحة العالمية خلصت إلى أن القول بالاستمساك قول غير واقعي. لهذا تقول وزارة الصحة في المغرب أن وسائل الوقاية هي الإمساك والإخلاص والغشاء الواقي. هناك عدم انسجام بين وزارة تقول بالغشاء الواقي أيضا ووزارة ترفض الغشاء في حالة العزاب. وهنا نطرح السؤال عن سياسة جنسية منسجمة داخل حكومة منسجمة. أم أن كل وزارة ترضي طرفا من الأطراف المتصارعة حول هده القضية في المجتمع المغربي؟ لنذكر هنا أن الدراسات أثبتت أن الدعوة إلى الغشاء الواقي الطبي في إطار تربية جنسية منسجمة يؤجل بداية النشاط الجنسي عند المراهقين ويؤخره.          

Repost 0
16 août 2012 4 16 /08 /août /2012 12:16

Un vendredi de février 2010. Je conduisais et j’écoutais distraitement la radio.  Je ne sais plus quelle chaîne c’était, mais je compris que c’était une émission religieuse. Le faqih-consultant répondait aux questions des auditeurs. Parmi ces questions, une était à propos de la licéité de l’avortement dans le cas d’une grossesse due à une relation incestueuse. Bien sûr, le faqih-consultant affirmait que, même dans ce cas, l’avortement est illicite (sans préciser bien entendu que c’est uniquement selon le point de vue malékite). Plus loin, il s’indignait : « comment un homme peut-il coucher avec sa fille, sa sœur ou sa nièce. Et dire que même les animaux ne font pas ça » ? Comme preuve, il raconta une histoire que les «Ouléma connaissent tous », affirme-t-il.

C’est l’histoire d’une belle jument qui a mis au monde un poulain. Les deux étaient de race supérieure, d’une beauté extrême. Le propriétaire voulait sauver leur race et les poussait à s’accoupler pour se reproduire. A chaque tentative, le poulain refusait de monter sa mère. Ne renonçant pas, le propriétaire couvrit la mère pour que le poulain ne la reconnaisse pas. Alors le poulain coïta la jument. Après l’acte, le propriétaire découvrit la mère, et le poulain se rendit compte de l’inceste qu’il venait de commettre. Il se sentait tellement coupable qu’il se castra, affirma le faqih/consultant.

L’animatrice ne posa aucune question relative à cette histoire et la prit pour argent comptant. J’aurais aimé connaître les sources du faqih.

En écoutant cette histoire inimaginable, je n’ai pas pu m’empêcher de penser à l’expression d’Olivier Roy, la « sainte ignorance ». Elle s’applique à merveille ici. Preuve d’une ignorance manifeste, cette histoire est transformée en modèle, puis sacralisée et sanctifiée par l’auditeur. Elle est transformée en vérité cautionnée par la science « suprême », le « ilm » et ses gestionnaires, les Ouléma. Elle devient un prêt-à-penser, l’ennemi de la raison et de l’ijtihad. Sanctifiée, l’ignorance est plus dangereuse.

Repost 0
23 juillet 2012 1 23 /07 /juillet /2012 15:20

 

حوار مع د. عبد الصمد الديالمي، عالم اجتماع، أستاذ جامعة، خبير في الصحة الجنسية والنوع الاجتماعي.

حاوره ـ محمد أسعدي

أثارت دعوة صحافي مغربي في قناة خليجية إلى الحرية الجنسية جدلا مجتمعيا قويا. كعالم اجتماع، كيف ترى الدعوة إلى الحرية الجنسية وموقف بعض القوى الدينية التي دعت إلى التصدي لهذه الدعوة؟

للتوضيح، أعتقد أن ما أثار الضجة ليس هو الصحافي المذكور (والذي أنتهز بالمناسبة هذه الفرصة للتعبير عن تضامني معه)، بل هو تبني الجمعية المغربية لحقوق الانسان لمطلب الحرية الجنسية، وكان تبني الجمعية لهذا المطلب يوم 16 يونيو 2012، أي يوم عقدت ندوة لأحياء ذكرى تأسيسها. في هذا اليوم، طالبت الجمعية بحذف الفصل 490 ( الذي يجرم العلاقات الجنسية بين رجل وامرأة عازبين) من القانون الجنائي. هذا المطلب، كنت أول من عبرت عنه سنة 2007 في حوار صحافي مطول مع "الأحداث المغربية" ثم في كتابي الصادر سنة 2009 "سوسيولوجيا الجنسانية العربية"، حيث ناديت  بـ"حق العزاب في الحياة الجنسية".  

هذا المطلب الذي عبرت عنه آنذاك لم يثر أية ضجة، لأنه كان صادرا عن عالم اجتماع يعبر عن رأي شخصي قائم على تحليل علمي، أي رأي لا يلزم أي أحد. المشكل وقع حينما لم يبق هذا المطلب مطلبا يحيل على عالم اجتماع منفرد فقط، بل على جمعية لها حضور قوي في المجتمع المغربي ولها صورة نضالية جد مشرفة. خلال الندوة المذكورة التي نظمتها الجمعية يوم 16 يونيو، بينت كيف يمكن أن نجتهد وأن نسدل شرعية إسلامية على العلاقات الجنسية خارج الزواج، وتبنت خديجة الرياضي هذا الطرح في نفس الندوة، من زاوية حقوق الإنسان. ولا أظن أن خديجة الرياضي، وهي رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، كانت تتحدث باسمها الشخصي. فيما بعد، صرح الغزيوي بما صرح للقناة الخليجية وقد وقع في فخ حين قبل شخصنة سؤال العلاقات خارج الزواج.

الأهم من هذا كله هو أنه يجب أن نعرف لماذا حرم الزنا، رغم أنني في الواقع لا أستعمل هذا المفهوم لأن في استعماله تسمية وقدح وتحريم وتجريم في الوقت ذاته. ومن واجب الخطاب العلمي الموضوعي أن يظل محايدا وألا يعيد الطرح الاجتماعي من خلال التسمية المستعملة. لذا، اقترحت منذ سنين أن نستعمل عبارتي "علاقات جنسية قبل زوجية" و"علاقات جنسية خارج زوجية".

لماذا حرم الزنا إذن في القرآن وكيف يمكن تبرير وجود علاقات زوجية خارج مؤسسة الزواج دينيا؟

الناس يقفون عند الأدلة النقلية الموجودة في القرآن والسنة، وأنا درست ماهية الأدلة العقلية الموجودة وراء الأدلة النقلية. الصحافي الغزيوي جابه مباشرة الأدلة النقلية، وهي أدلة مقدسة، حينما قال إنه يسمح لأخته ولأمه ولبنته بالحرية الجنسية، يعني هذا ببساطة أنه يرفض حديثا للرسول. بالنسبة إلي، وراء الأدلة النقلية، هناك أدلة عقلية نظَّرت إليها في مفهوم "الأمن السلالي". مفهوم الأمن السلالي هو الدليل العقلي الذي يقوم عيله الدليل النقلي (آيات وأحاديث).

ما معنى الأمن السلالي؟

معناه أن الرجل كأب يريد أن يكون متيقنا من أنه هو الأب البيولوجي الحقيقي لكي ينقل اسمه وثرواته لأطفاله. بتعبير آخر، إنه إرادة صفاء النسب وصفاء الميراث، إن الاقتناع بأن الطفل من صلب الزوج/الأب يعطي شعورا بالأمن ليس فقط للزوج.لأب/، بل أيضا للمجتمع. هناك إرادة لضبط الأنساب وانتقال الأموال. هذا هو الدليل العقلي لعدم السماح بالعلاقات الجنسية قبل وخارج الزواج. حينما يتم الجنس قبل الزواج أو خارجه نكون أمام أطفال غير شرعيين، نسميهم "ولاد الزنا"، "ولاد الحرام"، أي أطفال يخلطون بين الأنساب ثم الأموال. إذن، الجنسيانية غير الزوجية تهدد النظام الأبوي الذكوري، وتهدد الأمن السلالي الذي يقوم عليه. هذا المستوى من الأمن السلالي يشكل بنيته السفلى المادية، أما بنيته العليا، فهي قيم الشرف، البكارة، العرض، الكرامة، الرجولة والفحولة... وهي كلها قيم تخدم صفاء النسب وصفاء الميراث، أي استمرار وشرعية نظام أبوي ذكوري.

حاليا ما الذي تغير في كل الذي ذكرته، أليست هذه القيم موجودة وبقوة داخل المجتمع ؟

الآن الذي تغير بالضبط هو أن الجنسانية خارج الزواج وقبل الزواج لم تعد تهدد البنية السفلى للأمن السلالي... وهذه البنية السفلى هي المحددة للبنية العليا، أي لمجموع القيم الذكورية، أو ما يسمى عادة بالأخلاق الجنسية.

تقصد بسبب التقدم التقني والتكنولوجي؟

تماما. فمنذ الخمسينيات من القرن الماضي، اكتشف العلماء الكثير من وسائل منع الحمل، وهي وسائل ناجعة تمكن العزاب من نشاط جنسي محرر من خطر الإخصاب، أي من نشاط جنسي لا يهدد البنية السفلى للأمن السلالي (صفاء النسب وصفاء الميراث). ثم إن إمكان نشاط جنسي دون خطر حمل غير مشروع يؤدي تدريجيا إلى تهافت البنية العليا للأمن السلالي، أي لقيم العفة والبكارة والعرض... وبالتالي، حينما يتهافت الدليل العقلي الكامن في إرادة الحفاظ على طهارة النسب، لماذا نحتفظ بالدليل النقلي؟ لا بد من تجاوز التحريم الظاهر في النص. لهذا أقول: زوال علة التحريم يؤدي بنا اليوم إلى ضرورة الإباحة، إلى إباحة منظمة طبعا، إلى إباحة العلاقة الجنسية المتراضية المحمية التي لا مال ولا إكراه فيها بين راشدين. هذا هو الاجتهاد الذي أقترح، باسم الدين، ليس من خارج الدين أو ضد الدين. من هذا المنطق، يمكن للقانون المغربي أن يراعي الحقوق الجنسية للعزاب، أي الانتهاء من الزواج كنظام عمومي، أي من نظام يختزل الجنس الشرعي في الزواج.

لماذا؟

لأن هذا حيف ضد غير المتزوجين، لماذا نختصر النشاط الجنسي في الزواج.

كيف تتلقى القوى الاسلامية مثل هذه الأفكار التي تتفضل بها، وهي أفكار متناقضة تماما مع الدلائل القطعية الموجودة في القرآن والسنة ؟

 بطبيعة الحال لللأصوليين قاعدة أصولية معروفة: "لا اجتهاد مع وجود النص". في القرآن نجد الآيات التالية "لا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة  وساء سبيلا" ثم الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما  مائة جلدة...". في نظر الفقهاء وموظفي الإسلام في السياسة، هذه نصوص قطعية لا اجتهاد معها. وسؤالي هو التالي: ما هي المقاييس المعتمدة للتمييز بين الآيات القطعية الدلالة والآيات الظنية الدلالة أو المتشابهة؟ من وضع تلك المقاييس؟ هل ينبغي أن تظل تلك المقاييس ثابتة رغم تهافت الأدلة العقلية المؤسسة للنصوص؟ نحن كمسلمين حداثيين مضطرون للتكيف مع العصر ومع الواقع، وتحريم زنى غير المحصن لم ييق واقعيا، أكثر من ذلك، هو في الأصل تحريم تمييزي.

ماذا تقصد بالتحريم التمييزي؟   

لأن المرأة بالأساس هي التي تحرّم عليها العلاقات الجنسية خارج الزواج. طبعا، ظاهريا القرآن يساوي بين الرجل والمرأة في الزنى، لكن في الواقع كان من حق الرجل أن يشتري جواري وأن يمارس الجنس معهن بشكل شرعي، لم يكن ينتظر الزواج لممارسة الجنس، بينما المرأة عليها أن تستمسك وتصبر حتى تتزوج. أثناء الزواج، للزوجة جنسانية واحدة مع الزوج، وهذا شرط الأمن السلالي، أما الزوج، فجنسانيته الشرعية متعددة أثناء الزواج، مع الزوجات ومع الجواري. العفة قبل الزوجية مطلوبة من الفتاة فقط، أما الفتى، فكانت له الجواري، شرعا.

في مصر أثار شيخ سلفي الجدل بعد أن أقدم على الزواج باليمين. هل يمكن أن يكون هذا النوع من الزواج حلا للجنسانية عند المغاربة؟

هذا زواج، والزواج فيه أشكال كثيرة، ونحن نتكلم عن العلاقات الجنسية خارج الزواج وقبله. لقرون طويلة، إلى حدود سنة ،1926 والمغاربة يبيعون ويشترون في الجواري. الفرنسيون هم الذين منعوا بيع العبيد والجواري في المغرب بقرار إداري، أما الفقهاء المسلمون فلم يحرموا أبدا ذلك. كانوا يقولون فقط بتحرير رقبة ككفارة، أي بين الفينة والأخرى، في حين أن العبودية كانت تنتج ويعاد إنتاجها بالجملة، بشكل هيكلي. وليس تحرير الرقبة من حين لآخر هو الذي كان سيقضي على العبودية. إذن تحريم العلاقات الزوجية خارج الزواج كان في صالح الرجل وضد المرأة. صحيح كان من حقها امتلاك عبد، لكن لم يكن من حقها مضاجعته، أبدا، ومن ثم خصي العبيد. بالنسبة للمرأة الجنس معناه الزواج فقط، بينما الرجل من حقه  تملك الجواري والتعدد. إذن الذي كان معرضا للزنا أكثر هي المرأة، وبالتالي  فالتحريم الديني الذي قد يبدو منصفا بين الرجل والمرأة تمييزي، ينبغي أن نعي هذا جدا. وكان من حق الرجل زواج المتعة، ولا يزال ذلك قائما عند الشيعة (وهم ليسوا أقل إسلاما من السنة)، وغالبا ما يتم زواج المتعة مع الثيب، وليس مع الفتاة البكر. إذن لا حق في الجنس قبل الزواج، معناه بالنسبة للفتاة البكر فقط. القانون الجنائي تجاوز هذا التمييز بحيث أنه لا حق في الجنس قبل الزواج بالنسبة للجنسين معا، لكنه تمييز يستمر بفعالية في العقلية المغربية.

لكن هذا التحريم الديني يستمد شرعيته من المقدس من القرآن. هل تعتبر المقدس تمييزا وإقصاء للمرأة كذلك؟

طبعا، لكن النص الديني ليس هو مصدر التمييز والإقصاء، النظام الذكوري وجد قبل الديانات السماوية الثلاث، وهذه الديانات أعطت قدسية لنظام التمييز والإقصاء (حق الرجل في الجنس قبل الزواج مقابل عدم حق الفتاة فيه). والرجل يعطي الحق لنفسه لمراقبة جنسانية كل قريباته (زوجة، أخت،  بنت، أم...) للحفاظ على طهارة النسب وصفاء الميراث. هذا المنطق أخذ قدسية مع النص الديني، أي قوة أكبر، وشرعية أصبحت لا تجادل نظرا لهالة المقدس.

كيف تجد اجتهادات عبد الباري الزمزمي، الذي ينصح الشباب بالعادة السرية وممارسة الجنس مع المجسمات. هل تعتبره شخصية مجددة حداثية ومجتهدا فذا؟

ممارسة "العادة السرية" كحل ليس الزمزمي هو الأول الذي أفتى بها، أخذها من المذهب الحنبلي. بإجمال، طبق الحنابلة القاعدة الأصولية القائلة أنه أمام محظورين، العمل بالأقل ضررا. الزنى محظور والاستمناء محظور، لكن الاستمناء أقل ضررا، فهو أقل خطرا من الزني لأنه لا يمكن أن يؤدي إلى حمل غير مرغوب فيه، أي أنه لا يهدد لا النظام الأبيسي ولا أساسه، أي الأمن السلالي. وقد قمت بالرد على الزمزمي عندما أصدر فتوى العادة السرية، حيث قلت آنذاك: لماذا ندفع الشباب إلى الشذوذ عوض أن نبيح العلاقات غير الزوجية، فالاستمناء شذوذ. والشذوذ هو التقاء بين عضوين لا يمكن أن يؤدي التقاءهما إلى إنجاب. من منظق النظام الأبوي الذكوري، العلاقة السوية هي العلاقة بين الذكر والفرج، أي العلاقة التي فيها احتمال إخصاب وإنجاب، أي تكثير لسواد الأمة. أما من منطق الحداثة الجنسية، فهناك مساواة بين كل الطرق المؤدية إلى المتعة، شريطة أن تكون اختيارية.

هل تعتبر المجتمع المغربي مجتمعا مكبوتا جنسيا؟

(يضحك) طبعا طبعا.

ما هي دلالة هذا الكبت؟

العنف ضد المرأة بكل أشكاله هو الدليل القاطع. الدراسة التي قامت بها المندوبية السامية للإحصاء أثبتت أن تقريبا 70   %   من النساء معنّفات، والعنف ضد النساء فيه أشكال (العنف الجسدي، اللغوي، النفسي، الجنسي، الاقتصادي، والمؤسساتي). والعنف الجنسي يحتل مكانة مهمة ضمن هذه الأشكال. المرأة معنُفة لأنها امرأة، أي لأنها تعتبر كائنا ناقصا دونيا عليه الطاعة. والعنف في النظام الذكوري من أدوات السيطرة على المرأة والتعبير عن الرجولة والفحولة. وحينما تتصاعد وتيرة العنف الذكوري ضد المرأة، هذه علامة من علامات الكبت الجنسي الهيكلي. كلما كان الرجل مكبوتا جنسيا بالنظر إلى القمع الجنسي البنيوي، كلما كان عدوانيا وعنيفا تجاه المرأة. فالعنف تجاه المرأة في المغرب لا يهم فقط أشخاصا لهم مشاكل نفسية، بل كان وأصبح طريقة بنيوية في التعامل مع النساء والفتيات. مرجع ذلك، انتشار صورة اجتماعية عن نساء وفتيات اليوم كمهددات للأمن السلالي وللسيادة الرجولية...

 

 

Repost 0
18 juillet 2012 3 18 /07 /juillet /2012 20:59

 نص الحوار الذي أجرته معي سكينة بنزين من يومية "الأحداث المغربية" والذي نشر يوم الجمعة 13 يوليوز 2012.

 

+ما هي قراءتكم للجدل الذي يخلقه مفهوم الخصوصية والكونية عند تناول موضوع الحريات؟

حين نتكلم عن المرأة والجنس بالخصوص نفكر في الخصوصية ونقول أننا مختلفون عن الآخر، لكن حينما نتحدث عن الديمقراطية بشكل عام أو عن التقدم التكنولوجي أو  الاقتصاد لا نفكر في الخصوصية، إذن اللجوء للخصوصية في موضوعي المرأة والجنس يعد لجوءا مشبوها، ويدفعنا للتساؤل، هل فعلا هو دفاع عن الخصوصية أم مجرد حيلة لعدم الاجتهاد، وعدم تعميم المقاربة الحداثية والدمقراطية بصدد كل المواضيع. اختيار الحداثة يجب أن ينسحب على كل المواضيع، بما فيها المرأة والجنس، وبالتالي حينما نقول أن وضع المرأة والجنس منظمان بشكل معين ونهائي من طرف الإسلام، يصبح الأمر هروبا من الواقع  ومن ضرورة الاجتهاد، وهروبا من حتمية التقدم.

من جهة أخرى، أنا أرفض طرح الخصوصية والكونية، لأن مستعملي هذه الثنائية يخلطون بين الغرب والحداثة ويضعونهما في سلة واحدة، بمقابل ذلك يضعون الاسلام في سلة أخرى، مما يوحي أن الغرب هو الآخر-العدو، بينما الواقع الذي عبرت عنه في مناسبات كثيرة، هو كون الحداثة بناء تاريخي ساهمت فيه الكثير من الحضارات، ومن بينها الحضارة العربية والاسلامية، غير أن الغرب اليوم هو الذي يطبق الحداثة بشكل أكثر من الآخرين، لكن هذا لا يعني أنها ملك له، بل هي ملك للإنسانية كلها، وإن كانت بعض الدول تأخرت في تطبيقها وقبولها. من الممكن أن نرفض الغرب، بل يجب أن ننتقده ونبين له تناقضاته باسم الحداثة، لا أن ندعي بأن الحل هو الرجوع للإسلام بحجة أن الغرب نفسه لا يطبق الحداثة بكل حذافيرها. نفس الشيء أفعله بالنسبة للمجتمعات الإسلامية، التي لن يجبرها أحد على أن تغير ديانتها أو ماضيها أو تراثها، لكن يجب أن يكون للدين موقع في الدولة كما هو الحال داخل الدول الحداثية. لذا يجب على الدولة أن تحدد موقع الدين داخل بنيانها ومنظومتها، هل هو المصدر الوحيد للقانون أم مصدر ضمن مصادر أخرى؟ أم ينبغي إبقاء الدين جانبا كعبادة فردية، والاحتكام إلى قانون وضعي ينظم العلاقات الاجتماعية والسياسية كما فعل الأتراك. في الدولة المدنية الديمقراطية، الدين متغير تابع، لهذا أقول بأن الخصوصية تتموقع داخل الكونية وداخل الحداثة ولا تتنافى معهما، ولا ينبغي لها أن تكون على حساب فئة معينة، مثل فئتي النساء والعزاب.

 

    + أشرت إلى الأسلوب الانتقائي الذي ينهجه المحافظون من خلال الاعتماد على النص المقدس من أجل التمسك بالخصوصية في قضايا المرأة والجنس بالخصوص، كيف السبيل إلى تغيير قناعة فئة ترى أن رأيها يستند إلى مرجعية مقدسة؟

 

يمكن أن نعطي مثالا بصدد قضية الحقوق الجنسية للعزاب، طبعا هناك نصوص كثيرة تحرم ما يسمى في النص نفسه بالزنى، والفقهاء ميزوا بين زنى المحصن وزنى غير المحصن، ونحن هنا أمام خيارين، إما أن نقول طبعا هناك نصوص له معنى ظاهر يحرم ما أسمته زنى، ونقف دون إمكانية طرح أي تساءل يؤدي إلى تغيير الموقف تجاه هذا المعنى الحرفي للنص الذي يصف الزنا بالفاحشة، مع الإشارة إلى أن كلمة فاحشة ليست وصفا موضوعيا، بل حكم قيمة فيه الكثير من الرفض. أما الخيار الثاني فهو اجتهاد ينطلق من طرح التساؤل التالي: لماذا حرمت العلاقات الجنسية قبل الزواج وخارج الزواج؟ هل أسباب تحريم تلك العلاقات ما زالت قائمة؟ الجواب عن هذا التساؤل بسيط جدا. الجنس قبل الزوجي أو الجنس خارج الزواج يهدد ما أقترح تسميته بالأمن السلالي، أي هناك نظام ذكوري أبوي ينبغي أن يتيقن فيه الذكر أنه الأب الحقيقي للطفل،لأن ظهور أطفال غير شرعيين يهدد صفاء النسب، ويهدد الانتقال الشرعي للأموال في الميراث. لهذا السبب الاقتصادي-السلالي حرم الجنس قبل وخارج الزواج. هنا تبدو أسباب المنع مقبولة ومعقولة ما دام الإنسان لم يتحكم في الجنس ولم يحرره من خطر الإنجاب الغير مرغوب فيه. لكن في الخمسينيات من القرن الماضي اكتشف العلماء أقراص منع الحمل لتصبح العملية الجنسية متحكم بها دون خطر حمل غير إرادي، أي أن علة التحريم لم تعد قائمة. وبالتالي لا يبقى لتحريم العلاقات الجنسية غير الزوجية دليلا عقليا. فهل يمكن أن نكتفي اليوم بالدليل النقلي، النصي-الحرفي، رغم تهافت الدليل العقلي الذي كان يمنحه حجية؟ أما مفاهيم العفة والبكارة والشرف والعرض، فما هي إلا قيم تسدل شرعية فوقية، وقد أنتجتها إيديولوجية الأمن السلالي، الأبوية الذكورية. طبعا تنطلي هذه الإيديولوجيا على كل أفراد المجتمع، بغض النظر عن وجود أو عدم وجود سلالة تحافظ على صفاء نسبها وثرواتها.

 

    + قد يبدو تحليلك مقنعا للذين يؤمنون بعلة الأشياء، لكنك أشرت أثناء كلامك للفاحشة، ويبدو وقع هذه الكلمة حاجزا أمام تقبل أي تعليل.

 

من الجيد الإشارة لهذه النقطة، لأن صفاء الميراث يعتبر بنية سفلى، وهو أساس اقتصادي أنتج قيما وإيديولوجيا حتى تكون له فاعلية، لذلك أطلق على  هذه الممارسة الجنسية اسم فاحشة، واعتبرت مسا بالشرف والعرض ومسا بالكرامة. وبالتالي الإنسان العادي لا يفكر بالفعل في صفاء النسب والميراث أي في الأمن السلالي، بل لا يفكر مطلقا في البنية السفلى للأمن السلالي، لأن ما يحضر في ذهنه هو البنية العليا في الأمن السلالي أي القيم التي تعتبر الجنس خارج الزواج وقبله دنسا، وقذارة، وهي على العموم أفكار وقيم ترتبط بصفاء النسب و الميراث. لذا حينما نتمكن من تجنب الحمل غير المرغوب فيه، وحين نبين أن الجنس ليس دنسا ولو تم قبل الزواج، أي قبل إذني الأب والمجتمع، لن يكون هناك داع للحديث عن الفاحشة والعرض و الشرف. هذه المفاهيم تعمل على الحفاظ على حق الرجال في مراقبة جنسانية النساء. الجنسانية النسائية خطيرة على الأمن السلالي لأنها المدخل لميلاد أطفال غير شرعيين.

 

    +كيف السبيل إلى تلقي هذا التوصيف من طرف المتلقي العادي الذي اعتاد وضع الجنس في خانة بعيدة كل البعد عن ماهو جميل بسبب غياب التربية الجنسية، وتدني مستوى الوعي؟

 

    + الحل بسيط جدا. سأخبرك بمسألة، في فرنسا التعليم لم يصبح معمما ومجانيا إلا في نهاية القرن 19، بينما تأخر الأمر في المجتمعات الإسلامية ولا يزال، وهذا يعني أننا نميز بين الخاصة (الأقلية) والعامة (الأكثرية)، وضمن الخاصة فقهاء يشكلون أقلية صغيرة جدا وسط عامة عامية أمية. هؤلاء الفقهاء الذين كانوا يسمون أنفسهم علماء لوحدهم وما يزالون، لهم فهم سطحي تقليدي ظاهري للنص، لذا روجوا لقرون طويلة لتحريم الزنا. اليوم اختلفت الأوضاع وارتفعت نسبة التعليم، ولم يبق الفقهاء علماء لوحدهم، بل إن العلم البيولوجي والطبي يبين أن منع الحمل ممكن، لذا يلزمنا توجيه رسالة إلى الفقهاء لكي يحينوا مواقفهم وقراءتهم، كما نوجه رسالة إلى الجماهير لنبين لها علة تحريم الزنا، ونبرز لها أن الجنس خارج الزواج ليس دنسا في ذاته، وأنه جنس أخلاقي من منظور أخلاق حداثية غير ذكورية. اليوم، العلاقة الجنسية بين شريكين راشدين راضيين علاقة أخلاقية بامتياز، ما يؤسس أخلاقيتها هو الرضا وليس عقد الزواج. أضيف شيئا آخر، حينما كان الزنا محرما لقرون طويلة، ظاهريا هذا التحريم ينسحب على الرجال والنساء معا، لكن عمليا التحريم منصب على الفتاة بالأساس، لأن الرجل كان من حقه أن يمتلك الجواري بشكل شرعي أو يتزوج زواج متعة، لذا مبدأ تحريم الجنس قبل الزواج وخارجه كان موجها ضد المرأة والفتاة، هو إذن قانون تمييزي. ثم إن تعدد الزوجات لعامل يساعد الرجل على عدم الوقوع في الزنا، خلافا للمرأة التي وجدت نفسها مجبرة على الاستمساك الجنسي قبل الزواج وعلى الاقتصار على زوج واحد، فهي بنيويا معرضة أكثر من الرجل لخطر الوقوع في الزنا.

     

    + هذه الازدواجية يمكن الوقوف عليها أيضا بين صفوف مدعي الحداثة الذين يمارسون حريتهم الجنسية لكنهم في الوقت ذاته يحتفظون بنظرة دونية للشريكة.

    + طبعا، لهذا أقول أن المنطلق هو تربية الناس، كل الناس، على عدم اعتبار الجنس غير الزوجي فاحشة أو دنسا. ثانيا، الاعتراف بحق العزاب في الجنس، فتيانا وفتيات، وهو حق أساسي من حقوق الإنسان. ثالثا تلقين تربية جنسية للفتيات والفتيان منذ الصغر لنعلمهم كيفية اجتناب الحمل الغير مرغوب فيه واجتناب الأمراض، هذه مسائل أساسية لو تم تحقيقها في إطار سياسة جنسية عمومية حقيقية وصادقة، فإن الفتى لن يحتقر الفتاة إذا مارست معه الجنس لأنه سيكون مقتنعا بأن الجنس ليس دنسا، أي ليس تلطيخا لجسد الفتاة بقدر ما هو أحد حقوقها الطبيعية والإنسانية. من أسس احتقار الفتاة التي تمارس الجنس قبل الزواج اعتبار المني الذي يصلها شيئا قذرا يلطخ جسدها. المطلوب إذن نزع القيمة السلبية للمني الذي يسيل قبل الزواج وخارجه.

 

    + وكيف يمكن نسف أسس التخوف لدى الفتاة إذا نشأ عن العلاقة حمل يرفض الأب الاعتراف به؟ 

    ++ الأساس في هذه المسألة هو أولا الحق في استعمال وسيلة من وسائل منع الحمل قبل الزواج، ثانيا الاعتراف بحق الفتاة في الإجهاض، أي في التخلص من حمل-حادثة سير، من حمل لم ترغب فيه. وحتى لو بقينا داخل الفقه الإسلامي، فإن المذهب الحنفي يجيز أن تجهض المرأة إلى حدود الشهر الرابع. الفقه الإسلامي لا يمكن اختزاله في المالكية الذي يحرم الإجهاض مطلقا. هنا لا بد من الوعي أن الخروج عن الفقه المالكي لا يعني أبدا الخروج عن الإسلام. ثالثا، إذا قررت الفتاة الاحتفاظ بجنينها، فعلى الدولة أن تعترف لها بذلك الحق، وأن تربط الطفل بنسب أمه، وأن تعمل على إلحاقه أيضا بالأب البيولوجي. كل هذا نسف للنظام الأبوي الذكوري، وإعادة صياغة الأمن السلالي، وهذا يعني أن كل طفل سيكون حتما طفلا شرعيا، سواء عرف أبوه أو لم يعرف.

    + ألا يمكن لهذه الثورة أن تصطدم مرة أخرى بالتناقض الذي يعرفه المجتمع، حيث نجد أن المرأة على اعتبارها الأكثر تضررا، تشكل ورقة ضغط من خلال القول أن نسبة كبيرة من النساء ترفض التغيير؟

    ++ هذا نوع من الاستلاب الذي تعانيه المرأة بسبب غياب استقلالها الإقتصادي، مما يدفعها للخوف والتردد، وتحمل مسؤولية ما يعرف بالشرف والعرض. لذلك تبرز طاعتها مقابل النفقة، وهي هنا أشبه بالعبد التابع للسيد، الرجل السيد يراقب جسدها وجنسانيتها، وسلوكاتها بشكل عام. هنا لا بد من الانتباه إلى الحيلة الذكورية الأبوية التي تقول أن المرأة ليست مجبرة على النفقة حتى لو كان لها مال، ويقول المحافظون أن هذا تكريم لها، لكنه في الواقع أداة ضبط ومراقبة، لأن المرأة المستقلة اقتصاديا تهدد السيادة الذكورية.

 

    +فيما تقدم من كلامك اعتمدت على تفكيك أنتج تأويلات جديدة لبعض المفاهيم من قبيل الفاحشة وحيلة التكريم، لكن كيف يمكن توجيه الأكثرية إلى تبني هذا الاجتهاد في ظل غياب الوعي اللازم؟

      ++ هذه مسألة سياسية ترتبط بإرادة الدولة. مند مدة وأنا أنادي بضرورة عقد مناظرة وطنية حول الجنس. نطرح فيها أسئلة من قبيل ما ذا نريد من الجنس؟ أي امرأة نريد؟ وأي جنسانية نريد؟. الإجابة ينبغي أن تكون واضحة. هل نريد المساواة بين الرجل والمرأة في كل الميادين، بما فيها الجنسي، أم لا؟ هل نريد من الجنس أن يكون وسيلة لقهر المرأة أم وسيلة للتحرر والتبلور للرجل والمرأة معا؟ إذا قلنا أن الجنس ينبغي أن يكون وسيلة لتحقيق الذات، ولتنمية المجتمع، آنذاك علينا أن نسن سياسة عمومية تذهب في هذا الاتجاه، في اتجاه مساواتي حقوقي تحريري، وأن نوجه رسائل، وقراءات، وتأويلات جديدة نبسطها ونبلغها للعامة وللأميين بالخصوص، وللمثقفين أيضا.

    + ألا ترى أن طرح هذا النوع من الأسئلة خلق نقاشا بمعطيات مغلوطة، حيث بدأ الحديث عن الحريات الجنسية بين العزاب، لينتهي بتسويق أفكار تتحدث عن تعميم الحريات الجنسية بين الأزواج؟

    ++ هذا شيء مغرض، لذلك أنا عمدا لم أستعمل كلمة حرية جنسية، لأنها كلمة ملتبسة ويمكن أن تحرف وأن توظف ضد نفسها، لذا تكلمت عن الحقوق الجنسية للعزاب، أما العلاقة بين الزوج والزوجة فهناك عقد، لذا لا يمكن الحديث عن حرية جنسية فيما يتعلق بالزوج والزوجة لأنهما تعاقدا على الإخلاص المتبادل، لهذا لم أطالب بحذف الفصل 491 الذي يجرم الخيانة الزوجية، التي ينبغي أن تظل مجرمة. لكن يجب على التجريم أن ينتقل من الحقل الجنائي إلى الحقل المدني، وأن يكون الحكم تعويضا ماديا أو طلاقا، وليس سجنا أو غرامة مالية للدولة. بالنسبة للعزاب، من حقهم أن تنتهي الدولة من جعل الزواج نظاما عاما، فهناك أناس يرفضون الزواج كمبدأ أو لاعتبارت عملية متنوعة، لذا لا يمكننا أن نضعهم بين خياري الزواج أو الإستمساك. باسم ماذا نفرض عليهم هذه الاختيار إذا اقتنعوا أن الدليل النقلي دون الدليل العقلي ليس كافيا لوحده لتبرير التحريم/التجريم؟ أو إذا اقتنعوا أن الجنس قبل الزواج يدخل في صميم حقوق الإنسان كمرجعية لا شيء يعلو عليها؟

    + لماذا لا تستطيع هذه الفئة التصريح بعلاقاتها، كما هو الأمر في الغرب؟

    ++ لأنها مسألة مجرمة قانونا. في الدول الغربية، يحضر الدين كاختيار فردي، فالمسيحي واليهودي كما المسلم يعلم أن العلاقة الجنسية قبل وغير زوجية محرمة من منظور قناعته الدينية، وإذا أراد أن يراعي هذه القناعة، فله ذلك. لكن لا يحق لأي متدين ولا يحق للدولة الديمقراطية أن يجعلا من التحريم الديني قانونا يسري على جميع المواطنين. الصواب هو أن تظل العلاقات قبل الزوجية محرمة فرديا بالنسبة للمسلم الذي  يرفض الاجتهاد والتقدم، وأن تكون مباحة قانونا لكل المواطنين والمواطنات الراشدين المتراضين باسم الاجتهاد وباسم حقوق الإنسان.

 

    + كلامك يحيلني على استحضار رفض البعض للحداثة على اعتبارها أكثر تماشيا مع البيئة الغربية بسبب غياب المعطى الديني المحرم للعلاقة الجنسية قبل وخارج الزواج؟

   ++ لا أبدا... أبدا، سأعطيك مثال الملك بودوا في بلجيكا، حيث قام البرلمان البلجيكي سنة 1993 بالتصويت لحلية الاجهاض، وقد كان لابد من توقيع الملك حتى يمر القانون، لكن الملك رفض باعتباره مسيحيا، ومن أجل حل المشكل في إطار نظام ديموقراطي، استقال الملك لمدة ثلاثة أيام ومر القانون، واحترم الملك عقيدته كعقيدة فردية شخصية، دون أن يفرضها على الشعب، لذا يجب أن نبين للناس في المغرب أن الغربي كفرد يتصرف بحرية إذا اختار أن يتصرف بحرية، لكن الكثير منهم يتصرفون كمسيحيين أو كيهود ويرفضون العلاقة الجنسية خارج الزواج دون أن يفرضوا اختيارهم على الآخرين لأن القانون لا يمكنهم من ذلك، ومنهم من يمارس العلاقة الجنسية استنادا الى اجتهاد يوفق بين الحداثة والدين ويعتبرون الدين علاقة روحية مع الله، علاقة لا تشوشها العلاقات الجنسية قبل أو خارج الزواج، وهذا ما نحاول الآن فعله من خلال تبيان أن زوال علة التحريم مدخل الى حلية الجنسانية قبل الزوجية وهنا نوفق بين الحداثة الجنسية والنص الديني.

+ إذن هذا التوفيق بين الحداثي والديني ربما من شأنه إعطاء طمأنة للناس، لأن البعض يعتقد أن الحداثة هي حرمان الآخر من حقه الديني؟

+ أبدا، الحداثة والعلمانية لا تعنيان حرمان الناس من حقهم في الدين وفي التدين. لهذا أطلب من الجميع ألا نستعمل مصطلحي إسلامي/علماني، فهو تقابل في صالح القوى المحافظة لأن المتلقي العامي يفهم منه أن هناك طرف مسلم متدين وهو الإسلامي، مقابل طرف ملحد وهو العلماني. وهذا خطأ شائع يروج له أعداء الحداثة والديموقراطية والحرية وحقوق الإنسان.

+ ماذا تقترح؟

أقترح استعمال عبارتي "موظفوا الدين في السياسة" و"لا موظفوا الدين في السياسة". في كلا الطرفين يمكن أن نجد المسلم وغير المسلم، بل يمكن أن نجد إنسانا يوظف الدين في السياسة وهو غير متدين، بينما نجدإنسانا لا يوظف الدين في السياسة وهو متدين حقا. لهذا أقترح استعمال هاتين العبارتين من الآن فصاعدا، حتى نبين أن هؤلاء الذين يودون احتكار الدين في الحقيقة يستغلونه فقط من أجل أهداف سياسية غير روحية، وأن العلماني يعترف بالدين كحق فردي للمواطن دون أن يفرض الدين على الجميع كمصدر قانون أو كسبيل أوحد للتسامي والروحانية.

+ أحيانا لا نتقبل حتى ذوق الآخر فكيف لنا أن نتقبل الآخر كفكر مخالف لما نعتقده؟

++ هنا يلزمنا حسم. والمشكل أن الدولة نفسها لا تعطي نموذج الحسم، سبق أن أشرت أن الدولة المغربية لها دين رسمي، لكنها لا تبلغ درجة الدولة تيوقراطية لاهوتية، من جهة أخرى المغرب دولة حداثية لكنها لا تبلغ أيضا درجة الدولة الديمقراطية بشكل كامل والعلمانية بشكل كامل، فهي في منزلة بين منزلتين، لهذا الحسم لا يتم، بل نلعب حسب الظروف. في مثل هذه الأمور وكما وقع لزميلكم الغزيوي، يتوجب على الدولة أن تتدخل بشكل رسمي، وتقول لذلك الفقيه أنه لا يملك الحق في إباحة دم فلان أو علان لأنه عبر عن رأي. ينبغي أن نجعل من حرية التعبير وحرية الرأي مسألة أساسية يحترمها الجميع، وعلى الجميع أن يحترمها بغض النظر عن كل قناعة دينية.

+ ما هي قراءتك للمنزلة بين المنزليتن التي أشرت لها، هل هي مرحلة انتقالية؟

+ هي مرحلة انتقالية تطول، لأن المغرب لا يمتلك استراتيجة في هذا المجال، بل إن استراتيجيته الوحيدة هي إطالة هذه الفترة الانتقالية التي تعرف توازنا هشا بين قوى متناقضة متناحرة، ويحافظ على هذا التوازن من خلال الاستجابة لرغبات الجميع، والنتيجة لا أحد راض كليا ولا أحد ساخط كليا.

أعتقد أن الوضع سيستمر لأن المسألة سياسية في الأساس، منذ الاستقلال  لم نرد إعطاء الحكم الى حزب سياسي واحد له أغلبية لأنه كان مزعجا للسلطة الملكية التي رفضت دائما وجود قوة حزبية تسير البلاد. بالمقابل تم خلق أحزاب كثيرة التقت تحت مظلة حكومات توافقية، دون أن يكون لها برنامج موحد يمكن أن نحاسبها عليه، ومن هنا يأتي هذا التدبدب والتيه بسبب غياب سياسة واضحة، سواء اشتراكية أو استقلالية  أو "إسلامية" أو ليبرالية، وأنا أرى أن هذا الوضع بمثابة خيانة للسياسية.

+ أشرت الى أساس المشكل والى أن الحل يأتي غالبا من جهات عليا، ألا يمكن للحل أن يكون من القاعدة التي تغير نفسها بنفسها؟

+ نزول 20 فبراير كان ثورة شعبية شبابية، من أجل تهدئتها تم المرور بمحطتين، الأولى إصلاح دستوري، المحطة الثانية إعطاء حكومة لحزب العدالة إرضاء للتيار الاجتماعي السائد، هناك تيار إسلاموي واضح، يعتقد الإنسان المغربي البسيط والساذج أننا جربنا الرأسماليين والاشتراكيين ففشلوا كلهم، وبالتالي نعطي الفرصة للإسلاميين. لكن الحكومة المنبثقة عن الانتخابات حكومة غير منسجمة. ما الذي يجمع بين العدالة والتقدم والاشتراكية، أو بين العدالة والحركة الشعبية؟

+ إذن نحن أمام حكومة بدون ملامح حقيقية؟

نحن لا نتوفر أصلا على حكومة حتى نتحدث عن ملامحها، لدينا حكومة تدبير اليومي، أما الاستراتجيات الكبيرة فليست بيد الحكومة التي أرى أنها في المحك و أرى أنها لن تحل أي مشكل، ستخسر كما خسرت كل القوى السياسية التي مرت من الحكومات.

+ هل أنت مطمئن لمكاسب الحريات بعد وصول العدالة والتنمية للحكم؟

+ إذا احتفظنا بالمكاسب القديمة فذلك شيء جميل،

+هل يعني هذا أنك متخوف؟

طبعا هناك بعض ملامح التخوفات، مثلا القول بالفن الطاهر، أو عدم اشهار الخمر... هناك بعض البوادر لكن لا أعتقد أنها ستذهب لحد بعيد لأن الحكومة لا تمتلك سلطة حقيقية. مثال ذلك قضية دفتر التحملات التي أظهرت وجود خطوط حمراء لا يجب على الحكومة تجاوزها، وإلا سيتم تذكيرها بقواعد اللعبة التي أوصلتها الى السلطة، لأنه ينبغي لها أن تحترم المنطق الذي أوصلها للحكم، لا أن تستغله و تحاول الالتفاف حوله.

+ إذن إيقاع التغيير يضبط دائما من طرف الجهة العليا؟

طبعا. لأن السلطات الحقيقية، والتوجهات الاستراتيجية الكبرى في يد الملك، أما العدالة والتنمية ما هو إلا درع تحتمي به الملكية اليوم ضد سخط الشارع، كما الأحزاب الادراية التي استعملت في السابق من أجل صد قوة الاتحاد الاشتراكي.

+ السلطات الحقيقة بيد الملك لكن ألا ترى أن الجانب الديني يبقى بمثابة الملعب الذي تتحرك فيه القوى المحافظة بحرية أكبر؟

+ لا أبدا. لا أعتقد أن الحكومة الحالية ستساند النهاري ضد الغزيوي، ويبقى الملك حاميا للحريات المكتسبة بفضل يقظة القوى الديمقراطية الحقيقية.

+ "موظفو الدين في السياسة" يرون أيضا أن الحداثيين يحاولون توظيف الدين في السياسة من خلال إعادة تأويل النصوص الدينية، كما يرون أن الحداثي شخص غير مؤهل للحديث في الدين؟

+ النص الديني سواء كان قرءانا أو سنة هو نص بإمكان الفقيه ان يقرأه، كما أن علماء الاجتماع واللغة والاقتصاد والتاريخ يمكنهم أيضا قراءة هذا النص، فقراءته ليست حكرا على الفقهاء وحدهم، بل هو نص قابل للقراءة والتأويل من طرف جميع العلماء، لأن الفقهاء يقدمون قراءة واحدة للنص، بينما نحن نحتاج لقراءات متعددة. وقد تم احتكار صفة العلماء من قبل الفقهاء لقرون طويلة، لأن العلوم الطبيعية والإنسانية لم تكن موجودة، وهي لا زالت ضعيفة في المجتمع المغربي، لذا اختزلت العلوم في العلوم الاسلامية. الخطير هو أن النظام مأسس هذا الاحتكار في صورة المجالس العلمية، التي تضم الفقهاء فقط.

+البعض يرى أن الفقيه منفتح على باقي العلوم، ويستعين بمعطياتها من أجل فهم الدين.

يستعين فقط، لكن لا يستطيع ضبط جميع العلوم. في السابق كان الفيلسوف يضبط كل العلوم، لكن بعد تحرر العلوم من الفلسفة لم يعد بإمكان الفيلسوف امتلاك جميع العلوم، لأنه داخل العلم الواحد توجد العديد من التخصصات، لذا ناديت في التسعينيات عندما كنت أومن بالفتوى أنه يجب أن تكون جماعية، لا حكرا على الفقيه، بل كل عالم من أي تخصص له الحق في اعطاء رأي من أجل الوصول لفتوى. الآن أنا لا أومن بالفتوى. هناك برلمان هو الذي عليه أن يشرع، الفتوى لا مكان لها في مجتمع حداثي  يضم مؤسستين تشريعيتين، هما الملك أمير المؤمين والبرلمان، أما الفتوى فمجرد رأي غير ملزم، و لا تتحول إلى نص قانوني إلا اذا مرت عبر البرلمان.

+ أشرت لأمير المؤمين، وهنا يحضرني طرح الفئة التي ترى أن هذه الصفة تترجم حضور الطابع الديني داخل الدولة مما يتعارض مع ما هو حداثي؟

++ أبدا. سأستعين بالمثال الانجليزي الذي يجب تقليده، فالملكة اليزابث هي رئيسة الكنيسة الأنكليكانية، بمعنى أنها امرأة دين تشغل منصبا شبيها بامارة المؤمنين، لكن البروتستانتية الأنكليكانية لا تؤثر أبدا في السياسات العمومية البريطانية. يمكن أن نتصور إمارة المؤمنين بهذا الشكل، حيث المؤسسة الدينية تظل مؤسسة روحانية. هذا لا يعني أن الملك يسود ولا يحكم، لا، بل يحكم ويسود، لكن ليس باسم الدين، لأن مؤسسة إمارة المؤمنين لا ينبغي أن توظف الدين في سن السياسات العمومية. الدولة الحداثية دولة مدنية بعيدة عن توظيف الدين في السياسة، لا من طرف الملك ولا من طرف الأحزاب الأخرى، بل يبقى الدين حاضرا كاختيار حر فردي خاص.

+ما هي الصعوبات التي يفرزها توظيف الدين المقترن بازدواجية المعايير، حيث نجد الكثيرين يتمسكون بالدين كمرجعية على الرغم من سلوكاتهم المتنافرة مع تعاليم الدين، وكيف السبيل الى تبني خيار محدد؟

+ يجب أن يكون الأمر واضحا، كل مغربي مسلم ملزم أن يكون ديمقراطيا، لكن ليس كل مغربي ديمقراطي ملزم أن يكون مسلما، لأن الديمقراطية ملزمة للجميع أما الدين فليس ملزما للجميع، هذا اساس الدولة الدمقراطية. لذا الحل الجذري في مسألة الحقوق الجنسية هو أن نعلمن حقل الجنس، لينظم بقانون وضعي عقلاني يحترم حقوق الانسان كما هي متعارف عليها دوليا، هذا الحل صعب اليوم سياسيا. الحل الثاني هو الاجتهاد من خلال الوقوف على علة النص التي تظهر أن سبب النزول لم يعد قائما، لذا يمكننا تجاوزه وتأويله، ويمكننا أن نبين للعامة أن هذا الاجتهاد ينبع من النص نفسه، ويحترم روح الاسلام وليس المعنى الظاهر.

+الملاحظ أن دعاة الحداثة يستعملون لغة متمنعة بعض الشيء، مما يحول دون وصول الفكرة للمتلقي البسيط، على عكس القوى المحافظة التي تعتمد لغة بسيطة.

++ القوى المحافظة تخاطب العامة أصلا، أما الاختيار العقلاني الحداثي فهو اختيار إرادوي، يتطلب قدرا معينا من التعليم والثقافة، لكن هذا لا يمنع من تبسيط الخطاب وتبليغه من طرف الأحزاب من أجل اقناع الناس بلغة مناسبة، في مستواهم، من أجل التعرف على الأفكار العلمانية الغير موظفة للدين في السياسة، ليزول الخلط بين العلمانية والإلحاد.

+ هل يمكن إيجاد نقطة التقاء بين مختلف التيارات حتى لو كان هناك تناقض في المرجعيات؟

+ أنا شخصيا أرى أن ثقافة التوافق لا تعطي نتائج معينة، كما أخبرتك أنا أميل الى تشخيص 3 كتل سياسية كبيرة، مثلا كتلة يمينية محافظة تضم الاستقلال والعدالة، كتلة لبرالية تضم الأحرارو الاتحاد الدستوري والبام، وكتلة يسارية تضم الاتحاد الاشتراكي وكل قوى اليسار. هذه ثلاثة تكتلات واضحة يجب أن تحصل إحداها على حكم حقيقي من خلال انتخابات نزيهة، حتى تتمكن من سن سياساتها التي قد تكون مع أو ضد الحقوق الجنسية، هذا لا يهم، لأن الأهم أن تحاسب بعد خمس سنوات. لذا أرى أننا لن نتقدم كثيرا إذا لم نتحرر من منظور التوافق والإجماع، لأن المجتمع لا يعرف الإجماع، فهو بطبيعته صراعي طبقي.

+ إذن يمكن القول أن التوافقات تعيق معرفة المتحكم في اللعبة السياسية ؟

+ طبعا، لكي نحاسب فئة ما ينبغي أن نحملها المسؤولية كاملة، سواء كان حزبا أو مجموعة أحزاب متجانسة كاملة، أما إعطاء جزء صغير من السلطة ليست له دلالة ولا وقع، ولمجموعة غير متجانسة، هو معطى لا يمكن أن نحاسب عليه جهة معينة.  

+ لماذا يتم تسليط الضوء على الحرية الجنسية والإجهاض مقابل اهمال النقاش اتجاه باقي الحريات مثل حرية المعتقد؟

++في الإصدار الدستوري كانت هناك نسخة تحدثت عن حرية المعتقد، وقد اقترحت اللجنة التي كلفت بوضع الدستور الجديد أن تصبح حرية المعتقد أمرا منصوصا عليه ضمن الدستور.

+ لم أقصد النقاش بين الطبقة الحقوقية،بل قصدت النقاش في الشارع؟

+ لأن رجل الشارع المغربي لا يتصور أن المغربي سيغير عقيدته من الأصل، بالنسبة له العقيدة لا نقاش فيها وفي العمق هذا هو المشكل، لأن السلوكات المترتبة عن تغيير العقيدة هي التي تخلق الإشكال. مثال ذلك أن مغربيا ما قد يعلن أنه لم يعد مسلما، القانون الجنائي لا يعاقب على هذه الخطوة، بل يعاقب المبشر فقط، لذا لا يمكن اتهامه بالردة لأنها غير موجودة في القانون. لكن عندما يشرب هذا المواطن الخمر، أو يفطر علنا في رمضان، أو يربط علاقة جنسية خارج زوجية، سيحاسبه القانون، وهنا يتساءل الشخص بأي حق يحاسب وقد سبق أن أعلن تخليه عن الإسلام. كتبت في الأحداث المغربية سابقا أنه يمكننا التأسيس لحرية العقيدة انطلاقا من نص قرآني، العلمانية "لا إكراه في الدين". لذا لا يجب أن نكره الشخص على قناعات معنية، بل يجب أن نتعامل مع فئة المغاربة المسلمين الذين غيروا عقيدتهم بالطريقة التي نتعامل بها مع السواح. القانون يجرم ممارسة الجنس خارج الزواج ويقضي بحبس كل جانح جنسي، لكننا لا نفعل ذلك مع السواح ونخرق القانون لأننا نعرف أنهم ليسوا مسلمين. هذا الأسلوب من التعامل يجب أن يعامل به المغربي الذي يخبرك أنه لم يعد مسلما. حرية العقيدة من حرية الرأي وعلينا أن نحترمها وأن نحميها في القانون وبالقانون.

+ إذن حرية المعتقد بمثابة عنوان للعديد من السلوكات التي ستترتب عنها؟

+ طبعا، لأن مسألة الجنس لها علاقة وطيدة بالدين، ولكي نحرر الجنس يجب التحرر من الدين الذي يضبط الجنس في اتجاه أبوي ذكوري.

+حرية التدين قد تتسع للمطالبة بحرية التمذهب، ألا يمكن لهذه النقطة أن تصطدم بأحد الثوابت الممثلة في المذهب المالكي؟

+ الأمن الروحي  ليس مفهوما دينيا في حد ذاته، بل هو مفهوم يوظف ويستعمل لحماية المذهب المالكي كاختيار فقهي، أو للدفاع عن السنة ضد الشيعة، لكن أن نحول السنة الى مذهب رسمي والمالكية الى مذهب رسمي هذه اختيارات سياسية، دينيا هي غير مشروعة، لأن الشيعي مسلم والسني مسلم، المالكي مسلم والمنتمي لباقي المذاهب مسلم كذلك، إذن باسم ماذا أجبر المغربي أن يكون سنيا مالكيا أشعريا؟ هذا الإجبار سياسي بالأساس لأن النظام السياسي اختار أن يكون كذلك.

+ تحت عنوان حرية الاعتقاد، أي المعارك أصعب المرتبطة بتغيير الدين، أم المذهب؟  

+ هما رهانان مختلفان لأن مسألة المذاهب تبقى مسألة سياسية بالأساس، أما أن أرفض الدين كلية فهذا مطلب أعمق وأجدر، وأخطر طبعا، لكنه هو المعركة الحقيقية لأننا اذا ربحنا حرية العقيدة سنربح حرية التمذهب، ويمكن أن نبدأ بحرية التمذهب على اعتبارها معركة صغرى ولو أنها معركة سياسية.

+ هل هناك مؤشرات تحيل على محطات معينة داخل المعركة الكبرى؟

+ مثلا حركة مالي حينما تطالب بالإفطار العلني في رمضان، طبعا هي لا تقول أنها ترفض الاسلام كعقيدة لكن هذا مؤشر، شخصيا أعرف الكثير من المغاربة الذين يرفضون الإسلام كدين ولا يؤمنون بدين آخر، لكنهم لا يشهرون هذا لأن هناك أخطار اجتماعية وسياسية بسبب غياب حرية دينية بالأساس. لو كانت لنا حرية دينية لاستطعنا القيام بدراسات ميدانية لنحدد نسبة الملحدين والمتدينين بأصنافهم واللامتدينين، لكن بما أن هناك تسلط وإجبار على التدين أو التظاهر بالتدين، فسوسيولوجيا الدين في الواقع مستحيلة اليوم في المغرب.

+من الملاحظ أن الكثير من الفنانين في الآونة الأخيرة صارحوا بقناعاتهم التي تحيد الفن عن أي معايير دينية، هل يعني هذا أن هناك رهان على الفنان من أجل تمرير رسائل حول الحريات؟

+ هذا صحيح، فالمبدع كيفما كان يتحايل على الرقابة، لأنه يبدع ويعبر عن أفكار باسم الإبداع وبالتالي الرسالة تمر.أما الباحث العالم فإنه يعتمد لغة مباشرة وعلمية، بالتالي يواجه مباشرة المنع، ولهذا أعتقد أن المبدع كمبدع له قدرة انطلاقا من طبيعة الإبداع نفسه على مقاربة المحرمات ونقضها وتجاوزها، أما العالم كيفما كان تخصصه فلغته مباشرة. لكن الرقابة تبقى حاضرة في كل الأحوال لمواجهة كل محاولة تحرر... بالفعل، شخصيا اتهمت بالزندقة وهددت بالقتل بسبب تبني هذه الأفكار.

+ هل يمكن تجاوز العقبات التي تخلقها مباشرة العالم، من خلال الاستعانة بالمبدع الذي يتغذى على أفكار العالم؟

+ طبعا هذا هو المطلوب، لأن رسائل العالم من الممكن أن توظف في الابداع وتبلغ للجمهور الواسع عن طريق التسلية، الجمهور يتقبل رسائل وهو يتسلى دون أن يعي، والإبداع تحايل على الرقابة، مما يمكننا من تمرير رسائل ممنوعة عندما نقولها بشكل مباشر، وعلني، لهذا المبدع أكثر تأهيلا لتبليغ الرسائل لأنه أكثر تأهيلا في التحايل على الرقابة.

Repost 0
23 juin 2012 6 23 /06 /juin /2012 18:31

جريدة أخبار اليوم (23 يونيو 2012): ملف الحرية الجنسية بالمغرب      

إعداد: محمد احمد عدة

5 أسئلة موجهة إلى الدكتور عبد الصمد الديالمي، عالم اجتماع، أستاذ جامعة، خبير في الصحة الجنسية والنوع الاجتماعي.

·         كيف تعرفون الحرية الجنسية ؟

 

في توصياتي بمناسبة مشاركتي في اللقاء حول الإجهاض وفي الذكرى 33 لتأسيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وهي توصيات مستقاة من أعمالي الأكاديمية منذ  1975 وقد عبرت عنها في مناسبات كثيرة، ولا علاقة لها بصعود حكومة أو بهبوط أخرى، لا أتحدث عن الحرية الجنسية، وإنما عن الحقوق الجنسية للعزاب، وبالخصوص أوصي بحذف الفصل 490 من القانون الجنائي. بتعبير آخر، من الحقوق الجنسية كحقوق إنسان، حق العزاب الراشدين الراضيين والملمين بوسائل منع الحمل والوقاية من الأمراض المنقولة جنسيا في إقامة علاقة جنسية لا دخل للمال فيها ولا تخل بالحياء العام. هذه العلاقة علاقة أخلاقية بامتياز من منظور أخلاقيات حقوق الإنسان الحداثية. هذه هي توصيتي بهذه المناسبة وأتمنى ألا تحرف وألا تضخم.

 

·         ماهي حدود التماس بين الحرية الجنسية وثقافة المجتمع (دين، قيم، أخلاق)؟

 

كل الدراسات السوسيولوجية منذ 1975 تثبت أن العلاقات الجنسية غير البغائية بين الشبان والشابات غير المتزوجين علاقات موجودة في المغرب وأن حجمها في تزايد مستمر نظرا لعوامل كثيرة. الأهم من ذلك أن نسبة لا يستهان بها من المغاربة، آباء وأمهات، أصبحت تتقبل مثل هذه العلاقات وأصبحت تطبعها وترى في تجريمها شيئا غير ملائم، بل وغير لائق بمغاربة مسلمين وعصريين في الوقت ذاته. لم تبق الأخلاق الجنسية الأبيسية القمعية هي المرجع الوحيد لتقييم العلاقات الجنسية قبل الزوجية. هناك تطور حاصل على هذا المستوى بحيث أن الحق في الجنس غير البغائي قبل الزواج أصبح يفرض نفسه على المربين وعلى المسؤولين كسلوك شبابي لا مفر منه، خصوصا وأن مطلب الاستمساك عن الجنس إلى حدود الزواج مطلب غير واقعي نظرا لارتفاع معدل السن عند الزواج، ونظرا أيضا إلى أن مطلب الزواج المبكر (قبل 18 سنة) هو بدوره غير واقعي بل ومضر بالتعليم، أي بالتنمية، وينبغي أن يمنع كلية في مدونة الأسرة. المطلوب إذن هو الملائمة بين الواقع وبين القوانين. الواقع لا يرتفع وهو من مصادر القانون، وعلى القانون أن يحمي الجنس قبل الزوجي من المزالق التي يمكن أن يتعرض لها. من جهة أخرى، لا تستطيع السلطات العمومية تطبيق الفصل 490 نظرا للتكاثر الحقيقي لما يسميه ذلك الفصل "فسادا"، أي علاقات جنسية بين غير المتزوجين. إن حضوره يصبح شكليا أكثر فأكثر للتظاهر باحترام التحريم الفقهي لزنا غير المحصن.

 

·         لماذا في نظركم يثير موضوع الحرية الجنسية هذا الجدل الواسع؟

 

يثير موضوع إباحة العلاقة الجنسية بين العزاب جدلا بالنظر إلى الاعتقاد أن تحريم الفقه للعلاقة الجنسية قبل الزوجية تحريم نهائي لا رجعة فيه، وبالتالي لا داعي للخوض في هذا الأمر لأن الخوض فيه بالنسبة لموظفي الإسلام في السياسة يمس بالإسلام. السؤال الذي لا يطرح، بل يطمس، هو التالي : لماذا تحرم كل الأنظمة الأبيسية وكل الأديان العلاقة الجنسية قبل الزواج؟ الجواب بسيط جدا. كانت العلاقات الجنسية قبل الزوجية تؤدي إلى الحمل غير الشرعي وإلى أطفال غير شرعيين، وهو ما يؤدي إلى خلط في الأموال والأنساب. واضح من هنا أن تحريم الجنس قبل الزواج كان منصبا على الفتاة بالأساس، أولا لإنها هي التي تحمل، ثانيا لأن الرجل كان له الحق الشرعي في مضاجعة جواريه قبل أن يتزوج (وأثناء زواجه أيضا). هذا المنع أبيسي لأنه آلية من آليات التحكم في جسد المرأة وفي جنسانيتها. اليوم، مكننا العلم من تحرير الجنس من الحمل غير المرغوب فيه بفضل اكتشاف وسائل منع الحمل. وبالتالي بإمكان غير المتزوجين اليوم ممارسة الجنس دون المس بالنسب وبالإرث. أما ما يسمى بالعرض والشرف، فهي قيم إيديولوجية أبيسية تطمس الدافع الحقيقي لمنع الجنس قبل الزواج (على الفتاة بالأساس)، وأعني به الدافع الاقتصادي المتمثل بالضبط في ضرورة الحفاظ على صفاء النسب وصفاء الميراث.

 

·         هل يتوفر المجتمع المغربي على شروط تسمح بالدفاع عن الحرية الجنسية؟

طبعا نعم، وعلى رأس تلك الشروط دسترة حقوق الإنسان ودسترة إسلام منفتح على العصر وعلى حاجياته وعلى الديمقراطية. ومن أهم تلك الشروط اعتدال الحركات المغربية  الرئيسية الموظفة للإسلام في السياسة التي لا تقف عند المعنى الظاهر وعند التطبيق الحرفي للنصوص والتي لا تجعل من الشريعة المصدر الأوحد والوحيد للتشريع. ثم إن هناك تمييز أساسي بين الأكثرية الديموغرافية والأغلبية السياسية. في المغرب، أكثر المغاربة بيض، لكن هذا لا يحول هذه الأكثرية الديموغرافية) إلى أغلبية سياسية وفرض نظام عنصري. كما أن المغربي لا يختار لونه، فإنه لا يختار إسلامه، بل يجد نفسه مسلما من حيث لا يعلم، ومسلما حسب مذهب معين من حيث لا يعلم. هل للمغربي، كمواطن، إن اختار الإسلام الحق في اختيار زواج المتعة؟ هل له الحق في الاجتهاد في آيات فرضت كآيات قطعية من طرف علماء سائدين وسط أكثرية من الأميين؟  هل له الحق في اختيار الحق في الإجهاض إلى حدود الأربعين أو إلى حدود نهاية الشهر الرابع كما نصت على ذلك المذاهب السنية الشافعية والحنبلية والحنفية؟ إن اختلاف الفقهاء لدليل على أنه يستحيل فرض رأي واحد في الفروع كرأي إسلامي صحيح لوحده. ولا يعني فرض رأي  فقهي ما على أكثرية كانت عامية ولا تزال مشروعية اختياره كرأي سياسي يحدد السياسات العمومية. ثم ما معنى أن يحتكر الفقهاء لوحدهم صفة العلماء؟ وما معنى أن تمؤسس السلطات هذا الاحتكار؟ ينبغي أن نبين للمواطنين المغاربة أن  تحريم الجنس قبل الزوجي قام على استحالة المنع من الحمل ولأسباب اقتصادية، وأن هذه العلة لم تبق قائمة اليوم، وبالتالي تصبح تلك العلاقات مقبولة لأنها لم تبق مهددة لصفاء النسب والميراث. وهذا يتطلب إراة سياسية تسعى إلى إسلام صالح لمكاننا ولزماننا. إمكانية أخرى للتيسير، من تشبث كمسلم بتحريم جنسانية العزاب عملا بظاهر النص فله ذلك، ومن قال كمسلم بحلية جنسانية العزاب عملا بزوال علة التحريم فله ذلك. 

 

·         ماهي المداخل التي يمكن من خلالها التعاطي مع الحرية الجنسية؟

·         من المداخل، الانتهاء من الزواج كنظام عام، أي الانتهاء من فرض التظاهر بالاستمساك الجنسي على العزاب، والانتهاء من الصيام كنظام عام، ومن العقيدة كنظام عام، أي الانتهاء من فرض التظاهر بالإسلام وبالصيام على المواطن. النظام العام في الديمقراطية نظام محايد دينيا، فهو لا يكون أبدا فرضا لرأي لأكثرية دينية على كل المواطنين والمواطنات، إذ لا فضل لمواطن على آخر بالتدين أو بعدم التدين، وكل المواطنين متساوون بغض النظر عن تدينهم وعرقهم ولونهم وجنسهم ونشاطهم الجنسي.  الزواج حق فردي لمن أراد واستطاع، وهو فرض كفاية وليس فرض عين، وبالتالي لا ينبغي حصر الجنس الشرعي في إطار الزواج لأن ذلك حيف في حق من لا يستطيعون الزواج أو لا يريدونه لسبب أو لآخر. منطق المواطنة بدوره لا يعطي لأحد الحق في منع جنسانية غير المتزوجين. لا مواطنة دون حقوق في المتعة الجنسية لغير المتزوجين، ولا ديمقراطية بدون حرية دينية لجميع المواطنين. الشبان والشابات غير المتزوجين مواطنون ومواطنات قبل كل شيء، ومن حقهم كمواطنين أن يخوصصوا تدينهم وجنسانيتهم، ككل المواطنين الآخرين، ومن حقهم على الدولة تلقي تربية جنسية كما هو متعارف عليها دوليا، وهي التربية التي تمكنهم من ممارسة الجنس بشكل صحي وسليم. 

Repost 0
22 juin 2012 5 22 /06 /juin /2012 23:41

 الدكتور عبد الصمد ديالمي لـ"الأيام  "  ، للعزاب حقوق جنسية

عدد529، 22-28 يونيو 2012

 

 

ـ ما هو سندكم في الدعوة إلى تحرير العلاقات الجنسية؟

ـ للتدقيق، أدعو إلى تحرير العلاقة الجنسية بين رجل وامرأة غير متزوجين، راشدين، راضيين، عارفين بموانع الحمل والوقاية من الأمراض الجنسية، تجمعهما علاقة لا دخل للمال أو للسلطة فيها. لدي سندان في هذه الدعوة.  .

السند الأول يعتمد على مبدأ الحرية الفردية، أي اعتبار الجنس ممارسة طبيعية، واعتبار المتعة حقا من حقوق الإنسان الأساسية، وذلك بناء على تراكمات الفكر الإنساني، الحداثي، والذي ينادي بأحقية كل فرد في المتعة الجنسية، شريطة أن يكون هذا الفرد راشدا وراضيا وعارفا بالجنس ومدركا لمعانيه وملما بأسلوب الحماية من الأخطار، كخطر الحمل غير المرغوب فيه، وخطر الأمراض المنقولة جنسيا  .

مبدأ الحرية الفردية، والحق في المتعة الجنسية من قيم الأخلاق الجنسية الحداثية غير الأبيسية، والتي تقوم على مبدأ المساواة بين كل الفاعلين الجنسين في المتعة الجنسية، أي بين النساء والرجال، وبين المتزوجين وغير المتزوجين، وبين الغيريين والمثليين  .

أما السند الثاني، فهو ديني، ومن المعروف أن كل الأديان وبدون استثناء، رفضت وترفض العلاقة الجنسية قبل الزواج، لكن ينبغي هنا أن نتساءل عن الأسباب التي كانت وراء رفض العلاقة الجنسية قبل الزواج، علما أن هذه العلاقة كانت في الحقيقة مرفوضة حتى قبل ظهور الأديان السماوية، لأن رفض العلاقة بين غير المتزوحين يتموقع في إطار المنظومة الأبيسية، أي النظام الذكوري الأبوي الذي  يعتبر أن الهدف من الجنس هو التناسل والتكاثر، ويعتبر أن الغاية الأساسية من الممارسة الجنسية هو التوالد وما يتبعه من ضرورة ضبط النسب، وهو ما أسميه بالأمن النسبي الذي يجعل الزوج متأكدا من أنه هو الأب لابن شرعي فعلا، والوضع مخالف بالنسبة للأم التي لا تشك أبدا في أمومتها. الزواج يمكن من الحفاظ على صفاء الاسم العائلي وعلى وحدة الملكية العائلية. لذلك منع الجنس على غير المتزوجين، ولذلك أخضع الجنس إلى الزواج، واعتبر الجنس خارج الزواج خطرا يؤدي إلى أطفال غير شرعيين يخلطون الأنساب والأموال، وهذا هو السبب الأكبر لمنع الجنس على العزاب، وعلى غير المتزوجين بصفة أعم  .

 

باختصار، إن منع الجنسانية قبل الزواج وخارجها هو وقاية من اختلاط الأنساب والأموال. لكن منذ الخمسينيات من القرن الماضي، أصبحت البشرية تتوفر على وسائل علمية دقيقة لضبط الحمل، وهذا التمكن من ضبط الحمل والتحكم في تجنبه، هو ما أدى إلى ثورة جنسية، لأنه وقع فك للرباط بين الجنس والنسل، ولذلك أتيح للفتاة، منذ الخمسينيات من القرن الماضي، أن تمارس الجنس دون خطر الوقوع في حمل، وهذا ما دفع إلى الحديث عن الثورة الجنسية كما قلت، لأن الجنس قبل الخمسينيات كان عبارة عن خطر بالنسبة للفتاة، كان يترتب عن حملها وصم بالعار وتهميش وإقصاء وقتل، اليوم تحرر الجنس من هم النسل، ومن الخوف من الوقوع فيه بشكل لا إرادي  .

لذلك يمكن القول أن السبب الذي كان وراء منع ممارسة الجنس قبل الزواج أصبح واهيا، وقد أصبح بإمكان الفتاة، أي فتاة، مسلمة، أو غير مسلمة، أن تمارس الجنس دون أن تحمل، وبدون أن تعرض عائلتها لاحتضان ولد غير شرعي. فبما أن العلة زالت، فالحكم ينبغي أن يتغير  .

 

ـ لكن هناك من سيرد على هذا التحليل ويقول إنه لا اجتهاد مع ورود النص؟

ـ إذا كانت القاعدة الفقهية تمنع الاجتهاد مع وجود النص، فإن الواقع فرض تعليق الكثير من النصوص  .

إذا كان الإسلام يحرم السرقة ويعاقب صاحبها بقطع اليد، وهذا ما يقوله النص يفترض ألا اجتهاد معه، فإن الواقع المغربي مثلا يؤكد أن هذا النص أصبح غير مطبق دون أن يعني ذلك أننا تنكرنا للإسلام. ونفس الشيء ينطبق على الزاني الذي لا يجلد، ويمكن أن نضيف على هذا المنوال القصاص والاسترقاق، فمن يطالب اليوم بتطبيق القصاص، العين بالعين والسن بالسن؟ ومن يدعو اليوم إلى الاسترقاق؟  

 

لم يبق لإيقاف الاجتهاد مع وجود النص معنى. الاجتهاد تأويل للنص انطلاقا من تاريخيته ومن أسباب نزوله وقياس إمكانية تطبيقه في الظروف الحالية  .   إن الدين يتكون من ثلاثة مستويات، وأولى هذه المستويات هي العقيدة التي تحسم في ما إذا كان الشخص مسلما أو غير مسلم، وهذا المستوى غير قابل للنقاش، ثم المستوى الثاني الذي يتعلق بممارسة العبادات وهي الصوم والصلاة والحج … وفي هذا المستوى اختلف الفقهاء، وهناك من اعتبر، مثلا، تارك الصلاة بغير مسلم، وهناك من وصفه بالعاصي... لاحظوا أنه في مستوى العبادات، وقعت خلافات بين الفقهاء، فما بالكم بالمستوى الثالث الذي يتعلق بالمعاملات، والذي يهم القوانين المرتبطة بتنظيم الحياة الجمعية، كالزواج والطلاق والجنس والإرث والبيع والشراء…. هذه أمور تتغير مع تغير الأمكنة والأزمنة، ولا يمكن أن تظل قارة، ولذلك لا بد أن يطالها الاجتهاد والتأويل والتكييف والملاءمة  .

 

ـ هل تعتمدون في شرعنة العلاقة الجنسية خارج مؤسسة الزواج على ما جاء في الآية الكريمة القرآن الكريم "ما ملكت أيمانكم"؟

ـ إن المقصود بهذه الآية الجواري، والقرآن أجاز للمسلم الزواج من أربعة نساء، إذا كان يعتقد أنه سيعدل بينهن، وإذا لم يعتقد ذلك، فواحدة، أو ما ملكت يمينه، أي ما ملك من جواري، دون حصر ودون قيد، لأن العدل بين الجواري ليس مطلوبا، والعدال بين الزوجة الواحدة والجواري ليس مطلوبا أيضا، والرسول ـ ص ـ كانت له تسع زوجات وجاريتان، الأولى اسمها مريم القبطية والثانية ريحانة وهي يهودية، وكانت عائشة تغير من مريم نظرا لجمالها، وأيضا لأن الرسول كان يقضي معها وقتا طويلا  .   لا علاقة بين الجواري وبين ما أدعو إلية من شرعنة العلاقة الجنسية المتراضية وغير التجارية بين غير المتزوجين.

 

 

أشكركم على هذا السؤال، لأنه مهم، وهو يوضح أن الجنس كان مقيدا بالزواج  فقط بالنسبة للمرأة، فلا نشاط جنسي بالنسبة للفتاة خارج الزواج، فإما الزواج وإما لا جنس. أما الرجل، وحتى لو لم يكن متزوجا، فكان له الحق قي شراء الجواري، أي كان له الحق في المتعة الجنسية، وبالتالي فإن العلاقة بين المسلم والجارية علاقة شرعية مباحة وحلال، سواء كان المسلم متزوجا أم لا. هذا تمييز يعكس ميل الأخلاق الجنسية الأبيسية إلى الرجل. جنسيا، للرجل زوجات وجواري، وللمرأة زوج واحد تقتسمه مع زوجات وجواري. إنها أخلاق غير مسوية بين الرجال والنساء..إذن، منع الجنس قبل الزواج كان يطال الفتاة لوحدها من أجل مراقبة جسدها وجنسانيتها، أما الرجل، فكان له الزواج والاسترقاق.

 

 

ـ لكن هذا المنطق يتعارض مع التطور الذي عرفه المجتمع الإسلامي ككل والذي لم يعد يتعامل بالجواري؟

ـ الفقهاء لم يحرموا أبدا الاسترقاق. السلطات الاستعمارية هي التي منعته، وأعني بالسلطات الاستعمارية، الغرب، ومن وراءه الحداثة، التي لا تقبل المتاجرة في البشر.

 

ـ هل يمكن أن نقول إن عبد الصمد الديالمي يعتبر أن الجنس خارج الزواج في الإسلام حلال؟

ـ هو كذلك في إطار الرق وفي إطار زواج المتعة غير الدائم الذي يمارسه الشيعة إلى اليوم، ثم إن هناك آية في القرآن تعترف بشرعية بغاء الجواري :"لا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا ومن يكرهن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم". وقد اختلف الفقهاء على من تنزل الرحمة، هل على الفتاة/الجارية أم على سيدها ومالكها. ويمكن القول أن بغاء الجواري زال مع زوال الجواري.

بالنسبة للرجل، الجنس حلال في الزواج وفي العلاقة مع الجارية وفي العلاقة مع الزوجة المؤقتة.

 

ـ إن ما تقولونه دعوة صريحة إلى ممارسة الجنس خارج مؤسسة الزواج؟

ـ أنا أقول إن الحالات الأربع السابقة الذكر، نكاح، استرقاق، زواج متعة، بغاء، كلها تربط بين رجل يؤدي مالا وامرأة تعطي مقابل ذلك متعة جنسية. ما أنادي به هو إنهاء الربط بين الجنس والمال خارج الزواج بالنسبة لغير المتزوجين، هو شرعنة علاقة جنسية متراضية بين رجل راشد غير متزوج وامرأة راشدة غير متزوجة، علاقة لا إضرار فيها بالآخرين، ودون إخلال بالحياء العام، ومتجنبين للأمراض وللحمل.

 

ـ ألا تتخوفون من أن يعتبر هذا التحليل قراءة خاطئة للقرآن؟

ـ هذا سؤال لطيف جدا، فمن الذي يحق له أن يقول إن هذه قراءة خاطئة وأخرى صحيحة؟ لا أحد، وبالمناسبة تحضرني مقولة شهيرة لعالم لسانيات اسمه "تودوروف" يقول "المدلول أوفر من الدال"، فالقرآن دال، والآيات دالة، ولا يمكن حصر آية واحدة في مدلول واحد، أي أن كل آية يمكن أن تؤول بطرق مختلفة، ولها مدلولات مختلفة، وبالتالي كيف سنحكم على أن هذا المدلول صائب والآخر خاطئ. من الناحية المعرفية، كل المدلولات متساوية، والذي يفرض مدلولا ما كمدلول صحيح هو السلطة السياسية، وليس السلطة المعرفية. تختار السلطة السياسية من بين المدلولات المستنبطة المدلول الذي يناسبها. الفقهاء يضعون المدلولات أو ينتجونها تحت الطلب، والسياسي يختار الأنسب، وأعطيكم مثالا بالإجهاض، فهو في نظر المالكية حرام منذ منذ وقوع الحمل، أما بالنسبة للمذهب الحنفي فهو مباح إلى حدود الشهر الرابع، أما بالنسبة الحنابلة فهو مباح إالى حدود الأربعين يوما. أين هو هنا المدلول الصائب؟ أعيد، كل المدلولات صائبة من الناحية المعرفية، ولكن النظام السياسي هو الذي يختار المدلول الذي يناسبه، ولذلك نجد خلافات بين الفقهاء وبين المذاهب، وحتى في المذهب الواحد.

 

ـ ألا تعتقدون أن تعتبر هذه دعوة إلى ممارسة الزنا؟

ـ الزنا مفهوم غير محايد، لأنه يتضمن وصف وموقف، أي أنه يتضمن توصيف وتجريم وتنديد في نفس الوقت، ولقد اقترحت في سنة 1999 أن يتم استبداله بالعلاقات غير الزوجية، مثلما ناديت بشرعنة بعض العلاقات غير الزوجية، الغير التجارية.

أنا لا أستعمل مصطلح الزنا، لأن النظام الأبيسي هو الذي فرض هذه التسمية، فيعتبر أن كل جنس خارج الزواج غير سليم. ثم إنه نظام لا ينتبه إلى مصالح النساء وغير المتزوجين، لأنه باختصار يدافع عن المصالح الجنسية للمتزوجين، للرجال بالخصوص. إنه يعتبر المتزوجين قدوة ومثالا، أما الآخرين، غير المتزوجين، فأشرار. وهو نظام  يجعل من العلاقة بين المتزوجين وغير المتزوجين علاقة سلطوية وتراتبية.

 

ـ هل هناك دراسات حول الجنس خارج مؤسسة الزواج؟

ـ طبعا، هناك دراسات كثيرة، وتؤكد وجود ممارسات جنسية قبل الزواج، في تونس وفي لبنان وفي مصر… وهنا يجب أن نكون واضحين من أننا لا نتحدث هنا على البغاء، بل عن العلاقات الجنسية التي يملؤها الحب ولا يقكر طرفاها في مقابل مادي، هذا النوع، أكدته العديد من الدراسات، من بينها دراستي حول "المرأة والجنس في المغرب" والتي تعود إلى أواخر السبعينات.

 

ـ وهل يتطور هذا النوع من الجنس؟

الممارسات الجنسية قبل الزواج تعني أيضا أناسا محترمين، رجالا ونساء، أناسا يحترمون الجنس  ويقدرون الحب ويقدرون أنفسهم، موجودون بكثرة، على الرغم من غياب أرقام دقيقة. كل الدرسات في هذا الشأن لم تنجز على عينات تمثيلية وطنية لأن السلطات تنزعج من الأرقام في هذا المجال، ولا تسمح بإجراء بحث وطني على عينة وطنية تمثيلية، مخافة القول إن العلاقات الجنسية غير الزوجية تمثل كذا نسبة. وهذا لا يمنع من القول أن العلاقات الجنسية غير الزوجية منتشرة وتشكل أحد جوانب بالانفجار الجنسي. وهل علاقات تعني علمنة عملية للحقل الجنسي غير واعية بذاتها. وآن الأوان لكي نصالح بين الواقع والمعيار، على المعيار أن يتكيف مع الواقع، لأن كل المعايير ما هي في نهاية التحليل سوى مرآة للواقع، لواقع ما. المصالحة ضرورية لينتهي الشعور بالذنب، ولكي نعامل المغربي والمغربية كمواطنين لهم السيادة على أجسادهم، ولكي نرفع وصاية الرجال على أجساد النساء.

Repost 0
17 septembre 2011 6 17 /09 /septembre /2011 22:45

 

Du 9 au 11 décembre 2007, le Centre d’Etudes de l’Unité Arabe (Markaz Dirassat al Wahda al Arabiya) et l’Institut Suédois à Alexandrie ont organisé à Alexandrie un colloque sur « Le dialogue nationalo-islamique ».

J’ai participé à ce colloque par une communication intitulée « La question de la femme, l’antinomie de la raison islamique ». La moitié de cette communication de 41 pages a été consacrée au voile. Les actes du colloque ont été publiés à Beyrouth en 2008.

En tant que sociologue de la religion, j’ai identifié 6 antinomies qui définissent le voile en Islam. Le texte qui suit expose la quatrième antinomie : la thèse féministe considère le voile comme le symbole de la chosification de la femme, l’anithèse islamiste estime qu’il est au contraire l’instrument de sa libération.

 

إنه التضاد الذي يرى في الحجاب أداة لتشيئ المرأة وإقصاءها من جهة، وأداة لتحريرها من التشيئ ولإدماجها من جهة أخرى. إنه التضاد بين الحركتين النسائية والإسلاموية.

يرى الاتجاه الإسلاموي أن ارتداء الحجاب عودة اختيارية إلى الإسلام (وفي هذا قطيعة مع الإسلام الموروث والمفروض)، وإلى الإسلام الصحيح الذي يحرر المرأة من التبعية إلى سلطة أبيسية عمياء. فالحجاب يرمز في نظر الإسلامويين إلي الحق في استهلاك المجال العمومي بحرية دون التعرض إلى المعكاسة والتحرش، أي إلى مخالطة الرجال دون خشية الفتنة. "إن الحجاب يحمي المرأة حين تنتقل من مكان إلى آخر. فهو يحمي جمالها لأن مفاتنها من حق زوجها فقط"[1]  . وهو أيضا يساعد المرأة على عدم الخضوع إلى الرجل بشكل أعمى، أي على رفض الممارسات الثقافية التقليدية التي كانت تتم باسم الإسلام. وبالتالي، يغدو الحجاب تعبيرا عن نسائية إسلامية لها مشروعية، خلافا للنسائية الغربية العلمانية. فنساء حزب الرفاه التركي مثلا لا يرفضن النموذج الكمالي في تحرير المرأة، وإنما أيضا النموذج الإسلامي التقليدي الذي شرعن السيطرة الذكورية[2]. إنها نسائية اختلافية، متوافقة والهوية الإسلامية الثابتة، نسائية تبين عدم تطبيقية النموذج الغربي على المرأة المسلمة"[3]  . من أهداف المرأة المسلمة الجديدة، القطع مع الأمية وولوج الجامعة ثم إخضاع المعرفة العلمية إلى الأخلاق الإسلامية بفضل وضع الحجاب. وهو حجاب يمكن المرأة في المشاركة الكلية دون أن تدرك كجسد، أي دون أن توظف إغرائيتها في العلاقات العمومية. في هذا الصدد، صرحت إحدى المبحوثات المصريات: "حررني الحجاب من عدة إكراهات... تحررت من الاهتمام الذي كنت أوليه إلى نفسي، إلى ساقي، إلى شعَري... وهذا يجعلني أكثر استعدادا في تقبل الآخرين وفي التعاطي إلى عملي"[4]  . بفضل الحجاب، يتم التحرر من الموضات الغربية المتقلبة التي توظف جسد المرأة وتستغله تجاريا. كل ذلك يجبر المرأة على فرض نفسها كفرد متعلم، فاضل وملتزم ببناء المجتمع الإسلامي، وليس كجمال فاتن.

بالنسبة للنسائيين، لا مراء في أن الحجاب ينبني على تصور قدحي للمرأة تتضمنه مقولتا العورة والفتنة. فالعورة لغة هو "الشيء الذي تجب حمايته لأن عدم حمايته تستتبع وقوع الضرر... فهي كلّ مكمن للسّتر". لذا تشكل الأعضاء التناسلية عند الإنسان العورة الأساسية، فهي من نقاط ضعفه "إذ يساء بانكشافها ويعاب". وبالنسبة للمرأة، أكد ابن القيم الجوزية أن "العورة عورتان: عورة في الصلاة، وعورة في النظر، فالحرة لها أن تصلي مكشوفة الوجه والكفين، وليس لها أن تخرج في الأسواق ومجامع الناس كذلك". وبالتالي فإن الفقهاء، عندما يقولون أن "كل المرأة عورة إلا وجهها وكفيها"، إنما قصدوا عورتها في الصلاة، لا عورتها في النظر. بتعبير آخر، إن ما يجوز كشفه في الصلاة بالنسبة للمرأة هو الوجه بالإجماع، واليدين عند جمهور الفقهاء، والقدمين عند أبي حنيفة. أما خارج الصلاة، فجميع جسدها عورة لابد من ستره لقول الرسول (ص) "المرأة عورة".

انطلاقا من هذا المنظور الحرفي، يمكن اعتبار المرأة بكاملها مجرد عضو جنسي تناسلي مثير. وبالتالي يخلق تواجد المرأة السافرة والمتبرجة بين الرجال فتنة، وهو ما جاء حسب البعض في حديث الرسول (ص):      ‏ ‏"ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء".‏ إن هذا الحديث يمدد الآية "زين للناس حب الشهوات من النساء..."، وهي الآية التي تجعل النساء في قمة الشهوات، متقدمة على الأنواع الأخرى من الشهوات والفتن. ويعني ذلك أنهن أصل الفتنة: "النساء شر كلهن وأشر ما فيهن عدم الاستغناء عنهن". وقد أخرج مسلم الحديث القائل: "واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء".‏ وذهب بعض الفقهاء إلى وجوب التغطية حتى على الأَمَة، إذا صارت فاتنة. كل هذه "الأدلة" تفضي إلى استخلاص أفضلية بقاء المرأة في البيت لأن الخروج لوحده يستفز "السفهاء" (خصوصا "حينما تكشف المرأة عن وجهها").      

إن القراءة النسائية لمفهومي العورة والفتنة تبين كيف يتحول الحجاب إلى أداة للحد من حرية المرأة وكرامتها، ولإخضاعها ومراقبة جنسانيتها. فهو وسيلة لاحتلال الجسد النسوي، ولتحييد سلطته الإغرائية والحد من مفعولها في المجال العمومي. طبعا، لا يتم الاعتراف بحق المرأة في استغلال الجمال كرأسمال خاص بها في العلاقات الاجتماعية خارج مؤسسة الزواج (أي دون رقابة الرجال)، وإنما يتم قلب المعادلة في المنطق الأبيسي حين يقال أن المرأة السافرة والمتبرجة "موضوع نظر" شهواني وفريسة سهلة، وأن الحجاب يحميها من "السفهاء". وهو في الوقت ذاته التصور الذي لا يرى في الرجل المسلم سوى ذكرا في حالة انتصاب دائم، يترقب النساء ويتحين الفرصة للانقضاض عليهن إن كن غير مستترات. فالحجاب لا يزدري المرأة فحسب، بل يحقر الرجل أيضا لأنه لا يعترف له بالقدرة على التحكم في شهواته.

 ما يؤكد النقد النسائي ما ذهب إليه أبو الحسن الحافظ (وهو أحد رجال الدين البارزين من ولاية ترينجانو في ماليزيا) الذي اعتبر أن الحجاب وحده لا يكفي وأن على المرأة المسلمة أن تضع "حزام العفة" كوسيلة للوقاية من عمليات الاغتصاب[5]. أما "الطالبان" في أفغانستان، فإنهم يرون أن "المرأة جوهرة المنزل، والجوهرة يتم إخفاءها عن نظر الحساد، بل ويتم إقبارها إذا اقتضى الأمر ذلك. محرم عليها أن تتكلم أو تضحك بصوت مرتفع، محرم عليها أن تركب الدراجة، محرم عليها أن تظهر كعبيها، محرم عليها أن تضع طلاء على وجهها، محرم عليها أن تلبس حذاء ذا كعب عال يفتن الرجال. عدا أقاربها المقربين، محرم عليها أن تتحدث إلى الرجال، محرم عليها أن تمشى في الشارع دون محرم. محرم عليها أن تذهب إلى المدرسة بعد سن الثامنة. محرم عليها أن تشتغل، باستثناء بعض الطبيبات والممرضات المكونات فيما قبل"[6]. كل هذه الإجراءات التي اتخذت باسم تطبيق حرفي للشريعة تختزل وجود المرأة وكينونتها في وظيفتها الإنجابية.

 



[1] Interview d'Abbassi Madani dans Le Monde du 8 Août 1989.

[2]            -Nilüfer Göle, Musulmanes et modernes. Voile et civilisation en Turquie, Paris, La Découverte, 1993, 161 p.

- Marie-Gabrielle CAJOLY, «Militantisme islamiste et féminin à Istanbul: des femmes en quête d'une troisième voie», in Cemoti, n° 25 - Les Ouïgours au vingtième siècle, [En ligne], mis en ligne le 6 décembre 2003. URL : http://cemoti.revues.org/document62.html. Consulté le 6 octobre 2007.

 

 

[3]  جريدة الراية، 16 أبريل 1996، ص. 15.

[4] H. Taarji : Les Voilées de l'Islam, op.cit, pp. 49-50.

[5]  انظر صحيفة "ستار ديلي" الماليزية ليوم 16 فبراير 2007.

[6] Farhed Khosrokhawar, les femmes afghanes ont payé le prix fort du chaos. Dossier, Le Monde , L’islam et les femmes. Le 02 mars 2002

 

Repost 0
14 septembre 2011 3 14 /09 /septembre /2011 01:38

الحجاب : التضادان الثاني والثالث

 

Du 9 au 11 décembre 2007, le Centre d’Etudes de l’Unité Arabe (Markaz Dirassat al Wahda al Arabiya) et l’Institut Suédois à Alexandrie ont organisé à Alexandrie un colloque sur « Le dialogue nationalo-islamique ».

J’ai participé à ce colloque par une communication intitulée « La question de la femme, l’antinomie de la raison islamique ». La moitié de cette communication de 41 pages a été consacrée au voile. Les actes du colloque ont été publiés à Beyrouth en 2008.

En tant que sociologue de la religion, j’ai identifié dans ce texte 6 antinomies qui définissent le port du voile en Islam.

Dans l’extrait qui suit, j’expose les deuxième et troisième antinomies.

 

2)    الحجاب : التضاد (الطبقي) التاريخي

 

   في بداية التاريخ الإسلامي، يبدو أن الحجاب ارتبط بنساء النخبة (زوجات الرسول، نساء

المؤمنين، نساء الأعيان)، أما اليوم، وخصوصا انطلاقا من السبعينيات من القرن الماضي، فإنه أصبح في ارتباط أكبر مع الطبقات الحضرية المتوسطة والدنيا.

كثير من المؤشرات التاريخية والاجتماعية تدل على أن تحجب المرأة كان يتم في المدن الإسلامية، أي في المجال الذي كان يحترم تعليمات الشرع الخاصة بإرث المرأة. وبالتالي فإن حجاب المرأة في المجال الحضري لم يكن يقصد احترام فريضة دينية بقدر ما كان يهدف إلى الحفاظ على بنات العائلة لأبناء العائلة من أجل زواج داخل العمومة. ويعتبر الزواج الأندوغامي (داخل العمومة) حيلة لمواجهة خطر تفتت الثروة العائلية من جراء حق المرأة في الإرث، وهو مثل الوصية أو الوقف على الأبناء دون البنات. كل ذلك لكي لا تتوزع الثروة وتنتقل من أسرة صاحبها إلى أسرة أصهاره عن طريق بناته وأولاد بناته، أي إلى غرباء عن العصب بسبب زواج خارجي. أما التزوج من داخل العمومة فيبقي الثروة موحدة رغم إحراز البنت على نصيبها من الميراث وتنقيله لأطفالها. وبالتالي لا يخدم الحجاب نقاء النسب والشرف والعفة بقدر ما يعمل على تحقيق استراتيجية زواجية واقتصادية في الوقت ذاته. وبديهي أن المرأة "الدنيئة" لم تكن مطالبة بوضع الحجاب لأن ليس لها ما تنقل. وفي العالم القروي بشكل عام، كانت المرأة لا تضع الحجاب لأنها تحرم من حقها في الميراث باسم الملكية الجماعية للأرض.

تم التخلي تدريجيا عن الحجاب "الأندوغامي" بفضل مسلسل التحديث انطلاقا من بدايات القرن العشرين. ونزعت هدى شعراوي حجابها في مصر سنة 1923 ثم الأميرة عائشة في المغرب سنة 1947، وفي هذا إعلان عن تعارض الحداثة وحجاب المرأة[1]. وقامت السلطات الاستعمارية الفرنسية بنزع الحجاب عن النساء الجزائريات قسرا، باسم مهمتها الحضارية في الجزائر[2].

وانطلاقا من السبعينات من القرن العشرين، بدأت العودة إلى الحجاب في إطار ما يسمى بالصحوة الإسلامية. لكن ما يميز هذا الحجاب الجديد أنه ارتبط بهوامش المدن الإسلامية، وبالطبقات الشعبية المحرومة. وكان هدفه الأساسي تخليق الحياة الاجتماعية في الأحياء الفقيرة، نظرا لما كانت ولا زالت تعرفه تلك الأحياء من انتشار العمل الجنسي والتعاطي للمخدرات والكحول. وهو ما يدل على عدم استفادة هذه الأحياء وساكنتها من مسلسل التنمية والتحديث. وقد بينت في دراسة نشرت سنة 1995 أن الميل إلى إدراك الحجاب كفريضة يرتبط بهذه الأحياء أكثر مما يرتبط بالأحياء الراقية وبساكنتها[3]  ، مما يعني أنه يرتبط أكثر بالإسلاموية وبالطبقات الشعبية. "قبل ثلاثين سنة، كانت النساء تنزع الحجاب بالجملة، وكان البعض منهن يخاطر بذلك في المدن الجزائرية الكبيرة... أما اليوم، فإن عدد النساء السافرات تقلص في الأحياء الهامشية من المدن المغاربية... وهذا يبين أن النساء هن وحدة قياس تقدم "الإخوان"، كما كن أمس وحدة قياس تحديث مجتمعاتهن"[4]  . خلافا للحجاب الأندوغامي، يعبر الحجاب الإسلاموي عن حرمان الطبقات الشعبية من مكاسب الحداثة، أي من طيبات الحياة ومتعها. إنه رمز لضرورة تبني أخلاق متشددة تساعد الإنسان المحروم على تبخيس كل ما له علاقة بالاستهلاك، بالماديات، وبالغرب عموما. ويلعب الحجاب أيضا دور الحائط الرمزي الذي يفصل بين الجنسين في دور شعبية تتكون من غرفة واحدة (انظر دراستي التي أشرت إليها أعلاه).

ومن جهة ثالثة، ينم فرض الحجاب على المسلمات من طرف رجالهن (آباء، إخوان، أزواج) عن رفض التبادل الزوجي والجنسي مع غير المسلمين. ففي المجتمعات الأوربية بالخصوص، المتعددة الأديان، يلعب الحجاب دور الرسالة الرمزية الموجهة للآخر، رسالة تعبر عن أندوغامية دينية [5].   وقد بينت فعلا الكثير من الدراسات أنه كلما ارتفع ارتداء الحجاب في مجتمع أوربي، كلما انخفضت نسب الزواج (المدني) المختلط بين المسلمات وغير المسلمين. 

 

3)    الحجاب، التضاد الطبقي-الثقافي

 

هنا يتأرجح الحجاب بين طرح يجعل منه مؤشرا على الانتماء الطبقي وطرح يرى فيه تعبيرا عن هوية ثقافية أخرى، أصيلة، خاصة، ما فوق طبقية. وخير منطلق للبرهنة على هذا التضاد هو وضع الجالية المسلمة في دول المهجر، الأوروبية على وجه الخصوص. في هذه الدول، تحتل الجالية المسلمة وضعا طبقيا يتميز بالفقر وبالتهميش، مما يقودها إلى التمرد ضد أنظمة لا تعامل كل مواطنيها على قدم المساواة. إنه تمرد جزئي لشريحة جزئية من الطبقة العاملة ضد نظام تمييزي وإقصائي. والعودة إلى الحجاب هنا عودة إلى سلاح إيديولوجي خاص في يد الفقراء، أي في يد المسلمين، وذلك في إطار المطالبة بمجتمع عادل يضمن الاندماج الفعلي لكل المواطنين، أي ضمان كل الحقوق لكافة المواطنين بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية وأصولهم الإثنية. في هذا السياق، يقر خوسرخوفار أن الفتيات المحتجبات في فرنسا لا يطالبن من خلال الحجاب بحقوق خاصة ومختلفة تتعلق بالأحوال الشخصية، بل بالاندماج الفعلي في الجمهورية[6] باعتبارهن مواطنات فرنسيات.

لكن وبالنظر إلى تراجع التحليل الماركسي والصراع الطبقي، أصبح المسلمون في دول المهجر لا يدركون أنفسهم كشريحة من الطبقة العاملة بقدر ما يحسون أنهم ممثلي ديانة مختلفة، وإثنيات مختلفة، وهوية مختلفة. وكلما ارتفع تهميش الإسلام، وهو التهميش الذي يهمشهم، كلما ارتفع تشبثهم به من خلال علاماته الخارجية مثل الحجاب. فالإسلام يصبح هنا معقل الهوية، حيث يضمد الجرح النرجسي. ومما دعم العودة إلى الإسلام كمحدد رئيسي في الهوية، الإهانة المستمرة التي يشعر بها المسلم من جراء الاعتداء الصهيوني والإمبريالي في فلسطين وأفغانستان والعراق والشيشان. هنا، تعبر عودة الإسلام عن رفض نظام عالمي غير عادل يهضم حقوق الشعوب الإسلامية. أليس الإسلام خير ما أخرج للناس (في إطار المنطق الإسلاموي النكوصي)؟ أليس المسلم خير الناس؟ وبالتالي، ما على المسلم إلا أن يعود لإسلامه ليتأكد من تفوقه على الآخر، وليضمن تعويضا نفسيا يروح عنه من آلامه وعذاباته. وتعبر العودة إلى الحجاب عن رغبة مغايرة في وجود مغاير، وفي وعي مغاير. وهو أيضا تعبير عن رفض الآخر ورفض لباسه، وفي ذلك إبراز لهوية مغايرة وأصيلة، هوية تُحَمَّلُها المرأة أساسا.

والواقع أن هذا الشعور بالإهانة لا يقتصر على الجالية المسلمة في المهجر، وإنما طال غالبية المسلمين في الدول الإسلامية أيضا، مما أدي إلى فك الارتباط بين الحجاب والطبقات الفقيرة وإلى انتشاره في مختلف الطبقات الاجتماعية، وإن بدرجات متفاوتة. وبناء عليه، أصبح الحجاب رمزا لثقافة، بل لحضارة تنظر إلى المرأة بشكل مختلف، وإلى وضعها في المجتمع بشكل مختلف، ومن حقها ذلك في نظر الإسلامويين بالنظر إلى "تعسفية" الغرب ضد الإسلام، وإلى الترادف المفترض بين الغرب والحداثة. إنه الدخول في فكر ما بعد حداثي تخلى عن مفهوم الصراع الطبقي وعن الصراع ضد التبعية الإمبريالية. لم يبق الصراع صراعا بين الطبقات الاجتماعية، وإنما غدا صراعا بين البيض وغير البيض (حرب عنصرية)، بين الأوربيين الأصليين والغير الأصليين (حرب إثنية)، بين المسيحيين والمسلمين أو بين اليهود والمسلمين(حرب دينية/صراع حضارات)، بين الرجال والنساء (حرب جنسية).

 

 



[1] H. Taarji : Les voilées de l’islam, Casablanca, Eddif, 1991, p. 319.

[2] Todd Shepard : « La bataille du voile pendant la guerre d'Algérie », in Le foulard islamique en questions, sous la direction de Charlotte Nordmann, Paris, Editions Amsterdam, 2004.

 

[3] A. Dialmy : Logement, sexualité et islam, op. cit.

[4] S. Bessis et S. Belhassan : Femmes du Maghreb....op. cit, pp. 192-193.

[5] E. Todd : Le destin des immigrés. Paris, Seuil, 1994.

[6] F. Gaspard Françoise et F. Khosrokhavar : Le foulard et la république. Paris, La Découverte, 1995.

Repost 0
11 septembre 2011 7 11 /09 /septembre /2011 08:12

التضاد التأويلي: هل الحجاب فريضة؟[1]

Du 9 au 11 décembre 2007, le Centre d’Etudes de l’Unité Arabe (Markaz Dirassat al Wahda al Arabiya) et l’Institut Suédois à Alexandrie ont organisé à Alexandrie un colloque sur « Le dialogue nationalo-islamique ».

J’ai participé à ce colloque par une communication intitulée « La question de la femme, l’antinomie de la raison islamique ». La moitié de cette communication de 41 pages a été consacrée au voile. Les actes du colloque ont été publiés à Beyrouth en 2008.

En tant que sociologue de la religion, j’ai identifié 6 antinomies qui définissent le voile en Islam. Le texte qui suit expose la première antinomie.

في القرآن عدة آيات تتحدث عن الحجاب بصيغ مختلفة. فالآية 31 من سورة النور تستعمل كلمة "خمار" (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) في حين تستعمل الآية 60 من نفس السورة كلمة "ثياب" (وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ). وفي سورة "الأحزاب"، خطاب موجه إلى زوجات الرسول. "وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى" (آية 33)، ثم إلى المؤمنين عند مخاطبة زوجات الرسول: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا... وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ (آية 53). إنها الآية الوحيدة التي تستعمل كلمة الحجاب بصدد العلاقة بين النساء والرجال. وفي نفس السورة (آية 59)، "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ".  وهنا استعمال مفردة أخري هي الجلباب.

وعلى صعيد الحديث، أشهر حديث صح عن الرسول (ص) هو: " يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لا يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا وأشار إلى وجهه وكفيه". ورغم وجود هذا التدقيق، وقع الجدال بين الفقهاء حول معاني الخمار والجلباب، وحول ما ينبغي ستره في جسد المرأة. فذهب الزمخشري إلى أن الجلباب أوسع من الخمار، كما أن الحجاب فهم على أنه ستار يفصل بين النساء والرجال وليس كسوة خاصة بالنساء. ولم يتم تفسير فعل "يدنين" الموجه إلى كل المسلمات بنفس الطريقة، كما أن الجلباب لم يتخذ مدلولا واحدا. ولم يتوصل الفقهاء بهذا الصدد إلى أي إجماع يذكر. وقد ذهب بعضهم إلى القول بوجوب تغطية الوجه. فالشافعية و الحنابلة رأوا أن وجه المرأة عورة وبالتالي ينبغي ستره تجنبا للشهوة التي يمكن أن يحدث عند الناظر إليه. ورأوا أنه يمكن كشفه عند ضرورة التعلم أو التطبب أو الشهادة. أما الحنفية و المالكية  فاعتبروا أن وجه المرأة ليس بعورة. وذهب الشوكاني إلى أن الجلباب خاص بالحرة لتمييزها عن الجارية والدنيئة، فوضع الخمار أو الجلباب لا يؤشر على فريضة بقدر ما يرمز إلى انتماء إلى صفوة القوم.

وفي التاريخ الحديث، ناهض المصلحون الإسلاميون الحجاب ورأوا فيه مسألة عادة وليس مسألة عبادة، وأنه مسألة اجتهادية اختلافية. ويقر هؤلاء المصلحون أن المرأة المسلمة في عهد الرسول (ص) كانت تخرج   إلى المجتمع سافرة، وكانت تشارك في دروس الدين مع الرجال وتحضر الصلاة خلف الرسول،   وتشارك في القتال. واعتبر هؤلاء أن في ترك كل أشكال الحجاب مسألة مقبولة شرعا لأن كل نصوص الحجاب مرتهنة بظروف خاصة، وبالتالي ينبغي العمل هنا بمبدأ "خصوصية السبب". بتعبير آخر، يرى الإصلاحيون النهضويون أن الظروف التاريخية التي نزلت فيها الآيات المذكورة أعلاه قد تم تجاوزها، وأنه لا داعي للعمل بها اليوم. وقد تبنى هذا الطرح كل من الطهطاوي وقاسم أمين والطاهر الحدادأةأة وعلال الفاسي. يقول الطهطاوي في "تلخيص الإبريز": "إن وقوع اللخبطة بالنسبة لعفة النساء لا يأتي في كشفهن أو سترهن بل منشأ ذلك التربية الجيدة والحسنة ". وكتب قاسم أمين في "المرأة الجديدة" أن "الضرر في الحجاب عظيم"  و"أن المرأة التي تحافظ على شرفها وعفتها وتصون نفسها عما يوجب العار وهي مطلقة غير محجوبة لها من الفضل والأجر أضعاف ما يكون للمرأة المحجوبة؛ فإن عفة هذه قهرية أما عفة الأخرى فهي اختيارية، والفرق كبير بينهما". وأكد على أن "الشريعة الإسلامية لا   تحوي نصاً يوجب الحجاب على هذه الطريقة المعهودة، وإنما هي عـادة عرضت عليهم من مخالطة بعض الأمم ، فاستحسنوها وأخذوا بها، وبالغوا فيها وألبسوها لباس الدين، كسائر العادات الضارة التي تمكنت في الناس باسم الدين والدين براء منها". وكتب الطاهر الحداد في كتابه "امرأتنا في الشريعة والمجتمع": "ما أشبه ما تضع المرأة من النقاب على وجهها منعا للفجور بما يوضع من الكمامة على فم الكلاب كيلا تعض". وهو الاتجاه الذي ذهب فيه علال الفاسي حين أكد بدوره أن الحجاب لا يقي المرأة من الفساد.

بعد هزيمة العرب أمام إسرائيل سنة 1967، سيطرت القراءة الحنبلية الوهابية المتشددة على الساحة الفكرية الإسلامية بقوة لتؤكد أن الجلباب أو الخمار هما كناية عن النقاب الذي ينبغي أن يستر "جميع بدن المرأة على الراجح"     . وتفنن هذا الاتجاه البدوي في التضييق والتعسير عند تحديد أوصاف الحجاب: أن لا يكون الحجاب في ذاته زينة، أن يكون صفيقاً ثخيناً لا يشف،      أن يكون فضفاضاً واسعاً غير ضيق، أن لا يكون مبخراً مطيباً، أن لا يشبه ملابس الكافرات، أن لا يشبه ملابس الرجال، أن لا يقصد به الشهرة بين الناس.

وقد دفع هذا ببعض الفقهاء "المتنورين" إلى الرد بأنه "لا يوجد في القرآن الكريم كله أو الحديث الصحيح أمر يفرض النقاب. لكنَّ البعض فسر الآية "وليضربن بخمرهن على جيوبهن"  بأنها تعني أن على المرأة أن  تدلي خمارها من فوق رأسها ليغطي وجهها. أليس ذلك خطأ لغويا وفقهيا؟ فالخمار كان يغطى الرأس ويتدلى على الكتفين ليغطيَ «الجيب»، أي فتحة الصدر ما بين النهدين. ولو كان الأمر يحمل معنى ستر الوجه لجاءت الآية «وليضربن بخمرهن على وجوههن". وفي الحديث «لا تنقب المحرمة ولا تلبس القفازين". وفي هذا رفض للنقاب من داخل النص نفسه، أي انطلاقا من تأويل يعتمد أدلة نقلية، وهو الشيء نفسه الذي فعله الإصلاحيون النهضويون مع إضافة أدلة عقلية نظرية.

واضح أن هذا التمزق القرائي قاد إلى عدم اتخاذ نفس الموقف من الحجاب في مختلف الدول الإسلامية. فهو غير مفروض في تركيا والعراق وباكستان، بل وحتى في الإمارات العربية المتحدة. وهو ممنوع في الإدارة العمومية في تونس منذ 1981، وكان ارتداءه يشكل "عصيانا مدنيا" حسب كليمان[2]. وهو مفروض في إيران بعد الثورة الإسلامية[3] وفي معظم دول الخليج. وتجدر الإشارة هنا إلى أن "حجاب" النساء الخليجيات ليس مستهدفا من طرف الغرب كما يُستهدَف حجاب الإيرانيات أو الجزائريات ولا ينظر إليه كعلامة على قمع المرأة.

 

 

[1]

 

 



[1] منشور في "الحوار القومي الإسلامي"، ندوة مركز دراسات الوحدة العربية والمعهد السويدي بالأسكندرية، بيروت، 2008، صص 479-520.

 

[2] J-F Clément : «Les théoriciens des sciences sociales face aux mouvements islamistes», Colloque de l'AISLF, sans date.

[3] Le Shah d'Iran l'avait déjà fait. Voir à ce propos A. Gaudio et R. Pelletier : Femmes d'Islam ou le sexe interdit, Paris, Denoël / Gonthier, 1980.

Repost 0