Overblog Tous les blogs Top blogs Beauté, Santé & Remise en forme Tous les blogs Beauté, Santé & Remise en forme
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU

Professeur d'Université Emérite, Expert et auteur en "Sexualité, genre et féminisme en Islam"

Publicité

3 نظرية الانتقال الجنسي

ب- انفجار العمل الجنسي

 

                  يشكل العمل الجنسي المظهر الثاني لمرحلة الانفجار الجنسي. فهو لم يبق اليوم ظاهرة هامشية ومحصورة تهم بعض النساء القلائل من المطلقات والأرامل، بل أصبح مهنة ومصدر عيش تطال الكثير من الشابات والشبان. ومن المستحيل إحصاء كل العمال والعاملات الجنسيات في المغرب إما لأن العمل الجنسي مهنة سرية غير قانونية وإما لأنها مهنة ظرفية غير قارة. ويشكل العمل الجنسي في كل الأحوال حلا غير مهيكل للبطالة المتفشية في أوساط الشباب الحضري. وقد تضخم العمل الجنسي من جراء الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن سياسية إعادة التقويم الهيكلي، وهي سياسة شملت المغرب أيضا في بداية الثمانينات من القرن الماضي.

                  وبالإضافة إلى تواطؤ بعض الأسر مع فتياتهم الممتهنات للعمل الجنسي (نظرا للحاجة، وفي بعض الحالات طلبا للمزيد قصد ارتقاء السلم الاجتماعي والتحول الطبقي)، لا بد من الإشارة أيضا إلى تواطؤ السلطات العمومية في تنظيم غير مهيكل لسوق بغائية غير مهيكلة. صحيح أن هناك من حين لآخر حملات قمعية تطهيرية ضد العاملات الجنسيات، لكن ما هو قار هو سياسة غض الطرف. فالعمل الجنسي يحرك السياحة الجنسية ويحرك الاقتصاد، وبالتالي تجد السلطات العمومية نفسها غير قادرة على ضبط سوق جنسية تجارية دولية يتم داخلها استقطاب سواح جنسيين و"تصدير" عاملات جنسيات مغربيات إلى بعض الدول في الشرق الأوسط وفي أوروبا.

                  وفي حالات تتكاثر، أصبح بيع خدمات جنسية أداة للاستهلاك وللعيش في "الرفاهية" وليس وسيلة لمجابهة الفقر والبطالة. فبالنسبة للفتيات المنحدرات من الطبقات الاجتماعية المتوسطة، لا يشكل البغاء حلا اضطراريا لإعالة الذات وإعالة الأسرة وإنما وسيلة للتمتع واللهو  وللظهور بمظهر الغنى. طبعا لا تشعر هؤلاء الفتيات بالانتماء إلى عالم العمل الجنسي ولا يعرفن أنفسهن كباغيات. إن هذا الترابط بين الجنس والاستهلاك تلقى دفعة قوية بفضل السياحة العربية والغربية. فالكثير من الأموال العربية ذات المصدر النفطي تنتقل إلى المغرب بفضل السياحة الجنسية العربية. بتعبير آخر، تعمل بعض الدول العربية النفطية على تشجيع الانفجار البغائي في المغرب.

 

                  ج- انفجار المثلية

 

                  من الملاحظ أولا أن اللوطيين والسحاقيات والمتشبهين والمتشبهات المغاربة يتخلون بدورهم تدريجيا عن هذه التسميات القدحية، خصوصا في صيغها المغربية الدارجة. ويعكس الانتقال إلى مفهوم المثلية قفزة نوعية في إدراك الذات وفي التماهي مع الميل المثلي. بتعبير آخر، يتم اليوم التخلي عن إدراك المثليين للمثلية كشذوذ بفضل توقف "المنظمة العالمية للصحة" عن فعل ذلك منذ 1991 وبفضل توصيات "مجلس حقوق الإنسان" منذ 2008 بالتوقف عن التمييز على أساس الميل الجنسي (orientation sexuelle). هذا وقد تم تشخيص موقف اجتماعي ناشئ مفاده أن المثلي، سواء أكان فاعلا أو مفعولا به، كائن لا يمكن إنكار رجولته نظرا لتوفره على ذكر. فالذكورة كافية لتحديد الرجولة بغض النظر عن الميولات والممارسات الجنسية.

                  في الواقع، ما أعطى المثليين دفعة قوية هو الشبكة العنكبوتية التي مكنتهم من التعرف على بعضهم البعض وعلى الالتقاء وعلى تشكيل جمعيات وعلى خلق مواقع ومجلات إلكترونية. كل ذلك أدى إلى ميلاد هوية مثلية جديدة، فردية وجماعية، تدافع عن نفسها كأقلية جنسية لها حقوق ينبغي الاعتراف بها. هناك إذن انفجار للمطلب المثلي في المغرب من خلال تكاثر ظاهرة الخروج إلى العلن ومن خلال المشاركة في المظاهرات المنظمة من طرف جمعيات حقوق الإنسان. وقد شكلت حركة 20 فبراير 2011 مناسبة للحركة المثلية للظهور في الفضاء العمومي لأول مرة تحت شعار "الحب ليس جريمة"، ثم فيما بعد لخلق نقاش عمومي حول المثلية في إطار الدفاع عن الحريات الفردية.

                  وقد بينت بعض الدراسات في الموضوع أن المثلي المغربي الجديد، خلافا للوطي، يرفض نظام المعيارية الجنسية الغيرية السائدة، فيجعل من نمط العيش المثلي اختيارا قارا ونهائيا. وقد ذهب بعض المثليين إلى كتابة عقد زواج بين رجلين أمام شهود مثليين ينص على أن الزواج تم "على سنة الله ورسوله". وهو ما يعني أن المثليين يعرفون أنفسهم كمثليين مسلمين وأن لا تناقض بين المثلية و الإيمان. ظاهرة أخرى تم رصدها بفضل الفعل السوسيولوجي الميداني، افتضاض غشاء البكارة المتبادل بين فتاتين مثليتين تعبيرا منهن عن رفض الزواج من رجل وعن اختيار نمط حياة مثلية.

                  وبالتالي يمكن الخلوص إلى أن المثليين والمثليات والمزذوجي الجنسانية والمتحولين جنسيا، أي كل الفئات الجنسية التي تشكل مجتمع الميم، تعيش انتقالا صعبا من عدم الاعتراف المطلق إلى حالة من القبول الخجول من طرف المجتمع والدولة. فقد أدت الضغوطات الاجتماعية والملاحقات القانونية والمقاومات الإسلاموية إلى دفع البعض منهم إلى طلب اللجوء السياسي في بلدان مثل إسبانيا.

 

                  3-2-2 نتائج الانفجار الجنسي

 

                  من الاستعراض السريع للانفجار الجنسي الثلاثي، تبين أن الجنسانيات قبل الزوجية والبغائية والمثلية جنسانيات مسروقة غير معترف بها كحقوق إنسان فتتم في أماكن غير مناسبة وفي ظروف غير مناسبة. إنها جنسانيات  غير محمية من أخطار متعددة.

                  على رأس تلك الأخطار الإصابة بالأمراض المنقولة جنسيا إذ تسجَّل كل سنة ما يقارب 400000 إصابة جديدة. ويرجع انتشار هذه الامراض إلى الاستعمال الضعيف للغشاء الذكري الواقي لاعتبارات عدة منها: صورته الاجتماعية السلبية، ارتباطه بتقليص الشعور بالمتعة، غلاؤه، الحشمة عند شراءه، زرع الشك بين الشريكين الجنسيين، عدم فرض استعماله من طرف العاملة الجنسية خوفا من فقدان الزبون...

                  هناك أيضا الحمل غير المقصود وغير المرغوب فيه نظرا للاستعمال الضعيف لوسائل منع الحمل. فنسبة الشبان الذين يعرفون تلك الوسائل وطرق استعمالها الصحيحة هي 24،7٪ في حين لا تتعدى تلك النسبة 19،8٪ عند الشابات. وهو ما يعني أن وسائل منع الحمل مستعملة بشكل ناقص أو سيئ، مثلا قبل الجماع فقط وليس بشكل قار. ثم إنها لا تستعمل البتة عند الجماع السطحي دون إيلاج. كل هذا يؤشر على ضعف الوعي بخطر الحمل غير المقصود. من تبعات ذلك الحمل، انفجار الإجهاض السري في ظروف خطيرة على صحة المرأة الحامل أو على حياتها. فحسب "الجمعية المغربية لمكافحة الإجهاض السري"، تتم يوميا ما بين 600 و800 عملية إجهاض. وطبيعي ألا يطال الإجهاض كل الفتيات الحوامل قبل الزواج، مما يؤدى إلى ظهور وانتشار الأمهات العازبات حيث بلغ عددهن 200000 حالة ما بين 2003 و2010. أما الولادات خارج الزواج، فحسب جمعية "إنصاف"، فقد بلغ عدد الأطفال المولودين خارج الزواج 44000 طفل في الدار البيضاء لوحدها ما بين سنتي 2004 و2014. وتم التخلي عن 9400 طفل في نفس الفترة.

                  الأدهى هو أن الانفجار الجنسي لا يعني الإشباع الجنسي بالنظر إلى أنه ترميق جنسي-مجالي يسيجه الخوف من المجتمع ومقاوماته الدينية، ومن السلطات وقوانينها، وهي مقاومات وقوانين مستبطنة إلى حد بعيد من طرف الفاعلين الجنسيين. وبالتالي يشكل الانفجار الجنسي بؤسا جنسيا يخلق شعورا بالحرمان. لذلك الشعور الذي يلعب فيه البؤس الجنسي دورا لا يمكن إنكاره تبعات وخيمة على الأفراد وعلى المجتمع وعلى الدولة. إنه هو شعور يتم تفريغه في العنف اليومي ما بين الأفراد، وفي العنف الجنسي بكل أشكاله ضد النساء وضد الأطفال. كما يشكل أحد عوامل الوقوع في مخالب الإسلاموية الراديكالية وفي الإرهاب. فالبؤس الجنسي عامل له دور في رفض الحداثة كاختلاط جنسي في الفضاء العمومي وفي المطالبة بعودة المرأة إلى البيت أو في فرض الحجاب/النقاب عليها. ثم في إرادة الهجرة إلى الجنة عبر الاستشهاد للقاء الحوريات (بالنسبة للرجال) أو إلى "الدولة الإسلامية في العراق وسوريا" الموفِّرة لعرض جنسي مغر لكل الجهاديين والجهاديات[1].

 

    1. مرحلة التطابق العلماني

 

                   تتميز المرحلة الثالثة من نظرية الانتقال الجنسي بعلمنة المعايير والسلوكات الجنسية معا، بمعنى أن الدولة لا تقنن ولا تنظم الحياة الجنسية انطلاقا من الدين السائد إحصائيا في المجتمع. ويعني هذا أن النظام العام الذي تحميه الدولة لا يبقى نظاما يقوم على قيم وتشريعات دين معين، بل يقوم على المساواة بين كل الأديان وعلى تحييد الأديان كلها من الفعل التشريعي. وهو ما يؤدي بالدولة العلمانية إلى التوقف عن اختزال الجنسانية وحصرها في مؤسستي الزواج والأسرة، وإلى إقامة المساواة بين كل الفاعلين الجنسيين: بين النساء والرجال، بين المتزوجين وغير المتزوجين، وبين الغيريين والمثليين. إنها مساواة في كافة الحقوق الجنسية والإنجابية كحقوق إنسان كما هي متعارف عليها دوليا. وتضم تلك الحقوق الحق في التربية الجنسية والحق في الجنس قبل الزواج والحق في الإنجاب خارج الزواج والحق في حرية اختيار جنس الشريك الجنسي... طبعا، داخل النظام العلماني، يحتفظ الفرد المتدين بحقه في رفض ممارسة كل ما يحرمه دينه في الميدان الجنسي، لكن رفضه ملزم بأن يظل فرديا وشخصيا. فلا حق للمواطن المتدين أن يفرض أخلاقه الجنسية على مواطنين آخرين لهم قناعات جنسية أخرى باسم الحريات الفردية. المفروض في الدولة العلمانية أنا تشكل الإطار العام لتعايش سلمي بين كل الميولات والاختيارات الجنسية والإنجابية بين الراشدين، شريطة أن تكون متراضية وخالية من أي شكل من أشكال العنف.

 

                  خلاصات

                 

                  تبين نظرية الانتقال الجنسي أن المغرب في المرحلة الثانية، أي في مرحلة الانفجار الجنسي، انفجار الوحدة والانسجام بين المعيار الجنسي الإسلامي وبين السلوك الجنسي الواقعي. وقد اتضح أن الانفجار الجنسي لا يشكل أبدا ثورة جنسية إيجابية، بل يعكس واقعا جنسيا بئيسا ومزريا يتمثل في جنسانية مسروقة وغير محمية وخطيرة. وبالتالي فالرهان المطروح هو الخروج من الانفجار الجنسي والتخلص من تبعاته السلبية.

                  أول خطوة مؤسسة في هذا الاتجاه هو القيام بإصلاح ديني يكمن أولا في تسجيل عدم واقعية الحلول الإسلامية "الرسمية" للمعضلة الجنسية القائمة. فالإمساك الجنسي قبل الزواج واللجوء إلى الاستمناء (العادة السرية) عند اشتداد التوتر الجنسي والصوم والزواج المبكر تشكل أجوبة يرفضها العقل في تمظهراته الطبية والاقتصادية. ثم هي حلول غير قابلة للتطبيق مهما بلغ إيمان المؤمن من قوة وصلابة. وقد أدرك الإسلام نفسه ذلك عند إباحته لزواج المتعة الذي اعتبره الكثير من العلماء حلا لمسألة الجنس عند الشباب. والواقع أن نقد الحلول الدينية يقود إلى نقد أعمق، إلى التساؤل عن أسباب تحريم الجنس قبل الزواج وخارجه. فالسبب الرئيسي يكمن في الحفاظ على طهارة النسب من خلال تجنب كل الولادات التي تقع قبل الزواج وخارجه. من ثم مطالبة الفتاة بالعذرية كوسيلة وحيدة لمنع الحمل قبل الزواج ومطالبة الزوجة بالإخلاص كوسيلة وحيدة لمنع الحمل خارج الزواج. إن الخوف من اختلاط الأنساب الأموال هو الدافع الأساسي لمنع كل جنسانية قبل وخارج زوجية. وهو دافع لا يصمد أمام توصل العلم الحديث إلى اكتشاف وسائل منع الحمل تمكن الفرد من ممارسة حقه في الجنس المتراضي دون خطر حمل غير مقصود. وحتى عند وقوع حمل غير مرغوب فيه، فإن الطب الحديث يمكن من توقيفه بشكل مأمون. فتكاثر النسل (مهما كانت ظروفه) لم يبق اليوم عامل قوة ولم يبق رهانا في العصر الحديث نظرا لتعويض الطاقة البشرية بطاقات أخرى أكثر نجاعة. إنه الرهان الذي دفع أيضا إلى تحريم المثلية باعتبارها مرضا وهدرا للمني لا يكثران من عدد أفراد الأمة. والواقع أن الطب الحديث لم يؤكد أن المثلية مرض اسمه الأُبْنَةُ، كما أن الديموغرافيا لم تبرهن على أن المثلية تهديد بانقراض الأمة (أو البشرية).

                  اعتبارا لهذا التدليل العقلاني، لا بد من اجتهاد بلا حدود يؤدي إلى تعليق العمل ببعض النصوص المرجعية المقدسة أو إلى تأويلها تأويلا جديدا يتلاءم والظروف الجديدة التي يوجد فيها مسلم اليوم.

                  ومن ثم بالخصوص لا بد من إصلاح قانوني، خصوصا وأن القانون الجنائي في الحقل الجنسي أصبح بدوره عاجزا عن إخماد الانفجار الجنسي الحاصل. ففي سنة 2018 مثلا، تفيد المعطيات الإحصائية قلة المتابعات القضائية ضد الجنح الجنسية والإنجابية. فعددها لا يتجاوز 14503 حالة في "الفساد" (علاقة جنسية بين أعزب وعازب)، و3048 حالة في الخيانة الزوجية، و170 حالة في المثلية الجنسية و73 حالة في الإجهاض. وهي أعداد قليلة جدا بالنظر إلى ما يحدث منها في الواقع الجنسي اليومي الانفجاري. مما يعني أن خرق القوانين أصبح بنيويا وأن تطبيق القانون لم يعد كافيا لكبح الانفجار الجنسي كتغير اجتماعي تاريخي حتمي. وبتعبير آخر، أصبح القانون متجاوزا ومتأخرا عن الواقع، فالمجتمع تغير بشكل كبير في سلوكياته الجنسية دون أن يساير القانون ذلك التغير السلوكي. فأصبح القانون مجرد قالب شكلي للتعبير والحفاظ عن إيديولوجيا جنسية إسلاموية تجاوزها السلوك الجنسي المُعَلْمَنِ إلي حد كبير في مجتمع مغربي معلمن إلى حد كبير.

                  إن التغير الجنسي الاجتماعي يفرض إصلاح القانون الجنائي تبعا لتوصيات الدرس السوسيولوجي في الموضوع منذ 2007، ذلك الدرس الذي وجد تدريجيا من يعبر عنه في المجتمع المدني وفي المؤسسات التشريعية. وفعلا، شهدت سنة 2015 توصية ملكية في إصلاح الفصول القانونية المتعلقة بالإجهاض من أجل إباحة الإجهاض في حالتي الحمل الناتج عن جنس المحارم (inceste) وعن الاغتصاب وفي حالة التشوه الخلقي للجنين.  وهي حالات غير واردة في القانون الجنائي بالنظر إلي مرجعيته الفقهية المالكية. وفي سنة 2019، طالب برلماني من اليسار بالاعتراف القانوني بالحريات الفردية، بالحق بالجنس قبل الزواج وبالحق في المثلية وبالحق في الإجهاض. وفي السنة نفسها، طالبت برلمانية من حزب ليبرالي بسن قانون يلزم الوالد البيولوجي بالاعتراف بولده البيولوجي وبالتحول إلى أب قانوني يضمن حقوق الطفل في النسب وفي النفقة وفي الإرث.

                   إنها معارك صعبة تهدف إلى وقف الانفجار الجنسي، بمعنى أن الاعتراف القانوني بالجنس قبل - خارج الزواج (سواء أكان غيريا أو مثليا) وبنسب الطفل "الطبيعي" وبالأم العازب وبالإجهاض يشكل تطبيعا لكل تلك الظواهر. فلا تبقى ظواهر اجتماعية مرضية انفجارية وتفجيرية، وإنما تصبح سلوكات ووضعيات يحميها القانون فيضع حدا لكل المخاطر التي كانت تحيط بها وهي غير قانونية. إنه التطابق العلماني بين المعيار (القانوني) والسلوك، فالقانون لا يبقى قامعا والسلوك لا يظل جانحا وسلبيا وخطيرا.

                  ثالث إصلاح أساسي وضروري من أجل إنجاح الانتقال الجنسي، أي من أجل الخروج من الانفجار الجنسي وولوج التطابق العلماني، إصلاح اجتماعي. ونود هنا التركيز فقط على إحدى آليات الإصلاح الاجتماعي، وهي التربية الجنسية. إن هذه الأخيرة أصبحت اليوم ضرورة عمومية، فهي التي تمكن المواطن منذ طفولته من معرفة علمية ومن قيم إنسية تحريرية ومساواتية تتعلق بالحق في الجنس (لذاته). وتمكن بالضبط من اجتناب ثلاث مخاطر رئيسية هي الأمراض المقولة جنسيا والحمل غير المقصود واستعمال العنف في البحث عن الجنس وأثناء ممارسته. علاوة على وظائفها هاته، تعمل التربية الجنسية في مفهومها الشمولي على تغيير معايير الجندر، بمعنى أنها تمكن الرجال والنساء معا على التحرر من النماذج النمطية اللامساواتية للرجولة وللأنوثة. وبالتالي تعمل على ميلاد إنسان جديد لا يعتبر الرجولة تفوقا وسيطرة ولا يختزل الأنوثة في الجمال والإنجاب والتبعية والخضوع. إن القضاء على الانفجار الجنسي يقوم على هذه الأخلاق والقيم الإنسية التي بدونها لا تكتمل إنسانية الإنسان ولا يتحقق لا المجتمع السليم ولا مجتمع السلام.

 

 

[1] - A. Dialmy:

                        - Logement, sexualité et Islam, EDDIF, 1995, p. 72 .            

                        - « Le hrig vers le paradis ou le nouvel obscurantisme », Al Ahdtah al Maghribiya, 27 mai 2003 (en arabe).

                        - « Le terrorisme islamiste au Maroc », Social Compass, Volume 52, N° 1, mars 2005. pp. 67-82.

                        - Le jihad sexuel genré, Rome, Mondopoli, 22 mars 2019 ; http://www.mondopoli.it/2019/03/22/la-jihad-sessuale-di-genere/

 

Publicité
Retour à l'accueil
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article