Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
26 mars 2014 3 26 /03 /mars /2014 09:03

هذا نص الحوار الدي أجرته معي سارة مصباح من جريدة "الأخبار" والمنشور في عدد 25 مارس 2014 تحت عنوان "لا بد من إعطاء تربية جنسية مبيحة غير إباحية"

  1. ما هو تفسيركم لإدمان المراهقين على المواقع الإباحية، و ما السبب في انتشارها بهذا الشكل الملحوظ؟

مما لا شك فيه أن هناك مراهقين يشاهدون المواد الإباحية ، لكن هذا لا يسمح لنا بأن نطلق على الأمر اسم الظاهرة، حيث لا توجد دراسات أو أبحاث علمية وافية بخصوص هذا الموضوع. بالفعل هناك بعض المراهقين الذين يلجون هذه المواقع الإباحية و يكون دافعهم الأول وراء ذلك هو البحث عن ا لمعرفة بسبب غياب تربية جنسية. في هذه الأخيرة، مستويات عدة، منها المستوى المتعوي الذي يمكن المراهق من معرفة تقنيات الحصول على المتعة الجنسية ومقاسمتها مع الشريك الجنسي. فالأكيد أن كل المراهقين يطرحون سؤال، 'كيف يجب أن أجامع؟ كيف الحصول على المتعة الجنسية القصوى؟، لكن لا أحد من المراهقين المغاربة يتوصل بإجابة شافية في الموضوع، فلا الأسرة و لا المدرسة و لا وسائل الإعلام المغربية تجيبه عن سؤاله هذا. و بالتالي يبقى هذا السؤال مقموعا وقائما في الوقت ذاته، مما يدفع المراهقين للاتجاه نحو المواقع الإلكترونية الإباحية للتوصل إلى إجابات عن تساؤلاتهم الجنسية المتراكمة.

وبالتالي، ينبغي اعتبار المواقع الإباحية "مربيا جنسيا" بالنسبة للمراهق المغربي كما بينت ذلك في كتابي "الشباب، الجنس والإسلام" سنة 2000. قالمواقع الإباحية والأفلام البورنوغرافية تعطي معرفة تقنية عن كيفية الجماع و كيفية المتعة و طرق مقاسمتها مع الشريك.

كذلك السرية تعتبر من أهم أسباب ولوج المراهق لهذه المواقع الإباحية، فعند زيارته لهذه المواقع و مشاهدته لتلك المواد الإباحية، من المؤكد أن لا أحدا سيعرف الأمر، و بالتالي فالسرية تعد من العوامل المشجعة على هذا العمل.

كما أن مشاهدة نساء جميلات و رجال وسيمون أقوياء يشعل الرغبة في المشاهد و يقود في بعض الأحيان إلى الاستمناء تلبية لرغبة جنسية متسحيلة التحقق مع شريك فعلي. فالعلاقة الجنسية في المغرب قبل الزواج علاقة فيها صعوبات لأنها محرمة ومجرمة، ومن ثم تتم تلبية الرغبة الجنسية من خلال الاستمناء أمام شركاء وهميين، وينسحب الأمر أيضا على المثليين و المثليات.

  1. و ما مدى تأثير ذلك على كل من المراهق كفرد و على المجتمع ككل؟

في الحقيقة ليس هناك تشخيص للظاهرة أو دراسة، حتى نتمكن من التدقيق في رصد تأثير زيارة المراهقين للمواقع الإباحية. ما يمكن أن أصوغه كفرضيات بصفتي متخصص في الجنس، أن المراهق المشاهد يتمكن من معرفة جنسية عملية خارج حدود الأخلاق المدنية المؤسسة والمسيجة للمادة الإباحية. فالمراهق المشاهد المغربي يستقبل إذن تلك المواد الإباحية دون أن يكون مسلحا بأخلاق مدنية تمكنه من موضعتها في إطارها الحقيقي، التجاري الصرف. دون تلك الأسلحة، يقع المراهق في نظرة تؤدي إلى تسليع الجنس، أي إلى اعتبار الجنس مجموعة كفاءات جسمية وفيزيقية في إطار ألبسة داخلية معينة، وأحذية جلدية معينة وديكور معين، داخل منزل معين، أو في مسبح أو في شاطئ... كل ذلك يدمج الجنس كسلعة قابلة للاستهلاك في إطار استهلاكي.

إلى جانب ذلك تعمل هذه الفيديوهات على نشر صورة تحقر المرأة و تحولها إلى جسد/آلة يفعل به الرجل ما يشاء و يأتيه من حيث يشاء. و في حالات أخرى، تظهر المرأة آكلة للذكور حيث تؤتى من طرف ثلاث رجال في آن واحد في مناطق مختلفة من جسمها... أو ترى طابورا من الرجال يأتون المرأة الواحد تلو الآخر كما لو أن المرأة لا يكفيها ذكر واحد. وهذا تشويه خطير لصورة المرأة يستقبله المراهق دون أدنى احتراس.

من السلبيات الأخرى أن المادة الإباحية تنشر لدى المراهق فكرة أن الجنس يمارس دون حب ودون مسؤولية ودون التزام أخلاقي، إنه الجنس الميكانيكي البحت الخالي من أية عاطفة، يختزل فيه الرجل إلى ذكر منتصب دوما. من خلال هذه النظرة الميكانيكية للجنس، يتحول الجنس إلى وسيلة للتسلية، ولملئ وقت فراغ.

من السلبيات الآخرى، يمكن أن تتكون لدى المشاهد عقدا نفسية ، فالمراهق يرى في الفيديوهات الإباحية ذكورا طويلة ذات حجم كبير ويرى جماعا يدوم وقتا طويلا، وهي مشاهد تتحول إلى مرجع، إلى مقياس يحكم من خلاله المراهق على نفسه. فيقارن بين طول ذكره وطول ذكر أبطال الأفلام البورنوغرافية، مما يمكن أن يؤدي إلى شعور بالنقص ثم إلى عدم الثقة بالنفس، وهذا شيء خطير على الصحة الجنسية في بعدها النفسي.

  1. و ما هي الحلول التي يمكن من خلالها الحد من هذه الظاهرة او على الاقل تقليص حجمها؟

أمر الشخص أو نصحه بالابتعاد عن الجنس قبل الزواج ليست رسالة كفيلة لوحدها بالحد من خطر إدمان مشاهدة المواقع و المواد الإباحية. فبالرغم من ربط الأمر بالدين و بالأخلاق الأبيسية المانعة للجنس قبل الزواج، تبقى رسالة الإمساك والعفة غير مجدية أو ناجعة، حيث يجب أن تصاحب هذه الرسالة بتربية جنسية غير منقوصة، أي ليس كما هو الشأن بالنسبة للتربية الجنسية التي لدينا بالمغرب. فقد بينت في أبحاثي الميدانية في المغرب نهاية التسعينيات، مع مهنيي الصحة والتربية، أن للتربية الجنسية خمس مستويات :

  • المستوى الأول يشمل كل ما يتعلق بالأجهزة الجنسية التناسلية
  • المستوى الثاني يشمل التعريف بالإخصاب و الحمل و الإنجاب وبموانع الحمل.
  • المستوى الثالث يضم كيفية تجب انتقال الأمراض المنقولة جنسيا.
  • المستوى الرابع يتعلق بالجانب المتعوي
  • المستوى الخامس يتعلق بكل ما هو قيمي ( ما يجوز و ما لا يجوز، الإباحة/المنع)

المستويات الثلاثة الأولي حاضرة في المغرب، ولو بشكل نسبي وغير معمول به في كل الحالات. أما المستوى الرابع المتعلق بالمتعة وبطرقها، فغائب تماما كما قلت في بداية هذا الحوار وهو ما يدفع إلى التهام المواد الإباحية. أما المستوى الخامس، فيجعل من الجنس قبل الزواج وخارجه ظاهرة سلبية قذرة آثمة، وهذا منظور يتعارض مع مستلزمات تربية جنسية صحيحة وكاملة.

لابد من إعطاء تربية جنسية مبيحة دون أن تكون إباحية، فإباحة الجنس لا تعني الإباحية، أي لا تعني الاختلاط والفوضى، بل تعني فقط أن الجنس شيء طبيعي وأن تطبيعه ضرورة عمومية. بتعبير آخر، لا بد وأن يعترف به كحق لكل فرد بغض النظر عن كونه رجلا أو امرأة، مثليا أو غيريا، متزوجا أو غير متزوج. فالاعتراف بحق كل فرد في العلاقة الجنسية الرضائية سيحول الجنس من ذنب مقترف إلى سلوك مسؤول ومحمي. فكلنا نعلم أن الممنوع مرغوب فيه مع كل ما يعني ذلك من مخاطر ومزالق. كلما انخفضت المعاناة من الحرمان الجنسي، كلما انخفضت مشاهدة المواد الإباحية. وكلما اعتبرنا الجنس شيئا محرما إلا و ارتفعت نسبة مستهلكي المواد الإباحية.

خلاصة القول، الجنس قبل الزواج من منظور حقوق الإنسان حق مشروع، كما أن الدستور المغربي لسنتي 1996 و 2011 يكرس حقوق الإنسان كمرجعية سامية، وعلينا تفعيل تلك المرجعية في الحقل الجنسي المغربي لنجعل منه حقلا سليما.

فالرغبة في عدم مشاهدة الأفلام الإباحية لا يجب أن تأتي تحت ضغط المحيط فقط، و إنما بالأساس نابعة من داخل الفرد نفسه.

و قد بينت أبحاث ودراسات منظمة الصحة العالمية أن التربية الجنسية كلما كانت كاملة، كلما تأجلت بداية النشاط الجنسي. في المغرب، حيث لا تربية جنسية كاملة، يبدأ النشاط الجنسي في سن مبكرة، ابتداء من 12 سنة، في الوقت الذي يتأجل النشاط الجنسي في البلدان الأوروبية إلى غاية 17 أو 18 سنة. لا بد من تصحيح الفكرة التي تقول أنه كلما تمت التربية الجنسية في سن مبكرة كلما سارع الفرد إلى تطبيق ما تعلمه، هذا أمر خاطئ تماما.

Partager cet article

Repost 0
Published by Pr. Abdessamad Dialmy
commenter cet article

commentaires